سياسةسياسة العالم

استثمار ضخم يعيد رسم خريطة الطاقة.. السعودية تضخ ملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا

الترند بالعربي – متابعات

تتجه العلاقات السعودية التركية إلى مرحلة جديدة من الشراكات الإستراتيجية في قطاع الطاقة المتجددة، بعد إعلان استثمار سعودي ضخم بقيمة ملياري دولار لبناء محطتين للطاقة الشمسية داخل الأراضي التركية. الخطوة لا تعكس مجرد تعاون اقتصادي عابر، بل تشير إلى تحول أعمق في طبيعة العلاقات الثنائية، حيث أصبحت الطاقة النظيفة إحدى أهم ساحات التعاون بين البلدين.

الإعلان جاء على لسان وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الذي أكد توقيع اتفاقية مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، بالتزامن مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض. الاتفاقية تضع إطارًا عمليًا لمشروعات طاقة متجددة واسعة النطاق، وتفتح الباب أمام حضور سعودي أقوى في سوق الطاقة التركي.

استثمار ضخم يعيد رسم خريطة الطاقة.. السعودية تضخ ملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا
استثمار ضخم يعيد رسم خريطة الطاقة.. السعودية تضخ ملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا

تفاصيل المشروع ومواقعه الجغرافية
الاتفاقية تنص على أن تتولى شركات سعودية بناء محطتين للطاقة الشمسية، الأولى في منطقة سيفاس شرق تركيا، والثانية في محافظة كارامان وسط البلاد. اختيار هاتين المنطقتين ليس عشوائيًا، إذ تتمتعان بساعات سطوع شمسي مرتفعة ومساحات واسعة تسمح بإقامة مشروعات طاقة شمسية كبيرة.

المرحلة الأولى من المشروع ستوفر قدرة إنتاجية تصل إلى 2000 ميجاوات من الطاقة الشمسية، وهو رقم ضخم يضع المشروع ضمن أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة. هذه القدرة تكفي لتغذية ملايين المنازل بالكهرباء النظيفة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

توسّع يتجاوز الطاقة الشمسية
اللافت في تصريحات الوزير التركي أن التعاون لا يقتصر على الطاقة الشمسية فقط. فإجمالي القدرة الإنتاجية لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي ستنفذها الشركات السعودية في تركيا قد يصل إلى 5000 ميجاوات. هذا الرقم يعكس رؤية طويلة المدى لشراكة متكاملة في قطاع الطاقة المتجددة.

التوسع في طاقة الرياح إلى جانب الشمس يعني تنويع مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية عبر مزيج من المصادر المتجددة.

استثمار ضخم يعيد رسم خريطة الطاقة.. السعودية تضخ ملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا
استثمار ضخم يعيد رسم خريطة الطاقة.. السعودية تضخ ملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا

تمويل خارجي ودعم دولي
أحد الجوانب المهمة في المشروع هو أن التمويل سيتم بالكامل عبر تمويل خارجي، مع توفير الائتمان من مؤسسات مالية دولية. هذا النموذج يخفف الضغط عن الميزانيات الحكومية، ويؤكد ثقة المؤسسات المالية العالمية في جدوى هذه المشروعات.

الاعتماد على التمويل الدولي يعكس أيضًا جاذبية قطاع الطاقة المتجددة في تركيا، وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

تأثير مباشر على الأسر التركية
بحسب التصريحات الرسمية، فإن المحطتين الشمسيّتين ستلبّيان احتياجات نحو 2.1 مليون أسرة من الكهرباء. هذا الرقم يمنح المشروع بعدًا اجتماعيًا إلى جانب بعده الاقتصادي والبيئي، إذ يسهم في تحسين أمن الطاقة للأسر وتقليل تقلبات أسعار الكهرباء على المدى الطويل.

كما أن زيادة إنتاج الكهرباء محليًا من مصادر متجددة يقلل من الاعتماد على استيراد الطاقة، وهو هدف إستراتيجي لتركيا منذ سنوات.

السعودية وتعزيز حضورها العالمي في الطاقة النظيفة
هذا الاستثمار ينسجم مع توجهات السعودية لتعزيز دورها العالمي في قطاع الطاقة المتجددة، ضمن مسار تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. المملكة باتت لاعبًا مهمًا في مشروعات الطاقة النظيفة حول العالم، سواء عبر الاستثمارات أو نقل الخبرات.

الدخول بقوة إلى السوق التركي يمنح الشركات السعودية فرصة للتوسع في أسواق إقليمية مهمة، واكتساب خبرات تشغيلية في بيئات مختلفة.

تركيا وتسريع التحول الطاقي
من جانبها، تسعى تركيا إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيجها الطاقي، وتقليل انبعاثات الكربون. استقطاب استثمارات بهذا الحجم يساعد أنقرة على تحقيق أهدافها المناخية، ويعزز مكانتها كدولة منفتحة على الطاقة النظيفة.

كما أن هذه المشروعات تخلق فرص عمل محلية في مجالات البناء والتشغيل والصيانة.

استثمار ضخم يعيد رسم خريطة الطاقة.. السعودية تضخ ملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا
استثمار ضخم يعيد رسم خريطة الطاقة.. السعودية تضخ ملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا

رسائل سياسية واقتصادية
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن السياق السياسي والاقتصادي الأوسع. التعاون في قطاع حساس مثل الطاقة يعكس مستوى متقدمًا من الثقة المتبادلة. كما يرسل إشارة إيجابية للأسواق بأن العلاقات السعودية التركية تتجه نحو مزيد من الاستقرار والتكامل الاقتصادي.

الطاقة المتجددة أصبحت مجالًا دبلوماسيًا بحد ذاته، حيث تستخدمها الدول لبناء شراكات طويلة الأمد.

مستقبل الشراكة الطاقية بين البلدين
إذا نجحت هذه المشروعات في تحقيق أهدافها، فمن المرجح أن نشهد توسعًا إضافيًا في التعاون بين البلدين، سواء في الطاقة المتجددة أو في قطاعات أخرى مرتبطة بالتحول الأخضر مثل تخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر.

التجارب الناجحة عادة ما تمهّد لمشروعات أكبر وأكثر تنوعًا.

أثر بيئي إيجابي طويل المدى
الاستثمار في الطاقة الشمسية يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء، وتقليل الأثر البيئي لمحطات الوقود الأحفوري. على المدى الطويل، مثل هذه المشروعات تلعب دورًا في مواجهة تغير المناخ.

كما أنها تعزز ثقافة الاعتماد على الطاقة النظيفة في المجتمعات.

كم تبلغ قيمة الاستثمار السعودي في المشروع؟
تبلغ نحو ملياري دولار.

ما القدرة الإنتاجية للمحطتين الشمسيّتين؟
حوالي 2000 ميجاوات في المرحلة الأولى.

أين تقع المحطتان؟
في سيفاس شرق تركيا وكارامان وسط البلاد.

كم عدد الأسر التي ستستفيد من الكهرباء المنتجة؟
نحو 2.1 مليون أسرة.

هل يشمل التعاون طاقة الرياح؟
نعم، وقد يصل إجمالي مشروعات الشمس والرياح إلى 5000 ميجاوات.

في المحصلة، يعكس هذا الاستثمار تحوّلًا مهمًا في خريطة التعاون السعودي التركي، حيث تصبح الطاقة النظيفة جسرًا جديدًا للشراكة. وبين المكاسب الاقتصادية والفوائد البيئية، يبدو أن المشروع يحمل وعودًا كبيرة للطرفين، وقد يشكّل نموذجًا لتعاون إقليمي أوسع في مجال الطاقة المتجددة.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى