منوعات

في عام الحصان.. حديقة حيوانات تايوان تجذب الأضواء بخيول مهددة بالانقراض

الترند بالعربي – متابعات

مع اقتراب انطلاق «عام الحصان» في التقويم القمري يوم 17 فبراير 2026، وجدت حديقة حيوانات تايبيه فرصة استثنائية لتحويل الاحتفال إلى رسالة بيئية وإنسانية، عبر تسليط الضوء على أربعة خيول من سلالة «برجفالسكي» النادرة، التي كانت قد اختفت من البرية منذ ستينيات القرن الماضي، قبل أن تبدأ رحلة عودتها التدريجية عبر برامج الإكثار والحفظ وإعادة الإدخال إلى موائلها الأصلية في آسيا الوسطى، في قصة أصبحت مثالًا عالميًا على أن «الانقراض في البرية» لا يعني أن الأمل انتهى، بل قد يكون بداية سباق طويل لاستعادة ما فقدته الطبيعة

لماذا يلفت «عام الحصان» الانتباه إلى قضية الحفظ هذه المرة؟
الاحتفالات القمرية عادة ما تركز على الرموز الشعبية والزينة والعادات الاجتماعية، لكن «عام الحصان» يمنح المؤسسات البيئية نافذة نادرة للحديث بلغة قريبة من الناس، لأن الرمز هنا ليس حيوانًا بعيدًا عن المخيلة، بل مخلوق حاضر في الثقافة اليومية والتاريخ والذاكرة، وهو ما يجعل السؤال مباشرًا لدى الزائر، ما الفرق بين الحصان المستأنس الذي نعرفه وبين «الحصان البري الأخير» الذي لم يعد جزءًا من حياتنا، وكيف يمكن أن تختفي سلالة كاملة من الطبيعة ثم تعود، ولماذا ينبغي أن نهتم أصلًا بهذه العودة في زمن يمتلئ بالأزمات الأكبر

في عام الحصان.. حديقة حيوانات تايوان تجذب الأضواء بخيول مهددة بالانقراض
في عام الحصان.. حديقة حيوانات تايوان تجذب الأضواء بخيول مهددة بالانقراض

من هو حصان «برجفالسكي» وما الذي يجعله مختلفًا عن الخيول الأخرى؟
حصان برجفالسكي ليس نسخة برية من الخيل المستأنس فحسب، بل يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره آخر سلالة من الخيول البرية الحقيقية، وهو أصغر وأقصر من كثير من الخيول المستأنسة، وغالبًا ما يكون ذا لون بني مع سمات شكلية تميّزه، كما أن طبيعته الجامحة جدًا تجعله غير مناسب للامتطاء على عكس الخيل التي دجّنها الإنسان عبر قرون، وهذا الفرق السلوكي ليس تفصيلًا بسيطًا، لأنه يعكس مسارًا تطوريًا مختلفًا، ويجعل الحفاظ على السلالة تحديًا في التربية والرعاية والتعامل اليومي

كيف اختفى من البرية؟ وما معنى «انقرض في البرية»؟
اختفاء حصان برجفالسكي من البرية بنهاية الستينيات لم يحدث في لحظة واحدة، بل كان نتيجة تراكمات من الضغوط البشرية على موائل السهوب في آسيا الوسطى، من صيد وتغيرات بيئية وتقلص المساحات الطبيعية، إلى جانب منافسة الحيوانات المستأنسة على الموارد، ومع تراجع أعداده إلى حد خطير، أصبح وجوده الطبيعي في البرية غير قابل للاستمرار، لتبقى بعض الأفراد فقط في الأسر داخل حدائق الحيوان والمحميات، وهنا ظهر توصيف «انقرض في البرية»، أي أن الحيوان قد يظل موجودًا في الأسر، لكنه فقد وجوده الطبيعي الحر في موطنه الأصلي، وهو وضع يعتبر مرحلة شديدة الخطورة قد تسبق الانقراض الكامل إذا فشلت برامج الحفظ

حديقة تايبيه.. لماذا أصبحت مسرحًا لهذه القصة في 2026؟
الحديقة تستضيف أربعة خيول من هذه السلالة، وتتعامل مع العام القمري الجديد بوصفه موسمًا ذهبيًا للتوعية، لأن الزائر يدخل أصلًا باحثًا عن رمزية العام، ومن ثم يصبح أكثر استعدادًا لسماع قصة الحفظ بدل التعامل مع الحيوان كمشهد عابر، وفي هذا السياق، يشير مسؤولو الرعاية إلى أن الزوار يقفون أمام هذه الخيول بفضول خاص، ويبدؤون بطرح الأسئلة تلقائيًا لمجرد أن العام يحمل اسم الحصان، وهو ما يحوّل الفضول الشعبي إلى معرفة، والمعرفة إلى تعاطف، والتعاطف إلى دعم مجتمعي لفكرة الحماية

في عام الحصان.. حديقة حيوانات تايوان تجذب الأضواء بخيول مهددة بالانقراض
في عام الحصان.. حديقة حيوانات تايوان تجذب الأضواء بخيول مهددة بالانقراض

التوقيت ليس احتفالًا فقط.. بل لحظة بيئية أيضًا
عام 2026 يأتي في لحظة عالمية يتزايد فيها النقاش حول حماية التنوع البيولوجي، وتراجع أعداد أنواع كثيرة بسبب المناخ وتوسع المدن والضغط على الموارد، وفي شرق آسيا تحديدًا، تتحول الاحتفالات القمرية إلى موسم اجتماعي وسياحي واسع، ما يعني أن أي رسالة تُطرح خلالها تملك فرصة وصول أكبر، ومن هنا يبدو قرار إبراز حصان برجفالسكي ذكيًا، لأنه يربط موضوعًا بيئيًا حساسًا بموسم جماهيري، ويقدم مثالًا واقعيًا يثبت أن مشاريع الحفظ ليست شعارات، بل مسارات طويلة قد تنتهي بعودة نوع مفقود إلى البرية

850 حصانًا في آسيا الوسطى.. ماذا تقول الأرقام عن نجاح الإحياء؟
يُقدَّر عدد خيول برجفالسكي التي تعيش اليوم في نطاقات إعادة الإدخال في آسيا الوسطى بنحو 850 حصانًا، وهو رقم يحمل دلالتين متوازيتين، الأولى أنه إنجاز مهم إذا قورن بحالة الانقراض في البرية التي سادت لعقود، والثانية أنه رقم ما يزال هشًا إذا قورن بحجم المخاطر التي تهدد الموائل الطبيعية في المنطقة، ما يعني أن القصة لم تصل إلى نهايتها السعيدة بالكامل بعد، وأن النجاح الحالي يعتمد على استمرار الحماية والمراقبة والتوسع التدريجي في برامج الإطلاق

لماذا يصعب “إعادة” حصان بري إلى الطبيعة؟
إعادة أي نوع انقرض في البرية لا تقوم على إطلاقه فقط، بل على ضمان وجود موطن آمن وغذاء كافٍ وحماية من الصيد والاحتكاك السلبي مع البشر، إضافة إلى مراعاة التنوع الجيني حتى لا تصبح المجموعة الناتجة ضعيفة أمام الأمراض والتغيرات البيئية، وفي حالة برجفالسكي تحديدًا، تبرز صعوبة إضافية تتمثل في كونه شديد النفور من الترويض، ما يجعل التعامل معه داخل برامج النقل والرعاية أكثر تعقيدًا، ويتطلب تدريب فرق متخصصة تفهم سلوكه وتتعامل معه بأقل قدر من التوتر

شراكة دولية تتجاوز الحدود.. لماذا دخلت براج على الخط؟
ضمن الجهود العالمية لحماية هذه السلالة، تعاونت حديقة حيوانات تايوان مع حديقة حيوانات براج في التشيك، التي تُعرف بدورها في متابعة برامج تربية هذا الفصيل والمساهمة في جهود إعادته إلى البرية، ويمثل هذا النوع من التعاون نموذجًا لكيف يمكن لحدائق الحيوان الحديثة أن تتحول من أماكن عرض إلى مراكز لحفظ الأنواع، وتنسيق حملات دولية، وتبادل خبرات في التربية والرعاية والتخطيط للإطلاق

في عام الحصان.. حديقة حيوانات تايوان تجذب الأضواء بخيول مهددة بالانقراض
في عام الحصان.. حديقة حيوانات تايوان تجذب الأضواء بخيول مهددة بالانقراض

منغوليا 2018.. محطة رمزية في مسار العودة
ضمن هذه الجهود، شهد عام 2018 خطوة بارزة بإطلاق خيول إلى منغوليا ضمن برامج تقودها جهات متخصصة في الحفظ، وهي خطوة تُقرأ بوصفها جزءًا من مسار متدرج لإعادة بناء حضور السلالة في موطنها، لأن الهدف لا يقتصر على بقاء الخيل في الأسر، بل على استعادة دورها الطبيعي في النظام البيئي للسهوب، وهو دور يشمل الرعي الطبيعي والمساهمة في تشكيل الغطاء النباتي بطريقة تحافظ على توازن الموائل

حين تتحول «الرمزية» إلى وعي.. ماذا تربح تايوان من هذه القصة؟
نجاح حديقة تايبيه في ربط عام الحصان بقصة برجفالسكي يمنحها مكسبين، الأول توعوي لأنه يقدم للجمهور درسًا مباشرًا عن معنى الانقراض، وكيف يمكن للإنسان أن يصلح ما أفسده حين يتعامل مع الطبيعة بعلم واستمرارية، والثاني سياحي وثقافي لأنه يجعل الزيارة تجربة ذات معنى لا مجرد مشاهدة عابرة، كما يرسخ فكرة أن حماية الأنواع ليست قضية بعيدة تخص مناطق نائية، بل مسؤولية عالمية تتشارك فيها المؤسسات عبر الحدود

التحدي الأكبر.. هل يمكن أن تتحول العودة إلى استدامة؟
القصة تقدم إشارات إيجابية لكنها تظل تحت الاختبار، لأن التغير المناخي وتقلبات الموارد المائية وتوسع النشاط البشري يمكن أن يعيد تهديد الموائل بسرعة، ولأن حماية النوع لا تعني حمايته وحده، بل حماية البيئة التي يحتاجها ليعيش ويتكاثر، ولهذا يصبح النجاح الحقيقي هو القدرة على بناء تجمعات مستقرة تتكاثر طبيعيًا وتعيش بعيدًا عن التدخل البشري قدر الإمكان، مع استمرار المراقبة العلمية لضمان عدم تراجع الأعداد من جديد

ما هو حصان برجفالسكي؟
هو سلالة تُعد من آخر الخيول البرية الحقيقية، تتميز بطبيعتها الجامحة وبسمات شكلية تختلف عن الخيول المستأنسة

متى اختفى من البرية؟
اختفى من البرية في نهاية الستينيات، وبقيت بعض الأفراد في الأسر ضمن برامج تربية وحفظ

كم يبلغ عدد خيول برجفالسكي اليوم؟
يُقدَّر وجود نحو 850 حصانًا ضمن مناطق إعادة الإدخال في آسيا الوسطى وفق الأرقام المتداولة في التقارير

لماذا لا يمكن امتطاء هذا الحصان؟
لأنه شديد الوحشية والجامح بطبيعته بدرجة تجعل ترويضه وامتطاءه غير ممكنين عمليًا مقارنة بالخيل المستأنس

ما هدف حدائق الحيوان من إبراز هذه السلالة في عام الحصان؟
رفع الوعي بقضايا الانقراض والحفظ، وتحويل الرمزية الموسمية إلى معرفة ودعم مجتمعي لبرامج حماية الأنواع

ما أهمية التعاون بين حدائق الحيوان في هذا الملف؟
لأنه يتيح تبادل الخبرات وتنسيق برامج التربية والحفظ والإطلاق، ويزيد فرص نجاح إعادة الإدخال على المدى الطويل

اقرأ أيضًا: الإفراج عن عمرو زكي بعد أزمة مطار القاهرة.. كواليس الساعات التي شغلت الشارع الرياضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى