73 حافظة لكتاب الله في خميس مشيط.. جمعية نبأ تحتفي بثمار مسيرة قرآنية متواصلة
الترند العربي – متابعات
في مشهد يجسّد مكانة القرآن الكريم في المجتمع السعودي، ويعكس عمق العناية الرسمية والمجتمعية ببرامج التحفيظ النسائية، أقامت جمعية نبأ الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة خميس مشيط حفلها السنوي لتكريم 73 حافظة لكتاب الله لعام 2025، وذلك بقاعة جولدن بالاس، وسط حضور لافت من الشخصيات الرسمية، وسيدات الأعمال، وممثلات الجمعيات الخيرية، وعدد من المهتمات بالشأن القرآني والتعليمي في منطقة عسير.
ويأتي هذا الحفل امتدادًا لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي المنظم في تعليم القرآن الكريم، وترسيخ قيمه في نفوس الناشئة، وتعزيز دور المرأة السعودية في حمل كتاب الله حفظًا وتلاوةً وتدبّرًا.
لم يكن هذا التكريم مجرد فعالية احتفالية عابرة، بل محطة سنوية ذات دلالة تربوية واجتماعية عميقة، تعكس حجم الجهد المبذول داخل حلقات التحفيظ، وسنوات المثابرة التي خاضتها الحافظات حتى الوصول إلى ختم كتاب الله، في بيئة تعليمية قائمة على الانضباط، والتمكين، والدعم المعنوي، والالتزام بالمنهجية العلمية في التعليم القرآني.

حفل سنوي يعكس استمرارية العمل القرآني المؤسسي
جاء تنظيم الحفل السنوي هذا العام ليؤكد استمرارية الجمعية في أداء رسالتها دون انقطاع، وليعكس تطور برامجها التعليمية والإدارية، التي لم تعد تقتصر على حلقات التحفيظ التقليدية، بل باتت تشمل منظومة متكاملة من الإشراف التربوي، والمتابعة التعليمية، والتأهيل المستمر للمعلمات، والاهتمام بجودة المخرجات القرآنية.
ويمثل تكريم 73 حافظة دفعة واحدة مؤشرًا واضحًا على اتساع قاعدة المستفيدات من برامج الجمعية، وعلى قدرتها في إدارة أعداد متزايدة من الحلقات، دون الإخلال بمعايير الجودة أو مستوى الإتقان، وهو ما يُعد تحديًا حقيقيًا في مجال تعليم القرآن الكريم.

شرف الحضور ودلالاته المجتمعية
أقيم الحفل على شرف الأستاذة الجوهرة بنت عبدالعزيز آل مشيط، العضوة الدائمة في الجمعية، في حضور يعكس الدعم المجتمعي الواسع الذي تحظى به الجمعية، ويؤكد أن العمل القرآني لم يعد نشاطًا هامشيًا، بل أصبح جزءًا من النسيج الثقافي والتربوي في المنطقة.
ويحمل هذا الحضور دلالة مهمة على التكامل بين الجهود الخيرية والتعليمية والاجتماعية، في سبيل خدمة القرآن الكريم، ودعم حافظاته، وتوفير بيئة مشجعة للاستمرار في هذا الطريق.
افتتاح الحفل بتلاوة وكلمة توجيهية
استُهل الحفل بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، في مشهد يرسّخ رمزية القرآن بوصفه محور الفعالية وروحها الأساسية، قبل أن تلقي رئيسة القسم النسائي بالجمعية الأستاذة نورة محمد الشمراني كلمتها، التي شكّلت خريطة واضحة لفلسفة العمل داخل الجمعية، وأبرزت ملامح منهجها في تعليم كتاب الله.
وأكدت الشمراني أن الجمعية منذ انطلاقتها حرصت على أداء رسالتها وفق أسس علمية وإدارية متخصصة، تقوم على رؤية واضحة، وأهداف استراتيجية، ومنهجية عمل تراعي التطور، وتستجيب لاحتياجات المجتمع، دون التفريط في الثوابت الشرعية أو القيم التربوية الأصيلة.

منهجية تعليمية قائمة على الجودة لا الكم
أوضحت الشمراني أن الجمعية لا تقيس نجاحها بعدد الحافظات فقط، بل بمستوى الإتقان، وجودة الحفظ، والالتزام بأحكام التجويد، والقدرة على الاستمرار بعد الختم، معتبرة أن هذه المعايير هي الضمان الحقيقي لنجاح أي برنامج لتحفيظ القرآن الكريم.
وأضافت أن ما تحقق من إنجازات خلال الأعوام الماضية لم يكن ليرى النور لولا تضافر جهود الفريق الإداري والتعليمي، والدعم السخي من أهل الخير، والمتابعة المستمرة من مجلس الإدارة، وهو ما أسهم في بناء منظومة عمل متماسكة قادرة على مواجهة التحديات.
عرض وثائقي يوثّق المسيرة والإنجاز
وتضمّن برنامج الحفل عرضًا وثائقيًا استعرض مسيرة الجمعية منذ تأسيسها، مرورًا بتطور برامجها التعليمية، وصولًا إلى إنجازاتها الأخيرة، مسلطًا الضوء على عدد الحلقات، والمستفيدات، والمبادرات النوعية التي أطلقتها الجمعية لخدمة القرآن الكريم.
وساهم العرض في تقديم صورة شاملة عن حجم العمل الميداني الذي يجري خلف الكواليس، والجهود اليومية التي تبذلها المعلمات والمشرفات، لضمان سير العملية التعليمية بسلاسة وانتظام.

نماذج تلاوة تجسّد ثمار التحفيظ
وشهد الحفل تقديم نماذج مختارة من تلاوات الحافظات، عكست مستوى الإتقان والتمكن من أحكام التلاوة، وأبرزت الأثر العملي لسنوات من الالتزام والمراجعة، في مشهد تفاعلت معه الحاضرات بإعجاب وتقدير.
وتُعد هذه النماذج أحد أهم مؤشرات نجاح برامج التحفيظ، إذ تعكس جودة المخرجات التعليمية، وتؤكد أن الختم لم يكن نهاية الرحلة، بل محطة في مسار طويل من الارتباط بكتاب الله.
مسيرة الحافظات من البداية إلى الختم
وتخلل الحفل عرض لمسيرة الحافظات، استعرض المراحل التي مررن بها منذ التحاقهن بحلقات التحفيظ، مرورًا بسنوات الحفظ والمراجعة، وصولًا إلى لحظة الختم، في سرد إنساني وتربوي يُجسّد معاني الصبر والمثابرة والانضباط.
وأبرز العرض الدور الذي لعبته البيئة التعليمية الداعمة، والأسرة، والمعلمات، في تمكين الحافظات من تجاوز الصعوبات، والاستمرار في طريق الحفظ رغم التحديات.
تكريم الخاتمات ورسالة التقدير
في ختام الحفل، قامت الأستاذة الجوهرة بنت عبدالعزيز آل مشيط بتكريم خاتمات كتاب الله، في لحظة امتزجت فيها مشاعر الفخر بالإنجاز، والامتنان للجهود المبذولة، والدعاء بمزيد من التوفيق والاستمرار.
ويحمل هذا التكريم رسالة واضحة مفادها أن المجتمع يقدّر حافظة القرآن، ويحتفي بإنجازها، ويضعها في مكانة تليق بعظم ما حملته في صدرها.
شكر الرعاة وشركاء النجاح
وقدّمت الجمعية شكرها لرعاة الحفل، وفي مقدمتهم مؤسسة الهنوف الرائدة، وقاعة جولدن بالاس للاحتفالات والمؤتمرات، وعدد من الجهات الداعمة من مؤسسات ومتاجر محلية، مؤكدة أن هذا الدعم أسهم في إنجاح الفعالية وإخراجها بالصورة اللائقة.
كما كرّمت الجمعية شركاء النجاح الذين دعموا برامجها على مدار العام، في خطوة تعكس إيمانها بثقافة الشراكة، وأهمية التعاون بين القطاع الخيري والمجتمع المحلي.
حضور رسمي ومجتمعي يعكس المكانة
شهد الحفل حضور عدد من ممثلي الإدارات الحكومية، والجامعات، وسيدات الأعمال، وممثلات الجمعيات الخيرية بمنطقة عسير، في مشهد يؤكد المكانة التي باتت تحظى بها برامج تحفيظ القرآن الكريم، ودورها في تعزيز القيم الدينية والاجتماعية.
ويعكس هذا الحضور اتساع دائرة الاهتمام بالعمل القرآني، واعتباره ركيزة أساسية في بناء الإنسان، وتعزيز الهوية الثقافية والدينية للمجتمع.
دور الجمعيات القرآنية في تحقيق مستهدفات الرؤية
يأتي هذا الحفل في سياق أوسع يتقاطع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تؤكد على تمكين القطاع غير الربحي، وتعزيز دوره في التنمية الاجتماعية، ودعم المبادرات التعليمية والتربوية التي تسهم في بناء مجتمع حيوي وقيم راسخة.
وتُعد الجمعيات القرآنية، وفي مقدمتها جمعية نبأ، نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، من خلال تقديم خدمات تعليمية نوعية، واستثمار الطاقات النسائية في مجالات التعليم والتحفيظ.
تمكين المرأة عبر التعليم القرآني
يبرز الحفل أيضًا الدور المتنامي للمرأة السعودية في العمل القرآني المؤسسي، سواء بوصفها حافظة، أو معلمة، أو مشرفة، أو قيادية إدارية، في صورة تعكس التحول النوعي الذي تشهده المرأة في مختلف المجالات.
ويمثل تعليم القرآن الكريم أحد أبرز مسارات التمكين، لما يحمله من أثر معرفي وقيمي وأخلاقي، ينعكس على الأسرة والمجتمع ككل.
استمرارية الرسالة ومسؤولية المستقبل
أكدت الجمعية في ختام الحفل التزامها بمواصلة رسالتها في تعليم كتاب الله، وتطوير برامجها، والتوسع في خدماتها، بما يواكب احتياجات المجتمع، ويحافظ في الوقت ذاته على جودة التعليم القرآني.
كما شددت على أن تكريم الحافظات ليس نهاية المطاف، بل بداية لمسؤولية أكبر تتمثل في المراجعة المستمرة، ونقل ما تعلمنه إلى غيرهن، ليظل القرآن حيًا في الصدور والسلوك.
كم عدد الحافظات اللاتي تم تكريمهن؟
تم تكريم 73 حافظة لكتاب الله ضمن الحفل السنوي للجمعية.
أين أُقيم الحفل؟
أُقيم الحفل في قاعة جولدن بالاس بمحافظة خميس مشيط.
ما الهدف من إقامة هذا الحفل سنويًا؟
يهدف الحفل إلى تكريم حافظات القرآن الكريم، وتحفيزهن على الاستمرار، وإبراز دور برامج التحفيظ في خدمة المجتمع.
هل يقتصر دور الجمعية على التحفيظ فقط؟
لا، تقدم الجمعية منظومة متكاملة تشمل التحفيظ، والإشراف التربوي، والتأهيل التعليمي، والمتابعة المستمرة.
كيف يسهم هذا النوع من المبادرات في المجتمع؟
يسهم في ترسيخ القيم الدينية، وتمكين المرأة، وبناء جيل مرتبط بكتاب الله علمًا وسلوكًا.
اقرأ أيضًا: 700 ألف سعودي يقلعون عن التدخين في تحول صحي لافت بنهاية 2025



