فيتنام تقتحم سباق الملاعب العملاقة بمشروع تاريخي في هانوي
الترند بالعربي – متابعات
تتحرك فيتنام بخطوة لافتة على خريطة كرة القدم العالمية، بعدما بدأ تنفيذ مشروع يُقدَّم بوصفه بناء أكبر ملعب كرة قدم في التاريخ، ضمن خطة أوسع لتدشين مدينة رياضية وسكنية ضخمة في قلب العاصمة هانوي، في رهان يجمع بين الطموح الرياضي والتوسع العمراني والبحث عن مكانة رمزية في سباق البنية التحتية الحديثة
مشروع يتجاوز فكرة “ملعب” إلى مدينة كاملة
الفكرة لا تتوقف عند إنشاء مدرجات ضخمة أو بوابات جديدة للجماهير، بل ترتبط بمشروع قومي أكبر يستهدف تأسيس مدينة رياضية وسكنية على مساحة شاسعة، ما يجعل الملعب حجر أساس في منظومة تتضمن مرافق تدريب، ومساحات فعاليات، وخدمات نقل، ومناطق ترفيه، ووحدات سكنية، بما يحوّل كرة القدم إلى محور تخطيط عمراني لا مجرد نشاط جماهيري

لماذا الآن؟ سياق اقتصادي ورياضي يفرض نفسه
اندفاع فيتنام نحو مشروع بهذا الحجم يأتي في وقت تتسابق فيه دول كثيرة على جذب البطولات وتوسيع الأسواق الرياضية، ومع ارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية، باتت الملاعب الحديثة أحد أهم أدوات “النفوذ الناعم” التي تمنح الدول صورة جديدة عن قدرتها على التنظيم والاستضافة والابتكار، كما أن الاستثمار في البنية التحتية الرياضية غالبًا ما يُقدَّم كجزء من خطط تنمية أوسع تشمل السياحة والوظائف والخدمات
ملعب بسعة 135 ألف مقعد.. رقم يغيّر ترتيب العالم
وفق ما تداوله تقرير لصحيفة Daily Mail، فإن السعة المستهدفة للملعب الجديد تصل إلى 135 ألف مقعد، وهو رقم إذا تحقق فعليًا سيضعه في صدارة ملاعب كرة القدم عالميًا من حيث الطاقة الاستيعابية، وسيحوّل المشروع إلى “نقطة قياس” جديدة عند مقارنة البنى التحتية الرياضية بين الدول، خصوصًا أن الرقم يتجاوز سعات ملاعب تُعد تاريخيًا مرجعًا في الضخامة

كيف يقارن بالملاعب الأكبر حاليًا؟
المعلومة الأكثر تداولًا في هذا السياق هي أن أكبر ملعب من حيث السعة في الوقت الراهن هو ملعب رونغرادو الأول من مايو في كوريا الشمالية، والذي يُذكر عادة بسعة تقترب من 114 ألف مقعد، ما يعني أن المشروع الفيتنامي يتقدم بفارق كبير، ويحوّل “الملعب الأكبر” من لقب ثابت إلى لقب قابل للتغيير مع موجة التوسع الجديدة في آسيا
اسم الملعب ودلالته.. “ترونغ دونغ” كرسالة هوية
المشروع يحمل اسم “ترونغ دونغ” باعتباره عنوانًا رمزيًا أكثر منه تسمية هندسية، واللافت أن الخطاب المرتبط بالملعب يتجه إلى ربط التصميم والهوية، بحيث لا يظهر الملعب كنسخة مكررة من نماذج غربية جاهزة، بل كمعلم يحمل بصمة ثقافية محلية، وهو اتجاه بات شائعًا في الملاعب الجديدة التي تحاول الجمع بين الحداثة والتميّز البصري
تصميم مستوحى من طبلة دونغ سون.. حين تدخل الثقافة إلى الخرسانة
تقول روايات التصميم إن الشكل العام استُلهم من “طبلة دونغ سون” البرونزية المرتبطة بتاريخ فيتنام القديم، وهي إشارة تعكس محاولة تحويل الملعب إلى أيقونة بصرية تمثل الثقافة الشعبية، لا مجرد هيكل ضخم، وفي عالم الرياضة الحديثة، لم يعد التصميم رفاهية، بل صار جزءًا من التسويق السياحي ومن بناء “صورة” الدولة لدى الجمهور العالمي
سقف متحرك وأرضية قابلة للسحب.. تكنولوجيا لتوسيع الاستخدام
من أبرز العناصر التي تُنسب للمشروع الحديث عن سقف متحرك كبير، وأرضية قابلة للسحب، وهي مواصفات تهدف عادة إلى جعل الملعب صالحًا لسيناريوهات متعددة تتجاوز مباريات كرة القدم، لأن أي منشأة بهذا الحجم تحتاج إلى جدول تشغيل كثيف حتى تبرر كلفة الإنشاء والصيانة، لذلك تُبنى الملاعب الحديثة على فكرة “الاستثمار اليومي” عبر الحفلات والبطولات المتنوعة والمعارض والفعاليات الكبرى

الاستدامة كعنوان جديد في الملاعب العملاقة
التوجه نحو مواد صديقة للبيئة وتقنيات لإدارة مياه الأمطار لم يعد مجرد شعار علاقات عامة، بل أصبح معيارًا أساسيًا في كثير من مشاريع البنية التحتية الحديثة، خصوصًا في المنشآت التي تستهلك الطاقة وتؤثر على حركة المدينة، لذلك يُقدَّم المشروع الفيتنامي باعتباره جزءًا من موجة توازن بين الضخامة والاستدامة، وهو توازن صعب لأن الأرقام الكبيرة تعني بالضرورة تحديات أكبر في التكييف والتشغيل والأمان
الافتتاح في أغسطس 2028.. موعد يحمل اختبارًا حقيقيًا
تحديد موعد افتتاح في 2028 يمنح المشروع نافذة زمنية واضحة، لكنه في الوقت نفسه يضعه تحت ضغط التنفيذ، لأن مشاريع الملاعب العملاقة غالبًا ما تتأثر بتقلبات التمويل وتحديات المقاولات واشتراطات السلامة والبنية التحتية المحيطة، كما أن أي تأخير قد يضاعف التكلفة ويؤثر على ثقة السوق، لذلك فإن الموعد المعلن يتحول إلى مقياس لقدرة الإدارة على إنجاز مشروع ضخم دون انزلاق في الزمن أو الميزانية
ألعاب القوى حاضرة.. الملعب كمنشأة متعددة الرياضات
تقديم الملعب على أنه صالح لاستضافة كرة القدم وألعاب القوى يعكس رغبة فيتنام في امتلاك منشأة مرنة قادرة على استقطاب بطولات مختلفة، لأن حصر الاستخدام في كرة القدم فقط قد يجعل التشغيل أكثر هشاشة، خاصة إذا لم ترتبط الدولة بدوري جماهيري ضخم قادر وحده على ملء المدرجات بشكل منتظم، أما المرونة فتفتح الباب أمام أحداث إقليمية، وبطولات قارية، وفعاليات وطنية كبرى
المدينة الرياضية والسكنية.. اقتصاد جديد حول الاستاد
الأكثر أهمية في قصة المشروع ليس رقم السعة وحده، بل فكرة “المدينة” التي تُبنى حوله، لأن بناء ملعب عملاق في مركز حضري يفرض تحديات نقل وإسكان وخدمات وأمن، ومن هنا تأتي فكرة التخطيط الشامل الذي يجعل الملعب محركًا لمنطقة كاملة، بما يشمل فرص عمل، واستثمارات عقارية، ونمو خدماتي، وارتفاع قيمة الأرض، وهو نمط يقترب من نماذج عالمية تحوّلت فيها الملاعب إلى قلب لمناطق جديدة وليس مجرد مبنى منفصل
هوس السعة الكبيرة.. هل هو مكسب دائم أم مخاطرة؟
السؤال الذي يرافق أي مشروع عملاق هو: هل ستُملأ المقاعد بالفعل؟ لأن السعة الكبيرة تُعد سلاحًا دعائيًا قويًا، لكنها قد تتحول إلى عبء إذا لم تُبنَ معها منظومة جذب جماهيري مستمر، فالجمهور لا يأتي للخرسانة، بل يأتي للتجربة، وللفرق، وللمنافسة، وللخدمة التي تضمن له الوصول والخروج بيسر، لذلك فإن الضخامة وحدها لا تضمن النجاح ما لم تُترجم إلى “حياة يومية” حول الملعب
المقارنة الأوروبية.. ماذا يعني أن يتفوق على رموز كبرى؟
عندما تتم مقارنة سعة المشروع بسعات ملاعب أوروبية شهيرة، فإن الرسالة تكون واضحة: فيتنام لا تسعى فقط لبناء منشأة، بل تسعى لمعادلة رمزية تتجاوز الجغرافيا، فذكر أن السعة قد تعادل ضعف أولد ترافورد أو تتفوق على ملاعب تاريخية أخرى يُستخدم بوصفه لغة إعلامية تبني “انطباعًا” قبل أن تظهر النتائج الواقعية، وفي زمن المنصات، الانطباع الأول قد يكون جزءًا من المعركة على الاهتمام العالمي
الأسواق الآسيوية.. الملاعب العملاقة جزء من سباق أوسع
المشروع الفيتنامي يأتي ضمن موجة آسيوية توسّع نطاق الاستثمار الرياضي، حيث تتحول الملاعب إلى منصات لاستقطاب الأحداث ورفع الجاذبية السياحية وبناء صورة الدولة الحديثة، ومع دخول شركات كبرى في مجال التشييد والتقنيات، باتت الملاعب تتشابه في بعض أدواتها، لكنها تختلف في “القصة” التي تُحكى عنها، واللافت أن فيتنام تحاول أن تكتب قصتها من خلال المزج بين التراث والتكنولوجيا
القيمة المعلنة للمشروع.. أرقام تضعه في فئة “المشاريع العملاقة”
الحديث عن تكلفة مبدئية ضخمة للمدينة الرياضية والسكنية يجعل المشروع جزءًا من قائمة “الميغا بروجيكت” التي لا تُقاس فقط بالعائد الرياضي، بل بالعائد العمراني والاستثماري، وهي مشاريع غالبًا ما تُبرَّر عبر ما تخلقه من فرص، وما تحرّكه من سلاسل توريد، وما تستدعيه من تطوير طرق ومواصلات، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطًا بقدرتها على تحقيق تشغيل حقيقي بعد الافتتاح لا مجرد لحظة احتفالية
الملعب كمنصة للهوية الوطنية
في دول عديدة، تحولت الملاعب الكبرى إلى فضاءات للذاكرة الجماعية، تُستَخدم في المباريات، وفي الاحتفالات، وفي المناسبات الوطنية، وقد تكون فيتنام بصدد بناء “مسرح وطني” جديد بلباس رياضي، حيث تتقاطع الرياضة مع سردية الحداثة، ويتحول الاستاد إلى عنوان يُلتقط في الصور ويظهر في نشرات الأخبار بوصفه علامة على مرحلة جديدة
الأمن واللوجستيات.. التحدي الذي لا يظهر في الصور
سعة 135 ألف متفرج تعني إدارة حشود ضخمة، وتخطيط مخارج ومداخل، ونقاط تفتيش، ومسارات إخلاء، ونقل جماهيري قادر على منع الاختناق، وهذه التفاصيل غالبًا ما تُحدد نجاح تجربة المشجع أكثر من أي شاشة عملاقة أو سقف متحرك، لأن الجمهور قد ينسى روعة التصميم إذا قضى ساعات في الزحام، لذلك فإن الفارق بين “ملعب ضخم” و“ملعب ناجح” يكون عادة في جودة التشغيل وخطط الطوارئ وسلاسة الوصول
الاستضافة الدولية.. هل تفتح فيتنام الباب لبطولات أكبر؟
امتلاك ملعب بهذا الحجم قد يكون إشارة إلى طموح لاستضافة أحداث قارية أو عالمية على المدى البعيد، أو على الأقل تعزيز الحضور في الروزنامة الرياضية الإقليمية، لكن الاستضافة لا تُبنى على الملعب وحده، بل على البنية الفندقية، والمطارات، والطرق، وخبرة التنظيم، والقدرة على تسويق الحدث، ومن هنا فإن الملعب قد يكون خطوة ضمن سلسلة طويلة تهدف إلى بناء سمعة تنظيمية قبل بناء سمعة رياضية
كرة القدم الفيتنامية.. بين الشعبية المحلية والحلم العالمي
يبقى السؤال الأعمق متعلقًا بالمشهد الكروي داخل فيتنام نفسها، لأن بناء ملعب ضخم قد يسبق أحيانًا تطور الدوري أو اتساع القاعدة الجماهيرية على المستوى الذي يضمن امتلاء المدرجات، لكن في المقابل قد يكون الملعب أداة لتسريع النمو، عبر جذب أحداث أكبر، ورفع الاهتمام باللعبة، وتحويل تجربة المشاهدة إلى تجربة ترفيهية تدفع العائلات والشباب للحضور حتى خارج مباريات القمة
ما الذي يمكن أن يغيّره هذا المشروع في المنطقة؟
إذا اكتمل المشروع كما يُعلن، فقد يخلق معيارًا جديدًا في جنوب شرق آسيا، ويشجع على مشاريع منافسة في دول أخرى، لأن “أكبر ملعب” عادةً ما يفتح باب المقارنات والإعلانات المتبادلة، وقد يعيد توزيع خريطة الفعاليات الكبرى في المنطقة، خصوصًا إذا ارتبط الملعب بنظام نقل جيد وخدمات تشغيل حديثة وقدرة على استضافة تظاهرات متنوعة
بين الحلم والواقع.. تفاصيل التنفيذ هي التي تحسم القصة
حتى الآن، يبدو المشروع قصة طموح تُكتب بعناوين كبيرة، لكن الحسم الحقيقي سيأتي من تفاصيل التنفيذ: هل سيُنجز في موعده؟ هل ستبقى التكلفة تحت السيطرة؟ هل ستنجح المدينة الرياضية في خلق حياة اقتصادية حولها؟ وهل ستصبح تجربة الجمهور في الملعب تجربة استثنائية تجعل الناس يعودون مرة بعد مرة؟ هذه الأسئلة هي التي ستحول مشروعًا عملاقًا من “خبر” إلى “تحول”
هل سيكون ملعب ترونغ دونغ الأكبر في العالم فعلًا؟
إذا اكتملت السعة المعلنة عند 135 ألف مقعد، فسيصبح الأكبر من حيث الطاقة الاستيعابية مقارنة بالملاعب المعروفة حاليًا، لكن التأكيد النهائي يرتبط بما سيُعتمد رسميًا عند الافتتاح
متى يُتوقع افتتاح الملعب؟
التوقعات المتداولة تشير إلى أغسطس 2028 كموعد مستهدف للافتتاح، مع بقاء ذلك رهينًا بوتيرة التنفيذ واشتراطات التشغيل
هل سيُستخدم الملعب لكرة القدم فقط؟
التصور المطروح أنه منشأة متعددة الاستخدام تستوعب كرة القدم وألعاب القوى، بما يرفع فرص التشغيل على مدار العام
ما أهمية السقف المتحرك والأرضية القابلة للسحب؟
هذه التقنيات تعزز مرونة الاستضافة وتسمح بتنويع الفعاليات وتقليل تأثير الطقس وتسهيل عمليات الصيانة وإدارة العشب والمنشأة
هل السعة الكبيرة تعني نجاحًا مضمونًا؟
السعة عنصر دعائي مهم، لكن النجاح الحقيقي يعتمد على التشغيل، وجودة التجربة، وقوة الجدولة، وقدرة المشروع على جذب أحداث وجماهير بشكل مستمر
اقرأ أيضًا: الإفراج عن عمرو زكي بعد أزمة مطار القاهرة.. كواليس الساعات التي شغلت الشارع الرياضي



