البرازيل تفتح السباق مبكرًا.. أول تحرك رسمي لاستضافة كأس العالم للأندية 2029
الترند العربي – متابعات
دخلت بطولة كأس العالم للأندية مرحلة جديدة من الصراع الجيوسياسي الرياضي، بعد أن كشفت البرازيل عن أول تحرك رسمي لاستضافة نسخة عام 2029، في خطوة تعكس حجم الرهان العالمي على البطولة بنسختها الموسعة، وتحولها من حدث كروي ثانوي إلى منصة رياضية واقتصادية وسياسية ذات ثقل متزايد داخل أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
الإعلان البرازيلي لم يأتِ عبر تسريبات أو تكهنات صحفية، بل خرج بشكل مباشر من أعلى هرم الكرة البرازيلية، مع بدء مباحثات رسمية مع «فيفا»، ما يمنح هذا التحرك وزنًا مختلفًا ويضع البرازيل في موقع متقدم داخل سباق الاستضافة، قبل سنوات من فتح باب الترشح رسميًا.

كأس العالم للأندية بنسختها الجديدة.. بطولة تغيّر قواعد اللعبة
منذ أن أطلق «فيفا» النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية عام 2025 في الولايات المتحدة، بمشاركة 32 فريقًا، تغيّر موقع البطولة داخل الهرم الكروي العالمي. لم تعد المسابقة مجرّد بطولة قصيرة تجمع أبطال القارات، بل تحولت إلى نسخة مصغّرة من كأس العالم للمنتخبات، بجدول زمني طويل، وعوائد تجارية ضخمة، وحضور جماهيري وإعلامي غير مسبوق.
النجاح التجاري والتنظيمي للنسخة الأولى، التي تُوّج بها تشيلسي الإنجليزي بعد فوزه على باريس سان جيرمان في النهائي، شجّع عددًا من الاتحادات الكبرى على التفكير مبكرًا في استضافة النسخ المقبلة، وعلى رأسها نسخة 2029، التي ستكون الثانية في هذا الشكل الموسّع.
تحرك برازيلي رسمي من أعلى المستويات
أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، على لسان رئيسه سمير شاود، عن بدء المباحثات الرسمية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، في خطوة تُعد أول إعلان صريح عن نية الترشح لاستضافة مونديال الأندية 2029.
وأكد شاود أن البرازيل ترى نفسها قادرة على تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم، مستندة إلى إرثها الكروي، وبنيتها التحتية، وخبرتها الطويلة في استضافة البطولات الكبرى، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية.
وأضاف رئيس الاتحاد البرازيلي أن تقديم ملف الترشح أصبح خيارًا مطروحًا بجدية، وأن العمل عليه سيتم خلال الفترة المقبلة، رغم أن «فيفا» لم يفتح رسميًا بعد باب التقدم بطلبات الاستضافة.

لقاء سياسي رياضي يعكس ثقل الملف
التحرك البرازيلي اكتسب زخمًا إضافيًا بعد الاجتماع الموسّع الذي جمع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، مع جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، داخل القصر الرئاسي في برازيليا.
الاجتماع، الذي استمر لأكثر من ساعة، لم يكن بروتوكوليًا فقط، بل تناول مستقبل استضافة البرازيل للأحداث الكروية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم للأندية 2029، إلى جانب التحضيرات الجارية لكأس العالم للسيدات 2027، التي تستضيفها البرازيل أيضًا.
هذا الحضور السياسي المباشر يعكس إدراك الحكومة البرازيلية لأهمية البطولة، ليس فقط رياضيًا، بل كأداة قوة ناعمة، وفرصة اقتصادية وسياحية ضخمة.
أنشيلوتي حاضر.. ورسائل غير مباشرة
شهد الاجتماع أيضًا حضور الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لمنتخب البرازيل، في إشارة لافتة إلى التداخل بين المشروع الرياضي والمشروع التنظيمي.
وجود أنشيلوتي، أحد أكثر المدربين احترامًا داخل منظومة «فيفا»، منح الاجتماع بعدًا رمزيًا، ورسالة غير مباشرة بأن البرازيل لا تتحرك فقط بخطاب تنظيمي، بل بمنظومة كروية متكاملة تسعى لاستعادة موقعها القيادي عالميًا، على مستوى المنتخبات والأندية والبطولات.
إنفانتينو يراوغ.. والصمت محسوب
عند سؤاله عن موقف «فيفا» من منح البرازيل حق استضافة مونديال الأندية 2029، اكتفى جياني إنفانتينو بتصريح مقتضب، أشار فيه إلى أن النقاش الأساسي دار حول كأس العالم للسيدات 2027.
هذا الرد، رغم بساطته، يحمل دلالات سياسية معتادة في كواليس «فيفا»، حيث يفضّل رئيس الاتحاد الدولي عدم إعلان مواقف مبكرة، مع ترك الباب مفتوحًا أمام جميع الأطراف، خصوصًا في ظل توقع دخول منافسين أقوياء على خط الاستضافة.

إسبانيا تراقب وتستعد للمنافسة
بالتوازي مع التحرك البرازيلي، كانت تقارير صحفية قد أشارت خلال الأشهر الماضية إلى وجود رغبة إسبانية في التقدم بطلب استضافة كأس العالم للأندية 2029.
الملف الإسباني يستند إلى بنية تحتية جاهزة، وتجربة تنظيمية كبيرة، ورغبة في استثمار الزخم الذي يسبق استضافة كأس العالم للمنتخبات 2030 بالشراكة مع المغرب والبرتغال.
هذا التنافس المحتمل يفتح الباب أمام صراع أوروبي لاتيني، يعكس التحول في طبيعة البطولة، وارتفاع قيمتها داخل سوق الاستضافات العالمية.
لماذا تمثّل البرازيل خيارًا جذابًا لـ«فيفا»؟
البرازيل تمتلك مجموعة من العوامل التي تجعلها مرشحًا قويًا لاستضافة مونديال الأندية، أبرزها الشعبية الجارفة لكرة القدم، والقاعدة الجماهيرية الضخمة، إلى جانب البنية التحتية التي تم تحديثها خلال استضافة كأس العالم 2014.
كما أن استضافة البطولة في أمريكا الجنوبية تمنح «فيفا» توازنًا جغرافيًا بعد النسخة الأميركية، وتعيد البطولة إلى مهد الكرة العالمية، في رسالة رمزية تتجاوز الحسابات التجارية.
مونديال الأندية كأداة نفوذ عالمي
خلال السنوات الأخيرة، باتت بطولات «فيفا» أدوات نفوذ تتجاوز المستطيل الأخضر. استضافة كأس العالم للأندية تعني تدفقات سياحية، واستثمارات، وترويجًا عالميًا للبلد المضيف، فضلًا عن تعزيز موقعه داخل المنظومة الرياضية الدولية.
ولهذا، فإن التحرك البرازيلي المبكر يعكس وعيًا سياسيًا ورياضيًا بأن السباق الحقيقي يبدأ قبل فتح باب الترشح الرسمي بسنوات.
مستقبل البطولة بين التوسع والجدل
رغم النجاحات التنظيمية، لا تزال النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية تثير جدلًا داخل الأوساط الكروية، خاصة فيما يتعلق بضغط المباريات، وإرهاق اللاعبين، وتداخل الأجندات المحلية والقارية.
لكن «فيفا» يبدو ماضيًا في ترسيخ البطولة كمنتج عالمي رئيسي، وهو ما يجعل استضافة نسخة 2029 محطة مفصلية في مسارها، سواء من حيث التنظيم أو التقييم المستقبلي للشكل الجديد.
رسالة البرازيل: نحن جاهزون
من خلال هذا التحرك الرسمي، تبعث البرازيل برسالة واضحة مفادها أنها لا تزال لاعبًا مركزيًا في السياسة الكروية العالمية، وقادرة على تنظيم أكبر البطولات، والمنافسة على استضافتها، في زمن باتت فيه كرة القدم ساحة تنافس دولي متعدد الأبعاد.
ما هو أول بلد أعلن رغبته في استضافة كأس العالم للأندية 2029؟
البرازيل هي أول دولة تعلن بشكل رسمي بدء مباحثات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم لاستضافة البطولة.
هل فُتح باب الترشح الرسمي لاستضافة البطولة؟
لم يفتح «فيفا» حتى الآن باب الترشح الرسمي، لكن المباحثات التمهيدية بدأت بالفعل خلف الكواليس.
من أبرز المنافسين المحتملين للبرازيل؟
تشير تقارير إلى اهتمام إسبانيا بالتقدم لاستضافة البطولة، قبل استضافة كأس العالم للمنتخبات 2030.
كم فريقًا يشارك في كأس العالم للأندية بنسختها الجديدة؟
تقام البطولة بنسختها الموسعة بمشاركة 32 فريقًا من مختلف القارات.
أين أقيمت النسخة الأولى من البطولة بنظامها الجديد؟
أقيمت نسخة 2025 في الولايات المتحدة الأميركية، وتُوّج بها نادي تشيلسي الإنجليزي.
اقرأ أيضًا: الرياض تفتح بوابة جديدة للعالم.. أمير المنطقة يدشّن الصالة الدولية 2 ويضاعف طاقة مطار الملك خالد


