سفينة تبتلعها أمواج المتوسط قبالة ليبيا
الترند العربي – متابعات
تحوّل مساء الأحد في عرض البحر المتوسط إلى مشهد درامي مفتوح على كل الاحتمالات، بعدما اختفت سفينة شحن خلال إبحارها قبالة السواحل الليبية، في حادث أعاد إلى الواجهة مخاطر الملاحة البحرية في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة، وسط سباق مع الزمن لإنقاذ الطاقم وكشف ملابسات ما جرى في الساعات الأخيرة قبل الغرق.
الواقعة، التي بدأت ببلاغ طارئ عن فقدان السيطرة على سفينة تجارية، انتهت بغرقها في المياه الدولية شمال شرقي ليبيا، في وقت أكدت فيه السلطات الليبية نجاة جميع أفراد الطاقم، وفتح تحقيق رسمي لمعرفة الأسباب الحقيقية للحادث، في ظل تساؤلات متزايدة حول معايير السلامة البحرية، وحالة السفن التجارية التي تعبر المتوسط بشكل يومي.

بلاغ عاجل يفجر حالة استنفار
أعلنت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا تلقيها بلاغًا عاجلًا يتعلق بالسلامة البحرية، يفيد بفقدان السيطرة على سفينة نقل بضائع تحمل اسم «MINI MV STARM»، وذلك أثناء إبحارها مساء الأحد قبالة السواحل الليبية.
البلاغ، الذي وصل إلى الجهات المختصة في وقت متأخر من اليوم، أطلق حالة استنفار لدى السلطات البحرية، خاصة مع تضارب المعلومات الأولية حول وضع السفينة، وما إذا كانت تعاني خللًا فنيًا مفاجئًا أو تعرضت لظروف جوية أو بحرية غير مستقرة.
لحظات الغرق وموقع الحادث
وأوضحت مصلحة الموانئ، في بيان رسمي، أن السفينة التي ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، والمسجلة لدى المنظمة البحرية الدولية تحت رقم IMO 8215613، شوهدت عند الساعة 16:16 بالتوقيت المحلي وهي في بداية حالة غرق.
وبحسب البيانات الملاحية، وقع الحادث على مسافة تُقدّر بنحو 50 ميلًا بحريًا شمال منطقة الجبل الأخضر شرقي ليبيا، وهي منطقة تمر عبرها خطوط ملاحة تجارية مهمة تربط شرق المتوسط بغربه، وتُعد من النقاط التي تتطلب حذرًا ملاحيًا عاليًا بسبب طبيعة التيارات البحرية فيها.

رحلة تجارية انتهت في الأعماق
ووفق ما أعلنته السلطات الليبية، كانت السفينة في طريقها إلى ميناء صيدا اللبناني، محمّلة بشحنة من الآلات الثقيلة والرخام، قبل أن تتعرض للحادث الذي أنهى رحلتها بشكل مفاجئ في أعماق البحر المتوسط.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن السفينة كانت تسير بشكل طبيعي قبل فقدان السيطرة عليها، دون صدور تحذيرات مسبقة عن خلل خطير، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة العطل الذي أصابها، وما إذا كان مرتبطًا بالحمولة، أو بالحالة الفنية للسفينة، أو بعوامل خارجية أخرى.
عملية إنقاذ ناجحة ونهاية آمنة للطاقم
وفي تطور وُصف بالمطمئن، أكدت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا أن جميع أفراد الطاقم البحري، وعددهم 11 شخصًا، تم إنقاذهم بالكامل، دون تسجيل أي خسائر بشرية.
وأوضحت أن عملية الإنقاذ تمت بمشاركة السفينة «M/V GOLDEN BELJIN»، التي كانت قريبة من موقع الحادث، حيث جرى انتشال أفراد الطاقم ونقلهم بسلام إلى جزيرة مالطا، بعد ساعات من القلق والترقب.
وأكدت الجهات الرسمية أن الطاقم تلقى الرعاية اللازمة فور وصوله، وأن حالتهم الصحية مستقرة، ما جنّب الحادث التحول إلى مأساة إنسانية كبرى في عرض البحر.

تساؤلات حول أسباب فقدان السيطرة
ورغم تأكيد سلامة الطاقم، لا تزال أسباب فقدان السيطرة على السفينة غير واضحة حتى الآن، في ظل غياب تفاصيل دقيقة عن اللحظات التي سبقت الغرق.
مصادر ملاحية رجّحت أن يكون الحادث ناتجًا عن خلل فني مفاجئ في أنظمة الدفع أو التوازن، خاصة مع حمولة ثقيلة من الآلات والرخام، فيما لم تستبعد مصادر أخرى تأثير عوامل بحرية مفاجئة، رغم عدم صدور تحذيرات رسمية من سوء الأحوال الجوية في تلك الفترة.
الملاحة في المتوسط تحت المجهر
الحادث أعاد إلى الواجهة ملف السلامة البحرية في البحر المتوسط، الذي يُعد واحدًا من أكثر الممرات ازدحامًا بالسفن التجارية في العالم، ويشهد يوميًا عبور مئات السفن من مختلف الأحجام والأنواع.
ويرى خبراء ملاحة أن تكرار حوادث فقدان السيطرة أو الغرق، حتى وإن كانت محدودة، يعكس الحاجة إلى تشديد الرقابة الفنية على السفن، والتأكد من التزامها بالمعايير الدولية، خاصة تلك التي ترفع أعلام دول تُعرف بما يسمى «أعلام الملاءمة».
أعلام الملاءمة ومعايير السلامة
السفينة الغارقة كانت ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، وهي من الدول التي تسجل عددًا كبيرًا من السفن الأجنبية ضمن نظام أعلام الملاءمة، الذي يسمح للسفن بالتسجيل خارج دولها الأصلية مقابل تسهيلات قانونية ومالية.
هذا النظام، رغم قانونيته، يثير انتقادات متكررة من منظمات بحرية، ترى أنه قد يؤدي أحيانًا إلى تساهل في معايير الصيانة والتفتيش، ما يزيد من احتمالات الحوادث في البحار المفتوحة.
تحقيقات رسمية ومتابعة دولية
وأكدت مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية أنها تتابع عن كثب ملابسات الحادث، بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة، وعلى رأسها المنظمة البحرية الدولية، من أجل تحديد الأسباب الدقيقة للغرق، والتأكد من الالتزام بإجراءات السلامة المعتمدة.
ومن المتوقع أن تشمل التحقيقات مراجعة السجلات الفنية للسفينة، وحالتها قبل الإبحار، إضافة إلى شهادات الطاقم، وبيانات أنظمة التتبع والملاحة.
مخاوف بيئية محتملة
ورغم عدم صدور تحذيرات رسمية حتى الآن، يثير غرق السفن التجارية في البحر المتوسط مخاوف بيئية، خاصة إذا كانت تحمل مواد قد تؤدي إلى تلوث بحري.
وفي هذه الحالة، أكدت السلطات أن حمولة السفينة اقتصرت على آلات ثقيلة ورخام، ما يقلل من احتمالات التلوث الكيميائي أو النفطي، إلا أن المتابعة البيئية ستظل قائمة تحسبًا لأي تطورات.
المتوسط… طريق حيوي محفوف بالمخاطر
يمثل البحر المتوسط شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، يربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا، وتزداد أهميته مع تصاعد حركة الشحن المرتبطة بالموانئ الإقليمية في شرق المتوسط.
لكن هذا الزخم التجاري يصاحبه تحديات متزايدة، تتعلق بسلامة الملاحة، والضغط على الممرات البحرية، والحاجة إلى تحديث البنية التحتية لأنظمة الإنقاذ والمراقبة.
حوادث سابقة تعيد القلق
حادث غرق «MINI MV STARM» ليس الأول من نوعه في المنطقة، إذ شهد المتوسط خلال السنوات الماضية عدة حوادث لسفن شحن وناقلات، بعضها انتهى بخسائر بشرية أو بيئية.
ويرى مختصون أن هذه الحوادث، حتى وإن كانت متفرقة، تشكل إنذارًا بضرورة رفع مستوى التنسيق بين الدول المطلة على المتوسط، وتطوير آليات الاستجابة السريعة، خاصة في المناطق القريبة من السواحل.
التكنولوجيا والإنذار المبكر
خبراء في النقل البحري يشيرون إلى أن الاعتماد على أنظمة الإنذار المبكر، وتقنيات التتبع الحديثة، يمكن أن يقلل من مخاطر الحوادث، عبر اكتشاف الأعطال الفنية قبل تفاقمها.
كما يؤكدون أهمية التدريب المستمر لأطقم السفن، والتأكد من جاهزيتهم للتعامل مع حالات الطوارئ، بما في ذلك الإخلاء السريع والتواصل مع سفن الإنقاذ القريبة.
نهاية دون ضحايا… ولكن الأسئلة باقية
ورغم أن الحادث انتهى دون خسائر بشرية، إلا أن الأسئلة تبقى مفتوحة حول أسباب الغرق، ومدى التزام السفن التجارية العابرة للمتوسط بمعايير السلامة، وما إذا كانت هناك حاجة لإجراءات أكثر صرامة لتفادي تكرار مثل هذه الوقائع.
وتنتظر الأوساط البحرية نتائج التحقيقات الرسمية، التي ستحدد ما إذا كان الحادث عرضيًا أم نتيجة خلل يمكن تفاديه، في وقت يظل فيه البحر المتوسط مسرحًا لحركة لا تهدأ، ومخاطر لا يمكن تجاهلها.
أين وقع حادث غرق السفينة؟
على بعد نحو 50 ميلًا بحريًا شمال منطقة الجبل الأخضر شرقي ليبيا.
ما اسم السفينة الغارقة؟
تحمل اسم «MINI MV STARM».
هل سقط ضحايا؟
لا، تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم وعددهم 11 شخصًا.
إلى أين كانت متجهة السفينة؟
كانت في طريقها إلى ميناء صيدا اللبناني.
هل بدأت التحقيقات؟
نعم، الجهات المختصة تتابع ملابسات الحادث بالتنسيق مع جهات دولية.
اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026



