تحركات مريبة في المواقع النووية الإيرانية.. صور أقمار اصطناعية تكشف نشاطاً بعد الضربات
الترند بالعربي – متابعات
كشفت صور أقمار اصطناعية حديثة عن نشاط متجدد في عدد من المواقع النووية الإيرانية التي تعرضت لقصف خلال العام الماضي، في تطور يعيد تسليط الضوء على الملف النووي الإيراني في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية إقليمياً ودولياً. هذه الصور، التي التقطت خلال الأسابيع الأخيرة، أظهرت أعمال إنشاءات جديدة فوق مبانٍ تضررت سابقاً في منشأتَي نطنز وأصفهان، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه التحركات وأهدافها.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه إيران توترات داخلية مرتبطة بالاحتجاجات، وضغوطاً خارجية تتعلق ببرنامجها النووي، وسط حديث متجدد عن خيارات دبلوماسية وأخرى عسكرية مطروحة على الطاولة.
الصور الفضائية تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى أداة أساسية في مراقبة الأنشطة النووية حول العالم، خصوصاً عندما تكون إمكانية التفتيش الميداني محدودة أو متعذرة. وفي الحالة الإيرانية، تبدو هذه الصور حالياً واحدة من أهم مصادر المعلومات المتاحة للمجتمع الدولي.

ماذا أظهرت صور الأقمار الاصطناعية؟
الصور الملتقطة بواسطة شركة متخصصة في التصوير الفضائي أظهرت إنشاء أسطح وهياكل تغطية فوق مبانٍ كانت قد تعرضت لأضرار نتيجة ضربات سابقة. هذه الأسطح الجديدة تغطي مناطق كانت في السابق مكشوفة نسبياً للأقمار الاصطناعية، ما يجعل متابعة ما يجري تحتها أكثر صعوبة.
في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، التي تُعد من أهم المواقع النووية الإيرانية، رُصدت أعمال واضحة لإقامة غطاء فوق مبانٍ متضررة. الأمر ذاته سُجل في موقع أصفهان النووي، حيث أظهرت المقارنات بين صور سابقة وحديثة وجود تغييرات إنشائية ملحوظة.
هذه التحركات تُفسَّر من قبل بعض المراقبين على أنها محاولة لإعادة التأهيل أو لإخفاء ما يجري داخل تلك المواقع بعيداً عن أعين المراقبة الفضائية.

لماذا تثير هذه التحركات القلق؟
القلق الدولي لا يرتبط فقط بوجود نشاط إنشائي، بل بطبيعته وتوقيته. فالمواقع المعنية كانت هدفاً لضربات عسكرية مرتبطة بالصراع الإيراني – الإسرائيلي، وبالملف النووي الإيراني عموماً. وبالتالي فإن أي نشاط لاحق في هذه المواقع يُقرأ في سياق استراتيجي وأمني واسع.
إقامة أسطح تغطية يمكن أن تُستخدم لأغراض متعددة، من بينها الحماية من العوامل الجوية أو استكمال أعمال إصلاح، لكنها في الوقت نفسه تحدّ من قدرة الأقمار الاصطناعية على الرصد الدقيق، وهو ما يفتح باب التكهنات حول احتمال وجود أنشطة حساسة تُجرى بعيداً عن المراقبة.
في عالم البرامج النووية، مسألة الشفافية عامل أساسي في بناء الثقة أو فقدانها، وأي خطوة تقلل من مستوى الرصد تثير بطبيعتها أسئلة لدى الأطراف الدولية.
دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية
عادة ما تعتمد الرقابة على البرامج النووية على مزيج من التفتيش الميداني والمراقبة التقنية، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية. لكن في الحالة الإيرانية، تظل مسألة دخول المفتشين إلى بعض المواقع موضع شد وجذب سياسي ودبلوماسي.
عندما تصبح الأقمار الاصطناعية وسيلة الرصد الأساسية، فإن أي إجراء يحد من قدرتها على الرؤية يكتسب أهمية مضاعفة. ولهذا يُنظر إلى إنشاء أسطح تغطية فوق مواقع نووية متضررة على أنه خطوة ذات دلالات سياسية، وليس مجرد إجراء هندسي.
حتى الآن، لم يصدر تعليق تفصيلي من الجهات الدولية المعنية يوضح التقييم الرسمي لهذه التطورات، ما يترك مساحة واسعة للتأويل والتحليل.

الموقف الإيراني الصامت
حتى اللحظة، لم تعلن طهران بشكل واضح تفاصيل هذه الأنشطة في نطنز وأصفهان. الصمت الرسمي في قضايا نووية حساسة غالباً ما يُقرأ بطرق مختلفة، بين من يراه سياسة اعتيادية في ملفات أمنية، ومن يعتبره مؤشراً على وجود أمور لا ترغب إيران في كشفها حالياً.
إيران لطالما أكدت أن برنامجها النووي سلمي، وأنها تلتزم بحقها في تطوير الطاقة النووية للأغراض المدنية. لكن تاريخ التوترات حول هذا الملف يجعل أي تحرك مرتبط بالمنشآت النووية محل تدقيق دولي واسع.
السياق الإقليمي المتوتر
هذه التطورات لا تحدث في فراغ. المنطقة تعيش حالة توتر ممتدة، سواء على خلفية الصراع الإيراني – الإسرائيلي، أو الملفات المرتبطة بالنفوذ الإقليمي، أو العلاقات مع الولايات المتحدة.
إرسال قطع بحرية أميركية إلى الشرق الأوسط، والتصريحات المتبادلة، كلها عوامل تجعل أي نشاط نووي إيراني تحت المجهر. الملف النووي هنا يتقاطع مع الأمن الإقليمي، وأسواق الطاقة، وحسابات الردع العسكري.
الدبلوماسية أم التصعيد؟
التاريخ الحديث للملف النووي الإيراني يُظهر أن كل مرحلة توتر تفتح بابين متوازيين، باب الدبلوماسية وباب التصعيد. الصور الفضائية الجديدة قد تُستخدم من قبل أطراف دولية للدفع نحو مفاوضات أشد، أو للضغط سياسياً على طهران.
في المقابل، قد ترى إيران في تعزيز إجراءات الحماية أو إعادة البناء حقاً سيادياً بعد تعرض منشآتها لضربات. هذا التباين في القراءة هو ما يجعل الملف النووي دائماً في منطقة رمادية بين السياسة والأمن.
التكنولوجيا تغيّر قواعد اللعبة
قبل عقود، كان تتبع الأنشطة النووية سراً من أسرار الاستخبارات الكبرى. اليوم، باتت شركات تجارية توفر صوراً فضائية عالية الدقة، ما جعل مراقبة التحركات الحساسة أكثر انتشاراً.
هذا التحول يعني أن أي نشاط في مواقع استراتيجية يمكن أن يصبح مادة تحليلية في وسائل الإعلام خلال أيام، إن لم يكن ساعات. الشفافية هنا لم تعد خياراً كاملاً بيد الدول، بل فرضتها التكنولوجيا جزئياً.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
من المبكر الجزم بأن هذه التحركات تشير إلى تصعيد نووي جديد، لكنها بلا شك تعيد الملف الإيراني إلى واجهة الاهتمام الدولي. المتغيرات السياسية في واشنطن وأوروبا، والظروف الإقليمية، كلها عوامل ستحدد المسار المقبل.
السيناريوهات المحتملة تتراوح بين استئناف مفاوضات أكثر صرامة، أو زيادة الضغوط والعقوبات، أو استمرار حالة الشد والجذب دون انفجار كبير.
الرأي العام العالمي والملف النووي
الملف النووي الإيراني لا يُناقش فقط في غرف السياسة، بل أيضاً في الرأي العام العالمي. المخاوف من الانتشار النووي، ومن سباق تسلح في الشرق الأوسط، تجعل هذا الملف حساساً لدى شعوب كثيرة، وليس فقط لدى الحكومات.
كل صورة قمر اصطناعي جديدة، وكل تقرير تحليلي، يسهم في تشكيل سردية عامة حول ما يجري، سواء كانت دقيقة بالكامل أو جزئية.
بين السرية والرقابة
البرامج النووية بطبيعتها تمزج بين السرية والرقابة الدولية. التحدي الدائم هو إيجاد توازن بين سيادة الدول وحق المجتمع الدولي في الاطمئنان إلى عدم وجود تهديدات نووية.
في حالة إيران، هذا التوازن كان دائماً هشاً، وتعرض لاختبارات عديدة خلال العقدين الماضيين.
خلاصة المشهد
الصور الفضائية الأخيرة لا تقدم وحدها إجابات نهائية، لكنها تطرح أسئلة كبيرة. هل هي مجرد أعمال إصلاح بعد أضرار سابقة، أم خطوة لإدارة أنشطة حساسة بعيداً عن الرصد؟ الإجابة الكاملة ربما لن تتضح سريعاً.
ما هو مؤكد أن الملف النووي الإيراني سيظل أحد أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الدولية، حيث تتداخل التقنية بالدبلوماسية، والأمن بالاقتصاد، والسياسة بالعلم.
ماذا كشفت صور الأقمار الاصطناعية؟
أظهرت إنشاء أسطح تغطية فوق مبانٍ متضررة في مواقع نووية إيرانية.
هل يعني ذلك نشاطاً نووياً جديداً؟
لا يوجد تأكيد قاطع، لكن الخطوة تثير تساؤلات لدى المراقبين.
هل علّقت إيران رسمياً؟
لا توجد تصريحات تفصيلية معلنة حول هذه الأنشطة.
لماذا تهم هذه الصور المجتمع الدولي؟
لأنها تتعلق بملف الانتشار النووي والأمن الإقليمي.
هل يمكن أن تؤدي لتصعيد؟
الاحتمالات مفتوحة بين الدبلوماسية والضغط السياسي.
في النهاية، تبقى صور الأقمار الاصطناعية نافذة تكشف جزءاً من الصورة، لكنها لا تعرض كل ما يجري خلف الجدران، وهو ما يجعل الملف النووي الإيراني مستمراً كأحد أعقد ألغاز السياسة الدولية المعاصرة.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

