الترند بالعربي – متابعات
شهدت القمة العالمية للحكومات 2026 لحظة استثنائية عندما صعد إلى المنصة نولاند أربو، أول إنسان في العالم يخضع لزراعة شريحة إلكترونية داخل الدماغ ضمن تجارب شركة Neuralink، ليروي بنفسه كيف غيّرت هذه التقنية مسار حياته، وفتحت بابًا واسعًا أمام مستقبل الطب العصبي وتقنيات الربط بين الدماغ والحاسوب.
حديث أربو لم يكن عرضًا تقنيًا جافًا، بل شهادة إنسانية حيّة عن تجربة شخصية تمس جوهر العلاقة بين التكنولوجيا والإنسان، في زمن تتسارع فيه ابتكارات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية.
من تجربة طبية إلى قصة أمل
خلال الجلسة الرئيسية التي حملت عنوان “كيف سيصبح شكل الإنسان في الخمسين سنة القادمة؟”، تحدث أربو عن تفاصيل زراعة الشريحة الرقمية أسفل جمجمته، موضحًا أنها مكّنته من أداء مهام كانت تبدو مستحيلة، خاصة بعد الإصابة التي تعرض لها وأثّرت على قدرته الحركية.
أشار إلى أن التقنية لم تمنحه مجرد أدوات مساعدة، بل أعادت له شعور الاستقلالية والقدرة على التفاعل مع العالم من حوله، وهو ما وصفه بأنه “تحول جذري في نوعية الحياة”.

كيف تعمل الشريحة العصبية؟
تعتمد فكرة الشرائح الدماغية على زرع واجهة عصبية تلتقط الإشارات الكهربائية من الدماغ، ثم تترجمها إلى أوامر رقمية يمكن للحواسيب أو الأجهزة الذكية فهمها. هذا الربط يفتح المجال للتحكم بالأجهزة، والكتابة، والتواصل، وربما مستقبلاً استعادة بعض الوظائف الحركية.
التجربة التي خضع لها أربو تُعد من أوائل التجارب البشرية في هذا المجال، ما يجعلها محط أنظار العلماء وصناع القرار حول العالم.
توقعات متسارعة للمستقبل
أربو لم يكتفِ بسرد تجربته الحالية، بل قدّم رؤية متفائلة للمستقبل، متوقعًا أنه خلال عشر سنوات فقط قد تصل هذه التقنيات إلى مستوى يمكّن بعض المقعدين من استعادة الحركة خلال فترة وجيزة بعد الزراعة.
هذه التوقعات تعكس حجم التطور السريع في علوم الأعصاب والهندسة الطبية الحيوية، حيث تتداخل الأبحاث العصبية مع قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الإشارات الدماغية.
البعد الإنساني قبل التقني
رغم الحماس للتقنية، شدد أربو على أن الجانب الإنساني يجب أن يظل في صدارة الاهتمام. وأكد أن الهدف الحقيقي ليس استعراض التكنولوجيا، بل تمكين أصحاب الهمم من عيش حياة أكثر استقلالية وكرامة.
هذا الطرح يلامس نقاشًا عالميًا حول أخلاقيات التقنيات العصبية، وحدود استخدامها، وضمان عدم تحولها إلى أداة تمييز أو ضغط اجتماعي.
جلسة تجمع التكنولوجيا والرياضة والصحة
الجلسة شهدت مشاركة شخصيات بارزة من قطاعات مختلفة، من بينها قيادات في شركات عالمية متخصصة في التكنولوجيا القابلة للارتداء والصحة الرقمية. هذا التنوع يعكس أن مستقبل الإنسان لن يتشكل فقط في المختبرات الطبية، بل عبر تلاقي التكنولوجيا والرياضة والبيانات الصحية.

انعكاسات على القطاع الطبي
الحديث عن الشرائح الدماغية لم يعد خيالًا علميًا، بل أصبح جزءًا من النقاشات حول مستقبل الرعاية الصحية. مثل هذه التقنيات قد تغيّر طرق علاج إصابات النخاع الشوكي، وبعض الأمراض العصبية، واضطرابات الحركة.
كما قد تسهم في تطوير وسائل تواصل جديدة للأشخاص غير القادرين على الكلام أو الحركة، ما يمنحهم صوتًا رقميًا يعبر عنهم.
بين الحماس والحذر
رغم الإشادة الواسعة، لا تزال هذه التقنيات في مراحلها التجريبية، وتحتاج إلى سنوات من الدراسات لضمان الأمان والاستقرار على المدى الطويل. الخبراء يحذرون من المبالغة في الوعود، مؤكدين أن الطريق ما زال طويلاً.
لكن في المقابل، يرى كثيرون أن مجرد نجاح تجربة بشرية واحدة بهذا المستوى يُعد مؤشرًا على تحول كبير في الطب العصبي.
رسالة تتجاوز التقنية
ما خرج به كثير من الحضور لم يكن فقط الانبهار بالتقنية، بل التأثر بالقصة الإنسانية وراءها. إنسان يستعيد جزءًا من قدرته على التحكم بحياته بفضل شريحة إلكترونية، في مشهد يلخص كيف يمكن للتكنولوجيا أن تخدم الإنسان عندما تُوجَّه بشكل صحيح.
من هو نولاند أربو؟
هو أول مشارك بشري في تجربة زراعة شريحة دماغية ضمن مشروع لشركة Neuralink.
ما الهدف من الشريحة الدماغية؟
ربط الدماغ بالحاسوب لتمكين التحكم بالأجهزة وتحسين قدرات التواصل والحركة.
هل التقنية متاحة للجميع؟
لا، ما زالت في مراحل تجريبية محدودة للغاية.
ما أهم فائدة محتملة؟
مساعدة أصحاب الهمم ومرضى الإصابات العصبية على استعادة بعض الوظائف أو وسائل التواصل.
في النهاية، تجربة أربو تضع العالم أمام سؤال كبير: كيف سنوازن بين الطموح التكنولوجي والاعتبارات الإنسانية؟ الإجابة قد تحدد شكل العلاقة بين الإنسان والآلة في العقود القادمة.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء



