الترند بالعربي – متابعات
رمضان ليس اختبارًا للجوع فقط، بل هو اختبار للعادة، ففي أيام قليلة تتبدل ساعات النوم، وتتغير مواعيد الوجبات، وتتحول الموائد إلى مساحة اجتماعية عامرة بالأطباق والسكريات والمنبهات، وفي هذا المشهد قد يظن البعض أن الصيام الصحي مجرد “تقليل أكل”، بينما تشير توصيات منظمة الصحة العالمية إلى أن الفكرة أوسع وأدق، إذ يبدأ الصيام الصحي من طريقة الإفطار، ومن ذكاء السحور، ومن إدارة الماء والنشاط، لأن الخطأ الأكثر شيوعًا في رمضان ليس في الصيام نفسه، بل في “ما بعد الصيام” حين تتحول ساعات الإفطار إلى تعويض مفرط يفتح الباب للجفاف وزيادة الوزن واضطراب السيطرة على الأمراض المزمنة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات مثل مرضى السكري وكبار السن وبعض أصحاب الحالات الصحية الخاصة
لماذا تركز منظمة الصحة العالمية على رمضان تحديدًا؟
تستند توصيات المنظمة إلى واقع واضح، وهو أن رمضان يرتبط بطبيعة اجتماعية خاصة، حيث تتزايد العزائم وتتنوع الأطباق، وتطول الجلسات، ويقل النشاط عند كثيرين، فتظهر فجوة بين “نية الصيام” و“سلوك الإفطار”، وتصبح النتيجة إمّا صيامًا يمنح الجسم فرصة للتوازن، أو صيامًا ينتهي بتخمة وعطش وكسل وزيادة في الوزن، وتقول المنظمة إن المسألة لا تحتاج تعقيدًا ولا وصفات قاسية، بل تحتاج “نظامًا بسيطًا” يحمي الجسد من الصدمة بعد ساعات الامتناع عن الطعام والشراب، ويمنح الصائم طاقة موزونة بدل القفزات الحادة في السكر والشهية

الإفطار المتوازن ليس وجبة واحدة.. بل إيقاع
أهم ما تلمّح إليه توصيات المنظمة أن الإفطار الناجح لا يقاس بكمية الطعام، بل بإيقاع الدخول إلى الطعام، فبعد ساعات الصيام يكون الجسم في حالة استعداد لاستقبال السوائل والطاقة، لكن الاستقبال يجب أن يكون تدريجيًا، لأن البدء المباشر بطبق ثقيل أو سكريات عالية يربك المعدة ويرفع السكر بسرعة ثم يهبط سريعًا، ويجعل الصائم يبحث عن مزيد من الطعام دون أن يشعر بالشبع الحقيقي، لذلك يصبح “التدرج” هو كلمة السر، وهو ما يفسر لماذا ترتبط نصائح كثيرة ببدء الإفطار بما هو خفيف ثم الانتقال إلى وجبة متوازنة
ثلاث تمرات كبداية.. لماذا تبدو نصيحة بسيطة لكنها فعالة؟
تشير توصيات المنظمة إلى البدء بثلاث تمرات كخيار عملي يمنح الجسم طاقة أولية بطريقة طبيعية، فالتمر يحتوي عناصر غذائية مفيدة، ويساعد على استعادة النشاط بعد ساعات الصيام، كما يمنح الصائم فرصة للتهدئة بدل الانقضاض على الطعام دفعة واحدة، والفكرة هنا ليست “التمر وحده”، بل أن تكون البداية محسوبة، وأن يدرك الصائم أن المعدة لا تحتاج صدمة، بل تحتاج تهيئة، وهذه التهيئة تقلل من الإفراط وتساعد على ضبط الشهية لاحقًا
الخضراوات.. حجر توازن لا يمكن الاستغناء عنه
تؤكد المنظمة أن الخضراوات ليست تفصيلة ثانوية على السفرة، بل عنصر أساسي لأن فائدتها لا تتوقف عند الفيتامينات فقط، بل تشمل الألياف التي تمنح الشبع وتقلل الرغبة في تناول السكريات بعد الإفطار، كما أن وجود طبق خضار أو سلطة أو شوربة خفيفة يخفف “حدة الجوع” ويمنح الجسم سائلًا وعناصر تساعد الهضم، وعندما تغيب الخضراوات تصبح الوجبة أكثر ثقلًا وأكثر ميلًا للسكريات والدهون، وهو ما يرفع احتمال العطش والكسل بعد الإفطار
الحبوب الكاملة.. طاقة بطيئة الامتصاص تحميك من الجوع المفاجئ
توصيات المنظمة تشجع على اختيار الحبوب الكاملة بدل المكررة، لأن الحبوب الكاملة تمنح الجسم طاقة تدوم أطول، وتدعم توازن الشهية، وتقلل تقلبات الطاقة التي تجعل الصائم يشعر بجوع سريع بعد الإفطار أو إرهاق في اليوم التالي، وفي رمضان تحديدًا يظهر الفرق بين طبق يعتمد على نشويات سريعة وبين طبق يعتمد على خيارات أكثر اتزانًا، لأن الصيام يختبر “مدى ثبات الطاقة” وليس فقط “امتلاء المعدة”
البروتين الصحي.. شبع نظيف بدل ثقل مرهق
تلفت منظمة الصحة العالمية إلى أهمية اختيار بروتينات صحية مثل اللحوم الخالية من الدهون وطرق طهي مثل الشوي أو الخبز بدل القلي، مع تفضيل الدجاج منزوع الجلد والسمك، والسبب أن البروتين يمنح الشبع ويساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية ويقلل الرغبة في تناول كميات كبيرة من الحلويات، لكن البروتين إذا جاء محمّلًا بالدهون أو مقليًا قد يتحول إلى عبء هضمي يزيد الكسل ويزيد العطش، لذلك يصبح “نوع البروتين وطريقة طهيه” جزءًا من الصحة الرمضانية

المقليات والسكريات المصنعة.. لماذا تحذر منها المنظمة بوضوح؟
المنظمة لا تتعامل مع المقليات والسكريات بوصفها “محرمات”، لكنها تشير إلى أن الإفراط فيها هو بوابة الجفاف وزيادة الوزن واضطراب السيطرة على الأمراض المزمنة، لأن المقليات تزيد العطش وتثقل الهضم وتضيف سعرات عالية بسرعة، والسكريات المصنعة ترفع السكر بسرعة ثم تترك الصائم في حالة هبوط تدفعه لتناول المزيد، ومع تكرار هذا السلوك يومًا بعد يوم يصبح رمضان موسمًا لزيادة الوزن بدل أن يكون موسمًا للتوازن، لذلك تحاول المنظمة أن تقود الصائم إلى الاعتدال والاختيار الذكي بدل حرمان مفاجئ ثم انكسار أكبر
الأكل ببطء.. أبسط قاعدة تمنع الإفراط دون أن تشعر
من النصائح التي تبدو بسيطة لكن أثرها كبير أن يأكل الصائم ببطء، لأن الجسم يحتاج وقتًا ليُرسل إشارات الشبع، بينما الأكل السريع يجعل الإنسان يتجاوز احتياجه قبل أن يشعر، ثم تتحول الليلة إلى تخمة وحرقة وكسل وربما نوم ثقيل بلا راحة، والأكل ببطء لا يعني تقليل المتعة، بل يعني أن تمنح جسمك فرصة لالتقاط التوازن، وأن تتوقف قبل نقطة الزيادة بدل أن تندم بعدها
السحور الذكي.. لماذا تصفه المنظمة بأنه “مهم” وليس اختياريًا؟
توصيات منظمة الصحة العالمية تشدد على أهمية السحور لأنه يقلل خطر الجفاف والإرهاق، ويمنح الجسم وقودًا موزونًا لساعات النهار، وتولي المنظمة اهتمامًا خاصًا للفئات الأكثر حساسية مثل كبار السن والمراهقين والحوامل والمرضعات، لأن هذه الفئات قد تتأثر بسرعة إذا تم تجاهل السحور أو إذا كان السحور ثقيلًا جدًا أو مليئًا بالملح والسكريات، والسحور الذكي لا يعني وجبة ضخمة، بل يعني وجبة خفيفة تمنح طاقة تدريجية وترطيبًا كافيًا
كيف يبدو السحور “الخفيف” عمليًا دون أن يتركك جائعًا؟
الفكرة أن يبنى السحور على كربوهيدرات معقدة من القمح الكامل أو ما يشابهه، مع خضراوات، ومع بروتين مثل الألبان أو البيض، لأن هذا المزيج يمنح طاقة تدوم ويمنح شبعًا يحميك من الجوع المبكر، ويقلل التوتر والعصبية والصداع التي تظهر عند البعض بسبب هبوط الطاقة، كما أن وجود الخضراوات يعزز الترطيب ويخفف العطش، ويجعل الوجبة أخف على المعدة
الملح.. العدو الهادئ للعطش في نهار الصيام
توصيات المنظمة تحذر من الإفراط في الملح، لأن الملح يرفع الإحساس بالعطش ويزيد احتياج الجسم للماء، وقد يربك بعض الحالات المرتبطة بضغط الدم عند فئات معينة، لذلك يصبح تقليل الملح في السحور قاعدة ذهبية لمن يريد نهارًا أقل عطشًا، ويكفي أحيانًا أن تتجنب المخللات والمعلبات والوجبات المالحة جدًا، وأن لا تجعل الملح “مكونًا تلقائيًا” على المائدة
بدائل القلي.. نفس الأطباق بروح أخف
تشجع المنظمة على طرق طهي بديلة مثل الخبز والتبخير والشوي، لأن هذه الطرق تقلل الدهون الزائدة وتخفف ثقل الطعام، وتساعد الصائم على الحركة بعد الإفطار بدل الخمول، وفي رمضان تحديدًا يصبح الفرق واضحًا، فالقلي المتكرر يجعل الجسم يعيش بين التخمة والعطش والكسل، بينما الطهي الأخف يمنحك قدرة على العبادة والحركة والنوم الأفضل
الماء.. القاعدة الأولى بين الإفطار والسحور
تؤكد منظمة الصحة العالمية على زيادة شرب الماء بين الإفطار والسحور، لأن كثيرين يخطئون حين يكتفون بكوبين أو ثلاثة ثم يعوضون ذلك بالمشروبات الغازية أو المنبهات، بينما الجسم يحتاج ماءً حقيقيًا ليحافظ على توازن السوائل ويقلل الصداع والإرهاق، والأفضل أن يكون شرب الماء موزعًا على ساعات ما بعد الإفطار، لأن شرب كمية كبيرة دفعة واحدة قبل النوم لا يحقق نفس الفائدة وقد يزعج النوم

المنبهات والمشروبات المحلاة.. لماذا تطلب المنظمة تقليلها؟
توصيات المنظمة تدعو لتقليل المنبهات والمشروبات الغازية المحلاة، لأن الكافيين قد يزيد فقد السوائل عند بعض الناس ويؤثر في النوم، والسكريات العالية تزيد السعرات وتربك توازن الطاقة، ومع الجمع بين هذه المشروبات ووجبة ثقيلة تصبح النتيجة عطشًا وإرهاقًا وربما زيادة وزن سريعة، لذلك يكون الأفضل جعل الماء هو المشروب الأساسي، مع الاعتدال في أي مشروب آخر دون تحويله إلى “بديل للماء”
أطعمة مرطبة تقلل العطش.. خطوة ذكية لا تحتاج حسابات
تشير التوجيهات إلى أن الترطيب لا يأتي من الماء فقط، بل أيضًا من أطعمة خفيفة مرطبة مثل الشوربة والسلطات وبعض الفواكه، لأن هذه الخيارات تضيف سوائل وعناصر تساعد الجسم على الاحتفاظ بالماء، كما أنها تساعد الهضم وتقلل ثقل الوجبة، وفي رمضان تصبح هذه التفاصيل الصغيرة فارقًا كبيرًا بين نهار سهل ونهار مرهق
النشاط بعد الإفطار.. مشي بسيط يصنع فرقًا
توصي المنظمة بالحفاظ على نشاط بدني مناسب في المساء مثل المشي بعد الإفطار، لأن الحركة تحسن الهضم وتقلل تراكم السعرات وتدعم المزاج والنوم، وفي المقابل فإن الخمول الطويل بعد الإفطار يجعل الجسم يستسلم للثقل ويزيد الرغبة في السكريات، والرسالة هنا أن رمضان ليس شهر “إيقاف الحركة”، بل شهر تنظيم الحركة بطريقة تناسب الجسد
الحر والجفاف.. إدارة اليوم جزء من صحة الصيام
تشير توصيات المنظمة إلى ضرورة تجنب التعرض المباشر للشمس في الأجواء الحارة، لأن الحرارة تزيد احتمال الجفاف والإجهاد، وهذا يعني أن الصائم لا يحتاج فقط إلى طعام صحي، بل يحتاج إلى إدارة ذكية ليومه، من حيث اختيار وقت الحركة، وتجنب بذل مجهود كبير في ساعات الظهيرة، وتقديم الراحة عند الحاجة، لأن الحفاظ على السوائل لا يتحقق بالماء وحده إذا كان اليوم كله تعرضًا للحر والجهد
رمضان ومرضى السكري.. التحذير الأهم هو العشوائية
تذكر المنظمة أن مرضى السكري قد يواجهون صعوبة في ضبط حالتهم خلال رمضان إذا اتبعوا عادات غذائية غير صحية، وهنا يصبح الالتزام بإفطار متوازن وتقليل السكريات وتقليل المقليات وتنظيم الماء أمرًا أكثر حساسية، كما أن بعض الحالات تحتاج استشارة طبية مسبقة لضبط الجرعات ومواعيد الدواء وفق ساعات الصيام، لأن النصائح العامة قد لا تكفي وحدها عند وجود علاج منتظم أو تاريخ من هبوط السكر أو مضاعفات سابقة
كيف تتجنب زيادة الوزن في رمضان دون “حرمان”؟
رسالة المنظمة واضحة، لا تجعل رمضان شهر الإفراط ثم الندم، بل اجعله شهر التوازن، ابدأ الإفطار بخفة، اجعل طبقك متوازنًا بخضار وحبوب كاملة وبروتين صحي، قلل المقليات والحلويات الثقيلة، اشرب الماء بانتظام، وتحرك قليلًا بعد الإفطار، لأن زيادة الوزن في رمضان غالبًا ليست قدرًا، بل نتيجة مباشرة لتكرار نفس الأخطاء اليومية، ومع تعديل بسيط يستعيد الجسم توازنه دون أن تشعر بأنك في نظام قاس
نماذج تطبيقية دون وصفات معقدة
إذا أردت تطبيق توصيات المنظمة عمليًا، اجعل إفطارك يبدأ بتمرات وماء ثم شيء خفيف مثل شوربة أو سلطة، ثم وجبة رئيسية متوازنة، وتجنب أن تملأ معدتك دفعة واحدة، وفي السحور اختر وجبة خفيفة فيها طاقة بطيئة الامتصاص وبروتين، وقلل الملح، ووزع الماء من بعد الإفطار إلى السحور، ولا تجعل المنبهات والسكريات هي مركز السهرة، لأن الهدف ليس الكمال، بل الاستمرار على نمط صحي طوال الشهر
متى تتحول النصائح إلى ضرورة طبية لا يمكن تجاهلها؟
إذا ظهرت أعراض قوية مثل دوخة شديدة، أو عطش لا يحتمل، أو خفقان غير معتاد، أو قيء متكرر، أو اضطراب حاد في سكر الدم لدى مرضى السكري، فهنا لا يكفي تعديل الوجبات، بل يجب طلب استشارة طبية، لأن سلامة الجسد مقدمة على أي اجتهاد، ولأن بعض الحالات الصحية قد تستلزم تعديلات دقيقة في الطعام والدواء وساعات الصيام
ما أبرز توصيات منظمة الصحة العالمية للصائمين في رمضان؟
تعتمد التوصيات على إفطار متوازن وسحور خفيف ذكي، مع الإكثار من شرب الماء، وتقليل السكريات والمنبهات، وتجنب الإفراط في المقليات والأطعمة عالية الدهون أو السكر، مع الحفاظ على نشاط بدني مناسب مساءً؟
هل تنصح المنظمة بالبدء بالتمر عند الإفطار؟
نعم، توصي ببدء الإفطار بثلاث تمرات كخيار عملي يمنح طاقة أولية ويساعد على التدرج في تناول الطعام بدل الاندفاع نحو وجبة ثقيلة؟
ما أهمية السحور وفق توصيات المنظمة؟
السحور يقلل خطر الجفاف والإرهاق خلال النهار، ويُعد مهمًا بشكل خاص لكبار السن والمراهقين والحوامل والمرضعات لأنه يساعد على دعم الطاقة والترطيب لساعات الصيام؟
لماذا تشدد التوصيات على تقليل الملح في السحور؟
لأن الملح الزائد يرفع الإحساس بالعطش في نهار الصيام، وقد يزيد إجهاد الجسم في ساعات الامتناع عن الماء، لذلك تقليله يساعد على يوم رمضاني أقل عطشًا؟
ما الأطعمة التي ينبغي تقليلها لتجنب زيادة الوزن في رمضان؟
توصي المنظمة بتقليل المقليات والأطعمة المصنعة الغنية بالدهون أو السكر، وتقنين الحلويات الثقيلة، وتجنب الإفراط في المشروبات المحلاة لأنها تزيد السعرات وتربك توازن الطاقة؟
هل هذه النصائح مناسبة لمرضى السكري وكل الأمراض المزمنة؟
هي نصائح عامة مفيدة، لكن مرضى السكري ومن لديهم أمراض مزمنة أو أدوية منتظمة يحتاجون تقييمًا فرديًا واستشارة طبية عند الحاجة لضبط الطعام والدواء بما يتناسب مع حالتهم؟
كم مرة يجب شرب الماء بين الإفطار والسحور؟
الأفضل توزيع شرب الماء على فترات بين الإفطار والسحور بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، لأن التوزيع يساعد الجسم على الاستفادة ويقلل الصداع والعطش والإرهاق؟
هل يساعد المشي بعد الإفطار على تحسين الصيام الصحي؟
نعم، الحركة الخفيفة مثل المشي بعد الإفطار تساعد الهضم وتقلل تراكم السعرات وتحسن النوم، وتقلل الشعور بالخمول الذي يحدث بعد الوجبات الثقيلة؟
اقرأ أيضًا: ترائي هلال رمضان في السعودية.. المحكمة العليا تحدد مساء الثلاثاء موعد التحري وتدعو للإبلاغ الفوري



