الأسرة والمجتمع

الرياض.. حديقة دفعت ولي العهد للإصرار على إستراتيجية بناء بـالهوية التاريخية

الترند العربي – خاص

إن قُدّر لك؛ وزرت يوما باريس، عاصمة الجمال، فسيعلق في ذهنك مباشرةً، عبق التاريخ الذي تفوح رائحته من المباني، والأزقة، والشوارع وكل التفاصيل. وإن كُتب لك؛ زيارة مراكش المغربية، المعروفة بـ”مراكش الحمراء”، فأول ما سيلفت الانتباه، هو اللون الموحّد لمباني المدينة بالكامل.

والمدن في السعودية لا تقل عما سبق ذكره، من حيث الطابع المتفرّد، كونها تمتلك مزايا فريدة دون غيرها من مدن العالم، وذلك نابعٌ من خصوصية كل جزء في الأراضي السعودية، وامتلاكه موروثه الخاص، وطرازه المعماري التاريخي.

وبإدراك ذلك، يمكن استيعاب، كيف تبنى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، فكرة أو إستراتيجية بناء المدن، أو تطويرها، أو إعادة تأهيلها، بناء على موروثها، وما تملكه من خصوصية تاريخية.

فبحسب أمين منطقة الرياض، الأمير فيصل بن عياف، فإنه في يومٍ من الأيام، وخلال سير ولي العهد مُتجهاً إلى الديوان، شاهد بعض الأعمال في موقعٍ يحتضن حديقةً قديمة بأحد شوارع الرياض، ما دفعه للمبادرة بالاتصال بأمين المنطقة، للاستفسار عن ما يحدث.

ويروي الأمير فيصل؛ خلال مشاركته في برنامج “حكاية وعد” الذي يُعرض على شاشة “إم بي سي”، أنه على الفور طلب مزيداً من المعلومات حول هذا المشروع للرد على ولي العهد. يقول في سرده للقصة: “بعد الاتصال الذي أجراه ولي العهد، قمت بطلب معلومات حول ما طرأ من أعمال على ذلك الموقع الذي يقع على مقربة من تلك الحديقة. واكتشفنا أن هناك مشروعا مقاربا منها، وبادرت الجهة المنفذة لأعمال الإصلاحات بإجراء بعض التعديلات، لقربها من المشروع المنفذ. وطلبت حينها جميع التفاصيل والتصاميم، لعرضها على ولي العهد في وقتٍ لاحق. وبالفعل هذا ما حدث”.

وحين عرض ابن عياف تفاصيل المشروع وتصاميمه على ولي العهد، بادره بالسؤال؛ “لماذا قاموا بتلك الأعمال في الحديقة. هل تعاني من عيوب إنشائية أو هندسية، أو هل اشتكى منها أحد”، وأجابه أمين الرياض بالنفي، ما دفع الأمير محمد لطلب أيقاف أي مشروع يتعلق بتلك الحديقة، لسبب كشفه ابن عياف نقلاً عن ولي العهد، وهو “باعتبارها من ذاكرة المدينة، وإرثها العمراني، ولا ينبغي إجراء التطوير لغرض التطوير فقط”.

ولصالح التركي أمين محافظة جدة، قصة مشابهة لقصة أمين الرياض مع ولي العهد، فطبقاً لشهادته في ذات البرنامج “حكاية وعد”، فإنه كان هناك مشروع في ضاحية الأربعين، قاموا بإجراء تصميمات له، ليتم عرضها على ولي العهد.

ويواصل التركي حديثه: “ذهبت ومعي متخصص واستشاري إلى ولي العهد، وقدمنا له التصميمات، ولم يكن بالحماس المعهود عنه. ومباشرةً قال إن المشروع لا يصلح. أنت في مدينة تاريخية عظيمة، بالضرورة أن يكون كل شيء في جدة نابعا ومُنبثقا من تاريخها العريق”.

وبالنظر إلى تلك التفاصيل يمكن فهم “الكود العمراني”؛ الذي يُفترض أن تلتزم بتطبيقه الجهات الرسمية المتخصصة بالبناء، وأن تسير وفقه، وذلك بالدرجة الأولى، للمحافظة على الهوية العمرانية لكل منطقة، ارتكازاً على تاريخها، وموروثها الثقافي، لتشكل المدن السعودية صورةً جمالية تتفرد بها كل مدينة عن غيرها.

المصدر
أخبار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى