منوعات

طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن

الترند العربي – متابعات

تحولت سماء محافظة شرورة إلى مسرح مفتوح للتنافس والإثارة، مع انطلاق فعاليات هدد الصقور ضمن مهرجان شرورة الشتوي في نسخته الثامنة، حيث اجتمعت الأصالة، والمهارة، وروح التحدي في مشهد يعكس عمق الارتباط بين الإنسان والطير الحر، ويعيد إلى الواجهة واحدًا من أقدم الموروثات الثقافية في الجزيرة العربية.

المسابقة التي استقطبت أنظار المهتمين بالصقارة من مختلف مناطق المملكة، شهدت مشاركة 120 طيرًا حرًا، تنافست في أجواء حماسية عكست حجم الشغف بهذه الرياضة التراثية، وقدرة المهرجان على ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفعاليات الشتوية في المنطقة الجنوبية.

طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن
طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن

شرورة تستعيد ذاكرة الصقارة في مشهد حي
منذ الساعات الأولى للصباح، بدأ الصقّارون بالتوافد إلى موقع الفعالية، مصطحبين طيورهم التي خضعت لتحضيرات دقيقة، في انتظار لحظة الانطلاق، حيث بدت السماء مزدحمة بالتحليق والانقضاض، في لوحة تراثية جمعت بين الأصالة والدقة العالية في الأداء.

المشهد لم يكن مجرد سباق، بل احتفالية متكاملة أعادت إحياء العلاقة التاريخية بين الصقار وطيره، تلك العلاقة التي تقوم على الثقة، والصبر، والفهم العميق لسلوك الطير، وهو ما انعكس بوضوح في مستوى التنافس.

طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن
طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن

ثلاثة أشواط ترسم ملامح التحدي
تنوعت المنافسات عبر ثلاثة أشواط رئيسية، صُممت لتختبر قدرات الطيور والصقّارين على حد سواء، حيث شمل البرنامج شوط هدد الشواهين والجير، وشوط الحر والوكري، إضافة إلى شوط الملواح، ولكل شوط خصوصيته ومعاييره الفنية التي تتطلب دقة عالية في الأداء وسرعة استجابة استثنائية.

هذا التنوع منح المسابقة بعدًا أوسع، وفتح المجال أمام مختلف أنواع الطيور للمشاركة وإظهار إمكاناتها، كما أسهم في رفع مستوى التحدي بين المتسابقين، الذين وجدوا أنفسهم أمام اختبارات حقيقية لمهاراتهم وخبراتهم.

طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن
طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن

أكثر من 100 طير في منافسة مفتوحة
شهدت المسابقة مشاركة أكثر من 100 طير، ما عكس الإقبال الكبير على الفعالية، والاهتمام المتزايد برياضة الصقارة بوصفها إرثًا حيًا يتجدد مع كل جيل، كما عكس نجاح اللجنة المنظمة في استقطاب مشاركين من مختلف مناطق المملكة.

هذا الحضور المكثف أضفى على المنافسات زخمًا إضافيًا، وحوّل الفعالية إلى ملتقى حقيقي لتبادل الخبرات بين الصقّارين، سواء المخضرمين أو الجدد.

طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن
طيور الحر تكتب المشهد.. شرورة تحتضن ملحمة الهدد في شتائها الثامن

تنظيم زمني يعكس الاحترافية
امتدت المنافسات يوميًا من الساعة السابعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، ضمن جدول زمني منظم أتاح للمتسابقين فرصة الاستعداد والمشاركة في أجواء مناسبة، كما منح الجماهير مساحة كافية لمتابعة الأشواط والاستمتاع بالتفاصيل الدقيقة لكل جولة.

هذا التنظيم الدقيق أسهم في إنجاح الفعالية، وضمان سيرها بسلاسة، ما انعكس إيجابًا على تجربة المشاركين والزوار على حد سواء.

الصقارة إرث يتجاوز المنافسة
لم تقتصر فعاليات هدد الصقور على الجانب التنافسي فقط، بل حملت في طياتها رسالة ثقافية واضحة، تهدف إلى الحفاظ على الموروث العريق للصقارة، وتعزيز حضوره في الوعي المجتمعي، خاصة لدى الأجيال الجديدة.

هذا البعد الثقافي كان حاضرًا بقوة في تفاصيل الفعالية، سواء من خلال الأحاديث الجانبية بين الصقّارين، أو في تفاعل الجمهور مع الطيور وأساليب التدريب، ما جعل الحدث أقرب إلى مهرجان تراثي متكامل.

تأكيد على عمق الجذور التاريخية
عضو لجنة الصقور بالمهرجان، أسامة الصيعري، أكد أن هذه الفعاليات تأتي في إطار الحفاظ على إرث الصقارة وتطويره، مشيرًا إلى أن هذا الموروث يمتد لأكثر من 9 آلاف سنة، ويُعد جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمنطقة.

وأوضح أن المسابقة لا تهدف فقط إلى التنافس، بل إلى تمكين الصقّارين، وصقل مهاراتهم، وإيجاد مساحة للتفاعل وتبادل الخبرات، بما يسهم في استدامة هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة.

أجواء حماسية تجذب الجمهور
الطابع الحماسي للمنافسات انعكس بشكل واضح على تفاعل الجماهير، التي حضرت لمتابعة الأشواط، والاستمتاع بالمشاهد الجوية المميزة، حيث تحولت كل جولة إلى لحظة ترقب وانتظار، تنتهي بانقضاض الطير أو تفوقه في الزمن والمسافة.

هذا التفاعل الجماهيري أسهم في خلق أجواء احتفالية، عززت من قيمة الحدث، وجعلت منه تجربة متكاملة تجمع بين الرياضة والتراث والترفيه.

شرورة تعزز موقعها على خارطة الفعاليات الشتوية
يأتي نجاح مسابقة الهدد ضمن سياق أوسع يعكس تطور مهرجان شرورة الشتوي، الذي بات محطة سنوية مهمة على خارطة الفعاليات السياحية والثقافية في المملكة، خاصة في المنطقة الجنوبية.

المهرجان، في نسخته الثامنة، يواصل تقديم نموذج متكامل يجمع بين الفعاليات التراثية، والأنشطة الترفيهية، والمنافسات النوعية، ما يسهم في تنشيط الحركة السياحية، ودعم الاقتصاد المحلي.

الصقور بين المهارة والتدريب
المنافسات كشفت عن المستوى العالي الذي وصل إليه الصقّارون في تدريب طيورهم، حيث بدت واضحة الفروق الدقيقة في أساليب الإطلاق، والاستدعاء، والتحكم، وهي تفاصيل لا تُكتسب إلا عبر سنوات طويلة من الخبرة والتجربة.

هذا الجانب الفني أضفى على المسابقة قيمة إضافية، وحوّلها إلى منصة تعليمية غير مباشرة، خاصة للصقّارين الجدد الذين تابعوا عن قرب أداء الطيور وأساليب التعامل معها.

رسالة ثقافية تتجاوز حدود المهرجان
ما يميز مسابقة الهدد في شرورة أنها لا تُقدَّم كحدث محلي محدود، بل كرسالة ثقافية تعكس اهتمام المملكة بالحفاظ على تراثها غير المادي، وتعزيزه عبر الفعاليات المنظمة، التي توازن بين الأصالة والتنظيم العصري.

هذا التوجه يتماشى مع الجهود الوطنية الهادفة إلى إبراز الموروث الثقافي، وجعله جزءًا من الحراك السياحي والثقافي المستدام.

الطير الحر.. رمز للهوية والحرية
في كل انقضاضة، وكل تحليق، بدا الطير الحر وكأنه يستعيد رمزيته القديمة، ليس فقط كأداة صيد، بل كرمز للحرية والقوة والدقة، وهي قيم ارتبطت تاريخيًا بثقافة الصقارة في الجزيرة العربية.

هذا البعد الرمزي منح المنافسات عمقًا إضافيًا، وجعلها أكثر من مجرد سباق، بل تعبيرًا حيًا عن علاقة الإنسان بالطبيعة.

ختام يرسخ النجاح ويعد بالمزيد
مع استمرار فعاليات مهرجان شرورة الشتوي، تؤكد مسابقة هدد الصقور أنها واحدة من أبرز محطاته، لما تحمله من زخم ثقافي وجماهيري، ولما تقدمه من تجربة متكاملة تعيد إحياء التراث بأسلوب معاصر.

النجاح الذي تحقق في النسخة الثامنة يفتح الباب أمام تطوير أكبر في النسخ المقبلة، سواء على مستوى التنظيم أو توسيع نطاق المشاركة، بما يعزز من حضور الصقارة كرياضة تراثية حية ومتجددة.

كم عدد الطيور المشاركة في مسابقة الهدد؟
شارك في المسابقة أكثر من 120 طيرًا من مختلف الأنواع.

أين أُقيمت المنافسات؟
أُقيمت في محافظة شرورة ضمن فعاليات مهرجان شرورة الشتوي الثامن.

ما الأشواط التي شملتها المسابقة؟
شملت شوط هدد الشواهين والجير، وشوط الحر والوكري، وشوط الملواح.

ما الهدف من إقامة هذه الفعالية؟
تهدف إلى الحفاظ على موروث الصقارة، وتطوير مهارات الصقّارين، وإحياء التراث الثقافي.

كم يستمر وقت المنافسات يوميًا؟
تُقام المنافسات من الساعة السابعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً.

اقرأ أيضًا: بهدف الشنقيطي.. الاتحاد ينتزع فوزًا صعبًا ويؤكد عودته في سباق دوري روشن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى