مصر تفتح كنوزها المدفونة.. أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عامًا
الترند العربي – متابعات
تدخل مصر مرحلة مفصلية في تاريخ قطاع التعدين، مع إعلانها الاستعداد لإطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ أربعة عقود، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع والأكثر طموحًا منذ الثمانينيات. هذا التحرك لا يُعد مجرد تحديث فني للخرائط الجيولوجية، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا في رؤية الدولة لإدارة مواردها الطبيعية، وإعادة تقديم مصر على خريطة التعدين العالمية كوجهة استثمارية واعدة، مدعومة بإصلاحات تشريعية وحوافز تنافسية وبنية تحتية متكاملة.
إعلان رسمي يعيد قطاع التعدين إلى الواجهة
أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق المسح الجوي الشامل خلال الربع الأول من العام الحالي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو 40 عامًا. وجاء الإعلان على لسان وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الذي أكد أن المسح يستهدف تحديث البيانات الجيولوجية وبناء قاعدة معلومات دقيقة وحديثة، تكون مرجعًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات العربية والعالمية في قطاع التعدين.

السيسي يتابع التطورات ويضع التعدين ضمن الأولويات
جاء إعلان المسح الجوي خلال اجتماع رفيع المستوى عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول، حيث جرى استعراض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين، وحجم الاحتياطي الجيولوجي، ومؤشرات الاستثمار في هذا القطاع. ويعكس هذا الاجتماع إدراج التعدين ضمن أولويات الدولة الاقتصادية، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو المستدام وتنويع مصادر الدخل.
لماذا المسح الجوي الآن؟
يأتي توقيت إطلاق المسح الجوي في ظل متغيرات عالمية متسارعة، أبرزها ارتفاع الطلب على المعادن الاستراتيجية، سواء المرتبطة بالصناعات التقليدية أو بتقنيات الطاقة المتجددة والتحول الأخضر. وبعد عقود من الاعتماد على بيانات قديمة أو جزئية، باتت الحاجة ملحة لتحديث شامل يواكب المعايير العالمية، ويمنح المستثمرين صورة دقيقة عن حجم ونوعية وتوزيع الثروات المعدنية في مصر.
ما هو المسح الجوي للثروات المعدنية؟
المسح الجوي هو عملية علمية تعتمد على تقنيات متقدمة، تشمل القياسات المغناطيسية والإشعاعية والجيوفيزيائية، باستخدام طائرات مجهزة بأجهزة استشعار عالية الدقة. وتهدف هذه العملية إلى رسم خرائط دقيقة للتركيبات الجيولوجية تحت سطح الأرض، وتحديد مواقع المعادن المختلفة، بما يقلل من مخاطر الاستثمار، ويرفع كفاءة عمليات الاستكشاف اللاحقة.
قاعدة بيانات ضخمة لجذب المستثمرين
أكد وزير البترول أن الهدف الرئيسي من المسح هو بناء قاعدة بيانات جيولوجية ضخمة، تكون متاحة لشركات الاستكشاف والتعدين، بما يعزز الشفافية ويختصر زمن اتخاذ القرار الاستثماري. وتمثل هذه القاعدة خطوة أساسية للانتقال من نموذج الاكتشاف التقليدي إلى نموذج استثماري حديث قائم على البيانات والتحليل العلمي.

ثروة معدنية متنوعة وغير مستغلة بالكامل
تمتلك مصر ثروة معدنية غنية ومتنوعة من حيث النوع والكمية ومواقع التوزيع. وتشمل هذه الثروات خامات صلبة مثل الفحم، الموجود في صخور ما فوق تكوين الفوسفات بمحافظات البحر الأحمر والوادي الجديد، إلى جانب المواد المشعة مثل اليورانيوم في صخور الصحراء الشرقية وسيناء، فضلًا عن الفلزات والمعادن النفيسة.
الذهب والمعادن النفيسة في قلب الاهتمام
يحتل الذهب مكانة خاصة ضمن خريطة التعدين المصرية، إلى جانب معادن نفيسة أخرى مثل الفضة والبلاتين. وتسعى الدولة إلى تطوير نماذج استغلال هذه الموارد، عبر تطبيق أنظمة تعاقدية تنافسية تتماشى مع المعايير العالمية، بما يعزز من جاذبية القطاع أمام الشركات الدولية الكبرى.
مواد البناء والصناعات الكيماوية
لا تقتصر الثروة المعدنية المصرية على المعادن النفيسة فقط، بل تشمل أيضًا مواد خام أساسية للصناعات الكيماوية والأسمدة، إضافة إلى مواد البناء مثل الجرانيت والرخام والرمل الأبيض والحجر الجيري. وتمثل هذه الموارد ركيزة مهمة للصناعات المحلية والتصدير، خاصة في ظل الطلب الإقليمي والدولي المتزايد.
استغلال ضخم وإمكانات أكبر
وفقًا لبيانات رسمية، فإن العديد من هذه المعادن متوافر بكميات ضخمة ويتم استغلالها بالفعل في الإنتاج والتصدير، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الإمكانات الحقيقية للقطاع لا تزال أكبر بكثير من المستغل حاليًا. ويُنتظر أن يسهم المسح الجوي الجديد في كشف فرص إضافية غير مكتشفة.
الإصلاحات التشريعية.. بوابة المستثمرين
خلال الاجتماع، استعرض وزير البترول الإصلاحات التشريعية الشاملة التي نفذتها الدولة المصرية لجذب المستثمرين في قطاع التعدين. وشملت هذه الإصلاحات تحديث القوانين المنظمة للقطاع، وتبسيط الإجراءات، واعتماد نماذج تعاقدية أكثر مرونة وتنافسية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
نماذج عالمية لاستغلال الذهب والمعادن
أوضح الوزير أن مصر تبنت نماذج عالمية جديدة لاستغلال خام الذهب والمعادن المختلفة، بهدف تحقيق توازن عادل بين حقوق الدولة والمستثمرين. وتُعد هذه الخطوة تحولًا مهمًا مقارنة بالنماذج القديمة، التي كانت تُعد أقل جاذبية للشركات العالمية.
حوافز جديدة لشركات الاستكشاف
ضمن حزمة الإصلاحات، جرى استعراض الحوافز الجديدة الموجهة لشركات الاستكشاف العالمية، والتي تشمل تسهيلات في إصدار التراخيص، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة. وتهدف هذه الحوافز إلى تسريع وتيرة الاستكشاف، وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع.
مؤتمر التعدين الدولي بالرياض
تناول الاجتماع أيضًا مشاركة وزير البترول في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الذي انعقد في العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير 2026. وخلال المؤتمر، سلط الوزير الضوء على الإصلاحات التي نفذتها مصر، وسعى إلى الترويج للفرص الاستثمارية في قطاع التعدين المصري أمام كبرى الشركات العالمية.
مصر والبنية التحتية الداعمة للتعدين
تستند رؤية الدولة لتطوير التعدين إلى بنية تحتية متكاملة، تشمل شبكات طرق وموانئ ومناطق صناعية، إضافة إلى توفر مصادر الطاقة. وتمثل هذه العوامل عناصر جذب رئيسية للمستثمرين، خاصة في القطاعات التي تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة وفترات استرداد طويلة.
التنسيق بين البترول والطاقة
بحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، تناول الاجتماع جهود التنسيق بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة، لتأمين احتياجات مصر من الغاز، خاصة خلال فصل الصيف. ويعكس هذا التنسيق رؤية شاملة لإدارة ملف الطاقة والتعدين بوصفهما ملفين مترابطين.
مصر كمركز إقليمي للطاقة
استعرض الاجتماع كذلك استراتيجية تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة وتداول الغاز، وتطورات أنشطة المسح السيزمي برًا وبحرًا، والجهود المبذولة لتوسيع نطاق الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز. ويُنظر إلى تطوير التعدين بوصفه جزءًا من هذه الاستراتيجية الأوسع.
تنويع مصادر إمدادات الغاز
شمل النقاش خطة تنويع مصادر إمدادات الغاز، والحوافز الموجهة لشركات الاستكشاف، بهدف جعل مصر من أكثر الدول جذبًا للاستثمارات في مجالات البترول والغاز والتعدين. ويعكس هذا التوجه إدراك الدولة لأهمية تنويع مصادر الطاقة والموارد الطبيعية.
سداد مستحقات الشركات رسالة طمأنة
وجّه الرئيس السيسي بضرورة مواصلة الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز العاملة في مصر، والوفاء بالالتزامات تجاهها. وتُعد هذه التوجيهات رسالة طمأنة مهمة للمستثمرين، تعزز الثقة في مناخ الاستثمار، وتشجع على زيادة الإنتاج المحلي.
تسريع تنمية الحقول والاستكشاف
أكد الرئيس على أهمية توفير حوافز لتسريع وتكثيف عمليات تنمية الحقول والإنتاج، وإجراء استكشافات جديدة، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، وتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية.
التجارب الناجحة كنموذج للتوسع
شدد الرئيس على ضرورة الاستفادة من التجارب الناجحة في مجال الاستكشاف والتعدين، وتوسيع نطاقها، مع التركيز على جذب استثمارات نوعية قادرة على نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية.
التعدين والتحول الاقتصادي
يمثل تطوير قطاع التعدين أحد الأعمدة الرئيسية للتحول الاقتصادي في مصر، ضمن رؤية أوسع تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. ومع إطلاق المسح الجوي الشامل، تدخل الدولة مرحلة جديدة من التخطيط العلمي لإدارة مواردها الطبيعية.
فرص العمل والقيمة المضافة
من المتوقع أن يسهم تطوير التعدين في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وزيادة القيمة المضافة للصناعات المرتبطة بالمعادن، سواء في مراحل الاستخراج أو التصنيع أو التصدير.
التعدين والتحول الأخضر
يكتسب قطاع التعدين أهمية متزايدة في سياق التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، نظرًا لدور المعادن في تصنيع تقنيات الطاقة المتجددة. وتسعى مصر إلى الاستفادة من هذا التوجه، عبر تطوير مواردها المعدنية بما يتماشى مع معايير الاستدامة البيئية.
مستقبل واعد بعد 40 عامًا من الانتظار
بعد أربعة عقود من غياب المسح الجوي الشامل، يمثل المشروع الجديد نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر وضوحًا لقطاع التعدين المصري. ويُنتظر أن يضع هذا المسح الأساس لمرحلة طويلة من النمو والاستثمار، تعيد مصر إلى موقعها الطبيعي كأحد أهم الدول المالكة للثروات المعدنية في المنطقة.
ما هو المسح الجوي للثروات المعدنية؟
هو عملية علمية تستخدم تقنيات جوية متقدمة لرسم خرائط دقيقة للتركيبات الجيولوجية وتحديد مواقع المعادن تحت سطح الأرض.
لماذا يُعد هذا المسح الأول منذ 40 عامًا مهمًا؟
لأنه يحدّث البيانات الجيولوجية القديمة، ويمنح المستثمرين صورة دقيقة وحديثة عن الثروات المعدنية في مصر.
ما الهدف الرئيسي من إطلاق المسح الجوي؟
بناء قاعدة بيانات ضخمة لجذب الاستثمارات التعدينية العربية والعالمية، وتقليل مخاطر الاستكشاف.
كيف تدعم الدولة قطاع التعدين؟
من خلال إصلاحات تشريعية، وحوافز استثمارية، وتسهيل إجراءات التراخيص، وتطوير البنية التحتية.
ما أثر المسح الجوي على الاقتصاد المصري؟
من المتوقع أن يسهم في جذب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل، وزيادة الصادرات، وتعزيز دور التعدين في الاقتصاد الوطني.
اقرأ أيضًا: رونالدو يفرض اسمه في القمة رغم سقوط النصر والهلال يوسّع الفارق في دوري روشن



