آراء

العنف ضد المرأة

إيمان محمد

لم تترك السينما على مستوى العالم الغربي أو العربي موضوعًا إلا وسلطت أضواءها عليه، بطرق ومناهج ومدارس متنوعة، ولأسباب وغايات مختلفة وإن كان يبدو على ظاهرها الترفيه، إلا أنها بتنوعها هذا ذهبت لما هو أعمق من الترفيه، إلى تناول القصص الإنسانية وعكس مآسي البشر وبؤسهم على سطح شاشتها الكبيرة، فصنعت مسارات من المواضيع المختصة في “العنف ضد المرأة”.

وهذا الإطار، وإن كان مرتبطًا بعادات المجتمع وتعاملاته التي اشتهرت بها المجتمعات الشرقية، أثبت من خلال السينما وجوده الأصيل في كل بيئات العالم الغربية منها والشرقية باختلاف الأيديولوجيات التي يتبناها المجتمع في ابتكار أساليب العنف والاضطهاد وتشريعها تحت غطاءات عديدة، وبمعنى آخر نستطيع القول إن العنف ضد المرأة “ملف” وليس مادة أو وحدة أو فصلًا في كتاب، فالسينما خلقت من هذا الملف قصصًا وروايات بعضها روي، وبعضها ما زال محبوسًا لم يُروَ بعد.

تناولت السينما هذا العنف في زواج القاصرات، وفي الختان، وفي الحضانة، وتحيز القضاء، وفي استغلال قوامة الرجل المطلقة ضد الكثير من الحقوق الشخصية والقانونية ضد المرأة، وفي التعدد وقضايا الميراث. بعض من هذه الأفلام ساهم في التخفيف من العنف الموجه ضد المرأة، وبعضها نجح في تغيير قوانين شخصية وسن قوانين عادلة ومنصفة لحقوق المرأة.

ومع دخول السينما السعودية لمرحلة الصناعة والإنتاج ظهر أكثر من فيلم في هذا الإطار بشكل مباشر وغير مباشر، وهذا الغير المباشر بحد ذاته ما هو إلا نتاج لاعتياد المجتمع حالة الاضطهاد والعنف النفسي الذي اعتادته المرأة لسنوات طوال. أما عن الأفلام السعودية التي خاطبت المجتمع بشكل مباشر، فلا يمكن تخطي فيلم “سيدة البحر” للمخرجة السعودية شهد أمين، الذي خاطب فكرة وأد البنات المتطورة دائمًا في المجتمع الذكوري، وكذلك فيلم “وجدة” للمخرجة هيفاء المنصور، الذي أظهر انسحاق المرأة في منظومة الحياة القمعية، أيضًا فيلم “حياة امرأة” الذي طرح معاناة المرأة حينما تختار شريك حياتها بعيدًا عن الزواج التقليدي وما ينتج عن هذا الاختيار من خلافات أسرية وهروب يجعل من المرأة ضحية لاختيار سعادتها.

الأفلام السعودية ساهمت في إثراء هذا الملف الساخن بأفكار مبتكرة وغير مكررة، غير أن الجرأة في الطرح – في رأيي – ما زالت تحتجب خلف ستار مبهم وغير مفهوم، خاصة أنه ما زال هناك أحاديث لم تُروَ بعد، بعضها كان قضايا رأي عام، وبعضها ما زال متصدرًا “الهاشتاق” حتى اليوم في برامج التواصل .

السينما والدراما التلفزيونية حتى وإن لم تكونا في معظم المواضيع مباشرتين في إظهار العنف ضد المرأة، إلا أن الاعتياد والنمطية في تكرار ظهور المرأة بشخصية سلبية ومضحية وبلا طموح وبلا هدف على شاشاتها باستمرار، يعتبر – في رأيي – تنعيمًا للعنف باعتياد برمجة البصر على رؤية الاضطهاد على الشاشة.

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى