
الفرق بين مقال الذكاء الاصطناعي ومقال الذكاء البشري الواعي
أحمد عبد الرحمن العرفج
لقد انتشرت بشكل مذهل المقالات التي تُكتب بحبر الذكاء الاصطناعي، وهذا الانتشار زاد من قيمة المقالات الأصلية التي تُكتب بالحبر الحقيقي الواعي.
وبحكم خبرتي التي تتجاوز أربعين سنة في محراب الكتابة، أستطيع أن أميّز بنظرة خاطفة تلك المقالات التي يكتبها الذكاء الاصطناعي والمقالات التي يكتبها الذكاء البشري الواعي.
وإذا سألتموني عن الفروق، فإليكم هي:
▪️أولاً: الجمل في الذكاء الاصطناعي قصيرة؛ لأنه رجلٌ يحب العاجلة ولا يستطيع أن يمد الجمل كما يمدها الجاحظ في استرسالاته.
▪️ثانياً: في الذكاء الاصطناعي لا تجد الغلط؛ لأنّه جهاز محكم لا يتسرّب إليه الخلل، بينما العقل البشري ضعيف مرشح للخطأ وقد تعتريه الغفلة والسهوة.
▪️ثالثاً: النَفَس الذي يكتب فيه الذكاء الاصطناعي يعتمد على التفكير باللغة الإنجليزية وليس باللغة العربية، فاللغة قبل أن تكون حروف وأصوات هي طريقة تفكير في العقل وإحداثيات؛ لذلك تجد الفقرات مرتبة بالأرقام وموضّحة بالعلامات، وهذه المزايا لا توجد كثيراً في أسلوب الكتابة بالذكاء البشري.
▪️رابعاً: في الذكاء الاصطناعي تجد المقال يابساً ليس فيه استشهاد من آية كريمة، ولا بيت شعر طائر، ولا مثل سائر، ولا حكمة منتشرة، ولا مقولة معبّرة، بينما في الذكاء البشري الواعي تجد الاستشهاد والاستطراد والخطأ والصواب.
▪️خامساً: وهو أهمها؛ أن المقالات التي تكتب باللغة الإنجليزية تعتمد على فكرتين:
•الفكرة الأولى: هي النفي والاثبات، فمثلاً يقول لك الذكاء الاصطناعي حين يكتب لك عن “العرفج”: إنّ العرفج ليس قلمٌ ورقة، إنّه ظاهرةٌ كتابية، إنّه يقول ويحلّل وينقز ويطرب ويرتفع…إلخ.
•الفكرة الثانية: أنّه يعتمد كثيراً على المبني للمعلوم لا المجهول!
فمثلاً عبارة: إنّ الوعي يُبنى، عندما يقرأها بالجهاز الذكاء الاصطناعي يقول: إن الذكاء يبني وليس يُبنى، فهو يورّط نفسه بنفسه، يأتي بالجمل التي تدل على المبني للمجهول، ثم يقرأها من خلال المبني للمعلوم! ونظراً لأن أغلب المادة التي يفهمها الذكاء الاصطناعي قد كتبت بالأسلوب الإنجليزي فهو يكتب بنفس الأسلوب، ومن هنا تجد المقالات التي كتبها الذكاء الاصطناعي باللغة العربية مشابه لمثيلاتها في اللغة الإنجليزية من حيث التراكيب والخصائص اللغوية!
في النهاية أقول:
إنّ الذكاء الاصطناعي رافدٌ جيد، وخادمٌ مبدع، ولكن يجب ألا يتجاوز هذه المهمات، أو هذه الوظائف، ولا نجعله يفكّر عنا، بل نجعله يساعدنا ويقدّم لنا ما نحتاج.
والذكاء الاصطناعي خادمٌ جيد، وإذا أردت أن تستفيد منه، فاطرح عليه السؤال الجيد.
لقد قال أسلافنا:
“السؤال الصحيح نصف الجواب”
وأنا أقول في الذكاء الاصطناعي:
إنّ طرح السؤال الصحيح على أخينا الذكاء الاصطناعي، سيعطيك الجواب الكافي الشافي الواعي.
المصدر: سبق



