منوعاتتحت الضوء

“أوراق للنشر والتوزيع” تستمر في إرهاب المؤلفين.. بلاغات المنصات كسلاح لإسكات الكتّاب

الترند العربي – خاص

بينما تتسع دائرة الشكاوى ضد “أوراق للنشر والتوزيع” في القاهرة، يؤكد كتّاب أن الدار لا تتعامل مع ما يُكتب عنها باعتباره أزمة تستوجب تصحيحًا، بل باعتباره محتوى ينبغي إسكاتُه. وفق ملفات توثيق متداولة بين المتضررين، من وعود وحيل سماح هشام أبو المكارم، تضم حافظة المستندات عقودًا ومراسلات وإيصالات تحويل وشكاوى مقدمة، تتكرر رواية واحدة: كلما ارتفع صوت كاتب بوثيقة، تحرّكت بلاغات على “فيسبوك” ومنصات أخرى لتقييد المنشور أو تعطيل انتشاره أو دفعه إلى الحذف، بينما تستمر الإعلانات الممولة في جذب مؤلفين جدد.

اللافت أن هذا المسار لا يظهر كحادثة معزولة، بل كمنهج متكرر منذ 2020 وحتى الآن، بحسب ما يؤكده متضررون من مصر وخارجها. وإلى جانب توثيق المعاملات، يشير أصحاب ملفات إلى شكاوى رسمية وقرارات داخل اتحاد الناشرين المصريين انتهت في وقائع محددة لصالح كتّاب، دون أن ينعكس ذلك في صورة ردع فعلي يوقف تكرار الأزمة.

الإعلان لا يتوقف

تبدأ القصة من إعلان ممول على “فيسبوك” يستهدف مؤلفين داخل مصر وخارجها، ثم انتقال سريع إلى “واتساب” حيث تُعرض “باقات” نشر تشمل الطباعة والتوزيع والمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب. بعدها يتم توقيع عقد وسداد كامل مقدمًا. عند هذه النقطة يفترض أن تبدأ دورة النشر الطبيعية، لكن الملفات المتداولة بين المتضررين تتحدث عن دورة أخرى: مواعيد تتبدل، تنفيذ يتأخر، وإجابات تختفي.

التأجيل كإدارة يومية

تظهر في المراسلات عبارات متكررة تتحول إلى قاموس ثابت: “بعد المعرض”، ثم “بعد رمضان”، ثم “بعد العيد”، ثم “جرد النسخ من المكتبات”. ويؤكد كتّاب أن طلبهم لأبسط الحقوق لا يقابل بإجراءات واضحة، مثل محاضر تسليم، أو فواتير طباعة، أو إثبات توزيع، أو حتى قائمة مكتبات. وفي حالات متعددة، يتحدث أصحاب الشكاوى عن صمت ممتد كلما اقترب المؤلف من المطالبة بالتنفيذ.

بلاغات المنصات بدل التنفيذ

في الفترة الأخيرة، لم يعد التأخير وحده هو مركز القصة، بل ما يحدث بعد نشر التجارب. يذكر مؤلفون أن منشوراتهم المدعومة بصور عقود ومراسلات وإيصالات تتعرض للتقييد أو الإزالة بعد بلاغات تُقدَّم للمنصات، وأن هذا أصبح السلاح الأسرع لتصفير تأثير الشهادة أمام جمهور واسع. وبذلك لا تظل الخسارة محصورة في مؤلف واحد، بل تمتد إلى بيئة كاملة تُحجب عنها المعلومة: منشور يُقيَّد، تحذير يختفي، ثم إعلان ممول يظهر أمام كاتب جديد.

الحظر كخطوة أخيرة

تتضمن الشهادات أيضًا نمطًا متكررًا عند تصاعد المطالبة: حظر على “واتساب” ثم “فيسبوك” ثم “تليغرام”. في هذه المرحلة، يتحول المؤلف من طلب حقه إلى محاولة إثبات وجود قناة تواصل أصلًا، بينما تكون مدة العقد قد اقتربت من نهايتها أو انتهت بالفعل في حالات عدة، وفق ما يورده أصحاب الملفات.

اتحاد الناشرين المصريين… سؤال الردع

في قلب الملف، يقف سؤال واحد لا يختفي: إذا كانت الشكاوى متكررة منذ سنوات، وإذا كانت هناك وقائع انتهت داخل اتحاد الناشرين المصريين بقرارات لصالح كتّاب، فلماذا لا يظهر أثر رادع يمنع تكرار النمط أو يضع حدًا لاستدراج مزيد من المؤلفين عبر الإعلانات الممولة. السؤال هنا ليس عن واقعة واحدة، بل عن سلسلة ممتدة تُعاد إنتاجها بالطريقة نفسها.

الوثائق المتداولة بين المتضررين لا ترسم خلافًا عابرًا، بل مسارًا مكتمل الأركان: استقطاب بإعلانات ممولة، سداد كامل، تأجيل، غياب ما يثبت التنفيذ، ثم تقييد صوت الكاتب عبر بلاغات المنصات، ثم ضحية جديدة. وبين هذا كله، يظل الفراغ الأكبر هو غياب ردع مؤسسي واضح يطمئن الكتّاب بأن سوق النشر لا يُدار بمنطق الاستنزاف، وأن العقد ليس ورقة قابلة للتعليق إلى ما لا نهاية.

اقرأ أيضًا: “أوراق للتدليس والتسويف”.. عندما يتحول المؤلف إلى ضحية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى