يامال يعتلي عرش القيم السوقية ويزيح هالاند ومبابي
الترند بالعربي – متابعات
فجّر التقرير الأحدث لمرصد كرة القدم الدولي CIES مفاجأة مدوية في سوق الانتقالات العالمية، بعدما وضع النجم الإسباني الشاب لامين يامال على قمة اللاعبين الأعلى قيمة سوقية في العالم، متفوقًا على أسماء رسخت هيمنتها لسنوات مثل إرلينغ هالاند وكيليان مبابي وجود بيلنغهام. الصعود اللافت لموهبة برشلونة لم يعد مجرد قصة لاعب واعد، بل تحوّل إلى ظاهرة اقتصادية ورياضية تعكس تغيّر موازين القوة في كرة القدم الحديثة، حيث لم تعد الخبرة وحدها معيار القيمة، بل التأثير، والعمر، وسقف التطور المستقبلي.
تقرير CIES، المعروف بنموذجه الإحصائي المعقّد الذي يعتمد على العمر، والعقد، والأداء، والدوري، والقابلية التسويقية، منح يامال قيمة سوقية بلغت 343 مليون يورو، وهو رقم غير مسبوق للاعب في هذا العمر، ويعكس كيف تنظر السوق إلى مستقبله لا حاضره فقط.
قفزة تاريخية في عالم الأرقام
أن يصل لاعب لم يبلغ العشرين بعد إلى قيمة تتجاوز 300 مليون يورو، فهذا بحد ذاته مؤشر على تحوّل كبير في منطق تقييم اللاعبين. السوق لم تعد تسعّر ما يقدمه اللاعب الآن فقط، بل ما يمكن أن يقدمه خلال عشرة أعوام مقبلة. في حالة يامال، يرى الخبراء مزيجًا نادرًا من الموهبة، والجرأة، والذكاء التكتيكي، والشخصية القادرة على تحمّل ضغط الأضواء.
هذه العوامل مجتمعة جعلت الأندية والمحللين يتعاملون معه كاستثمار طويل الأمد، وليس مجرد جناح شاب متألق.

هالاند ومبابي.. من الهيمنة إلى المطاردة
حل النرويجي إرلينغ هالاند ثانيًا بقيمة 255 مليون يورو. ورغم أرقامه التهديفية المرعبة مع مانشستر سيتي، فإن عامل العمر وقربه من ذروة مسيرته مقارنة بيامال الأصغر سنًا أثّر في التقييم. أما كيليان مبابي فجاء ثالثًا بقيمة 201 مليون يورو، وهو الذي اعتاد التواجد في القمة خلال السنوات الأخيرة.
التراجع هنا لا يعني انخفاض المستوى، بل يعكس منطق السوق الذي يمنح الأفضلية لمن يملك سنوات أطول في القمة.
برشلونة يربح الجوهرة الأثمن
بالنسبة لبرشلونة، يمثل يامال أكثر من لاعب. هو مشروع نجم عالمي يعيد للنادي صورة مكتشف المواهب وصانع الأساطير. منذ أيام لاماسيا الذهبية، يبحث النادي عن لاعب يُجسّد الهوية الفنية، ويبدو أن يامال يسير في هذا الاتجاه.
قيمته السوقية الضخمة تمنح برشلونة قوة تفاوضية هائلة، وتجعل فكرة رحيله شبه مستحيلة إلا بعرض تاريخي.

كيف يحسب CIES القيمة السوقية؟
مرصد CIES لا يعتمد على تقديرات عاطفية أو إعلامية، بل على نموذج رياضي يضم عشرات المتغيرات، منها:
العمر وإمكانية التطور
مدة العقد المتبقية
مستوى الدوري
عدد الدقائق
الإسهام التهديفي
القابلية التسويقية
الطلب المتوقع في السوق
هذه المعايير جعلت التقييم أقرب إلى حسابات استثمارية في سوق المال.
تراجع بيلنغهام بعد الصدارة
الإنجليزي جود بيلنغهام، الذي تصدّر العام الماضي، تراجع إلى المركز الرابع بقيمة 153 مليون يورو. السبب لا يرتبط بأدائه، بل بتغيّر ديناميكيات السوق وظهور مواهب أصغر سنًا ذات سقف نمو أعلى.
هذا يوضح سرعة تغيّر خريطة القيم السوقية في كرة القدم الحديثة.

أسماء جديدة في نادي الكبار
القائمة شهدت حضور أسماء صاعدة مثل مايكل أوليسي وفلوريان فيرتز، إضافة إلى ثنائي باريس سان جيرمان ديزيري دويه وجواو نيفيز، والتركي أردا غولر، والإسباني بيدري.
هذه الأسماء تؤكد أن كرة القدم تعيش مرحلة انتقالية نحو جيل جديد يفرض نفسه اقتصاديًا قبل أن يفرض نفسه تاريخيًا.
القيمة السوقية ليست سعر بيع
من المهم التمييز بين “القيمة السوقية” وسعر الانتقال الفعلي. القيمة تقدير إحصائي لما قد يساويه اللاعب في سوق مثالي، لكنها لا تعني أن ناديًا سيدفع الرقم نفسه. العقود، والرغبة، والظروف المالية للأندية، كلها تؤثر.
مع ذلك، عندما يصل لاعب إلى تقييم يتجاوز 300 مليون، فهو يبعث برسالة واضحة عن مكانته.
يامال بين الموهبة والتسويق
لا يمكن تجاهل البعد التسويقي. يامال لاعب جذاب إعلاميًا، صغير سنًا، ويلعب بأسلوب ممتع. هذه العناصر تجعل العلامات التجارية مهتمة به، ما يرفع قيمته غير المباشرة.
في كرة القدم الحديثة، اللاعب علامة تجارية بقدر ما هو عنصر فني.
هل نشهد صفقة تاريخية قريبًا؟
السؤال الذي يتردد في أروقة السوق: هل يمكن أن نرى صفقة تتجاوز 300 مليون؟ تاريخ الانتقالات يقول إن الأرقام القياسية تتحطم عندما تتوافر ثلاثة شروط: نادٍ ثري، لاعب استثنائي، ونادٍ بائع تحت ضغط.
حتى الآن، برشلونة لا يبدو في موقف البائع.
الضغط على اللاعب الشاب
القيمة الضخمة تعني ضغطًا مضاعفًا. كل مباراة ليامال ستُقرأ تحت عدسة “هل يستحق هذا الرقم؟”. التعامل النفسي مع هذا العبء سيكون عنصرًا حاسمًا في مسيرته.
كثير من المواهب سقطت تحت ضغط التوقعات، والقليل فقط حوّل الضغط إلى دافع.
الكرة تتحول إلى اقتصاد عملاق
تضخم القيم السوقية يعكس تضخم اقتصاد كرة القدم نفسه. حقوق البث، والرعاية، والجماهير العالمية، كلها تضخ أموالًا هائلة في اللعبة.
اللاعبون الشباب المميزون أصبحوا أصولًا مالية قبل أن يكونوا نجومًا رياضيين.
من لاماسيا إلى العالم
أكاديمية لاماسيا أثبتت مجددًا قدرتها على إنتاج نجوم من الطراز العالمي. يامال امتداد لسلسلة بدأت بميسي وتشافي وإنييستا.
هذا يمنح برشلونة تفوقًا معنويًا في سوق المواهب.
ماذا يعني ذلك لمستقبل الانتقالات؟
قد نشهد توجهًا أكبر نحو الاستثمار في اللاعبين تحت 20 عامًا، بدل دفع مبالغ ضخمة في لاعبين بلغوا الذروة.
الأندية باتت تفكر بعقلية المستثمر لا المشجع فقط.
القيمة لا تضمن الأسطورة
التاريخ يعلّمنا أن القيمة السوقية لا تصنع أسطورة. ما يصنعها هو الاستمرارية، والألقاب، والتأثير في اللحظات الكبرى.
يامال في بداية الطريق فقط.
هل يتكرر سيناريو نيمار؟
عندما انتقل نيمار بـ222 مليون يورو، بدا الرقم جنونيًا. اليوم لم يعد مستبعدًا. لكن الدرس أن الصفقة الضخمة لا تضمن نجاحًا كاملًا.
السوق تتعلم لكنها أيضًا تندفع خلف المواهب النادرة.
رسالة لجيل الشباب
قصة يامال تلهم آلاف الصغار بأن العمر لم يعد عائقًا. الموهبة والعمل يمكن أن يضعا لاعبًا مراهقًا على قمة العالم.
خريطة القوى تتغير
هيمنة أسماء مثل ميسي ورونالدو انتهت، والآن نعيش عصرًا تتبدل فيه القمة سريعًا بين وجوه شابة.
القيمة الحقيقية في الملعب
في النهاية، الأهداف، والتمريرات، والألقاب، هي ما يرسخ الاسم في التاريخ، لا الأرقام النظرية.
هل يامال هو الأغلى فعلاً في العالم؟
بحسب نموذج CIES الإحصائي نعم، هو الأعلى قيمة سوقية حاليًا.
هل يعني ذلك انتقالًا قريبًا؟
لا، القيمة السوقية لا تعني البيع.
لماذا تفوق على هالاند ومبابي؟
بسبب العمر وسقف التطور المستقبلي.
هل يمكن أن تنخفض قيمته؟
نعم، القيم تتغير حسب الأداء والعقود.
هل هذه الأرقام دقيقة؟
هي تقديرات إحصائية وليست أسعارًا رسمية.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء



