تقنية

هل تنجح “تطبيقات التركيز” في إنقاذ الإنتاجية من إدمان الهواتف؟

الترند العربي – متابعات

في ظل التشتّت المستمر الذي تفرضه الهواتف الذكية، برزت خلال السنوات الأخيرة فئة جديدة من التطبيقات تُعرف باسم “تطبيقات التركيز”، وتعد مستخدميها بمساعدتهم على إنجاز أعمالهم بعيدًا عن المقاطعات الرقمية التي باتت جزءًا من الحياة اليومية.

وتعتمد هذه التطبيقات على أدوات متنوعة، مثل مؤقّتات الوقت، وحجب التطبيقات المشتّتة، وأنظمة مكافآت رقمية تشجّع المستخدم على البقاء في حالة تركيز، وفق تقرير لموقع “سيانس أليرت”.

فكرة بسيطة بآلية تحفيزية
تنطلق فكرة تطبيقات التركيز من مبدأ مباشر: عند بدء جلسة العمل، يطلب التطبيق من المستخدم الابتعاد مؤقتًا عن تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الترفيه، مقابل الحصول على مكافآت رمزية إذا التزم بالتركيز حتى نهاية الفترة المحددة، في محاولة لتحويل الانضباط إلى تجربة محفّزة.

لماذا نحتاج إلى تطبيقات التركيز؟
يرى مختصون في علم النفس أن تراجع القدرة على التركيز لا يرتبط بضعف القدرات العقلية، بقدر ما يعود إلى خلل في “تنظيم الذات”. فعندما يصبح العمل مرهقًا أو مملًا، يبحث الدماغ عن مكافأة فورية، وغالبًا ما يكون الهاتف الذكي هو الملاذ الأسرع، حتى لو كان ذلك على حساب إنجاز المهام.

وتشير دراسات حديثة إلى أن تعدد المهام والتنبيهات الرقمية المستمرة يزيدان من مستويات التشتّت لدى كثيرين، ما يجعل التركيز في بيئات العمل الحديثة أكثر صعوبة مقارنة بالماضي.

كيف تعمل هذه التطبيقات؟
تعتمد معظم تطبيقات التركيز على أسلوب “التلعيب”، أي إدخال عناصر الألعاب في سياق غير ترفيهي. فبدل الاكتفاء بعدّ الوقت، تضيف هذه التطبيقات شخصيات افتراضية، ونقاطًا، ومكافآت، لخلق حافز نفسي يدفع المستخدم للاستمرار.

ومن الأمثلة اللافتة تطبيق “Focus Friend”، الذي يطلب من المستخدم ضبط مؤقّت للتركيز، بينما تعمل شخصية افتراضية في الخلفية. وفي حال خروج المستخدم من وضع التركيز وفتح تطبيقات محظورة، يتوقف التقدّم وتختفي المكافآت، ما يولّد شعورًا بالخسارة يشجّع على الالتزام.

هل تحقق هذه التطبيقات نتائج فعلية؟
حتى الآن، لا تزال الأدلة العلمية حول فاعلية تطبيقات التركيز محدودة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن المستخدمين يتفاعلون معها في البداية، لكنهم لا يلتزمون باستخدامها على المدى الطويل، كما أن فاعليتها قد تكون أقل من حلول أبسط، مثل تقليل الإشعارات أو تحويل الهاتف إلى وضع الألوان الرمادية.

ويرى خبراء أن متعة استخدام التطبيق لا تعني بالضرورة تحسّن الإنتاجية، إذ لا يُقاس التركيز الحقيقي بعدد الدقائق التي نقضيها بعيدًا عن الهاتف فقط، بل بجودة العمل المنجز خلال تلك الفترة.

متى يمكن أن تكون مفيدة؟
إذا كان المستخدم يجد صعوبة في مقاومة تفقد هاتفه أثناء العمل، فقد تشكّل تطبيقات التركيز أداة مساعدة مؤقتة، لا حلًا جذريًا. وينصح المختصون باستخدامها ضمن جلسات محددة، مع تحديد مهام واضحة، ثم تقييم جدواها بعد فترة من الاستخدام.

وفي المقابل، يحذّر الخبراء من الاعتماد الكامل عليها، إذ لا تستطيع هذه التطبيقات معالجة الأسباب العميقة للتشتّت، مثل القلق، أو الإرهاق، أو فقدان الدافع.

وفي النهاية، قد يكون الحل الأكثر فاعلية هو فهم الدوافع الحقيقية للتشتّت، واتخاذ قرارات واعية لإدارته، بدل الاكتفاء بتحميل تطبيق جديد يمنح شعورًا مؤقتًا بالسيطرة.

ما هي تطبيقات التركيز؟
هي تطبيقات رقمية تهدف إلى تقليل التشتّت ومساعدة المستخدم على التركيز من خلال مؤقّتات، وحجب التطبيقات، ومكافآت تحفيزية.

هل تعتمد هذه التطبيقات على أسس علمية؟
الأدلة العلمية لا تزال محدودة، وتشير إلى فاعلية قصيرة المدى لدى بعض المستخدمين، دون ضمان نتائج طويلة الأمد.

هل يمكن الاعتماد عليها كحل نهائي؟
لا، ينصح الخبراء باستخدامها كأداة مساعدة فقط، وليس كبديل عن معالجة أسباب التشتّت الحقيقية.

ما البدائل الأبسط لتحسين التركيز؟
تقليل الإشعارات، تحديد أوقات استخدام الهاتف، أو تحويل الشاشة إلى وضع الألوان الرمادية قد تكون حلولًا أكثر بساطة وفاعلية.

ما العامل الأهم لتحسين التركيز؟
فهم أسباب التشتّت الشخصية، وتنمية مهارات تنظيم الذات، يظل العامل الأكثر تأثيرًا على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى