“القرار الأصعب” يطوي مسيرة مدافع من ذهب.. أيمن أشرف يعلن الاعتزال
الترند بالعربي – متابعات
في لحظة مؤثرة اختلطت فيها العاطفة بالحسابات العقلانية، أعلن مدافع منتخب مصر السابق أيمن أشرف اعتزاله كرة القدم نهائيًا، واضعًا حدًا لمسيرة حافلة امتدت لسنوات طويلة داخل الملاعب المصرية والقارية. القرار، الذي وصفه بنفسه بأنه «الأصعب» في حياته، جاء ليغلق فصلًا مهمًا من تاريخ لاعب ارتبط اسمه بالالتزام والانضباط والبطولات، وفضّل أن يودّع اللعبة من «الباب الكبير» قبل أن تفرض عليه الظروف نهاية لا تليق بتاريخه.
إعلان الاعتزال لم يكن مجرد خبر رياضي عابر، بل محطة إنسانية ورياضية لافتة، أعادت إلى الأذهان مسيرة لاعب ظل حاضرًا في المشهد الكروي المصري لسنوات، سواء بقميص الأهلي أو منتخب مصر، وترك بصمة واضحة في كل محطة مرّ بها.

قرار الاعتزال كما رواه صاحبه
في تصريحات تلفزيونية حملت قدرًا كبيرًا من الصراحة، قال أيمن أشرف إن قراره جاء حفاظًا على صورته أمام الجماهير المصرية بشكل عام، وجماهير الأهلي بشكل خاص. وأوضح أن الخروج في التوقيت المناسب، وبالشكل الذي يليق بتاريخه، كان الدافع الرئيسي وراء اتخاذ هذه الخطوة الصعبة.
وأكد اللاعب أن حبّه لكرة القدم لا يزال حاضرًا بقوة، وأن قلبه كان يتمنى الاستمرار داخل المستطيل الأخضر، إلا أن العقل – بحسب تعبيره – رجّح كفة الاعتزال، خاصة بعد تلقيه عروضًا لم يرَ أنها مناسبة لاسمه وتاريخه، وهو ما دفعه إلى اختيار النهاية التي تليق به.
بين القلب والعقل.. صراع القرار الأخير
كلمات أيمن أشرف عكست صراعًا داخليًا يعيشه كثير من اللاعبين عند الاقتراب من نهاية المشوار. فالقلب المتعلق باللعبة يرفض التوقف، بينما يفرض العقل قراءة واقعية للمشهد، تضع في الاعتبار عامل السن، ومستوى العروض، وقدرة اللاعب على الاستمرار بنفس الجودة.
هذا الصراع انتهى بقرار وصفه اللاعب بأنه مؤلم، لكنه ضروري، في رسالة تحمل قدرًا كبيرًا من النضج، وتؤكد أن الاعتزال ليس هروبًا من التحدي، بل اختيارًا واعيًا للحظة الوداع.

رحلة بدأت من الأهلي وانتهت بالوفاء له
لم يُخفِ أيمن أشرف فخره ببدايته داخل النادي الأهلي، حيث نشأ وترعرع كرويًا، وشارك مع الفريق الأول في فترات مختلفة، مؤكدًا أن هذه البداية كانت حجر الأساس في مسيرته. وقال إن كرة القدم هي حياته، وسيظل ممتنًا لكل لحظة قضاها داخل الملاعب، خاصة بقميص الأهلي الذي صنع معه تاريخًا يعتز به.
هذا الارتباط العاطفي بالأهلي شكّل أحد العوامل الأساسية في قرار الاعتزال، إذ فضّل اللاعب ألا ينهي مسيرته بقميص نادٍ آخر في تجربة لا تضيف إلى تاريخه، مكتفيًا بما حققه مع القلعة الحمراء.
مسيرة حافلة بين أندية مختلفة
خلال مشواره الكروي، تنقّل أيمن أشرف بين عدة أندية داخل الكرة المصرية، حيث لعب للأهلي، وتليفونات بني سويف، وسموحة، والبنك الأهلي. هذا التنوع في التجارب منحه خبرات مختلفة، وأسهم في صقل شخصيته كلاعب ومدافع قادر على التأقلم مع مدارس فنية متعددة.
ورغم اختلاف المحطات، ظل اسمه مرتبطًا دائمًا بالأداء الهادئ والالتزام التكتيكي، وهي صفات جعلته محل ثقة المدربين في مختلف الفرق التي لعب لها.

أرقام تتحدث عن مسيرة مستقرة
على مستوى الأرقام، خاض أيمن أشرف 366 مباراة مع مختلف الأندية، سجل خلالها 10 أهداف، وقدم 12 تمريرة حاسمة، وهي أرقام تعكس دوره الأساسي كمدافع، مع مساهمات هجومية جاءت في لحظات حاسمة.
كما شارك مع منتخب مصر الأول في 32 مباراة دولية، مثّل خلالها بلاده في استحقاقات قارية ودولية، وأسهم بخبرته في تعزيز الخط الخلفي للمنتخب في فترات مهمة.
إنجازات ذهبية بقميص الأهلي
يبقى الجانب الأبرز في مسيرة أيمن أشرف هو حصيلته من البطولات، إذ توّج بـ13 لقبًا جميعها مع النادي الأهلي، وفقًا لبيانات موقع ترانسفير ماركت. هذه الألقاب شملت ستة ألقاب للدوري المصري، ولقبًا واحدًا لكأس مصر، ولقبًا للسوبر المصري، إلى جانب ثلاثة ألقاب لدوري أبطال أفريقيا، ولقبين للسوبر الأفريقي.
هذه الحصيلة تضعه ضمن قائمة اللاعبين الذين عاشوا فترات ذهبية داخل الأهلي، وشاركوا في ترسيخ هيمنة النادي محليًا وقاريًا.
دوري أبطال أفريقيا.. بصمة قارية لا تُنسى
مشاركة أيمن أشرف في تتويج الأهلي بثلاثة ألقاب لدوري أبطال أفريقيا تُعد من أبرز محطات مسيرته، خاصة أن هذه البطولات جاءت في حقبة شهدت منافسة شرسة على المستوى القاري. دوره الدفاعي، وخبرته في المباريات الكبيرة، كانا عنصرين مهمين في مشوار الأهلي نحو منصات التتويج.
هذه الإنجازات القارية منحت مسيرته بعدًا يتجاوز الحدود المحلية، ورسّخت اسمه ضمن لاعبي الجيل الذي أعاد للأهلي بريقه الأفريقي.
المنتخب الوطني ومحطات العطاء الدولي
على الصعيد الدولي، مثّل أيمن أشرف منتخب مصر في 32 مباراة، شارك خلالها في بطولات ومنافسات مختلفة. ورغم المنافسة الشديدة على المراكز الدفاعية داخل المنتخب، نجح في فرض نفسه في فترات عدة، مستفيدًا من خبرته وهدوئه داخل الملعب.
تمثيل المنتخب ظل دائمًا مصدر فخر له، كما أشار في أكثر من مناسبة، معتبرًا ارتداء قميص مصر شرفًا لا يضاهيه شيء.
الاعتزال في توقيت محسوب
يرى محللون أن قرار أيمن أشرف جاء في توقيت محسوب، إذ اختار التوقف وهو لا يزال يحتفظ بصورة إيجابية في أذهان الجماهير، بعيدًا عن مشاهد التراجع أو الجلوس الطويل على مقاعد البدلاء.
هذا التوقيت يمنحه فرصة للانتقال إلى مرحلة جديدة في حياته الرياضية أو المهنية، سواء داخل كرة القدم أو خارجها، دون أن يكون الاعتزال مرتبطًا بالإجبار أو التهميش.
ردود فعل جماهيرية تحترم القرار
لاقى إعلان الاعتزال ردود فعل إيجابية من جانب قطاع واسع من الجماهير، خاصة جماهير الأهلي، التي أشادت بقرار اللاعب، واعتبرته نموذجًا للاحتراف واحترام الذات. كثيرون رأوا في كلماته صدقًا نادرًا، واعترافًا شجاعًا بواقع المرحلة.
هذه الردود عكست مكانة اللاعب في قلوب الجماهير، التي قد تختلف في تقييم الأداء الفني أحيانًا، لكنها تحترم دائمًا الصراحة والوفاء.
اللاعب الهادئ في زمن الضجيج
تميّز أيمن أشرف طوال مسيرته بالهدوء داخل وخارج الملعب، بعيدًا عن الأضواء المفتعلة أو التصريحات المثيرة. هذا السلوك جعله يحظى باحترام زملائه والجهاز الفني، وأسهم في بناء صورة لاعب ملتزم يضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبارات شخصية.
وفي زمن باتت فيه الضوضاء الإعلامية جزءًا من المشهد الكروي، شكّل هذا الهدوء قيمة مضافة لمسيرته.
الاعتزال لا يعني الغياب
رغم اعتزاله اللعب، فإن كثيرين يتوقعون استمرار أيمن أشرف داخل الوسط الرياضي، سواء في مجال التدريب، أو العمل الإداري، أو حتى التحليل الفني. خبرته الطويلة، ومعرفته بتفاصيل اللعبة، تؤهله للعب دور جديد خلف الكواليس.
اللاعب نفسه لمّح إلى أن كرة القدم ستظل جزءًا من حياته، ما يفتح الباب أمام عودة مختلفة، لكن بعيدًا عن المستطيل الأخضر.
دروس مستفادة من مسيرة كاملة
تحمل مسيرة أيمن أشرف عدة دروس، أبرزها أهمية الصبر، والالتزام، واتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب. فالموهبة وحدها لا تكفي لصناعة مسيرة ناجحة، بل تحتاج إلى عقلية متزنة، وقدرة على قراءة المشهد بواقعية.
هذه الدروس تجعل من تجربته نموذجًا يُحتذى به للاعبين الشباب، خاصة في كيفية التعامل مع لحظة الاعتزال.
الكرة المصرية وتحدي صناعة البدلاء
اعتزال أيمن أشرف يسلط الضوء على تحدي صناعة البدلاء في الكرة المصرية، خاصة في مراكز الدفاع. فغياب لاعب بخبرته يفرض على الأندية والمنتخب البحث عن عناصر جديدة قادرة على حمل المسؤولية.
هذا التحدي يعيد طرح أسئلة حول تطوير قطاع الناشئين، وإعداد اللاعبين نفسيًا وفنيًا لمثل هذه الأدوار.
نهاية تليق ببداية قوية
اختار أيمن أشرف أن تكون نهايته امتدادًا لبدايته القوية داخل الأهلي، محافظًا على صورته وسمعته، ومغادرًا الملاعب برأس مرفوعة. هذه النهاية، التي جاءت بإرادته، قد تكون أكثر قيمة من أي لقب إضافي.
فالخروج في التوقيت المناسب يظل أحد أصعب القرارات في مسيرة أي لاعب، لكنه في كثير من الأحيان يكون القرار الأذكى.
إرث هادئ لكنه راسخ
قد لا يكون أيمن أشرف من أكثر اللاعبين إثارة للجدل أو الأضواء، لكنه ترك إرثًا هادئًا وراسخًا، يتمثل في بطولات، وأداء منضبط، واحترام متبادل مع الجماهير. هذا الإرث هو ما يبقى بعد الاعتزال، وهو ما يصنع القيمة الحقيقية لأي مسيرة رياضية.
من هو أيمن أشرف؟
مدافع مصري سابق، لعب للأهلي وعدة أندية مصرية، وشارك مع منتخب مصر الأول.
كم عدد المباريات التي خاضها في مسيرته؟
خاض 366 مباراة مع الأندية، و32 مباراة دولية مع منتخب مصر.
كم عدد البطولات التي حققها؟
حقق 13 لقبًا، جميعها مع النادي الأهلي.
لماذا قرر الاعتزال الآن؟
حفاظًا على صورته أمام الجماهير، وبعد تلقي عروض لم يرَ أنها مناسبة لاسمه وتاريخه.
هل سيبتعد عن كرة القدم نهائيًا؟
أشار إلى أن كرة القدم ستظل جزءًا من حياته، ما يفتح الباب أمام أدوار مستقبلية خارج الملعب.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء



