شراكة دفاعية سعودية بريطانية تقود قفزة نوعية في توطين الصناعات العسكرية
الترند بالعربي – متابعات
يشهد قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة العربية السعودية تحولًا استراتيجيًا متسارعًا، مدفوعًا بشراكات دولية عالية المستوى تستهدف نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية وتعزيز الجاهزية العسكرية. ويبرز التعاون بين البرنامج السعودي البريطاني للتعاون الدفاعي وشركة بي أيه إي سيستمز كأحد أهم نماذج هذا التحول، حيث لم يعد التعاون مقتصرًا على التوريد أو الدعم الفني، بل انتقل إلى مستوى أعمق يشمل التصنيع المحلي، ونقل التقنيات، وتأهيل الكوادر الوطنية، وبناء منظومة صناعات دفاعية مستدامة داخل المملكة.
هذا التوجه يعكس رؤية واضحة نحو تقليل الاعتماد الخارجي في القطاعات الحساسة، وبناء قاعدة صناعية دفاعية قادرة على المنافسة عالميًا، بالتوازي مع رفع مستوى الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة السعودية.

شراكة تتجاوز المفهوم التقليدي للتعاون العسكري
التعاون الدفاعي بين السعودية والمملكة المتحدة لم يعد مجرد صفقات تسليح، بل تحول إلى إطار استراتيجي طويل الأمد يركز على التوطين ونقل التقنية. البرنامج السعودي البريطاني للتعاون الدفاعي يعمل كشريك تنموي وتقني، يساهم في بناء بنية تحتية صناعية وتشغيلية داخل المملكة، بدل الاكتفاء باستيراد المعدات الجاهزة.
هذا النموذج يعكس تطورًا في الفكر الدفاعي السعودي، حيث أصبحت الصناعة المحلية جزءًا من منظومة الأمن الوطني.
برنامج التجميع النهائي للطائرات كنموذج رائد
يُعد برنامج التجميع النهائي للطائرات من أبرز ثمار هذا التعاون. انطلاق البرنامج داخل قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية شكّل نقطة تحول في مسار التصنيع الدفاعي المحلي. القدرة على تجميع طائرات نفاثة متقدمة داخل المملكة تعني امتلاك مهارات تقنية وهندسية عالية، إضافة إلى منظومة ضبط جودة ومعايير طيران صارمة.
تجميع طائرات متقدمة بأيدٍ وطنية يعكس مستوى الثقة في الكفاءات السعودية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاعتماد الذاتي.

أرقام تعكس عمق التوطين الصناعي
تصنيع أكثر من 33 ألف قطعة محليًا ليس رقمًا عابرًا، بل مؤشر على دخول الشركات السعودية في سلاسل الإمداد الدفاعية. مشاركة 25 شركة محلية تعني أن الأثر لا يقتصر على شركة واحدة، بل يمتد لمنظومة صناعية متكاملة.
هذا النوع من التوطين يخلق خبرات تراكمية، ويؤسس لصناعة قابلة للنمو والتصدير مستقبلًا.
نقل المعرفة قبل نقل المعدات
أحد أهم عناصر الشراكة هو نقل المعرفة الفنية والهندسية. العمل المشترك بين المهندسين السعوديين وخبراء الشركة العالمية مكّن الكوادر الوطنية من اكتساب مهارات في التجميع، والفحص، وضمان الجودة، والاختبارات الجوية.
المعرفة المتراكمة تظل داخل الدولة حتى بعد انتهاء أي عقد، وهو ما يجعلها استثمارًا طويل الأمد.
إطار تشريعي وتنظيمي داعم للصناعة الدفاعية
التقدم لم يقتصر على الجانب الفني، بل شمل إنشاء مراجع تشريعية وتنظيمية لقبول الطائرات المُجمعة محليًا والمصادقة على طيرانها. هذا الإطار القانوني ضروري لبناء صناعة دفاعية موثوقة ومعترف بها.
وجود تشريعات واضحة يسهّل تنفيذ مشاريع مستقبلية ويعزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين.

نمو ملحوظ في التوظيف والكفاءات الوطنية
قطاع الصناعات العسكرية في المملكة يشهد توسعًا واضحًا في فرص العمل. وجود عشرات الآلاف من الموظفين المباشرين في هذا القطاع يعكس تحوله إلى رافد اقتصادي مهم.
نسب السعودة المرتفعة تؤكد أن الهدف ليس فقط إنشاء مصانع، بل بناء رأس مال بشري متخصص.
بي أيه إي سيستمز كنموذج للشراكة الفاعلة
الشركة العالمية لعبت دورًا محوريًا في هذا التحول عبر توظيف آلاف السعوديين ونقل الخبرات التقنية. ارتفاع نسبة السعوديين داخل الشركة مؤشر على نجاح سياسة التوطين.
هذا النموذج يختلف عن الشراكات الشكلية، لأنه يركز على بناء قدرات حقيقية داخل السوق المحلي.
الاستفادة من خبرات برامج سابقة
التجارب السابقة في برامج الطائرات المقاتلة أسهمت في إدخال قدرات إصلاح وصيانة متقدمة إلى الشركات المحلية. هذه الخبرات المتراكمة تشكل قاعدة صلبة للتوسع في مشاريع مستقبلية.
الخبرة لا تُبنى بين ليلة وضحاها، بل عبر سنوات من العمل المشترك.
تعزيز الاعتماد الذاتي في الصيانة والتشغيل
امتلاك قدرات صيانة محلية يقلل الحاجة لإرسال المعدات للخارج، ويختصر الوقت والتكلفة. كما يرفع جاهزية الأساطيل الجوية.
الاعتماد الذاتي في الصيانة عنصر أساسي لأي قوة عسكرية حديثة.
تأهيل الطيارين جزء من المنظومة المتكاملة
التعاون لا يقتصر على الصناعة، بل يشمل تدريب الطيارين وتأهيلهم عبر مؤسسات تعليمية متخصصة. الجمع بين التدريب العملي والتأهيل الأكاديمي يخلق كوادر عالية الكفاءة.
الجاهزية البشرية لا تقل أهمية عن الجاهزية التقنية.

توسع نحو المجال البحري الدفاعي
التعاون يمتد أيضًا إلى الصناعات البحرية، بما في ذلك نقل الخبرات الهندسية وتوطين قدرات الصيانة والإصلاح. هذا التوسع يعكس رؤية شاملة لتطوير مختلف أفرع الصناعات الدفاعية.
النجاحات في المجال الجوي تُستخدم كنموذج للمجال البحري.
رؤية دفاعية متوافقة مع رؤية 2030
توطين الصناعات الدفاعية جزء من أهداف التنويع الاقتصادي. بناء صناعة محلية يقلل الاستيراد ويفتح فرصًا استثمارية جديدة.
الصناعات الدفاعية أصبحت قطاعًا اقتصاديًا وليس فقط عسكريًا.
الأثر الاقتصادي للصناعات الدفاعية
هذا القطاع يسهم في خلق وظائف نوعية، وتحفيز البحث والتطوير، وجذب الاستثمارات. كما يدعم قطاعات مساندة مثل الهندسة والتقنية والتدريب.
الأثر يتجاوز الجانب الأمني إلى التنمية الاقتصادية.
الشراكات الدولية كأداة تنموية
التعاون الدولي حين يُدار بذكاء يمكن أن يكون أداة لنقل التقنية وبناء الصناعات المحلية، بدل الاعتماد الدائم على الخارج.
السعودية تتبنى هذا النموذج بشكل واضح.
بناء قاعدة صناعية تنافس عالميًا
الهدف النهائي ليس فقط تلبية الاحتياجات المحلية، بل الوصول إلى مستوى تنافسي عالمي. هذا يتطلب جودة عالية ومعايير دولية.
المشاريع الحالية تضع الأساس لهذا الهدف.
الأمن الوطني والبعد الصناعي
وجود صناعة دفاعية محلية يعزز الأمن الوطني، لأنه يضمن توفر المعدات والدعم الفني عند الحاجة.
الأمن اليوم مرتبط بالقدرة الصناعية بقدر ارتباطه بالقدرة العسكرية.
استدامة النمو في القطاع الدفاعي
الزخم الحالي يشير إلى نمو طويل الأمد، مدعوم بخطط واضحة واستثمارات كبيرة.
الاستدامة تأتي من بناء منظومة متكاملة لا تعتمد على مشروع واحد.
مستقبل الصناعات الدفاعية في المملكة
المؤشرات الحالية توحي بأن المملكة تسير نحو أن تصبح مركزًا إقليميًا للصناعات الدفاعية. هذا التحول يحتاج وقتًا، لكنه بدأ فعليًا.
الأساس الذي يُبنى اليوم سيحدد موقع المملكة في المستقبل.
ما الهدف من التعاون الدفاعي السعودي البريطاني؟
نقل التقنية، وتوطين الصناعة، وتعزيز الجاهزية العسكرية.
هل يتم تصنيع أجزاء الطائرات داخل المملكة؟
نعم، آلاف القطع تُصنع محليًا بمشاركة شركات سعودية.
هل يقتصر التعاون على المجال الجوي؟
لا، يمتد أيضًا إلى المجال البحري.
ما أثر هذا التعاون على التوظيف؟
خلق فرص عمل نوعية ورفع نسب السعودة في القطاع.
هل يدعم هذا التوجه رؤية 2030؟
نعم، لأنه يعزز التنويع الاقتصادي وبناء الصناعات الوطنية.
اقرأ أيضًا: صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع “ستارلينك” في مرمى الاستهداف


