منوعات

الأمم المتحدة تُفعّل دفاعات كوكب الأرض ضد جسم فضائي “غامض”

الترند العربي – متابعات

في تطوّر عالمي أثار ضجة هائلة خلال الساعات الماضية، أعلنت الأمم المتحدة عن بدء اختبار منظومة الدفاع الكوكبي الخاصة بالأرض بالتزامن مع اقتراب جسم فضائي غامض يُعرف باسم المذنب 31/ATLAS، الذي تحوّل إلى محور نقاش دولي واسع وسط تزايد الشكوك التي يعبّر عنها علماء وهواة الفلك على حد سواء. وبينما تؤكد الأمم المتحدة ووكالة ناسا أن العملية مجرد “تمرين روتيني”، يرى كثيرون أن حجم التنسيق الدولي غير مسبوق، وأن ما يجري يتجاوز إطار التمارين المعتادة.

جسم غامض يقترب.. وقلق عالمي يتصاعد

بدأت الحكاية حين رصدت مراصد فلكية حول العالم جسمًا فضائيًا ذا خصائص غير مألوفة، اقترب تدريجيًا من مسار الأرض خلال الأسابيع الماضية. ومع اقترابه من نقطة الحضيض في 19 ديسمبر المقبل، اتخذت الأمم المتحدة خطوة وصفت بأنها “احترازية” من خلال تشغيل منظومة الدفاع الكوكبي — وهي شبكة دولية تهدف إلى التعامل مع أي تهديدات محتملة من الكويكبات أو المذنبات شديدة القرب من الأرض. ورغم أن البيانات الرسمية تؤكد أن الجسم لا يشكل خطرًا مباشرًا على الكوكب، إلا أن طبيعة رصده، والضجة التي رافقته، دفعت العامة لاعتباره “حدثًا غير عادي” يستحق الاهتمام.

الأمم المتحدة تُفعّل دفاعات كوكب الأرض ضد جسم فضائي "غامض"
الأمم المتحدة تُفعّل دفاعات كوكب الأرض ضد جسم فضائي “غامض”

أسبوع من التكهنات والجدل على مواقع التواصل

خلال الأيام الأخيرة، امتلأت منصة “إكس” بتكهنات حول هوية الجسم الفضائي، بعدما تناقلت الحسابات صورًا أُخذت له بتلسكوبات صغيرة في اليابان وإسبانيا وتشيلي. بعض المستخدمين ذهبوا بعيدًا في التخمين، معتبرين أن الجسم ربما يكون “مركبة فضائية” أو “جسمًا من خارج النظام الشمسي جاء بهدف الدراسة أو الاستكشاف”. وبالرغم من سخرية العلماء من تلك الروايات، إلا أن استمرار التنسيق بين الأمم المتحدة ووكالة ناسا ومراكز الرصد الأوروبية خلق مساحة خصبة للشائعات. أحد المعلقين كتب: «حين تتزامن كل التلسكوبات من هاواي إلى تشيلي على جسم واحد.. فاعلم أن الأمر ليس تمرينًا!». هذا التعليق وحده حصد مئات الآلاف من المشاهدات وفتح بابًا لا ينتهي من الأسئلة.

صور عالية الدقة تزيد الغموض

ما زاد التوتر هو نشر العالم المثير للجدل آفي لوب — أستاذ الفيزياء بجامعة هارفارد — صورًا عالية الجودة للمذنب التقطها في 22 و24 نوفمبر. اللمسة الغريبة في الصور كانت “الغيبوبة الخضراء” التي تحيط بالمذنب، إضافةً إلى ذيل يمتد لأكثر من 600 ألف ميل. ولوب، الذي اشتهر بفرضية أن جسم “أومواموا” ربما كان جسمًا اصطناعيًا، صرّح بأن «الـ 31/ATLAS لا يتصرف كمذنب تقليدي». وأثار لوب الانتباه بقوله إن اتجاه حركة الجسم يبدو غريبًا، حيث “يتجه نحو الشمس بدل الابتعاد عنها”، وهو سلوك يخالف معظم الأنماط المعروفة للمذنبات.

الأمم المتحدة تُفعّل دفاعات كوكب الأرض ضد جسم فضائي "غامض"
الأمم المتحدة تُفعّل دفاعات كوكب الأرض ضد جسم فضائي “غامض”

ناسا تقف في موضع الدفاع

في المقابل، حاولت ناسا تهدئة الموقف، مؤكدة أن الجسم طبيعي ونشأ خارج النظام الشمسي منذ أكثر من 7 مليارات سنة. لكنها واجهت انتقادات من متخصصين بعد نشر صور عبر كاميرا HiRISE على مركبة الاستطلاع المدارية للمريخ، وُصفت بأنها “ضبابية وضعيفة” بالمقارنة مع صور الهواة. واعتبر البعض هذا دليلاً على محاولة التعتيم المتعمد، بينما قال آخرون إن اختلاف زوايا الالتقاط والمسافة هو السبب الرئيسي لجودة الصور. وعلى الرغم من النفي الرسمي لأي خطر، إلا أن استمرار التحديثات اليومية من ناسا أظهر توترًا غير معتاد في تعامل الوكالة مع جسم فضائي.

منظومة دفاع كوكبي تتفعل لأول مرة في التاريخ

الحدث الأكثر إثارة كان إعلان الأمم المتحدة عن تفعيل الدفاعات الكوكبية — وهو مشروع عالمي يضم شبكة من:
• تلسكوبات متقدمة
• أنظمة رادارية جديدة
• أقمار مراقبة
• أنظمة ذكاء اصطناعي للتنبؤ بالمسارات
• مركبات اعتراض يتم التحكم بها آليًا

ويُعد هذا أول اختبار رسمي للدفاع الكوكبي منذ تأسيس الشبكة الدولية للتحذير من الكويكبات (IAWN). ويشارك في التمرين أكثر من 40 مركزًا متخصصًا حول العالم، بما في ذلك الوكالة الأوروبية للفضاء ESA والوكالة اليابانية JAXA.

الأمم المتحدة تُفعّل دفاعات كوكب الأرض ضد جسم فضائي "غامض"
الأمم المتحدة تُفعّل دفاعات كوكب الأرض ضد جسم فضائي “غامض”

هل يُعد 31/ATLAS تهديدًا حقيقيًا؟

رغم التطمينات، لا يزال الجدل قائمًا لسببين رئيسيين:
أولًا، الجسم جاء من خارج النظام الشمسي، ما يجعله غير قابل للتنبؤ بشكل كامل. ثانيًا، الصور الأخيرة تكشف سرعة دوران غير تفسيرية وانبعاثات ضوئية متقطعة. علماء الكويكبات في تشيلي قالوا إن “الانبعاثات ربما تكون نتيجة لانفجارات غازية داخلية”، لكن آخرين يرون أنها تحمل “طبيعة اصطناعية”. «ذا صن» البريطانية ذكرت أن الأمم المتحدة رفعت مستوى التنبيه الداخلي لكنها لم تعلن ذلك للرأي العام، وهو ما أثار موجة من الانتقاد.

الهواة يسبقون وكالات الفضاء

وسط كل هذه الضجة، جاءت أفضل الصور من كاميرات هواة فلكيين في كندا وإسبانيا والولايات المتحدة. الصورة الأعلى دقة التقطها الهاوي الكندي بول كراجس في 21 نوفمبر، وتُظهر تفاصيل أدق بكثير من صور ناسا. هذه المفارقة خلقت سؤالًا مركزيًا: لماذا تظهر الصور الخاصة بالهواة أوضح من تلك التي ترسلها أكبر وكالة فضاء في العالم؟ وتحوّل هذا السؤال إلى وقود لنظريات المؤامرة، خصوصًا مع تأخر ناسا في نشر تحديثات دقيقة حول خصائص الذيل الغازي للمذنب.

العالم يستعد ليوم 19 ديسمبر

تؤكد البيانات أن المذنب سيصل إلى نقطة الاقتراب القصوى من الأرض في 19 ديسمبر، لكنه سيظل على مسافة آمنة نسبيًا. ومع ذلك، فإن توتر العالم يتزايد مع كل تحديث جديد. فالمذنب يحمل خصائص غريبة جعلت بعض العلماء يعتبرونه “استثناءً”، مثل:
• لونه الأخضر الكثيف الناتج عن غازات ثنائية الذرة
• الدوران السريع حول محوره
• اللمعان المتذبذب
• ذيله الطويل بشكل غير مألوف

هذه الخصائص، رغم أنها قد تكون طبيعية في ظروف معينة، إلا أنها مجتمعة تخلق صورة غريبة قد تُفسَّر بأكثر من طريقة، خصوصًا لدى العلماء الذين يبحثون عن أدلة على وجود حياة ذكية خارج الأرض.

هل الدفاعات الكوكبية فعّالة حقًا؟

رغم الحدث الضخم، يشير خبراء في الأمن الفضائي إلى أن الدفاعات الكوكبية ما زالت قيد التطوير. أول اختبار فعلي لهذه التكنولوجيا سيكون في 29 ديسمبر، بحسب إعلان رسمي من وكالة الفضاء الأوروبية. الاختبار سيشمل إطلاق مركبة آلية صغيرة قادرة على اعتراض أجسام صغيرة وتغيير مساراتها دون تدميرها، وهو ما يُعد نقلة نوعية في تقنيات حماية الكوكب. وفي حال نجاح الاختبار، ستنتقل منظومة الدفاع من مرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق العملي.

لغة الأرقام: لماذا تتوتر الحكومات؟

بحسب الإحصاءات الدولية:
• الأرض تتعرض لحوالى 100 طن من الحطام الفضائي يوميًا
• أكثر من 30 ألف جسم فضائي مصنّف كتهديد محتمل
• 2% من هذه الأجسام لا يمكن التنبؤ بدقتها بسبب المسار غير الثابت
• 31/ATLAS ينتمي إلى الأجسام “غير القابلة للتنبؤ” بالكامل
هذه الأرقام وحدها تفسر سبب اهتمام الأمم المتحدة بكل حدث مشابه، حتى إن لم يحمل خطرًا مباشرًا.

سيناريوهات محتملة يدرسها العلماء

تعمل المراكز الفلكية الآن على أربعة سيناريوهات محتملة للجسم الفضائي:
السيناريو الأول: مذنب طبيعي غير مستقر
وهو السيناريو الأقرب لبيانات ناسا، ويفترض أن الجسم يحتوي على مواد متطايرة تسبب انفجارات صغيرة.

السيناريو الثاني: جسم مجرة آخر
وهو احتمال قائم، لأن تركيبته الكيميائية تختلف عن معظم المذنبات.

السيناريو الثالث: بقايا جسم اصطناعي قديم
وهو سيناريو يدعمه آفي لوب، إذ يرى أن خصائصه الانسيابية قد تشير إلى أصل اصطناعي.

السيناريو الرابع: جسم غير قابل للتصنيف
وهو احتمال يعترف به علماء في اليابان بعد ملاحظة اختلالات في سرعة الدوران وزاوية الاقتراب.

ردود الأفعال الشعبية حول العالم

في الولايات المتحدة، شهدت محركات البحث ارتفاعًا كبيرًا في استعلامات “هل الأرض في خطر؟” و”المذنب الأخضر”، بينما وصلت بعض الأخبار المضللة إلى ملايين المشاهدات. أما في أوروبا، فقد دعت منظمات علمية إلى “العودة للعلوم” وعدم الانجرار خلف صانعي المحتوى الذين يصورون الحدث كأنه “غزو فضائي”. في المقابل، استغلت مجموعات تجارية الحدث لتسويق منتجات من نوع “عدة النجاة” و”الأقنعة المضادة للإشعاع” وغيرها. وفي الصين، تم نشر تعليمات ضمنية للحد من نشر محتوى مثير للذعر على منصات التواصل.

ما الذي سيحدث الآن؟

ستواصل الأمم المتحدة ووكالة ناسا مراقبة الجسم عن قرب خلال الأسابيع المقبلة، بينما يُنتظر نشر تقرير علمي موسع في 12 ديسمبر يقدم تحليلاً شاملًا لخصائص المذنب وتقييمًا لمستوى الخطر. ويأمل العلماء أن توفر بيانات التلسكوبات الأوروبية — خصوصًا تلسكوب “فيرا روبن” — معلومات دقيقة قد تنهي الجدل.

هل يشكل المذنب 31/ATLAS خطرًا على الأرض؟
بحسب الأمم المتحدة وناسا، لا توجد أي مؤشرات على خطر مباشر.

هل يمكن أن يكون الجسم اصطناعيًا؟
لا يوجد دليل قاطع، لكن بعض العلماء أثاروا هذا الاحتمال بسبب خصائص غير مألوفة.

لماذا اللون الأخضر؟
اللون الأخضر ناتج عن تحلل غازات ثنائية الذرة، وهي شائعة في بعض المذنبات.

ما الهدف من تفعيل الدفاعات الكوكبية؟
هو تمرين دولي يهدف لاختبار الجاهزية في حال ظهور تهديد فضائي حقيقي.

متى يصل المذنب لأقرب نقطة؟
في 19 ديسمبر 2025، مع بقائه على مسافة آمنة.

اقرأ أيضًا: بعد 15 عامًا من الغموض.. العلماء يحسمون هوية القدم المتحجرة الأغرب في تاريخ إفريقيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى