سياسةالعالم العربي

السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي

الترند العربي – متابعات

في لحظة عالمية تتسم بارتفاع منسوب الاضطراب الاقتصادي، وتداخل الملفات الجيوسياسية، وتسارع التحولات التقنية، تدخل المملكة العربية السعودية اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس بثقل سياسي واقتصادي مدروس، لا يهدف إلى تسجيل حضور رمزي، بل إلى تثبيت موقع فاعل في صياغة النقاشات الدولية حول مستقبل النمو والاستقرار. مشاركة المملكة هذا العام تُقرأ بوصفها امتدادًا عمليًا لمسار التحول الذي تقوده «رؤية المملكة 2030»، ورسالة واضحة بأن الرياض باتت لاعبًا لا يمكن تجاوزه في ملفات الاقتصاد العالمي، والطاقة، والابتكار، والتنمية المستدامة.

وفد رفيع يعكس اتساع الأجندة السعودية
تشارك المملكة بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ويضم نخبة من الوزراء المعنيين بالاقتصاد، والاستثمار، والسياحة، والطاقة، والتقنية، والصناعة، والمالية، والتخطيط. هذا التنوع في التمثيل يعكس إدراكًا سعوديًا بأن التحديات العالمية لم تعد تُدار بقطاع واحد، بل تتطلب مقاربة شاملة تتقاطع فيها السياسة الخارجية مع الاقتصاد، والتقنية مع رأس المال البشري، والطاقة مع الاستدامة.

السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي
السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي

دافوس 2026.. الحوار كمدخل لعالم مضطرب
ينعقد المنتدى هذا العام تحت شعار «قيم الحوار»، في وقت يواجه فيه العالم انقسامات حادة، وتراجعًا في الثقة بين القوى الاقتصادية، وتحديات غير مسبوقة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد. ويأتي هذا الشعار منسجمًا مع الطرح السعودي القائم على أن الحوار البنّاء والتعاون متعدد الأطراف هما الطريق الأقل كلفة لمواجهة الأزمات، مقارنة بسياسات الاستقطاب أو الانكفاء.

فيصل بن فرحان.. الدبلوماسية كرافعة اقتصادية
أكد الأمير فيصل بن فرحان أن مشاركة المملكة في دافوس 2026 تعبّر عن التزام عميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع التشديد على أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، بوصفهما شرطين أساسيين لأي ازدهار اقتصادي مستدام. هذا الربط بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي يعكس مقاربة سعودية ترى أن الاقتصاد لا ينفصل عن الجغرافيا السياسية، وأن أي خلل أمني أو سياسي سرعان ما ينعكس على الأسواق والاستثمارات.

التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص
أوضح وزير الخارجية أن المملكة تؤمن بأهمية الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق تنمية مستدامة تضمن الرفاه والأمن للجميع. ويعكس هذا الطرح تحوّلًا في فلسفة التنمية، من الاعتماد على الدولة بوصفها المحرك الوحيد، إلى نموذج تشاركي يستثمر قدرات السوق والابتكار وريادة الأعمال، ضمن أطر تنظيمية واضحة.

السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي
السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي

دافوس كمنصة لتوسيع الشراكات الدولية
ترى المملكة في منتدى دافوس فرصة لتوسيع آفاق التعاون مع مختلف الأطراف الدولية، سواء حكومات أو شركات كبرى أو مؤسسات فكرية. وتستهدف هذه الشراكات تعزيز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، وتطوير حلول عملية قابلة للتطبيق، بدل الاكتفاء بالتوصيات النظرية.

الابتكار والذكاء الاصطناعي في صدارة النقاش
تشكل مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، محاور رئيسية في مشاركة الوفد السعودي. وتسعى المملكة إلى تقديم نفسها كنموذج لدولة استثمرت مبكرًا في هذه القطاعات، ونجحت في دمج الابتكار ضمن سياساتها الاقتصادية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تجعل الابتكار محركًا أساسيًا للنمو.

الاقتصاد السعودي كنموذج تحولي
أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن مشاركة المملكة تجسّد دورها المحوري في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية، انطلاقًا من تجربتها التحولية خلال السنوات الماضية. وأوضح أن الاقتصاد السعودي شهد توسعًا حقيقيًا في قاعدته الإنتاجية، حيث سجلت غالبية الأنشطة الاقتصادية غير النفطية معدلات نمو قوية، ما يعكس نجاح سياسات التنويع وتقليل الاعتماد على النفط.

تنويع الاقتصاد بلغة الأرقام
أشار الإبراهيم إلى أن نحو 74 نشاطًا اقتصاديًا غير نفطي من أصل 81 نشاطًا سجلت نموًا سنويًا يتجاوز 5 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، فيما حقق 38 نشاطًا نموًا يفوق 10 في المائة. هذه المؤشرات لا تُقدَّم في دافوس كأرقام دعائية، بل كدليل عملي على قدرة الاقتصاد السعودي على التحول، واستيعاب الاستثمارات، وتوليد فرص نمو مستدامة.

السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي
السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي

الرياض 2024.. نقطة انطلاق للحوار العالمي
ربط الإبراهيم بين اجتماع دافوس 2026 والاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي استضافته الرياض في 2024، مؤكدًا أن النقاشات التي جرت آنذاك حول التعاون الدولي والنمو والطاقة شكّلت أساسًا للحوار الحالي. ويعكس هذا الربط حرص المملكة على الاستمرارية في الطرح، وعدم التعامل مع المنتديات الدولية كمناسبات منفصلة.

المالية السعودية ورسائل الاستقرار
أكد وزير المالية محمد الجدعان أن مشاركة المملكة في دافوس تأتي ضمن جهودها لتعزيز العمل والتعاون الدوليين، والمساهمة في إيجاد حلول عملية لتحديات الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن متانة الاقتصاد السعودي ومكانته الإقليمية والدولية تعززان من قدرته على الإسهام في صياغة السياسات الاقتصادية العالمية.

خمسة تحديات عالمية على طاولة دافوس
أوضح الجدعان أن منتدى هذا العام سيناقش خمسة تحديات رئيسية، تشمل بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك، والبحث عن محركات جديدة للنمو المستدام، وتطوير المهارات ورأس المال البشري، وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ودمج الاستدامة البيئية في نماذج النمو الاقتصادي. وترى المملكة أن تجربتها في هذه المجالات تمنحها مصداقية عالية للمشاركة في صياغة الحلول.

الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي
أشار وزير المالية إلى أن الاستثمارات السعودية النوعية في الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي، ستكون جزءًا من الرؤى التي يطرحها الوفد السعودي، في انسجام واضح مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي تضع الاستدامة في صميم النمو الاقتصادي.

السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي
السعودية ترسّخ موقعها في قلب القرار العالمي بدافوس 2026.. وفد ثقيل يعيد تعريف الازدهار الدولي

السياحة.. من قطاع ترفيهي إلى محرك تنموي
أكد وزير السياحة أحمد الخطيب أن مشاركة المملكة في دافوس تنسجم مع دورها الرائد في بناء شراكات دولية تُحوّل الحوار إلى نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن السياحة أصبحت منظومة متكاملة ترتبط بالبنية التحتية، وفرص العمل، والابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية. وأوضح أن المملكة باتت قوة سياحية عالمية صاعدة، بفضل تطوير وجهات وتجارب تنافسية.

جودة الحياة والهوية الثقافية
شدّد الخطيب على أن تطوير السياحة في المملكة يراعي التوازن بين زيادة الطلب وتعظيم القيمة المضافة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية وحماية الموارد الطبيعية. ويُقدَّم هذا النموذج في دافوس بوصفه مثالًا على كيفية تحقيق نمو سياحي مستدام لا يفرّط في الخصوصية الثقافية.

التحول الرقمي والاقتصاد الذكي
من جانبه، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه أن مشاركة المملكة تعكس دورها المحوري في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي عالميًا. وأوضح أن المملكة تسعى إلى نقل تجربتها الوطنية في الانتقال إلى العصر الذكي، واستعراض منجزاتها في بناء اقتصاد تنافسي قائم على التقنية.

السعودية كمركز عالمي للابتكار
أشار السواحه إلى أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كمركز عالمي للابتكار الرقمي، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة واستثمارات نوعية في التقنيات الناشئة. ويُنظر إلى هذا الطرح في دافوس بوصفه دعوة مفتوحة للشراكة مع كبرى الشركات التقنية حول العالم.

Saudi House.. الدبلوماسية الاقتصادية الناعمة
تشهد مشاركة المملكة عودة مبادرة جناح «Saudi House» كمنصة للحوار والتعاون، حيث تستضيف أكثر من 20 جلسة حوارية، بينها جلسات معتمدة من المنتدى الاقتصادي العالمي. وتتناول هذه الجلسات محاور تشمل الرؤية الطموحة، والبيانات لصناعة الأثر، وتنمية القدرات البشرية، وجودة الحياة، والاستثمار، والانفتاح على العالم.

من الحوار إلى النتائج
لا تكتفي المملكة بطرح رؤى نظرية، بل تسعى عبر مشاركتها في دافوس إلى تحويل الحوار إلى شراكات عملية، ومبادرات قابلة للتنفيذ، تعزز مرونة الاقتصاد العالمي، وتدعم الدول النامية، وتُسهم في بناء نماذج نمو أكثر عدلًا واستدامة.

السعودية وصياغة المستقبل العالمي
في المجمل، تعكس مشاركة المملكة في دافوس 2026 انتقالها من موقع المتلقي للتغيرات العالمية إلى موقع الشريك في صياغتها. وفد رفيع، وأجندة واضحة، ورسائل متماسكة، كلها عناصر تؤكد أن السعودية باتت جزءًا أساسيًا من معادلة القرار الاقتصادي العالمي، وأنها تمضي بخطى واثقة نحو دور قيادي يتجاوز الإقليم إلى الساحة الدولية.

ما أهمية مشاركة السعودية في دافوس 2026؟
تُعد المشاركة تأكيدًا على دور المملكة في صياغة الحوار الاقتصادي العالمي، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.

من يرأس الوفد السعودي في المنتدى؟
يرأس الوفد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ويضم عددًا من الوزراء المعنيين بالقطاعات الاقتصادية والتنموية.

ما أبرز الملفات التي تطرحها المملكة في دافوس؟
تشمل الابتكار، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتنويع الاقتصادي، والتنمية المستدامة، وبناء القدرات البشرية.

ما دور مبادرة Saudi House؟
توفر منصة للحوار والتعاون الدولي، عبر جلسات نقاشية تسلط الضوء على تجربة المملكة ورؤيتها المستقبلية.

كيف ترتبط مشاركة السعودية برؤية 2030؟
تأتي المشاركة انسجامًا مع مستهدفات الرؤية، التي تركز على الابتكار، والتنويع الاقتصادي، وبناء اقتصاد مستدام وتنافسي عالميًا.

اقرأ أيضًا: رونالدو يفرض اسمه في القمة رغم سقوط النصر والهلال يوسّع الفارق في دوري روشن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى