حين يلتقي التفوق بالحفظ.. متسابق “جائزة الملك سلمان” يؤكد أن القرآن يبارك الدراسة ولا يزاحمها
الترند بالعربي – متابعات
في رسالة ملهمة تتجاوز حدود المنافسة إلى معنى أعمق في الحياة اليومية للطلاب، أكد المتسابق عبدالكريم حبيب خضر الشنقيطي من منطقة الجوف أن حفظ القرآن الكريم لا يتعارض مع الدراسة، بل يفتح لها أبواب البركة والتوفيق، ويمنح الطالب صفاءً ذهنيًا وقدرة أعلى على التركيز والفهم، مشيرًا إلى أن المشاركة في المسابقات القرآنية لم تكن مجرد محطة تنافسية، بل تجربة فارقة صنعت فرقًا واضحًا في تثبيت الحفظ وصقل الأداء وبناء الانضباط، بالتوازي مع مساره الدراسي في المرحلة الثانوية
القرآن والدراسة.. علاقة تكامل لا صراع
أعاد الشنقيطي صياغة السؤال الذي يتكرر كثيرًا لدى الأسر والطلاب، هل يمكن الجمع بين التحصيل العلمي وحفظ القرآن دون أن يطغى أحدهما على الآخر، وجاءت إجابته عملية وواضحة، القرآن لا يزاحم الدراسة، بل يباركها، موضحًا أن الالتزام بالحفظ والمراجعة ينعكس على الطالب في شكل تركيز أعلى وتوازن نفسي وقدرة على إدارة الوقت، وأن المشكلة ليست في كثرة المهام بقدر ما هي في غياب التنظيم، وأن الطالب حين يضع خطة يومية واضحة يصبح قادرًا على إنجاز مهامه دون شعور بالضغط أو التشتت

مشاركته الثالثة.. هدف واضح وطموح لا يتغير
يخوض الشنقيطي مشاركته الثالثة في التصفيات النهائية للمسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لحفظ القرآن الكريم في دورتها السابعة والعشرين، وهي مشاركة تحمل في طياتها معنى الاستمرارية، فهو لم يصل إلى هذه المرحلة من طريق قصير، بل عبر مسار ممتد تدرج فيه من فروع أقل إلى فرع أعلى، حتى أصبح اليوم ينافس في الفرع الثالث المخصص لحفظ القرآن كاملًا، مؤكدًا أن طموحه هذا العام يتجه نحو المركز الأول بإذن الله، بعد أن حصد المركز السادس في مشاركتين سابقتين
التصفيات النهائية.. منافسة واسعة ومعايير دقيقة
تجري التصفيات النهائية في الرياض بمشاركة 129 متسابقًا ومتسابقة من مختلف مناطق المملكة، تحت تنظيم وإشراف وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وهو ما يعكس اتساع دائرة المنافسة وقوة الحضور من مختلف المناطق، كما يعكس طبيعة المسابقة التي لا تكتفي بقياس الحفظ فحسب، بل تمتد إلى جودة الأداء ودقة التجويد، وأحكام الوقف والابتداء، والتحرير الصوتي، ودرجات الإتقان التي تزداد صعوبة كلما ارتفع الفرع
«القرآن يسهّل الفهم ويزيد التركيز».. عبارة تختصر تجربة طويلة
اختصر الشنقيطي تجربته بجملة تحمل جوهر الفكرة، القرآن يسهّل الفهم ويزيد التركيز، موضحًا أن الطالب حين يلتزم بورد ثابت من الحفظ والمراجعة يصبح أكثر قدرة على استيعاب المواد الدراسية، لأن العقل يعتاد الانضباط ويصبح الذهن أقل عرضة للتشتت، كما أن المراجعة اليومية تعزز الذاكرة العاملة وتدربها على الاستدعاء السريع، وهو ما يحتاجه الطالب في المذاكرة والاختبارات، مؤكدًا أن القرآن لم يكن يومًا عائقًا أمام تحصيله العلمي، بل كان سندًا حقيقيًا له في المراحل الدراسية المختلفة
من «حفظ غير مستقر» إلى «حفظ راسخ».. كيف غيرت المسابقات مساره
من أهم ما لفت إليه الشنقيطي أن المسابقات القرآنية نقلته من مرحلة الحفظ غير المستقر إلى الحفظ الراسخ، وهي نقطة يمر بها كثير من الحفّاظ، حيث قد ينجح الطالب في حفظ أجزاء جديدة، لكنه يضعف في تثبيت الأجزاء السابقة كلما تقدم، غير أن الدخول في منافسة بمقياس دقيق يجبر المتسابق على العودة الدائمة إلى ما سبق حفظه، ويجعل المراجعة ركيزة أساسية لا خيارًا إضافيًا، لذلك يرى الشنقيطي أن المسابقات لا تمنح المتسابق فرصة للفوز فحسب، بل تمنحه الأداة الأهم، الانضباط، لأن الاستعداد المنتظم يخلق أثرًا تراكميًا يجعل الحفظ أكثر ثباتًا مع مرور الوقت
الاستعداد يبدأ قبل عام.. خطة طويلة النفس لا تعتمد على الحماس المؤقت
كشف الشنقيطي أن الاستعداد للمسابقة يبدأ قبل نحو عام كامل، وهو ما يعكس طبيعة الفرع الذي ينافس فيه، فحفظ القرآن كاملًا ليس مجرد إنجاز يُختبر مرة واحدة، بل منظومة إتقان تُبنى على مراحل، تبدأ بإتمام الأجزاء الجديدة لمن يحتاجها، ثم الانتقال إلى مرحلة المراجعة الشاملة، ثم التركيز على تحسين الأداء والتجويد وأحكام الوقف والابتداء، ومع كل مرحلة تتغير أهداف التدريب، فالمرحلة الأولى تهدف إلى الإتمام، والثانية إلى التثبيت، والثالثة إلى الصقل، وكل مرحلة تحتاج نفسًا طويلًا وجدولًا ثابتًا
التجويد والوقف والابتداء.. تفاصيل صغيرة تحسم النتائج
مع ارتفاع مستوى المنافسة في الفروع العليا، تصبح التفاصيل هي الفارق الحقيقي بين المتسابقين، لذلك شدد الشنقيطي على أن التقييم يصبح أدق في جوانب مثل التفخيم والتحرير الصوتي وجودة المخارج، إضافة إلى الوقف والابتداء، لأن الخطأ في موضع الوقف قد يغيّر المعنى أو يضعف سلامة الأداء، وهو ما يجعل التدريب على هذه الجوانب ضرورة وليس ترفًا، ويجعل المتسابق في الفروع العليا مطالبًا بأن يكون حافظًا ومجودًا ومتقنًا في الوقت نفسه، لا مجرد مستظهر للنص
رحلة بدأت في السادسة.. وختمٌ مبكر في العاشرة
يروي الشنقيطي أن رحلته مع القرآن بدأت في سن السادسة حين التحق بحلقات التحفيظ، ثم أتم حفظ القرآن في سن العاشرة، وهي محطة مبكرة تعكس بيئة تعليمية داعمة وإصرارًا شخصيًا واضحًا، لكن الأهم في روايته أنه لم يتوقف عند لحظة الختم، لأن كثيرين ينظرون إلى الختم كخط النهاية، بينما يراه الشنقيطي بوابة إلى مرحلة أثقل، مرحلة التثبيت المستمر، ثم الانتقال لاحقًا إلى منطقة منطقة الجوف حيث واصل مسيرته القرآنية بصورة أكثر تركيزًا استعدادًا للمنافسات
التدرج في الفروع.. استراتيجية تصنع متسابقًا قويًا
تظهر خبرة الشنقيطي في أنه لم يقفز مباشرة إلى فرع حفظ القرآن كاملًا في المنافسة، بل تدرج عبر فروع أقل، فشارك قبل عامين في فرع عشرة أجزاء، ثم في العام الماضي في فرع عشرين جزءًا، محققًا المركز السادس في المرتين، وهذا التدرج يمنح المتسابق فرصة لفهم طبيعة الاختبارات ومعايير التحكيم وضغط المنافسة، كما يمنحه مساحة لتقوية الثقة وتطوير مهارات الأداء، ثم يعود في كل عام بخبرة أكبر، وهو ما يفسر لماذا يضع هذا العام هدفًا أعلى يتمثل في المركز الأول

برنامج يومي مكثف.. خمسة أجزاء مراجعة بين العصر والعشاء
من أكثر الجوانب التي جذبت الانتباه في حديثه تفاصيل برنامجه اليومي، إذ يخصص فترة مراجعة تمتد من بعد صلاة العصر حتى صلاة العشاء، بمعدل خمسة أجزاء يوميًا، إلى جانب حصص متخصصة في الأداء والتجويد، بالتوازي مع دراسته في الصف الأول الثانوي، وهذه التفاصيل تكشف أن الإنجاز ليس نتاج رغبة عامة، بل نتاج جدول صارم وتحكم في الوقت، كما يكشف أن مفهوم “المذاكرة” لديه لا ينفصل عن مفهوم “المراجعة”، وأن إدارة اليوم هي المفتاح الأول للتوفيق بين الدراسة والحفظ
كيف يوفق بين المدرسة والمراجعة.. قواعد بسيطة لكنها حاسمة
يؤكد الشنقيطي ضمنيًا أن التوفيق بين الدراسة وحفظ القرآن ممكن حين تتوفر ثلاث قواعد، أولها وضوح الهدف، لأن الطالب إذا دخل عامه الدراسي بلا هدف واضح يصبح أسير الطوارئ، وثانيها تقسيم الوقت إلى وحدات ثابتة، بحيث تكون المراجعة جزءًا يوميًا لا يُترك للمزاج، وثالثها المراجعة المستمرة بدل تراكم المهام، لأن تراكم المراجعة يخلق ضغطًا مضاعفًا، بينما الالتزام اليومي يحول المراجعة إلى روتين سهل نسبيًا، وهذه القواعد ليست نظرية، بل تظهر في جدول الخمسة أجزاء يوميًا الذي يلتزم به
رسالة للطلاب وأولياء الأمور.. العزيمة تصنع المعادلة
يحمل حديث الشنقيطي رسالة مزدوجة، الأولى للطلاب أن القرآن ليس عبئًا إضافيًا إن أُحسن تنظيمه، بل مصدر اتزان وإلهام، والثانية لأولياء الأمور أن دعم الأبناء في مسار الحفظ لا ينبغي أن يأتي على حساب الدراسة، ولا أن يُقدّم كصراع بين مسارين، بل كمنظومة متكاملة تُدار بالتحفيز والمتابعة وتوفير بيئة مستقرة، لأن أكبر عائق أمام الطالب ليس كثرة المسؤوليات، بل فقدان الإيقاع اليومي الذي يجعله يشعر أن كل شيء متأخر
المنافسة في الفروع العليا.. تحدٍ محمود يرفع مستوى الإتقان
في ختام حديثه، وصف الشنقيطي المنافسة في الفروع العليا بأنها أكثر صعوبة لأنها تتطلب حفظًا أقوى وأداءً أدق، لكنه اعتبرها تحديًا محمودًا يرفع مستوى الإتقان، ويزيد من الثقة، ويمنح المتسابق فرصة لتقييم ذاته تحت ضغط حقيقي، لأن الاختبار في المسابقات ليس مجرد تلاوة أمام لجنة، بل تجربة كاملة من الانضباط والاستعداد ومواجهة القلق وضبط النفس، وهي عناصر تتجاوز إطار القرآن لتنعكس على شخصية الطالب في الدراسة والحياة
الجائزة بوصفها منصة قيمية.. ترسيخ للهوية وتحفيز للتميز
لا تقتصر قيمة هذه المسابقة على النتائج النهائية، بل تتجاوزها إلى كونها منصة قيمية تعزز مكانة القرآن في حياة الأجيال، وتُظهر نماذج شبابية تجمع بين الإتقان العلمي والانضباط الديني، كما تحفز الطلاب على تحويل الحفظ إلى مشروع طويل الأجل، لا هدفًا موسميًا، وتمنح المجتمع قصص نجاح قابلة للتكرار، لأن كل طالب يستطيع أن يجد طريقه إذا أخذ من هذه القصص ما هو عملي، جدول واضح، مراجعة ثابتة، مدرب جيد، بيئة داعمة، وهدف لا يتغير
حين تصبح البركة مهارة.. ماذا تعني “البركة” في لغة الإنجاز
حين يقول الشنقيطي إن القرآن يبارك الدراسة، فهو لا يقدم مفهومًا عاطفيًا فقط، بل يصف أثرًا ملموسًا يراه في حياته اليومية، البركة هنا تعني أن الوقت يصبح أكثر إنتاجية، وأن الفهم يتسارع، وأن التركيز يتحسن، وأن القلق يقل، وأن الهدف يصبح أوضح، وهذه كلها عوامل يلمسها أي طالب حين يلتزم بعادة ثابتة تعزز الانضباط الذهني، لذلك تتحول “البركة” من معنى عام إلى نتيجة تتكرر كل يوم، وهي نتيجة لا تأتي من فراغ، بل من التزام طويل يدرب العقل على الصبر، والانتباه، وتحمّل المسؤولية
نموذج الشنقيطي.. قصة نجاح قابلة للتطبيق
تبدو قصة الشنقيطي ملهمة لأنها تقدم نموذجًا لا يعتمد على ظروف استثنائية، بل على مبادئ يمكن لأي طالب أن يبدأ بها، التدرج، وعدم التعجل، والالتزام اليومي، والمراجعة المنتظمة، وتطوير الأداء بالتوازي مع الدراسة، والأهم أن الحفظ ليس مشروعًا منفصلًا عن التعليم، بل جزء من بناء الشخصية، لهذا السبب تكتسب قصته حضورًا، لأنها تعيد تعريف النجاح على أنه قدرة على إدارة الحياة لا على جمع الدرجات فقط
من هو المتسابق الذي تحدث عن أثر القرآن على الدراسة؟
هو المتسابق عبدالكريم حبيب خضر الشنقيطي من منطقة الجوف، أحد المشاركين في التصفيات النهائية لجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم في دورتها السابعة والعشرين
ما الرسالة الأساسية التي أكدها المتسابق عن العلاقة بين الحفظ والدراسة؟
أكد أن حفظ القرآن الكريم لا يتعارض مع الدراسة، بل ينعكس عليها بركة وتوفيقًا، ويسهم في زيادة التركيز وتسهيل الفهم عند الالتزام بالتنظيم
في أي فرع يشارك الشنقيطي هذا العام؟
يشارك في الفرع الثالث المخصص لحفظ القرآن كاملًا، وهي مشاركته الثالثة في الجائزة بعد تدرج في فروع أقل خلال السنوات الماضية
كيف يصف أثر المسابقات القرآنية على تثبيت الحفظ؟
يرى أن المسابقات نقلته من مرحلة الحفظ غير المستقر إلى الحفظ الراسخ، لأنها تفرض مراجعة منتظمة وتدفع المتسابق للانضباط والاستعداد طويل المدى
متى يبدأ الاستعداد للمسابقة بحسب الشنقيطي؟
أوضح أن الاستعداد يبدأ قبل نحو عام، ويشمل إتمام الأجزاء المطلوبة ثم المراجعة الشاملة ثم تحسين الأداء والتجويد والوقف والابتداء
ما طبيعة برنامجه اليومي للمراجعة خلال فترة الاستعداد؟
يخصص وقتًا يوميًا للمراجعة من بعد صلاة العصر حتى صلاة العشاء بمعدل خمسة أجزاء يوميًا، إلى جانب حصص في الأداء والتجويد بالتوازي مع دراسته في الصف الأول الثانوي
اقرأ أيضًا: على خطاه.. تجربة الهجرة النبوية تتحول إلى رحلة حية تمتد 470 كيلومترًا



