الذهب يخترق حاجز 5100 دولار للأوقية في قفزة تاريخية وسط اضطراب سياسي عالمي
الترند العربي – متابعات
سجّل الذهب واحدة من أقوى لحظاته التاريخية في الأسواق العالمية، بعدما تجاوز سعر الأوقية حاجز 5100 دولار، في قفزة غير مسبوقة تعكس حجم القلق الذي يهيمن على المشهدين السياسي والاقتصادي عالميًا. هذا الصعود اللافت جاء مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد المخاوف من اضطرابات تجارية ومالية كبرى، ما أعاد الذهب إلى صدارة الملاذات الآمنة للمستثمرين.
التحرك لم يكن معزولًا أو لحظيًا، بل جاء ضمن موجة ممتدة من الارتفاعات المتتالية التي يشهدها المعدن الأصفر منذ مطلع العام، وسط تحولات عميقة في سلوك المستثمرين والسياسات النقدية الدولية.

قفزة قياسية تتجاوز كل التوقعات
بحسب بيانات الأسواق وتقارير المتابعة، ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية بنسبة تقارب 2 في المئة، لتصل إلى نحو 5077 دولارًا للأوقية، قبل أن تلامس خلال الجلسة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 5110 دولارات للأوقية.
كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم فبراير بأكثر من 2 في المئة، لتغلق قرب مستوى 5082 دولارًا للأوقية، في إشارة إلى أن موجة الشراء لم تقتصر على التداولات الفورية، بل شملت رهانات طويلة الأجل على استمرار الصعود.
الملاذ الآمن يعود بقوة
يرى محللون أن هذا الارتفاع يعكس عودة قوية لمفهوم “الملاذ الآمن” في أذهان المستثمرين، مع تصاعد بؤر التوتر السياسي في عدة مناطق من العالم، وتزايد الحديث عن صدامات تجارية محتملة بين القوى الاقتصادية الكبرى.
وفي هذا السياق، قال رايان ماكنتاير، رئيس شركة استثمارية متخصصة في المعادن النفيسة، إن حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي تدفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات تحوط تقليدية، وعلى رأسها الذهب، بعيدًا عن الأصول عالية المخاطر.

البنوك المركزية لاعب أساسي
لم يعد الطلب على الذهب مقتصرًا على المستثمرين الأفراد أو الصناديق الخاصة، إذ تشير بيانات الأسواق إلى أن البنوك المركزية حول العالم تواصل شراء الذهب بوتيرة مرتفعة.
ويأتي ذلك في إطار مساعي تنويع الاحتياطيات النقدية وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصًا في ظل تقلبات السياسة النقدية الأمريكية، وتزايد استخدام العملات كأدوات ضغط سياسي واقتصادي.
ترامب يعيد إشعال المخاوف
ساهمت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في تأجيج المخاوف داخل الأسواق، بعدما لوّح بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المئة على كندا في حال مضت قدمًا في توسيع تعاونها التجاري مع الصين.
هذه التصريحات أعادت إلى الأذهان أجواء الحروب التجارية التي سادت خلال فترات سابقة، وأثارت مخاوف من عودة التصعيد الاقتصادي بين القوى الكبرى، ما انعكس مباشرة على أسعار الذهب والمعادن النفيسة.
السياسة تقود السوق
قال أدريان آش، رئيس قسم الأبحاث في إحدى منصات تداول الذهب العالمية، إن المحرك الأساسي للمعادن النفيسة هذا العام يتمحور حول السياسة الأمريكية وتقلباتها، مشيرًا إلى أن شخصية ترامب وسياساته المحتملة أصبحت عاملًا رئيسيًا في تسعير المخاطر داخل الأسواق.
وأضاف أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع الذهب ليس فقط كأداة تحوط تقليدية، بل كملاذ سياسي في مواجهة قرارات مفاجئة قد تهز استقرار النظام التجاري العالمي.

اندفاع استثماري من آسيا وأوروبا
أظهرت البيانات أن موجة الصعود الحالية يقودها بشكل أساسي مستثمرون من القطاع الخاص في آسيا وأوروبا، حيث يسارع الأفراد والمؤسسات إلى بناء حيازاتهم من الذهب والفضة.
ويُلاحظ أن هذا الطلب لا يرتبط فقط بالمضاربة قصيرة الأجل، بل يعكس توجّهًا استثماريًا طويل الأمد، قائمًا على توقع استمرار حالة عدم اليقين العالمي خلال الفترة المقبلة.
مكاسب قياسية خلال عامين
سجّل الذهب منذ بداية العام الحالي ارتفاعًا بنحو 18 في المئة، مواصلًا مسارًا تصاعديًا لافتًا بعد أن قفز بنحو 64 في المئة خلال عام 2025.
وخلال العامين الماضيين، اخترق الذهب تباعًا مستويات تاريخية، متجاوزًا لأول مرة حاجزي 3000 و4000 دولار للأوقية، قبل أن يصل اليوم إلى مستويات تفوق 5100 دولار، في مسار يعكس تحوّلًا جذريًا في تقييم المعدن النفيس.
الفضة والبلاتين في المشهد
لم يكن الذهب وحده نجم هذه الموجة، إذ سجّلت الفضة قفزة تاريخية بدورها، لتصل إلى نحو 117.7 دولارًا للأوقية، بعد أيام فقط من تجاوزها مستوى 100 دولار للمرة الأولى في تاريخها.
كما ارتفع البلاتين بنحو 1.8 في المئة، مقتربًا من مستوى 2900 دولار للأوقية، بينما قفز البلاديوم بأكثر من 5 في المئة ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2022، في إشارة إلى أن شهية المستثمرين شملت قطاع المعادن النفيسة بالكامل.
رسائل من الأسواق
يرى مراقبون أن هذا الارتفاع المتزامن في أسعار الذهب والفضة والبلاتين يحمل رسائل واضحة عن حجم القلق الكامن في الأسواق العالمية.
فالمستثمرون لا يراهنون فقط على ضعف العملات أو التضخم، بل يعيدون تسعير المخاطر السياسية والاقتصادية، في عالم تتزايد فيه احتمالات الصدامات التجارية والتوترات الجيوسياسية.
هل يستمر الصعود؟
رغم القفزات القياسية، يختلف المحللون حول قدرة الذهب على مواصلة الصعود بنفس الوتيرة، إذ يحذّر البعض من عمليات جني أرباح محتملة على المدى القصير.
في المقابل، يرى آخرون أن العوامل الداعمة للذهب ما زالت قوية، في ظل استمرار الضبابية السياسية، وتزايد الطلب من البنوك المركزية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى.
الذهب كمرآة للقلق العالمي
يؤكد خبراء أن الذهب أصبح بمثابة مرآة تعكس مستوى القلق العالمي، فكلما ارتفعت حدة التوترات، زادت جاذبية المعدن النفيس.
ومع عالم يواجه تحديات معقدة، من النزاعات الجيوسياسية إلى احتمالات الركود والحروب التجارية، يبدو أن الذهب سيبقى حاضرًا بقوة في حسابات المستثمرين.
لماذا تجاوز الذهب 5100 دولار للأوقية؟
بسبب تصاعد التوترات السياسية عالميًا واندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
هل الطلب على الذهب فردي أم مؤسسي؟
الطلب يشمل المستثمرين الأفراد والبنوك المركزية والمؤسسات الكبرى.
ما دور تصريحات ترامب في هذا الارتفاع؟
أعادت إشعال المخاوف من حروب تجارية واضطراب اقتصادي عالمي.
هل ارتفعت معادن أخرى؟
نعم، الفضة والبلاتين والبلاديوم سجلت مستويات قياسية أيضًا.
هل من المتوقع استمرار الصعود؟
يعتمد ذلك على تطورات المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.
اقرأ أيضًا: الرياض تفتح بوابة جديدة للعالم.. أمير المنطقة يدشّن الصالة الدولية 2 ويضاعف طاقة مطار الملك خالد



