رياضة

لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا

الترند العربي – متابعات

لم تكن خسارة المنتخب المغربي لنهائي كأس أمم أفريقيا 2025 مجرد نتيجة مباراة، بقدر ما كانت لحظة ثقيلة أعادت فتح جراح قديمة في ذاكرة الكرة المغربية، وجددت فصول حكاية شخصية معقدة عنوانها وليد الركراكي وكأس أفريقيا. فالرجل الذي قاد «أسود الأطلس» إلى واحدة من أقوى مشاركاتهم القارية، وجد نفسه مرة أخرى في مواجهة نهاية حزينة، أعادت إلى الأذهان مشهدًا عاشه قبل أكثر من عقدين، ولكن بوجه مختلف ودور مختلف.

الهزيمة أمام منتخب السنغال بهدف دون رد بعد التمديد، لم تكن فقط ضياع لقب قاري طال انتظاره، بل أعادت تثبيت اسم الركراكي في سجل خاص لا يتمناه أي لاعب أو مدرب، سجل النهائيات الأفريقية الخاسرة.

لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا
لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا

نهائي 2025.. حلم ينهار في لحظة

دخل المنتخب المغربي نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 وسط دعم جماهيري هائل وطموحات تاريخية بإنهاء غياب دام نصف قرن عن منصة التتويج. الفريق بدا منظمًا، متوازنًا، واثقًا من قدرته على كتابة التاريخ، لكن كرة القدم الأفريقية، كما اعتادت، كانت لها كلمة أخرى.

المباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية بعد تعادل سلبي في الوقت الأصلي، قبل أن يتلقى المغرب هدفًا قاتلًا أنهى كل شيء، وترك الركراكي واقفًا على خط التماس، يراقب حلمًا يتبخر مرة أخرى.

لعنة النهائيات تطارد الركراكي

خسارة النهائي أمام السنغال لم تكن الأولى في مسيرة وليد الركراكي مع كأس أمم أفريقيا. فالتاريخ يعود إلى عام 2004، حين كان لاعبًا في صفوف المنتخب المغربي الذي بلغ نهائي البطولة المقامة في تونس.

وقتها، دخل المغرب المباراة النهائية بطموح كبير، لكنه اصطدم بمنتخب تونسي استغل عاملي الأرض والجمهور، وانتزع اللقب بنتيجة 2-1، ليخرج الركراكي وزملاؤه بخيبة أمل كبيرة، كانت الأولى في سجل علاقته بالنهائيات القارية.

لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا
لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا

من لاعب خاسر إلى مدرب خاسر

ما يجعل قصة الركراكي فريدة ومؤلمة في آن واحد، هو تكرار السيناريو نفسه بعد سنوات طويلة، لكن هذه المرة من موقع مختلف. بين نهائي 2004 ونهائي 2025، انتقل وليد الركراكي من لاعب داخل المستطيل الأخضر، إلى مدرب يقود الجهاز الفني للمنتخب المغربي.

ورغم اختلاف الأدوار، فإن النهاية بقيت واحدة. خسارة في المباراة النهائية، ولقب قاري يضيع في الأمتار الأخيرة، وكأن كأس أفريقيا ترفض أن تبتسم له، مهما تغيرت الظروف.

2004.. جيل موهوب ونهاية موجعة

في نسخة 2004، كان المنتخب المغربي يمتلك مجموعة من اللاعبين الموهوبين، وقدم واحدة من أفضل بطولاته القارية. الوصول إلى النهائي حينها لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة عمل جماعي وأداء تصاعدي.

لكن النهائيات لا تعترف إلا بالنتيجة. خسارة اللقب أمام تونس بقيت عالقة في ذاكرة اللاعبين، وكانت واحدة من أقسى اللحظات في مسيرة الركراكي كلاعب دولي.

لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا
لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا

2025.. المسؤولية أثقل كمدرب

بعد أكثر من عشرين عامًا، عاد الركراكي إلى المشهد نفسه، لكن بضغط أكبر. كمدرب، لا يتحمل فقط مسؤولية أدائه، بل مسؤولية مجموعة كاملة، وتطلعات شعب، وانتظار طويل.

المنتخب المغربي في نسخة 2025 قدّم مستويات قوية، وأظهر شخصية تنافسية عالية، ونجح في تجاوز محطات صعبة، أبرزها نصف النهائي، ما جعل الجماهير تعتقد أن اللقب أصبح قريبًا أكثر من أي وقت مضى.

لكن اللحظة الأخيرة، مرة أخرى، كانت قاسية.

النهائيات عقدة نفسية؟

يثير تكرار الإخفاق في النهائيات تساؤلات كثيرة حول الجانب الذهني، ليس فقط بالنسبة للركراكي، بل للمنتخب المغربي عمومًا. فالمغرب غالبًا ما يظهر بصورة قوية حتى الأدوار الأخيرة، لكنه يتعثر عند الخطوة الحاسمة.

بالنسبة للركراكي، تحولت النهائيات إلى محطة اختبار قاسية، تضع مسيرته أمام سؤال كبير: هل هي مجرد مصادفة، أم عقدة ذهنية تحتاج إلى كسر؟

لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا
لعنة كأس أفريقيا تصيب الركراكي لاعبًا ومدربًا

النجاحات لا تُمحى بخسارة

ورغم قسوة المشهد، فإن خسارة نهائي كأس أمم أفريقيا لا يمكن أن تمحو ما حققه وليد الركراكي في مسيرته التدريبية. الرجل قاد المغرب إلى إنجاز تاريخي في كأس العالم، وأعاد للمنتخب هيبته على الساحة الدولية.

لكن كرة القدم لا ترحم، والنهائيات تحديدًا لا تذكر إلا الفائز. وهذا ما يجعل خسارة اللقب القاري أكثر إيلامًا، لأنها تضعف من قيمة كل ما سبق في نظر الجماهير الغاضبة.

أول لاعب ومدرب يخسر النهائي

بتكرار الإخفاق في نهائي كأس أمم أفريقيا لاعبًا ثم مدربًا، دخل وليد الركراكي سجلًا نادرًا في تاريخ البطولة، ليصبح أول شخصية تخسر النهائي في الحالتين.

رقم لا يحمل أي مجد، لكنه يعكس مسارًا طويلًا من الاقتراب الشديد من الكأس دون لمسها.

الشارع المغربي بين الغضب والتعاطف

ردود الفعل في المغرب جاءت متباينة. فبينما عبّرت فئة من الجماهير عن غضبها وخيبة أملها، اختارت فئة أخرى الدفاع عن الركراكي، معتبرة أن الوصول إلى النهائي بحد ذاته إنجاز، وأن كرة القدم لا تُقاس بلقطة واحدة.

هذا الانقسام يعكس حجم التوقعات، وحجم الألم في الوقت نفسه.

هل تنتهي اللعنة هنا؟

السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه الخسارة هو: هل ستستمر لعنة كأس أفريقيا في مطاردة وليد الركراكي، أم أن القادم قد يحمل فرصة أخيرة لكسر هذا النحس؟

المدرب المغربي ما زال في سن يسمح له بالاستمرار، والمنتخب يمتلك قاعدة قوية من اللاعبين، لكن التاريخ يثبت أن النهائيات لا تمنح فرصًا كثيرة.

المستقبل بين الاستمرار والمراجعة

المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في مسيرة الركراكي. فإما أن يحول هذه الخسارة إلى دافع جديد، أو أن تتحول إلى عبء نفسي يصعب التخلص منه.

العمل على التفاصيل الذهنية، إدارة الضغوط، والاستفادة من دروس النهائيات السابقة، ستكون عناصر أساسية إذا أراد كسر هذه اللعنة.

كأس أفريقيا.. البطولة الأصعب

لطالما وُصفت كأس أمم أفريقيا بأنها البطولة الأصعب على مستوى المنتخبات، ليس فقط بسبب المنافسة، بل بسبب الظروف، والتحكيم، والضغوط الجماهيرية.

وربما يكون الركراكي أحد أكثر من جسّد هذه القسوة، بعد أن خاض النهائي مرتين، وخرج خالي الوفاض في المرتين.

هل خسر وليد الركراكي نهائي كأس أمم أفريقيا أكثر من مرة؟
نعم، خسر الركراكي نهائي كأس أمم أفريقيا مرتين، الأولى كلاعب عام 2004، والثانية كمدرب عام 2025.

متى كانت أول خسارة نهائية للركراكي؟
كانت عام 2004، عندما خسر المغرب النهائي أمام تونس بنتيجة 2-1.

هل يُعد الركراكي أول من يخسر النهائي لاعبًا ومدربًا؟
نعم، يُعد أول شخصية في تاريخ كأس أمم أفريقيا تخسر النهائي في الدورين.

هل يمكن للركراكي كسر لعنة كأس أفريقيا مستقبلًا؟
الأمر ممكن نظريًا، لكنه يتطلب عملًا ذهنيًا كبيرًا واستقرارًا طويل الأمد.

اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى