صافرة تحت النار.. من يحمي الحكم السعودي في موسم الاتهامات المفتوحة؟
الترند العربي – متابعات
في كل موسم كروي سعودي، ومع اشتداد المنافسة واتساع دائرة الصراع على القمة أو الهروب من القاع، يتحول الحكم المحلي إلى الحلقة الأضعف في المشهد، وسرعان ما يصبح اسمه حاضرًا في المؤتمرات الصحافية أكثر من أسماء اللاعبين، ويتصدر عناوين الجدل بوصفه المتهم الأول، أحيانًا قبل مراجعة اللقطات، وأحيانًا حتى قبل نهاية المباراة، في مشهد بات يتكرر حتى أصبح ظاهرة تهدد صورة التحكيم وثقة الشارع الرياضي في نزاهته.
الواقع الحالي يطرح سؤالًا ملحًا لا يمكن تجاهله مع كل جولة جديدة من دوري روشن السعودي، من ينقذ الحكام السعوديين من التشكيك المستمر، ومن يضع حدًا لتحويل التحكيم إلى شماعة جاهزة تُعلَّق عليها الإخفاقات الفنية والنتائج المخيبة؟

مدربون في مواجهة الحكام
خلال الجولات الأخيرة، لم يكد يمر مؤتمر صحافي لمدرب دون التطرق إلى قرارات الحكام، سواء بالتلميح أو بالتصريح المباشر، وهو ما حوّل النقاش الفني إلى جدل تحكيمي دائم، وأشعل منصات التواصل الاجتماعي بسيل من الاتهامات، بعضها تجاوز النقد إلى التشكيك في النوايا.
البرتغالي خورخي خيسوس مدرب النصر أشعل فتيل الأزمة عندما لمح إلى أن فريقه لا يمارس سياسة الضغط على الحكام، في مقارنة فهمت على أنها اتهام ضمني لمنافسه الهلال، وهو ما قوبل برد رسمي قوي من النادي الأزرق، الذي اعتبر التصريحات غير مسؤولة ومسيئة، مؤكداً عزمه التقدم بشكوى رسمية لحماية سمعته وترسيخ مبادئ العدالة والاحترافية.

الشباب والهجوم العلني
في مواجهة النصر والشباب التي انتهت بخسارة الليوث بنتيجة 3 – 2، صعّد الإسباني إيمانول ألجواسيل مدرب الشباب لهجته ضد الحكم محمد الهويش، محمّلاً إياه مسؤولية الخسارة، ومؤكدًا أن الحكم منح الفوز للنصر في مباراة وصفها بالمتكافئة.
تصريحات ألجواسيل لم تتوقف عند حد الانتقاد، بل وصف ما حدث بالظلم الصريح، مستندًا إلى حالة الطرد التي تعرض لها أحد لاعبيه، معتبرًا أن الإنذار الثاني جاء من كرة لا تستحق المخالفة، وهي لهجة أعادت فتح ملف الضغط الإعلامي على الحكام، وتأثيره على أدائهم وثقتهم بأنفسهم.
بيانات رسمية واحتجاجات متكررة
إدارة نادي الشباب لم تكتفِ بتصريحات المدرب، بل أصدرت بيانًا رسميًا عبّرت فيه عن استيائها من تكرار الأخطاء التحكيمية المؤثرة في مباريات الفريق، مشيرة إلى مواجهات سابقة أمام التعاون، ثم مباراة النصر، التي رأت أنها شهدت قرارات غيّرت مجريات اللقاء ونتيجته.
وطالبت الإدارة بمراجعة آلية إسناد الحكام، معبرة عن استغرابها من استمرار تكليف طواقم تحكيمية سبق أن كانت محل اعتراض في مواسم ماضية، خصوصًا في مرحلة حاسمة تتطلب أعلى درجات التركيز والدقة، وهو مطلب يفتح باب التساؤل حول معايير اختيار الحكام، وحدود استجابة لجنة الحكام لمطالب الأندية.

الخبراء يقولون كلمتهم
في مقابل هذا التصعيد، جاءت آراء الخبراء التحكيميين في البرامج التلفزيونية مخالفة لطرح مدرب الشباب وإدارته، إذ أيد كل من محمد فودة و**سمير عثمان** و**عبد الله القحطاني** قرار الحكم الهويش بطرد لاعب الشباب بداعي منع هجمة واعدة، مؤكدين صحة القرار من الناحية القانونية.
هذا التباين بين رأي المدرب والقراءة التحكيمية المتخصصة يعكس فجوة كبيرة بين الانفعال الفني والتقييم القانوني، ويطرح سؤالًا حول مدى عدالة تحويل الحكم إلى متهم دائم، حتى عندما تؤيد اللائحة قراراته.
الخلود يدخل على الخط
الهجوم على التحكيم لم يتوقف عند أندية القمة، إذ دخل مدرب الخلود ديس باكنغهام على خط الانتقادات عقب الخسارة أمام الأهلي، متسائلًا عن دور تقنية الفيديو في إلغاء هدف فريقه، ومؤكدًا أن الأخطاء تصبح غير مبررة في ظل وجود VAR ومراجعة اللقطات أكثر من مرة.
وذهب حارس الفريق كوزاني إلى أبعد من ذلك، مشككًا في مستوى التحكيم ومعتبرًا أن تكرار اللعب بنقص عددي يجعل المنافسة مستحيلة، في تصريحات تعكس حجم الاحتقان الذي بات يرافق قرارات الحكام في الدوري.

VAR بين الإنصاف والاتهام
رغم أن تقنية الفيديو المساعد دخلت الدوري السعودي بهدف تقليل الأخطاء ورفع مستوى العدالة، إلا أنها تحولت في كثير من الأحيان إلى أداة جديدة للجدل، إذ باتت قراراتها موضع تشكيك، وأحيانًا اتهام مباشر بعدم الوضوح أو سوء التقدير، رغم أن خبراء التحكيم أيدوا في حالات عديدة قرارات الحكام الميدانيين وغرفة الفيديو.
في حالة هدف الخلود الملغى، اتفق أغلب المحللين على صحة قرار الحكم ماجد الشمراني بداعي التسلل، فيما اختار جمال الغندور موقف الحياد بسبب عدم وضوح خط التسلل، وهو اختلاف مهني طبيعي لا يرقى بالضرورة إلى اتهام في النزاهة.
إضاعة الوقت وتحدٍ جديد
من زاوية أخرى، فتح البرتغالي سيرجيو كونسيساو مدرب الاتحاد ملف إضاعة الوقت، معتبرًا أنها ظاهرة تشوه إيقاع المباريات، ومطالبًا الحكام بمواجهتها بحزم، مستشهدًا بتجارب دولية حديثة يقودها فيفا لمحاربة التباطؤ المتعمد.
وشهدت مباريات أخيرة تطبيقًا أكثر صرامة، كان أبرزها إشهار الحكم عبد الله العويدان بطاقة صفراء لحارس الاتفاق بسبب تأخير اللعب، في مؤشر على توجه تحكيمي لمحاصرة هذه السلوكيات.
الحكم بين المطرقة والسندان
في ظل هذا المشهد، يقف الحكم السعودي بين مطرقة الضغوط الإعلامية وسندان المنافسة المحتدمة، مطالبًا باتخاذ قرارات حاسمة في أجزاء من الثانية، بينما يُحاسَب عليها لأيام طويلة، وتُفسَّر أحيانًا بمنطق الانتماء والميول، لا بمنطق القانون.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن يتحول هذا المناخ إلى عامل طارد للكفاءات التحكيمية، أو مؤثر على جرأة الحكم في اتخاذ القرار الصحيح خوفًا من ردود الفعل، وهو ما يهدد جودة المنافسة نفسها.
من المسؤول عن الحماية؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، هل تقع المسؤولية على لجنة الحكام فقط، أم أن المنظومة بأكملها مطالبة بإعادة ضبط الخطاب الإعلامي، ووضع حدود واضحة بين النقد المشروع والتشكيك المرفوض؟
حماية الحكم لا تعني منحه حصانة مطلقة، ولا إنكار الأخطاء، لكنها تبدأ بترسيخ ثقافة الاعتراف بأن الخطأ جزء من اللعبة، وأن التقنية ووجود الخبراء وشفافية التقييم هي أدوات التصحيح، لا حملات التشويه والضغط.
الكرة في ملعب المنظومة
إنقاذ الحكم السعودي من دوامة التشكيك يتطلب موقفًا حازمًا من الجهات المنظمة، وتشديدًا على الالتزام باللوائح الإعلامية، وتفعيل العقوبات عند تجاوز الخطوط الحمراء، إلى جانب تطوير مستمر للحكام فنيًا ونفسيًا.
في موسم يتجه ليكون الأكثر سخونة في تاريخ الدوري السعودي، تبقى الصافرة هي الحكم الأخير، فإما أن تُحمى بالقانون، أو تظل تحت النار، مع كل صافرة، وكل قرار.
لماذا يزداد الهجوم على الحكام هذا الموسم؟
بسبب اشتداد المنافسة وارتفاع سقف الطموحات والضغوط الجماهيرية.
هل الأخطاء التحكيمية أكثر من السابق؟
ليست بالضرورة أكثر، لكن تضخيمها إعلاميًا أصبح أكبر.
هل تقنية VAR قللت الجدل؟
قللت الأخطاء المؤثرة، لكنها لم تُنهِ الجدل حول التفسير.
من يحمي الحكم السعودي؟
اللوائح، لجنة الحكام، وضبط الخطاب الإعلامي.
اقرأ أيضًا: جوازك يحدد مستقبلك.. خريطة القوة العالمية تكشف أقوى جوازات السفر في 2026 ومن يربح حرية العالم



