وثائق إبستين تعود للواجهة.. تسريبات جديدة تفتح ملفات النخب الأميركية
الترند بالعربي – متابعات
عادت قضية رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى صدارة الجدل في الولايات المتحدة، بعد نشر وزارة العدل الأميركية دفعة ضخمة من الوثائق المرتبطة بتحقيقاته، تضم نحو 3 ملايين مستند، وأكثر من 180 ألف صورة، إضافة إلى آلاف مقاطع الفيديو. هذه الإفراجات الجديدة أعادت فتح نقاش واسع حول علاقات إبستين بنخب سياسية واقتصادية وإعلامية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
الوثائق، التي نُشرت في إطار التزامات قانونية للإفصاح، لا تتضمن بالضرورة اتهامات قضائية جديدة، لكنها تكشف مراسلات واتصالات وعلاقات اجتماعية ومالية تعود لسنوات سبقت وفاة إبستين في السجن عام 2019، في قضية هزّت الرأي العام العالمي.
دفعة إفراج هي الأكبر
نائب وزيرة العدل الأميركي تود بلانش أوضح في مؤتمر صحفي أن هذه الدفعة تمثل ختام الإفصاحات المخطط لها ضمن سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن نشر ملفات القضية. وأكد أن الهدف هو تعزيز الشفافية، مع الالتزام بحماية بعض المعلومات الحساسة قانونياً.
ورغم ضخامة الكم المنشور، يشير مراقبون إلى أن كثيراً من الصفحات تتضمن حذوفات أو أجزاء محجوبة، ما يجعل السياق الكامل لبعض المراسلات غير واضح.
بيل غيتس يرد بالنفي
من أبرز الأسماء التي عادت للواجهة في الوثائق اسم بيل غيتس، الشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت. فقد تضمنت بعض الرسائل مزاعم غير مثبتة تتعلق بحياته الشخصية.
غيتس رد عبر متحدث رسمي، مؤكداً أن الادعاءات «عارية عن الصحة وسخيفة»، وأنها لا تستند إلى أي وقائع موثوقة، مشدداً على عدم وجود اتهامات قضائية بحقه في هذا الملف.
وكان غيتس قد أقرّ سابقاً بلقاء إبستين في سياق مناقشات تتعلق بالأعمال الخيرية والصحة العالمية، واصفاً تلك اللقاءات لاحقاً بأنها «خطأ في التقدير».
الأمير أندرو وسارة فيرغسون
الوثائق تضمنت أيضاً مراسلات مرتبطة بالأمير البريطاني الأمير أندرو وطليقته سارة فيرغسون. وتشير رسائل بريد إلكتروني إلى أن إبستين طلب منها في مرحلة ما إصدار بيان يدافع عن أندرو.
تاريخياً، كان أندرو قد واجه انتقادات واسعة بسبب علاقته السابقة بإبستين، ما دفعه إلى التنحي عن مهامه الملكية. لكن الوثائق الجديدة لا تتضمن حكماً قضائياً جديداً بحقه.
إشارات إلى إيهود باراك
تظهر في بعض الرسائل مراسلات بين إبستين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، تضمنت ذكراً لجهاز الموساد في سياق تساؤلات طرحها إبستين.
غير أن الوثائق لا تُظهر إقراراً أو تأكيداً من باراك بشأن تلك الإشارات، كما لا تتضمن اتهامات قانونية بحقه.
مراسلات مع إيلون ماسك
من الأسماء الأخرى التي وردت في المراسلات رجل الأعمال إيلون ماسك. وتشير رسائل إلى نقاشات حول زيارة محتملة لجزيرة إبستين الخاصة.
ولا يوجد ما يؤكد في الوثائق أن الزيارة تمت فعلاً، كما لم تصدر إفادات رسمية تربط ماسك بأي نشاط غير قانوني في هذا السياق.
شخصيات سياسية أميركية
الملفات تضمنت أيضاً رسائل بين إبستين وشخصيات سياسية وإعلامية، منها مستشارون سابقون في البيت الأبيض ومحامون عملوا في إدارات سابقة، من بينها إدارة باراك أوباما.
غالبية هذه الإشارات تتعلق بعلاقات مهنية أو اجتماعية، دون أن تتضمن اتهامات جنائية مباشرة.
كما عاد إلى الواجهة ذكر اسم الرئيس الأسبق بيل كلينتون في سياق رحلات أو لقاءات سابقة، وهي أمور كانت قد نوقشت إعلامياً في سنوات ماضية.
ملابسات وفاة إبستين
الوثائق تتضمن مراسلات بين محققين حول ظروف وفاة إبستين في السجن. ورغم وجود ملاحظات فردية تشكك في بعض التفاصيل، فإن التحقيقات الرسمية الأميركية خلصت سابقاً إلى أن الوفاة كانت انتحاراً.
وتشير بعض الرسائل إلى إجراءات أمنية اتُخذت لتجنب الفوضى الإعلامية أثناء نقل الجثمان، وهو ما غذّى نظريات مؤامرة لدى بعض المتابعين، رغم عدم وجود دليل رسمي يغير الرواية المعتمدة.
غضب الضحايا
مجموعة من ضحايا إبستين أعربت عن استيائها من أن الوثائق المنشورة لا تكشف بشكل كافٍ عن شركائه المحتملين، في حين تظهر معلومات شخصية عن الضحايا أنفسهم.
وصرّحت بعضهن لوسائل إعلام أميركية بأن العدالة لم تكتمل بعد، مطالبات بمحاسبة أي شخص يثبت تورطه قانونياً.
بين الشفافية والجدل
الإفراج عن هذا الكم من الوثائق يعكس توجهاً نحو الشفافية، لكنه في الوقت نفسه يثير جدلاً أخلاقياً وقانونياً، خصوصاً عندما تتضمن الملفات أسماء شخصيات عامة دون وجود اتهامات رسمية أو أحكام قضائية.
خبراء قانونيون يؤكدون أن ورود اسم شخص في مراسلات أو سجلات لا يعني بالضرورة تورطه في جريمة، وأن العبرة تبقى بالأدلة القضائية.
قضية لم تُغلق فصولها
قضية إبستين تبقى من أكثر القضايا تعقيداً في التاريخ الأميركي الحديث، نظراً لتداخل المال والسياسة والعلاقات الاجتماعية.
ورغم مرور سنوات على وفاته، لا تزال تداعيات الملف مستمرة إعلامياً وقانونياً.
الوثائق الجديدة قد لا تغيّر المسار القضائي مباشرة، لكنها تؤكد أن الملف لم يفقد حساسيته، وأن الرأي العام ما زال يتابع تفاصيله باهتمام كبير.
الأسئلة الشائعة
هل تتضمن الوثائق اتهامات جديدة رسمية؟
لا، معظمها مراسلات وسجلات، وليست لوائح اتهام قضائية.
هل كل الأسماء الواردة متورطة؟
لا، ذكر الاسم لا يعني التورط أو الإدانة.
هل انتهت الإفراجات عن الملفات؟
بحسب وزارة العدل، هذه الدفعة هي الأخيرة المخطط لها.
هل يمكن إعادة فتح تحقيقات؟
نظرياً نعم إذا ظهرت أدلة جنائية جديدة.
في المحصلة، تعيد هذه الوثائق تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة، وتذكّر بأن العدالة في القضايا المعقدة قد تستغرق سنوات طويلة، وأن الفصل بين الوقائع والشائعات يظل ضرورياً في مثل هذه الملفات الحساسة.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء
