آراء

الاتكاء على الريح!

بقلم: ناديا أبو ساق

“كنْتُ في حاجةٍ إلى أيَّة كذْبة تمنحني فرصة
للالتصاق بالحياة”..
مي زيادة

في العام الماضي ٢٠٢٠م، لم أكن متأكدة أنني بحاجة لتعلم درس عظيم أو خوض مغامرة أو تجربة جديدة في حياتي تنتهي بنتيجة معينة، بقدر ما كنت أجهل كثيرًا ما ستؤول إليه! ولكن المدهش أن هذه النتيجة لم تكن لتظهر في نهاية العام نفسه!! ولم تفزعني بقدر ما أخرستني تلك النتيجة النهائية التي كانت في بداية العام الميلادي الجديد (٢٠٢١) تحديدًا، لا لم أصب بفايروس كوفيد – ١٩ والحمد الله، ولم أشعر للحظة واحدة بالخوف من مواجهته، وإن وقف أمامي كعدو متربص في الظلام أو كرشاشة جندي من جنود الأعداء على تلك الحدود المحاطة بالموت حولنا منذ سنوات، بقدر ما كنت أراه مرآة رأيت فيها نفسي لأول مرة وبكل وضوح. نعم الصديق العزيز (كورونا) لم يكن عدوي بقدر ما كان صديقي الصدوق الذي تعرفت عليه سريعًا بدون أن يجمعنا مكان أو زمان أو موقف أو صدفة. لقد أراني حقيقة الأشياء في نفسي ومن حولي بكل تجرد، صديق لم يحاصرني من كل الاتجاهات بالتكهنات أو بالقلق والخوف والتفكير من المجهول في علاقتنا، وإن كانت الظروف ستغيره في يوم من الأيام ولسبب من الأسباب التي يضعها في طريقنا البعض سواء كانت مقنعة أو سخيفة. لقد كان شيئًا جليًا وواضحًا جدًا (إمَّا أكون أو لا أكون). لقد أعاد لي الوعي الكامل بقيم الحياة المطلقة وحقيقتها: الصحة، العائلة، الحب، العلم، المال، الصداقة.. (الإنسانية) باختصار شديد وما فيها من مبادئ حقيقية وكل ما بينها وبين الموت القريب، الذي أصبح سريعًا وسهلاً لا يحتاج لمقدمات طويلة! ولا تكلف! أو مجاملات! أو مصالح!
رأيت صراع الناس من حولي.. حول ما تبقى من هذه الحياة التي قد تنتهي في ثانية.. واستمرارهم في الغرق والتشبث في اللا شيء منها والخوض في المعارك الوهمية للحصول على بطولة خرافية، لكنها لم تنتهِ من لعبتها الأبدية معنا. لقد اكتفى الكثير بالموت قبل الموت، واختاروا الصراع في اللا شيء والركض خلفه!
بالنسبة لي أدركت أن كل ما مضى من العمر كان يشبه (الاتكاء على الريح!).

ولكن هناك حياة قد تولد من جديد بكل ما فيها من حلم وأمل…

Non50A@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى