سيطرة تاريخية.. مصر تكتسح تونس وتتربع على عرش أفريقيا في كرة اليد
الترند بالعربي – متابعات
في ليلة كروية أفريقية خالصة حملت الكثير من الإثارة والرسائل الرياضية، أكد منتخب مصر لكرة اليد مكانته كقوة عظمى في القارة السمراء بعدما تُوّج بلقب بطولة أفريقيا عقب فوز كاسح على المنتخب التونسي بنتيجة 37-24 في النهائي الذي احتضنته العاصمة الرواندية كيجالي. هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز في مباراة نهائية، بل كان إعلاناً جديداً عن مرحلة من الهيمنة المصرية المتواصلة على كرة اليد الأفريقية، وترسيخاً لصورة الفراعنة كأحد أبرز المنتخبات عالمياً في هذه اللعبة.
اللقب العاشر في تاريخ مصر جاء في توقيت مهم، ومع أداء جماعي مميز عكس حجم التطور الذي وصلت إليه كرة اليد المصرية خلال السنوات الأخيرة. وبينما كان الجمهور ينتظر نهائياً متقارباً بين عملاقي القارة، فرض المنتخب المصري إيقاعه مبكراً وحسم المواجهة بفارق كبير، مؤكداً أنه دخل البطولة بعقلية البطل لا الباحث عن اللقب فقط.
بداية نهائي من طرف واحد
منذ الدقائق الأولى للمباراة، بدا واضحاً أن المنتخب المصري دخل اللقاء بخطة واضحة تعتمد على الضغط الدفاعي القوي والسرعة في التحول الهجومي. المنتخب التونسي حاول مجاراة النسق، لكنه اصطدم بتنظيم دفاعي مصري محكم وحراسة مرمى فعالة أغلقت كثيراً من الزوايا.
تقدم الفراعنة تدريجياً في النتيجة، ومع مرور الوقت اتسع الفارق ليعكس سيطرة شبه كاملة على مجريات اللعب. التمريرات السريعة، والتحركات بدون كرة، والاستغلال الذكي للمساحات جعلت الدفاع التونسي في حالة ارتباك مستمر.
تفوق مصري في الشوط الأول
أنهى المنتخب المصري الشوط الأول متقدماً بنتيجة 17-10، وهو فارق مريح في مباريات كرة اليد، خاصة في النهائيات التي غالباً ما تكون متقاربة. هذا التقدم منح اللاعبين ثقة إضافية، وجعل المنتخب التونسي يدخل الشوط الثاني تحت ضغط كبير لتعويض الفارق.
الفارق لم يكن مجرد أرقام على لوحة النتيجة، بل كان انعكاساً لفارق في الجاهزية الذهنية والتركيز والانضباط التكتيكي. المنتخب المصري لعب بروح الفريق، دون اعتماد مفرط على نجم واحد، وهو ما صعّب مهمة تونس في إيقاف الخطورة.
شوط ثانٍ يحسم اللقب
مع بداية الشوط الثاني، حاول المنتخب التونسي العودة في النتيجة عبر رفع الإيقاع الهجومي، لكن مصر ردت بسرعة عبر هجمات مرتدة خاطفة واستغلال أخطاء المنافس. ومع كل دقيقة، كان الفارق يتسع بدلاً من أن يتقلص.
وصول الفارق إلى 13 هدفاً أكد أن اللقب بات قريباً من القاهرة. الجهاز الفني المصري أدار الدقائق الأخيرة بذكاء، مع تدوير في بعض المراكز للحفاظ على الجاهزية البدنية دون التأثير على النسق.
عند صافرة النهاية، كانت النتيجة 37-24، وهي نتيجة تعكس تفوقاً كبيراً في نهائي قاري.
اللقب العاشر ومعادلة الرقم القياسي
بهذا التتويج، رفع منتخب مصر رصيده إلى 10 ألقاب أفريقية، معادلاً الرقم القياسي المسجل باسم المنتخب التونسي. هذه المعادلة تفتح الباب أمام صراع تاريخي في البطولات المقبلة حول من ينفرد بصدارة الأكثر تتويجاً.
لكن الأهم من الرقم هو الاستمرارية. مصر لم تعد تظهر كقوة عابرة، بل كمنتخب يملك مشروعاً طويل المدى، يعتمد على تطوير المواهب والعمل المؤسسي.
جيل ذهبي يواصل كتابة التاريخ
المنتخب المصري الحالي يُعد امتداداً لعدة أجيال ناجحة صنعت اسماً لمصر عالمياً. كثير من اللاعبين ينشطون في دوريات أوروبية قوية، ما يمنحهم خبرات عالية في الاحتكاك واللعب تحت الضغط.
هذا الاحتكاك ينعكس بوضوح في البطولات القارية، حيث يظهر اللاعب المصري بثقة وهدوء حتى في أصعب اللحظات.
منظومة احترافية خلف النجاح
نجاح منتخب اليد لا يأتي من فراغ. هناك عمل إداري وفني كبير داخل الاتحاد المصري لكرة اليد، وبرامج إعداد طويلة المدى، واكتشاف مبكر للمواهب.
كما أن الدوري المحلي المصري أصبح بيئة تنافسية قوية تفرز لاعبين جاهزين للمنتخب. الأندية الكبرى تلعب دوراً محورياً في إعداد العناصر.
رسالة إلى القارة والعالم
الفوز الكبير في النهائي يبعث برسالة واضحة لبقية المنتخبات الأفريقية: مصر ليست مجرد مشارك، بل مرشح دائم للقب. كما يرسل رسالة عالمية بأن كرة اليد المصرية قادرة على المنافسة في المحافل الدولية.
المنتخب المصري بات يُذكر كثيراً في بطولات العالم والأولمبياد كخصم صعب، وهذا يعزز قيمة الإنجازات القارية.
التأهل إلى مونديال 2027
إلى جانب التتويج، ضمن منتخب مصر التأهل إلى بطولة كأس العالم لكرة اليد 2027 المقرر إقامتها في ألمانيا. هذا التأهل يمنح الجهاز الفني وقتاً أطول للإعداد والتخطيط.
التأهل المبكر يسمح بخوض معسكرات قوية ومباريات ودية مع مدارس مختلفة، وهو ما تحتاجه المنتخبات الطامحة لمنافسة الكبار عالمياً.
المنتخبات المتأهلة للمونديال
لم يكن التأهل حكراً على مصر فقط، إذ ضمنت منتخبات تونس، الرأس الأخضر، الجزائر، وأنغولا بطاقات العبور إلى مونديال 2027. هذا التنوع يعكس تطور كرة اليد في أفريقيا.
وجود عدة منتخبات قوية يرفع مستوى التنافس القاري، ويعود بالفائدة على الجميع.
برونزية للرأس الأخضر
في مباراة تحديد المركز الثالث، حقق منتخب الرأس الأخضر إنجازاً مهماً بفوزه على الجزائر 29-23، ليحصد الميدالية البرونزية. هذا المنتخب أصبح رقماً صعباً في السنوات الأخيرة.
تطور الرأس الأخضر يؤكد أن خريطة كرة اليد الأفريقية تتغير، وأن المنافسة لم تعد حكراً على أسماء تقليدية فقط.
الجمهور المصري ودعم لا يتوقف
رغم إقامة البطولة خارج مصر، حظي المنتخب بدعم جماهيري واسع عبر وسائل التواصل. الجماهير المصرية تتابع كرة اليد بشغف متزايد، خاصة بعد النجاحات العالمية الأخيرة.
هذا الدعم المعنوي يمثل حافزاً إضافياً للاعبين.
طموحات تتجاوز أفريقيا
بعد الهيمنة القارية، تتجه الأنظار نحو الإنجازات العالمية. الجمهور المصري لم يعد يكتفي بالألقاب الأفريقية، بل يحلم بميدالية عالمية أو أولمبية.
المنتخب يملك المقومات، ويبقى التحدي في الاستمرارية ومواجهة مدارس أوروبية قوية.
كرة اليد المصرية كنموذج ناجح
في وقت تعاني فيه بعض الألعاب من تراجع، تقدم كرة اليد المصرية نموذجاً ناجحاً للإدارة والتخطيط. النجاح هنا ليس صدفة، بل نتيجة عمل طويل.
هذا النموذج يمكن أن يُحتذى به في ألعاب أخرى.
التحدي القادم
الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها. المنتخبات المنافسة ستعمل على دراسة نقاط القوة المصرية. لذلك يحتاج الفراعنة إلى التطوير المستمر.
الاستثمار في الفئات السنية سيكون مفتاح الاستمرار.
الأسئلة الشائعة
كم مرة فازت مصر ببطولة أفريقيا لكرة اليد؟
10 مرات حتى الآن.
ما نتيجة النهائي أمام تونس؟
37-24 لصالح مصر.
أين أُقيمت البطولة؟
في العاصمة الرواندية كيجالي.
هل تأهلت مصر لكأس العالم؟
نعم، تأهلت لمونديال 2027 في ألمانيا.
من حصل على البرونزية؟
منتخب الرأس الأخضر.
بهذا الإنجاز الجديد، يواصل منتخب مصر لكرة اليد كتابة فصل ذهبي في تاريخ الرياضة المصرية، مؤكداً أن الفراعنة في هذه اللعبة باتوا رقماً ثابتاً في معادلة القوة الأفريقية والعالمية، وأن الطموح لا يتوقف عند لقب قاري بل يمتد نحو منصات التتويج العالمية.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء