دعوة لضبط القنوت وآداب المسجد.. “الشؤون الإسلامية” تؤكد التخفيف وتُنبّه من اصطحاب غير المميّزين
الترند بالعربي – متابعات
في خطوة تهدف إلى تعزيز السكينة داخل بيوت الله وترسيخ هدي السنة في صلاة التراويح، وجّهت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد رسائل واضحة إلى أئمة المساجد والمصلين، شدّدت فيها على ضرورة عدم إطالة دعاء القنوت أو التوسع فيه بما يُلحق المشقة بالمصلين، كما دعت إلى عدم اصطحاب الأطفال الصغار غير المميّزين إلى المساجد، لما قد يترتب على ذلك من تشويش يؤثر على خشوع المصلين ويُضعف أجواء الطمأنينة التي تُميّز ليالي رمضان.
القنوت بين السنة ومراعاة أحوال المصلين
الوزارة أكدت أن التخفيف في دعاء القنوت، والاقتصار على جوامع الدعاء، هو الأقرب للهدي النبوي، وهو ما يحقق مقصد العبادة دون إرهاق للمصلين، خصوصًا مع طبيعة صلاة التراويح التي يجتمع فيها كبار السن وأصحاب الأعمال والمرضى، إلى جانب من يحرصون على قيام الليل بقدر استطاعتهم، ما يجعل مراعاة التفاوت في القدرة البدنية والصحية ضرورة شرعية وسلوكية في الوقت نفسه.

لماذا تُعد إطالة القنوت مشقة على بعض المصلين؟
توضح الوزارة ضمن رسالتها أن الإطالة في القنوت قد تتحول من زيادة في الدعاء إلى سبب مباشر في المشقة، لأن الوقوف الطويل يثقل على كبار السن ومن لديهم آلام في المفاصل أو مشكلات صحية، كما يؤثر على المصلين الذين يصطحبون معهم حالات خاصة أو يرتبطون بظروف عمل، ومع تكرار الإطالة ليلة بعد أخرى قد تنعكس النتائج سلبًا على الإقبال والطمأنينة، بدلًا من أن تكون الصلاة سببًا في التيسير والراحة الروحية.
جوامع الدعاء.. اختصار لا يُقلل الأجر
تؤكد الوزارة أن جوامع الدعاء ليست تقليلًا من قيمة القنوت، بل هي اختيار للصيغ الجامعة التي تجمع خيري الدنيا والآخرة، وتحقق المعنى المقصود دون استرسال قد يطول على المصلين، فالفكرة ليست في كثرة الكلمات بقدر ما هي في حضور القلب وخشوع الجوارح، وفي دعاء مُركّز يرفع الهمة ويُبقي الصفوف ثابتة وقلوب المصلين مطمئنة.
التوازن المطلوب في التراويح.. روحانية بلا إجهاد
رسالة الوزارة تنطلق من مفهوم التوازن، فالتراويح عبادة جماعية يُفترض أن تُدار بما يحقق مقصد القيام دون تكليف، وبما يُبقي على جمال الليلة الرمضانية وروحها، فحين تُحافظ الصلاة على إيقاعها المعتدل، يصبح المصلّي قادرًا على الاستمرار طوال الشهر، وتبقى المساجد عامرة دون أن يشعر الناس بأن العبادة تحولت إلى عبء بدني أو ضغط زمني.

من هم الأطفال غير المميّزين المقصودون بالتنبيه؟
التنبيه الذي أطلقته الوزارة لا يستهدف الأطفال بوصفهم فئة، بل يستهدف فئة محددة تُسمى فقهيًا وسلوكيًا بغير المميّزين، وهم الذين لا يدركون حرمة المسجد، ولا يستطيعون الالتزام بآدابه، ولا يملكون القدرة على ضبط الحركة أو خفض الصوت أو عدم العبث بالمرافق، وهو ما قد ينتج عنه أذى للمصلين أو تشويش على الصلاة، خاصة في أوقات الذروة خلال رمضان.
لماذا شددت الوزارة على عدم اصطحابهم؟
الوزارة تشير إلى أن المسجد مساحة عبادة قبل أن يكون مساحة حضور اجتماعي، وأي سلوك يقطع الخشوع أو يسبب اضطراب الصفوف يؤثر على روح الصلاة ومقصدها، كما أن الأذى قد يكون مباشرًا مثل الجري بين الصفوف أو البكاء المرتفع أو العبث بسماعات الصوت أو التسبب في فوضى عند أبواب الدخول والخروج، وقد يكون غير مباشر مثل انشغال بعض المصلين بمحاولة تهدئة الطفل أو منعه من الحركة، ما يشتت القلب ويُفقد الصلاة حضورها.
آداب المسجد مسؤولية مشتركة بين الإمام والمصلّي
الرسالة لا تقف عند الإمام وحده، بل تمتد إلى المصلين والمصليات، لأن الحفاظ على الهدوء والسكينة يتطلب تعاون الجميع، فالإمام يلتزم بالتخفيف وبما يراعي أحوال الناس، والمصلّي يلتزم بآداب المكان، ومن ذلك اختيار الصفوف بهدوء، وتجنب رفع الصوت داخل المسجد، وعدم التسبب في تشويش عبر الهواتف أو الأحاديث الجانبية، وكذلك تقدير ظروف الآخرين في الصفوف.
التخفيف لا يعني الإخلال بالصلاة ولا انتقاصها
أحد أهم النقاط التي تتقاطع معها توجيهات الوزارة أن بعض الناس قد يخلطون بين التخفيف وبين التقصير، بينما التخفيف في السياق الشرعي يعني أداء العبادة بإتقان دون إطالة مُجهدة، وبما يُحافظ على روح العبادة وجمالها، فالمقصود هو أداء التراويح بخشوع واستمرار، لا أن تتحول إلى اختبار قدرة بدنية أو طول انتظار.

أثر التنظيم على تجربة المصلين في رمضان
رمضان موسم يزداد فيه الإقبال على المساجد، وهذا الازدحام يحتاج إلى إدارة ذكية وسلوكية، إذ إن التنظيم في القنوت وفي آداب اصطحاب الأطفال ينعكس مباشرة على جودة التجربة الروحية، ويقلل من حالات التذمر أو الانصراف المبكر، كما يُحسن بيئة العبادة لمن يأتي متعبًا من العمل، أو لمن يسكن بعيدًا، أو لمن يعتمد على وسائل نقل محددة بعد الصلاة.
بين حق الأسرة وحق المسجد.. أين يقف التوازن؟
قد ترى بعض الأسر أن اصطحاب الأطفال إلى المسجد جزء من التربية الرمضانية، وهذا صحيح في حالة الطفل المميّز الذي يفهم التعليمات ويستطيع الالتزام، أما غير المميّز فالأولوية تكون لهيبة المكان وحق المصلين في الخشوع، والتوازن هنا يعني تربية الطفل تدريجيًا، واختيار الوقت المناسب، ومراعاة قدرته على الجلوس والانضباط، بدلًا من أن يتحول حضوره إلى مصدر إزعاج له ولغيره.
متى يصبح اصطحاب الطفل مقبولًا ومفيدًا؟
يصبح ذلك حين يكون الطفل قادرًا على فهم معنى الصلاة، وعلى الالتزام بالصف، وعلى خفض صوته، وعلى احترام المكان، وحين يكون ولي الأمر مستعدًا لمغادرة الصف بسرعة إذا ظهرت مؤشرات تشويش، فالمسألة ليست قرارًا عامًا بقدر ما هي تقدير مسؤول يضع راحة الجماعة في الميزان.
القنوت المختصر يحقق مقصد الدعاء ويُحافظ على خشوع الصفوف
الوزارة حين تدعو إلى جوامع الدعاء فهي تعزز فكرة أن الدعاء عبادة قلبية بالدرجة الأولى، وأن اختصاره لا يلغي أثره، بل قد يزيده حضورًا، لأن المصلين يظلون متصلين في الدعاء دون ملل، ويستطيعون التأمين بخشوع، كما أن طول الدعاء قد يفقد بعض المصلين التركيز، فيتحول القنوت من لحظة تضرع إلى لحظة تشتت.
نبرة التوجيه ورسالة الموسم
لغة التوجيه جاءت بروح التذكير لا التوبيخ، وبهدف حماية جو رمضان داخل المساجد، فالوزارة تريد أن يبقى المسجد مكانًا للطمأنينة الجامعة، وأن تُدار صلاة التراويح بما يحقق السنة ويجمع القلوب، ويُخفف عن الناس، ويمنحهم فرصة الاستمرار حتى آخر ليلة دون إرهاق.
انعكاسات التوجيه على الأئمة والمؤذنين وإدارة المساجد
مثل هذه التوجيهات تعني عمليًا أن الإمام مطالب بتقدير الزمن والوقوف، وأن يختار أدعية جامعة، وأن يلتزم بالاعتدال، كما تعني أن القائمين على المساجد يمكنهم تفعيل رسائل توعوية لطيفة عند المداخل، وتوفير إرشاد للمصلين حول آداب المكان، وإيجاد حلول هادئة للأسر التي تحتاج إلى اصطحاب أطفالها، بما يحفظ كرامة الجميع ويضمن عدم حدوث فوضى.
كيف يُمكن للمصلين دعم التوجيه دون توتر أو احتكاك؟
من خلال التعامل بلطف، وتجنب العبارات الحادة داخل المسجد، والتنبيه الهادئ إن لزم، وإعطاء الأولوية لروح الشهر، لأن الهدف ليس خلق خلافات جديدة، بل حماية أجواء العبادة، كما أن التعاون يظهر في احترام الصفوف، وغلق الهاتف أو جعله صامتًا، وعدم الدخول والخروج المتكرر بلا ضرورة، فهذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع المشهد الكبير للخشوع.
خلاصة المشهد.. رسالة تيسير قبل كل شيء
في المحصلة، تسعى وزارة الشؤون الإسلامية إلى تثبيت قاعدة واضحة في رمضان، صلاة تراويح ميسّرة على هدي السنة، ودعاء قنوت جامع غير مُطوّل، ومساجد تُحفظ فيها السكينة عبر الالتزام بآدابها، بما في ذلك عدم اصطحاب غير المميّزين ممن قد يتسببون في تشويش أو أذى، وهي رسالة تتقاطع مع مقصد العبادة نفسه، حيث يكون التيسير طريقًا للدوام، والدوام طريقًا للأثر الروحي العميق الذي يبحث عنه الناس في هذا الشهر الكريم.
ما المقصود بعدم إطالة القنوت في التراويح؟
المقصود عدم التوسع في الدعاء وإطالة الوقوف بما يشق على المصلين، والاقتصار على جوامع الدعاء التي تحقق المعنى دون إرهاق؟
هل اختصار القنوت يقلل الأجر؟
لا، لأن العبرة بحضور القلب وخشوع الدعاء، وجوامع الدعاء تحقق المقصد الشرعي وتراعي أحوال المصلين؟
من هم الأطفال غير المميّزين الذين نُبّه إلى عدم اصطحابهم؟
هم الأطفال الذين لا يدركون حرمة المسجد ولا يلتزمون بآدابه، وقد يتسببون في تشويش أو أذى للمصلين؟
هل يُمنع اصطحاب الأطفال إلى المسجد بشكل عام؟
لا، التنبيه يخص غير المميّزين، أما الطفل المميّز القادر على الالتزام بآداب المسجد فيمكن اصطحابه مع مراعاة الانضباط؟
لماذا تؤكد الوزارة على مراعاة أحوال المصلين؟
لأن التراويح عبادة جماعية تشمل كبار السن والمرضى وأصحاب الظروف المختلفة، والتخفيف يحقق التيسير ويُعين على الاستمرار طوال الشهر؟
اقرأ أيضًا: 9 ملايين ريال تكسر أزمة العطش في مأرب.. شراكة سعودية أوروبية تغيّر حياة 350 ألف يمني



