ظواهر فلكية نادرة تترقبها الأرض بين شعبان ورمضان وتمهيد لكسوف القرن
الترند بالعربي – متابعات
تشهد الأسابيع المقبلة سلسلة من الظواهر الفلكية اللافتة التي تعيد الأنظار مجددًا نحو السماء، بعد إعلان أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقًا الدكتور عبدالله المسند عن وقوع كسوف حلقي للشمس في أواخر شهر شعبان، يتبعه خسوف كلي للقمر في منتصف شهر رمضان، في مشهد فلكي متتابع يسبق حدثًا أكبر يُنتظر في عام 2027 يُوصف فلكيًا بكسوف القرن. هذه المعطيات أثارت اهتمام المتابعين للشأن الفلكي والديني، خاصة مع اقتراب موسم تحري هلال رمضان، حيث تتجدد سنويًا الأسئلة حول علاقة الظواهر الكونية ببدايات الأشهر الهجرية.
الظواهر المرتقبة لا تحمل فقط قيمة علمية، بل تعكس دقة الحسابات الفلكية الحديثة وقدرة العلماء على التنبؤ بحركة الأجرام السماوية قبل سنوات طويلة، وهو ما يعزز فهمًا أعمق للعلاقة بين العلم والرصد الشرعي المرتبط بالأهلة.
كسوف حلقي في نهاية شعبان
بحسب الحسابات الفلكية، يقع الكسوف الحلقي للشمس يوم الثلاثاء 29 شعبان 1447هـ الموافق 17 فبراير 2026. هذا النوع من الكسوف يحدث عندما يمر القمر أمام الشمس في لحظة الاقتران، لكنه يكون بعيدًا نسبيًا عن الأرض، فيبدو أصغر من قرص الشمس، فلا يغطيها بالكامل، وتظهر الشمس على هيئة حلقة مضيئة تحيط بقرص مظلم، وهو ما يُعرف شعبيًا باسم «حلقة النار».
ورغم جاذبية هذا المشهد بصريًا، فإن الكسوف المرتقب لن يكون مرئيًا في السعودية أو في أي دولة عربية. مسار الظاهرة يتركز فوق القارة القطبية الجنوبية، بينما يمكن مشاهدته جزئيًا في نطاقات محدودة من جنوب أفريقيا وأجزاء من أميركا الجنوبية. هذا التوزيع الجغرافي يجعل تأثيره البصري منعدمًا في المنطقة العربية.

خسوف كلي للقمر في رمضان
الحدث الفلكي الثاني يتمثل في خسوف كلي للقمر يوم الثلاثاء 14 رمضان 1447هـ الموافق 3 مارس 2026. الخسوف الكلي يحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيدخل القمر بالكامل في ظل الأرض، ما يمنحه لونًا مائلًا إلى الأحمر يُعرف بظاهرة «القمر الدموي».
لكن هذا الخسوف أيضًا لن يكون مرئيًا في الوطن العربي. الرؤية ستقتصر على مناطق شرق آسيا وأستراليا والأميركتين وأجزاء من المحيط الهادئ. ومع أن الظاهرة لن تُشاهد محليًا، فإن أهميتها العلمية قائمة، لأنها تؤكد انتظام حركة الأجرام السماوية ضمن دورات دقيقة.
لماذا تثير هذه الظواهر اهتمامًا واسعًا؟
السبب يعود إلى اقترانها بالتقويم الهجري. شعبان ورمضان يرتبطان بتحري الأهلة، وهي ممارسة دينية واجتماعية راسخة في العالم الإسلامي. عندما تتزامن هذه الفترات مع أحداث كونية كبيرة، يتجدد الفضول الشعبي لمعرفة ما إذا كان هناك تأثير مباشر.
علميًا، لا توجد علاقة تأثيرية بين الكسوف أو الخسوف وإثبات دخول الشهر. رؤية الهلال تعتمد على بقاء القمر بعد الغروب وارتفاعه وصفاء الأجواء، وليس على حدوث كسوف أو خسوف.
فصل علمي بين الاقتران والرؤية
الكسوف الشمسي يرتبط بلحظة الاقتران، أي بداية الشهر فلكيًا. لكن بداية الشهر شرعًا لا تُبنى على الاقتران وحده، بل على رؤية الهلال بعد الغروب. لذلك فإن الكسوف لا يحجب الهلال ولا يمنع رصده، لأن توقيت كل ظاهرة مختلف.
هذا الفصل بين المفهومين أساسي في فهم القضية. الاقتران حدث فلكي، بينما ثبوت الشهر الهجري مسألة رصد بصري شرعي.

دقة الحسابات الفلكية الحديثة
الإعلانات المسبقة عن هذه الظواهر تعكس تطور علم الفلك. العلماء اليوم يستطيعون تحديد توقيت الكسوف والخسوف بالدقيقة قبل سنوات طويلة. هذه الدقة جعلت الظواهر الفلكية متوقعة وليست مفاجئة.
الاعتماد على النماذج الحسابية المتقدمة ساهم في بناء جداول زمنية دقيقة لمسارات الكسوف والخسوف حول العالم.
كسوف القرن في 2027
اللافت في تصريحات المسند هو الإشارة إلى كسوف شمسي مرتقب في 2 أغسطس 2027، يمكن رؤيته في سماء السعودية والمنطقة العربية. هذا الكسوف يُوصف بكسوف القرن نظرًا لاتساع نطاق مشاهدته وطول مدته نسبيًا مقارنة بغيره.
كسوف 2027 يحظى باهتمام عالمي مبكر من مراكز الأبحاث الفلكية، لأنه سيمر عبر مساحات واسعة مأهولة بالسكان، ما يجعله من أكثر الكسوفات مشاهدة في القرن الحالي.
لماذا يُعد حدثًا تاريخيًا؟
وصفه بكسوف القرن لا يعني أنه الوحيد خلال مئة عام، بل يشير إلى ندرته من حيث المسار الجغرافي وكثافة السكان في مناطق الرؤية. كثير من الكسوفات تمر فوق المحيطات أو مناطق نائية، بينما هذا سيمر فوق مناطق مأهولة.
هذا يمنح الملايين فرصة مشاهدة الظاهرة مباشرة، ما يعزز الاهتمام العلمي والشعبي.

البعد الثقافي للظواهر الفلكية
الإنسان ارتبط بالسماء منذ آلاف السنين. الحضارات القديمة بنت تقاويمها على حركة الشمس والقمر. لذلك لا يزال التفاعل الثقافي مع الكسوف والخسوف حاضرًا حتى اليوم.
رغم التفسير العلمي الدقيق، تبقى للظواهر الكونية رهبة خاصة لدى كثيرين.
هل تحمل هذه الظواهر دلالات دينية؟
في المنظور الإسلامي، الكسوف والخسوف آيتان كونيتان، لكنهما لا يرتبطان ببداية الأشهر. النصوص الشرعية واضحة في أن دخول الشهر يُثبت بالرؤية.
لذلك لا تُستخدم هذه الظواهر لتحديد بدايات الشهور الهجرية.
دور الإعلام في تضخيم الحدث
التغطيات الإعلامية تميل لإبراز الطابع النادر للظواهر. الجمع بين رمضان وكسوف الشمس مادة جذابة للعناوين، لكنه لا يغير الحقائق العلمية.
الوعي العلمي يساعد على قراءة الحدث بهدوء.
هل يمكن أن تؤثر على إعلان رمضان؟
الإجابة العلمية القاطعة هي لا. الإعلان يعتمد على لجان تحري الهلال. هذه اللجان تعمل وفق معايير بصرية واضحة.
الكسوف والخسوف لا يدخلان ضمن هذه المعايير.
سلسلة ظواهر فلكية في عام واحد
حدوث كسوف وخسوف خلال فترة قصيرة أمر طبيعي ضمن الدورات الفلكية. السنة الواحدة قد تشهد عدة كسوفات وخسوفات في مناطق مختلفة من العالم.
الندرة هنا تتعلق بمكان الرؤية لا بحدوث الظاهرة نفسها.
أهمية نشر الثقافة الفلكية
مثل هذه المناسبات فرصة لتعزيز الوعي العلمي. فهم حركة الأجرام السماوية يساعد على تقدير دقة الكون ونظامه.
الاهتمام بعلم الفلك يتزايد عالميًا مع تطور تقنيات الرصد.
الاستعداد العلمي لكسوف 2027
من المتوقع أن تبدأ مراكز الأبحاث والجامعات في المنطقة إعداد برامج رصد مبكر لذلك الحدث. الكسوفات الكبرى غالبًا ما تُرافقها حملات توعية علمية.
هذه الفعاليات تسهم في نشر الثقافة العلمية بين الجمهور.
بين العلم والروحانية
الظواهر الكونية تذكير بحجم الكون ودقة نظامه. كثيرون يجدون فيها بُعدًا تأمليًا وروحيًا.
لكن التفسير العلمي يظل الأساس في فهمها.
الخلاصة العامة
ما ينتظر السماء في شعبان ورمضان هذا العام هو ظواهر فلكية مهمة علميًا، لكنها لا تحمل تأثيرًا مباشرًا على إثبات دخول الأشهر. الكسوف الحلقي والخسوف الكلي لن يكونا مرئيين في المنطقة العربية، بينما الحدث الأبرز محليًا سيكون كسوف أغسطس 2027.
السماء تمضي وفق قوانين ثابتة، والعلم يواصل تفسيرها بدقة، فيما تبقى متابعة هذه الظواهر نافذة لفهم أعمق للكون.
هل يُشاهد الكسوف في السعودية؟
لا، مساره بعيد عن المنطقة العربية.
هل يؤثر الكسوف على هلال رمضان؟
لا تأثير علميًا أو شرعيًا.
هل الخسوف مرئي عربيًا؟
لن يكون مرئيًا في الدول العربية.
ما هو كسوف القرن؟
كسوف واسع النطاق يُرى في المنطقة عام 2027.
هل الظواهر الفلكية تحدد بداية الشهور؟
بداية الشهور تُثبت برؤية الهلال فقط.
اقرأ أيضًا: صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع “ستارلينك” في مرمى الاستهداف


