سياسةالعالم العربي

طهران ترفع سقف الردع.. التلويح بالإعدام لمواجهة أخطر موجة احتجاجات منذ سنوات

الترند العربي – متابعات

في تصعيد قضائي غير مسبوق منذ سنوات، رفعت السلطات الإيرانية منسوب التهديد تجاه المحتجين، معلنة أن أي مواجهة مع قوات الأمن أو تخريب للممتلكات العامة سيُقابل بعقوبة الإعدام، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من اتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها من مطالب معيشية إلى تحدٍّ سياسي مباشر للنظام.

هذا التصعيد يأتي بينما تشهد إيران واحدة من أعنف موجات الغضب الشعبي منذ احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022، وسط سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف خلال أسابيع قليلة.

تحذير قضائي صارم من قلب طهران

أصدر مدعي عام طهران علي صالحي تحذيرًا شديد اللهجة، أكد فيه أن الخط الأحمر للسلطة القضائية يتمثل في أمن الدولة والمواطنين، وأن أي شخص يتورط في تخريب الممتلكات العامة أو مواجهة قوى إنفاذ القانون سيُحاكم بتهمة «محاربة الله» أو «شن الحرب على الدولة».

وشدد صالحي على أن التعامل مع ما وصفهم بـ«الإرهابيين» سيكون رادعًا وحاسمًا، وأن الرد القضائي سيكون سريعًا دون تهاون، في رسالة واضحة تهدف إلى كبح الاحتجاجات المتصاعدة.

الإعدام كأداة ردع سياسية

تشكل تهمة «محاربة الله» إحدى أخطر التهم في القانون الإيراني، إذ تُستخدم في القضايا التي تعتبرها السلطات تهديدًا مباشرًا لأمن النظام. وتنص المادة 279 من قانون العقوبات الإسلامي على عقوبات تتراوح بين الإعدام، الصلب، القطع، النفي، أو السجن المؤبد، إلا أن الإعدام يبقى العقوبة الأكثر شيوعًا في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويرى مراقبون أن إعادة التلويح بهذه التهمة تعكس انتقال النظام من مرحلة الاحتواء الأمني إلى الردع القضائي، في محاولة لكسر زخم الشارع قبل خروجه عن السيطرة.

احتجاجات بدأت اقتصادية وتحولت سياسية

انطلقت الاحتجاجات الحالية أواخر ديسمبر 2025، مدفوعة بانهيار متسارع للعملة الوطنية وارتفاع حاد في معدلات التضخم والبطالة، ما زاد من الضغوط المعيشية على شرائح واسعة من المجتمع الإيراني.

لكن سرعان ما تجاوزت التظاهرات سقف المطالب الاقتصادية، لتتحول إلى شعارات سياسية تطعن في بنية النظام، وتطالب بتغييرات جذرية في أسلوب الحكم، وهو ما اعتبرته السلطات تهديدًا مباشرًا للاستقرار الداخلي.

طهران ترفع سقف الردع.. التلويح بالإعدام لمواجهة أخطر موجة احتجاجات منذ سنوات
طهران ترفع سقف الردع.. التلويح بالإعدام لمواجهة أخطر موجة احتجاجات منذ سنوات

سقوط قتلى واعتقالات بالجملة

شهدت الاحتجاجات مواجهات عنيفة في عدد من المدن، أسفرت بحسب منظمات حقوقية عن مقتل عشرات المتظاهرين، إضافة إلى اعتقال آلاف آخرين. وتحدثت تقارير عن استخدام القوة المفرطة لتفريق التجمعات، وفرض إجراءات أمنية مشددة شملت قطع الإنترنت في بعض المناطق.

ورغم عدم إعلان أرقام رسمية دقيقة، فإن حجم الاعتقالات يشير إلى أكبر حملة أمنية منذ سنوات، ما يعكس جدية النظام في احتواء الغضب الشعبي بأي ثمن.

دعوات للتصعيد من الخارج

زاد من حساسية المشهد دعوات أطلقها رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، لتنظيم مظاهرات حاشدة يومي 8 و9 يناير، في محاولة لإعادة توحيد الحراك المعارض داخل البلاد وخارجها.

وتنظر السلطات الإيرانية إلى هذه الدعوات باعتبارها تحريضًا خارجيًا يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وهو ما تستخدمه لتبرير تشديد القبضة الأمنية والقضائية.

ذاكرة ثقيلة مع «المحاربة»

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها تهمة «محاربة الله» ضد المحتجين. فقد لجأت السلطات إليها خلال احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009، ثم في موجات 2017 و2019، وبلغ استخدامها ذروته خلال احتجاجات 2022، حيث أُعدم عدد من المتظاهرين بتهم مشابهة.

وتحوّلت أسماء مثل مجيد رضا رهنورد ومحسن شكاري إلى رموز للجدل الحقوقي، بعدما أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، ما أثار موجات إدانة دولية واسعة.

طهران ترفع سقف الردع.. التلويح بالإعدام لمواجهة أخطر موجة احتجاجات منذ سنوات
طهران ترفع سقف الردع.. التلويح بالإعدام لمواجهة أخطر موجة احتجاجات منذ سنوات

قلق حقوقي دولي متجدد

أعادت التهديدات القضائية الأخيرة إشعال المخاوف لدى منظمات حقوق الإنسان، التي حذرت من استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية لإسكات المعارضة.

وترى هذه المنظمات أن التوسع في توصيف الاحتجاجات السلمية على أنها «محاربة» يشكل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية، ويقوض أي أمل في تهدئة داخلية مستدامة.

النظام بين الردع والانفجار

يواجه النظام الإيراني معضلة حقيقية بين فرض الردع والحفاظ على الاستقرار. فالتشدد المفرط قد يؤدي إلى كبح الاحتجاجات مؤقتًا، لكنه يحمل في طياته مخاطر انفجار اجتماعي أكبر على المدى المتوسط، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

ويؤكد محللون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في السيطرة الأمنية، بل في معالجة جذور الغضب الشعبي، وهو ما يبدو غائبًا حتى الآن عن الخطاب الرسمي.

اقتصاد منهك يزيد الغضب

تلعب الأزمة الاقتصادية دورًا محوريًا في تغذية الاحتجاجات، مع استمرار تراجع الريال، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى اقتصاديون أن غياب حلول اقتصادية ملموسة، إلى جانب العقوبات الدولية، يجعل من الصعب على الحكومة تهدئة الشارع عبر الإجراءات المالية فقط.

رسالة ترهيب للداخل والخارج

يحمل التهديد بالإعدام رسالة مزدوجة، موجهة أولًا إلى الداخل لردع أي تصعيد إضافي، وثانيًا إلى الخارج للتأكيد على أن النظام لن يسمح بتكرار سيناريوهات سابقة هزّت أركانه.

لكن هذه الرسالة، بحسب مراقبين، قد تأتي بنتائج عكسية إذا ما فُسرت على أنها دليل ضعف وخوف من فقدان السيطرة.

مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات

مع استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها، تبقى إيران أمام مفترق طرق حاسم. فإما أن تنجح سياسة القبضة الحديدية في فرض هدوء قسري، أو أن تؤدي إلى تعميق الشرخ بين الدولة والمجتمع، بما ينذر بموجات احتجاجية أكثر عنفًا في المستقبل.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على حلول سياسية أو اقتصادية شاملة، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة النظام على احتواء أخطر اختبار داخلي يواجهه منذ سنوات.

ما سبب تهديد إيران بالإعدام؟
بسبب اتساع الاحتجاجات ومواجهة بعض المحتجين لقوات الأمن وتخريب الممتلكات العامة.

ما المقصود بتهمة «محاربة الله»؟
تهمة قانونية في إيران تعني شن الحرب على الدولة أو تهديد أمن النظام، وعقوبتها قد تصل إلى الإعدام.

كم عدد ضحايا الاحتجاجات حتى الآن؟
تقارير حقوقية تشير إلى مقتل عشرات المتظاهرين واعتقال آلاف.

هل هذه أول مرة تُستخدم هذه التهمة؟
لا، استُخدمت سابقًا في احتجاجات 2009 و2017 و2019 و2022.

هل يمكن أن تهدأ الأوضاع قريبًا؟
من دون حلول اقتصادية وسياسية، يبقى التصعيد مرشحًا للاستمرار.

اقرأ أيضًا: تفوق “ألفابت” على “أبل”.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة عمالقة التقنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى