منوعات

تسلق بلا حبال يهز العالم.. أليكس هونولد يعتلي «تايبيه 101» في مغامرة تتحدى المستحيل

الترند بالعربي – متابعات

في مشهد خطف أنفاس العالم وأعاد تعريف حدود الجرأة البشرية، نجح متسلق الصخور الأميركي أليكس هونولد في اعتلاء ناطحة السحاب الأيقونية تايبيه 101 في تايوان من دون استخدام أي حبال أو معدات أمان، في واحدة من أخطر المغامرات الحضرية التي شهدها القرن الحادي والعشرون. الصعود، الذي استغرق قرابة 90 دقيقة، لم يكن مجرد استعراض قوة بدنية، بل اختبارًا قاسيًا للأعصاب والتركيز، جرى توثيقه وبثه مباشرة عبر منصة نتفليكس وسط متابعة عالمية وترقب مشوب بالقلق والإعجاب.

ما حدث في قلب تايبيه لم يكن إنجازًا رياضيًا تقليديًا، بل لحظة فارقة في تاريخ تسلق المباني الشاهقة، حيث واجه هونولد برجًا بارتفاع 508 أمتار، مستخدمًا نتوءات صغيرة، وهياكل زخرفية، ويدين عاريتين، في تحدٍ جسدي وذهني قلّ نظيره.

لحظة الوصول إلى القمة.. فرح ممزوج بالذهول

مع اقترابه من السارية التي تعلو البرج، دوّت هتافات الحشود في الشوارع المحيطة، بينما ظهر هونولد مرتديًا قميصًا أحمر قصير الأكمام، يلوّح بذراعيه فوق رأسه احتفالًا بالوصول إلى القمة. المشهد، الذي استغرق ثواني قليلة، اختصر رحلة طويلة من التوتر والتركيز المطلق، حيث كان أي خطأ يعني السقوط من ارتفاع شاهق بلا فرصة للنجاة.

بعد النزول، وصف هونولد التجربة بكلمات بسيطة لكنها عميقة، قائلًا إن المنظر كان «مذهلًا بحق»، وإن الرياح القوية فرضت عليه تحديًا إضافيًا، إذ كان يكرر لنفسه: «لا تسقط من السارية». هذه الجملة وحدها تكشف حجم الضغط الذهني الذي رافق كل حركة.

تسلق بلا حبال يهز العالم.. أليكس هونولد يعتلي «تايبيه 101» في مغامرة تتحدى المستحيل
تسلق بلا حبال يهز العالم.. أليكس هونولد يعتلي «تايبيه 101» في مغامرة تتحدى المستحيل

90 دقيقة بين السماء والأرض

لم يكن الصعود سريعًا أو استعراضيًا، بل عملية محسوبة بدقة. استغرق هونولد نحو ساعة ونصف الساعة، تحرك خلالها بثبات على واجهة المبنى، متوقفًا أحيانًا لالتقاط أنفاسه وإعادة ضبط توازنه. كل دقيقة كانت معركة صامتة بين الجاذبية وقوة الإرادة، بين الرياح وعضلات مشدودة إلى أقصى حدودها.

هذا الزمن الطويل يعكس طبيعة التسلق الحر المنفرد، حيث لا مجال للاندفاع أو التسرع، بل اعتماد كامل على القراءة الدقيقة للسطح، وتوزيع الوزن، والتحكم في النفس.

هندسة «تايبيه 101» تتحول إلى مسار تسلق

يضم برج تايبيه 101 نحو 101 طابق، لكن أصعب مراحل الصعود كانت في القسم الأوسط، وتحديدًا بين الطوابق 64، المعروفة باسم «صناديق الخيزران». هذا القسم يمنح المبنى شكله المميز، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات هندسية قاسية على أي متسلق.

يتألف هذا الجزء من ثمانية أقسام، يضم كل قسم ثمانية طوابق، تتطلب تسلقًا شاقًا ومنحدرًا نسبيًا، يعقبه شرفات صغيرة كان هونولد يتوقف عندها لثوانٍ معدودة. هذه الاستراحات القصيرة لم تكن رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على التركيز ومنع الإرهاق من التحول إلى خطأ قاتل.

يداه فقط.. لا حبال ولا حماية

ما يجعل هذا الإنجاز استثنائيًا حقًا هو أن هونولد لم يستخدم أي حبال أو معدات وقاية. اعتمد فقط على نتوءات صغيرة على شكل حرف L لوضع قدميه، وعلى قوة قبضته وتوازنه. في بعض اللحظات، اضطر إلى الالتفاف حول هياكل زخرفية بارزة، والتشبث بجوانبها، والصعود عليها مستخدمًا يديه العاريتين.

هذا النمط من التسلق، المعروف بالتسلق الحر المنفرد، يُعد أخطر أشكال التسلق في العالم، لأنه يلغي أي هامش للخطأ. ومع ذلك، يُعرف هونولد بقدرته الاستثنائية على التحكم في الخوف وتحويله إلى تركيز حاد.

تسلق بلا حبال يهز العالم.. أليكس هونولد يعتلي «تايبيه 101» في مغامرة تتحدى المستحيل
تسلق بلا حبال يهز العالم.. أليكس هونولد يعتلي «تايبيه 101» في مغامرة تتحدى المستحيل

بث مباشر وتأخير زمني محسوب

اختارت منصة نتفليكس بث عملية التسلق مباشرة، مع تأخير زمني قدره 10 ثوانٍ، في إجراء يعكس الحساسية الأخلاقية للمشهد. فالبث الحي لمغامرة بهذه الخطورة يثير تساؤلات حول المسؤولية الإعلامية، واحتمال وقوع حادث أمام ملايين المشاهدين.

وكان من المقرر تنفيذ الصعود يوم السبت، إلا أن الأمطار أجبرت الفريق على تأجيله 24 ساعة، في قرار يعكس دقة الحسابات، حيث إن أي رطوبة على سطح المبنى كانت ستضاعف المخاطر بشكل كبير.

بين التوتر والدعم الجماهيري

اعترف هونولد بأنه شعر ببعض التوتر في اللحظات الأولى، خاصة مع كثرة من يراقبونه. لكنه أضاف أن الدعم الجماهيري كان واضحًا، وأن الجميع كانوا يتمنون له الخير. هذا التفاعل الإنساني حوّل التجربة، بحسب وصفه، إلى أجواء احتفالية، رغم خطورتها البالغة.

هذا التناقض بين الخطر والدعم يعكس طبيعة العلاقة بين المتسلق والجمهور، حيث يتحول الخوف الجماعي إلى طاقة تشجيع، فيما يبقى المتسلق وحيدًا في مواجهة الجدار.

إرث هونولد.. من «إل كابيتان» إلى ناطحات السحاب

ليس هذا الإنجاز الأول من نوعه في مسيرة أليكس هونولد. فهو معروف عالميًا بتسلقه الحر لجرف «إل كابيتان» في متنزه يوسمايت الوطني، وهو إنجاز صنّفه كثيرون ضمن أعظم الأعمال الرياضية في التاريخ الحديث.

لكن تسلق «تايبيه 101» يمثل انتقالًا من الطبيعة إلى المدينة، من الصخور الخام إلى الفولاذ والزجاج، ما يضيف بعدًا جديدًا لتجربته، ويطرح أسئلة حول حدود المغامرة في البيئات الحضرية.

نقاش أخلاقي يتجدد

أثار هذا التسلق موجة من النقاشات الأخلاقية، خاصة مع بثه على الهواء مباشرة. فالبعض يرى أن مثل هذه المغامرات تلهم الملايين وتدفع حدود الإمكان البشري، فيما يحذر آخرون من تطبيع المخاطر القصوى، وتحويلها إلى محتوى ترفيهي.

هذا الجدل ليس جديدًا، لكنه يتجدد بقوة مع كل إنجاز من هذا النوع، خاصة حين يكون الخط الفاصل بين الإبداع والتهور رفيعًا إلى هذا الحد.

هل يصبح تسلق المباني رياضة مستقبلية؟

يرى مراقبون أن ما فعله هونولد قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من تسلق المباني الشاهقة، لكنهم يشددون على أن هذه الأنشطة لا يمكن تعميمها أو تقليدها بسهولة. فهونولد حالة استثنائية، تجمع بين تدريب طويل، وموهبة نادرة، وقدرة ذهنية فريدة على السيطرة على الخوف.

ومع ذلك، قد يدفع هذا الإنجاز المدن والمنصات الإعلامية إلى إعادة التفكير في كيفية التعامل مع مثل هذه المغامرات، سواء من حيث التنظيم أو البث أو السلامة العامة.

تايبيه 101.. تاريخ من التسلق

رغم أن هونولد هو أول من يتسلق «تايبيه 101» من دون حبل، فإنه ليس أول من يصعد المبنى. فقد سبق أن تسلقه المتسلق الفرنسي آلان روبرت في يوم عيد الميلاد عام 2004، ضمن فعاليات الافتتاح الرسمي لما كان آنذاك أطول مبنى في العالم.

غير أن الفرق الجوهري يكمن في أسلوب الصعود، حيث استخدم روبرت وسائل أمان، بينما اختار هونولد الطريق الأخطر، معتمدًا فقط على جسده وتركيزه.

رسالة تتجاوز المغامرة

في العمق، لا يمكن اختزال هذا الحدث في مجرد تسلق. إنه رسالة عن حدود الإنسان، وعن القدرة على مواجهة الخوف، وعن العلاقة المعقدة بين الجرأة والمسؤولية. هونولد لم يكن يتحدى المبنى فقط، بل يتحدى المفاهيم السائدة حول ما هو ممكن وما هو مستحيل.

هذا البعد الفلسفي هو ما يجعل إنجازه مادة للنقاش، لا مجرد خبر عابر في صفحات الرياضة.

ما الذي يجعل هونولد مختلفًا؟

يُجمع خبراء التسلق على أن ما يميز هونولد ليس القوة البدنية فقط، بل قدرته الذهنية الفريدة. فالتسلق الحر المنفرد يتطلب تحكمًا استثنائيًا في الخوف، وقدرة على اتخاذ قرارات دقيقة تحت ضغط هائل.

دراسات سابقة أشارت إلى أن استجابته العصبية للخوف أقل من المعدل الطبيعي، ما يمنحه قدرة على البقاء هادئًا في مواقف قد تشلّ غيره.

بين الإلهام والتحذير

بالنسبة لكثيرين، يمثل هذا الإنجاز مصدر إلهام، ودليلًا على أن الإنسان قادر على تجاوز حدود يُعتقد أنها ثابتة. لكن في الوقت نفسه، يحمل رسالة تحذير من محاولة التقليد دون إدراك المخاطر.

الإنجازات الكبرى غالبًا ما تحمل هذا التناقض، بين الإعجاب والخشية، بين الاحتفاء والنقد.

من هو أليكس هونولد؟
متسلق صخور أميركي مشهور عالميًا بالتسلق الحر المنفرد دون حبال أو معدات أمان.

ما هو برج تايبيه 101؟
ناطحة سحاب أيقونية في تايوان بارتفاع 508 أمتار، كانت الأطول في العالم سابقًا.

كم استغرق تسلق البرج؟
نحو 90 دقيقة من الصعود المتواصل.

هل استُخدمت معدات أمان؟
لا، تم التسلق دون حبال أو معدات حماية.

لماذا أثار الحدث جدلًا أخلاقيًا؟
لأنه مغامرة شديدة الخطورة بُثت مباشرة، ما يثير تساؤلات حول المسؤولية والإلهام مقابل المخاطر.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى