صورة «نيباه» تعيد شبح الجائحة.. ماذا يفعل الفيروس القاتل في ضحاياه ولماذا يخشاه العالم؟
الترند العربي – متابعات
عاد القلق الصحي العالمي إلى الواجهة من جديد، بعدما اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي صورة قادمة من الهند، تُظهر طاقمًا طبيًا يرتدي ملابس وقائية كاملة أثناء نقل حالة يُشتبه في إصابتها بفيروس نيباه، في مشهد أعاد إلى الأذهان بقوة صور «جحيم» جائحة كورونا التي عاشها العالم قبل سنوات قليلة.
الصورة، التي انتشرت على نطاق واسع خلال ساعات، لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل أيقظت ذاكرة جماعية لا تزال مثقلة بالخوف، والخسائر البشرية، والشلل الذي أصاب العالم خلال تفشي فيروس كورونا، لتطرح سؤالًا ملحًا يتردد اليوم في الشارع العالمي: هل نحن أمام تهديد وبائي جديد؟

صورة واحدة تشعل القلق العالمي
تُظهر الصورة المتداولة أفرادًا من الطواقم الطبية داخل أحد المستشفيات الهندية وهم يحملون مريضًا وسط إجراءات عزل صارمة، وملابس واقية تُغطي الجسد بالكامل، في مشهد مطابق تقريبًا لما عرفه العالم خلال ذروة جائحة كورونا.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام بريطانية، من بينها صحيفة «ديلي ستار»، فإن الحالة مرتبطة بتفشي جديد لفيروس نيباه في شرق الهند، وهو فيروس يُصنَّف من بين أخطر الفيروسات الحيوانية المنشأ، نظرًا لمعدل الوفيات المرتفع المرتبط به، وقدرته المحتملة على الانتقال من إنسان إلى آخر في ظروف معينة.
سرعة انتشار الصورة، وما حملته من رمزية نفسية، كانت كفيلة بإشعال موجة قلق واسعة، ليس فقط في الهند أو آسيا، بل عالميًا، خاصة في ظل الوعي الجمعي الذي بات أكثر حساسية تجاه أي إشارات صحية غير معتادة منذ عام 2020.

ما هو فيروس نيباه ولماذا يُعد خطيرًا؟
فيروس نيباه هو مرض فيروسي حاد يُصنَّف ضمن الفيروسات الحيوانية المنشأ، أي التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، وينتمي إلى عائلة «باراميكسوفيريداي»، وهي العائلة نفسها التي تضم فيروسات خطيرة أخرى.
تم اكتشاف الفيروس لأول مرة عام 1999، عقب تفشٍّ وبائي في ماليزيا وسنغافورة، قبل أن يظهر لاحقًا في دول آسيوية أخرى، أبرزها الهند وبنغلاديش، مع تسجيل حالات متفرقة خلال السنوات الماضية.
تكمن خطورة نيباه في عدة عوامل مجتمعة، أبرزها ارتفاع معدل الوفيات الذي قد يتراوح بين 40 و75 في المئة وفق تقديرات صحية، إضافة إلى غياب لقاح معتمد حتى الآن، وعدم توفر علاج نوعي، حيث يقتصر التعامل معه على الرعاية الداعمة.

ماذا يفعل فيروس نيباه في جسم الإنسان؟
عند دخول فيروس نيباه إلى جسم الإنسان، تبدأ الأعراض عادة في الظهور خلال فترة حضانة تتراوح بين أربعة أيام وأسبوعين، وقد تمتد في بعض الحالات النادرة لفترة أطول.
تبدأ الإصابة غالبًا بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى، والصداع، وآلام العضلات، والإرهاق الشديد، لكن سرعان ما تتطور الحالة لدى بعض المرضى بشكل خطير، حيث يهاجم الفيروس الجهاز العصبي المركزي.
في المراحل المتقدمة، قد يُصاب المريض بالتهاب حاد في الدماغ، يترافق مع تشوش ذهني، واضطرابات في الوعي، ونوبات صرع، وقد يصل الأمر إلى غيبوبة سريعة خلال 24 إلى 48 ساعة، وهي المرحلة التي تُسجَّل فيها أعلى معدلات الوفاة.
بعض الناجين من الإصابة يعانون لاحقًا من مضاعفات عصبية طويلة الأمد، تشمل اضطرابات في الذاكرة، وتغيرات سلوكية، وصعوبات في التركيز، ما يجعل الفيروس تهديدًا صحيًا ممتد الأثر وليس لحظة مرضية عابرة.

لماذا تُعيد صورة نيباه إلى الأذهان «جحيم كورونا»؟
الربط النفسي بين صورة نيباه ومشاهد كورونا ليس مصادفة، بل يعود إلى عناصر بصرية وذهنية متشابهة، أبرزها الملابس الواقية الكاملة، والعزل الصارم، ونقل المرضى وسط إجراءات طوارئ.
خلال جائحة كورونا، تحولت هذه الصور إلى رمز عالمي للخوف والعجز، ومع تكرارها اليوم في سياق جديد، تعود الذاكرة الجمعية إلى حالة الاستنفار نفسها، حتى قبل صدور أي بيانات رسمية عن حجم الخطر الفعلي.
هذا التأثير النفسي يُفسر حالة الهلع النسبي التي صاحبت انتشار الصورة، رغم أن عدد الحالات المؤكدة لا يزال محدودًا مقارنة بجائحة عالمية بحجم كوفيد-19.
تفشٍّ محدود لكن مقلق في الهند
أعلنت السلطات الصحية في الهند تسجيل خمس حالات مؤكدة بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية، مع إخضاع نحو مئة شخص للحجر الصحي الاحترازي، بعد الاشتباه في مخالطتهم للحالات المصابة.
وأكدت الجهات الصحية أن من بين المصابين طبيبًا وممرضة وعاملًا آخر في القطاع الصحي، وهو ما أثار مخاوف إضافية بشأن احتمالية انتقال العدوى داخل المنشآت الطبية، خاصة في حال عدم الالتزام الصارم بإجراءات الوقاية.
ورغم أن الأرقام لا تشير إلى تفشٍّ واسع النطاق، فإن طبيعة الفيروس، وسجله السابق، يجعلان أي عدد من الحالات موضع قلق بالغ لدى السلطات الصحية.
إجراءات طوارئ في آسيا تشبه بروتوكولات كورونا
على وقع هذه التطورات، بدأت عدة دول آسيوية في اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة في المطارات والمنافذ الحدودية، شملت تكثيف الفحوصات الصحية للمسافرين القادمين من المناطق المتأثرة.
كما أصدرت بعض الدول، من بينها تايلاند، تحذيرات للزوار من تناول الأطعمة البرية أو غير المطهية جيدًا، في ظل الاشتباه بدور بعض الحيوانات البرية في نقل الفيروس.
هذه الإجراءات أعادت إلى الأذهان بشكل واضح بروتوكولات السفر الصارمة التي فُرضت خلال جائحة كورونا، ما عزز الشعور العام بأن العالم لا يزال هشًا أمام التهديدات الصحية العابرة للحدود.
هل ينتقل فيروس نيباه بين البشر؟
أحد أخطر الأسئلة المرتبطة بفيروس نيباه يتعلق بقدرته على الانتقال من شخص إلى آخر، وهو ما يجعله محل مراقبة دائمة من المؤسسات الصحية الدولية.
تشير الدراسات إلى أن انتقال الفيروس بين البشر ممكن، لكنه ليس سهلًا أو واسع النطاق مثل فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، ويحدث غالبًا عبر الاتصال الوثيق، أو سوائل الجسم، خاصة في البيئات الطبية أو الأسرية المغلقة.
هذا النمط المحدود من الانتقال هو ما يمنع حتى الآن تحوّل نيباه إلى جائحة عالمية، لكنه في الوقت ذاته يُبقيه ضمن قائمة الفيروسات ذات الخطورة الوبائية المحتملة.
لماذا تراقبه المنظمات الصحية عن كثب؟
تضع جهات صحية دولية فيروس نيباه ضمن قائمة الأمراض ذات الأولوية القصوى للبحث والتطوير، نظرًا لتوافر عدة عوامل خطورة مجتمعة، تشمل ارتفاع معدل الوفيات، وغياب اللقاح، وإمكانية الانتقال البشري.
كما أن الفيروس يتمركز في مناطق ذات كثافة سكانية عالية، ويظهر غالبًا في سياقات بيئية معقدة، مثل التداخل بين الإنسان والحياة البرية، ما يزيد من صعوبة احتوائه في حال توسع نطاقه.
هل العالم مهدد بجائحة جديدة؟
حتى اللحظة، لا تشير المعطيات العلمية إلى أن فيروس نيباه يشكل تهديدًا وبائيًا عالميًا وشيكًا على غرار كورونا، إلا أن الخبراء يحذرون من الاستهانة بأي تفشٍّ محلي.
الدروس المستخلصة من جائحة كوفيد-19 دفعت العالم إلى تبني مبدأ «الإنذار المبكر»، والتعامل الجاد مع أي إشارات صحية غير اعتيادية، حتى وإن بدت محدودة في بدايتها.
الاستجابة السريعة، والشفافية، والتعاون الدولي، تظل عوامل حاسمة في منع تحوّل الفيروسات الخطيرة إلى أزمات عالمية.
ما هو فيروس نيباه؟
فيروس نيباه مرض فيروسي حاد حيواني المنشأ يسبب أعراضًا عصبية خطيرة وقد يؤدي إلى الوفاة.
ما نسبة الوفاة المرتبطة بفيروس نيباه؟
تتراوح نسبة الوفاة بين 40 و75 في المئة وفق تقديرات صحية.
هل يوجد لقاح أو علاج لفيروس نيباه؟
لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي، ويقتصر العلاج على الرعاية الداعمة.
هل ينتقل فيروس نيباه بين البشر؟
نعم، لكن انتقاله محدود ويتطلب اتصالًا وثيقًا أو سوائل جسمية.
هل يشبه فيروس نيباه كورونا؟
يختلف من حيث آلية الانتشار، لكنه يثير القلق بسبب خطورته وغياب العلاج.
هل التفشي الحالي وباء عالمي؟
لا، التفشي محدود حاليًا، لكن يخضع لمراقبة صحية دقيقة.
اقرأ أيضًا: الرياض تفتح بوابة جديدة للعالم.. أمير المنطقة يدشّن الصالة الدولية 2 ويضاعف طاقة مطار الملك خالد


