
محمد صلاح .. الاحترام لا يُطلب بل يُفرض
كمال محمود
يوما بعد الآخر يثبت محمد صلاح أنه وعن حق؛ لاعب من طراز فريد مختلف كل الاختلاف عن كل اللاعبين في جيله مهما كانت نجوميتهم وإسهاماتهم؛ ومن هنا وخلال مباراة أمس أمام جلطة سراى ؛ بصم الدولي المصري اسمه في صفحة جديدة من تاريخ كرة القدم العالمية.
بعيدا عما قدمه محمد صلاح من إنجاز فريد بأرقام تاريخية جديدة؛ سنسردها لاحقا.. الأهم من هذا الاختلاف الفنى الذى ظهر عليه صلاح في الشوط الثانى عن الأول الذى كان صداما بشكل كبير ؛ إذ أهدر ضيع انفرادين و ضيع كذلك ركلة جزاء،وكانت النتيجة وقتها تقدم ليفربول بهدف واحد لا يكفي للتأهل ما جعل ليفربول تحت ضغط إمكانية الإقصاء من تشامبيونزليج علي أرضه ووسط جمهور .. والطبيعى وسط ذلك أن هذا لو حدث لأى لاعب أن يخرج عن التركيز ويتشتت ذهنيا ..
ولكن صلاح مختلف .. حقيقى مختلف وصاحب ميتلايتى مختلف مثلما هو يوصف نفسه.. وأحدث في الشوط الثانى تطبيق فعلي لدرس من دروس كرة القدم التى يجب أن يقتدي بها النشء الصغير.
وقدم صلاح شوط ثانى عظيم وعاد من بعيد ليبهر العالم ..
صنع الهدف التاني ؛ تسبب في التالت، وبأقدامه سجل الهدف الرابع الخيالي؛ وكان سبب رئيسى في صعود ليفربول إلي ربع نهائي دوري أبطال اوروبا !.
وعلي مستوى الأرقام القياسية التاريخية التى صنعها الملك المصري من واقع اسهاماته؛ أصبح اول لاعب أفريقي يسجل 50 هدف في تاريخ دوري ابطال اوروبا و انضم لقائمة العشرة الاوائل في ترتيب الهدافين التاريخيين لدوري ابطال اوروبا !
من كان بيننا كمصريين مشجعين لكرة القدم يتخيل أن لاعب من بنى وطنه؛ يسجل 50 هدف ويصبح هداف ليفربول التاريخي ومن ضمن أكتر 10 لاعبين سجلوا أهداف في أعرق بطولة أوروبية في تاريخ كرة القدم .. انه الاستثناء الذى يدعو للفخر يا سادة .
الفخر بصلاح جاذب ليس لنا كمصريين مثله أو حتى لمحبيه من عشاق كرة القدم؛ وإنما أيضا لأساطير في عالم الساحرة المستديرة الذين دائما ما يهيلون عليه بالإشادة والثناء ؛ كان آخرهم ؛ الإنجليزى جيرارد الأسطورة الكبيرة في ليفربول الذى هم واقفا فى مدرجات أنفيلد بكل احترام وتقدير لتحية صلاح عقب إحرازه الهدف في مشهد حالم؛ ما كان يتوقعه أحد ابدا أن يحدث ..
كذا الأسطورة السويدي زلاتان إبراهيموفيتش ؛ الذى قال حرفيا :”الدوري الإنجليزي الممتاز هو أقوى دوري في أوروبا. أتساءل كيف يتمكن صلاح من تقديم هذا الأداء المذهل كجناح كل موسم على مدار السنوات العشر الماضية. إنه أسطورة!”..فماذا بعد ذلك ان أيقونة مثل إبراهيموفيتش المشهور بنرجسيته العالية ولا يشكر أبدا في أحد ؛ يهيم عشقا في أبن نجريج القادم من الريف المصري ليقدم أهم وأقوى وأنجح نموذج للاعب كرة قدم في تاريخ مصر .. ليستحضرنى هنا القول المأثور ” الاحترام لا يُطلب بل يُفرض” .. مثلما فرض صلاح نفسه علي العالم أجمعه..
كل الآمال أن نرى مئات وآلاف نماذج مثله تزيد من القوة الناعمة للدولة المصرية علي مستوى العالم وعن طريقهم يرفرف العلم المصري عاليا خفاقا وسط العالمين .. فليحلم كل صغير يحبو في حقل كرة القدم ؛ الحلم هو ما يجعلك تكمل في أحلك وأصعب الظروف؛ لا تجعل شئ يعيقك عن حلمك أيها اللاعب الصغير .. محمد صلاح نفسه كان مجرد حلم صغير بيجري ورا الكورة؛ لكنه حلم تحقق بعرقه وجهده وتفانيه وإخلاصه لهدفه؛ وها هو اليوم أصبح أسطورة ورمز لكل من يحلم بالنجاح ليس في كرة القدم فحسب؛ وإنما في شتى المجالات الحياتية.. كن محمد صلاح في نفسك؛ فهذا الاسم ضمان النجاح ووثيقة تؤمن لك مستقبل مشرق .
المصدر: اليوم السابع



