منوعات

رقم قياسي تاريخي يعيد رسم خريطة السفر الآسيوي.. السياحة في اليابان تتجاوز 42.7 مليون زائر خلال 2025

الترند العربي – متابعات

سجّلت اليابان إنجازًا سياحيًا غير مسبوق خلال عام 2025، بعدما تجاوز عدد الزوار الأجانب عتبة الأربعين مليونًا للمرة الأولى في تاريخها، ليصل إلى نحو 42.7 مليون سائح، في مؤشر واضح على اكتمال مرحلة التعافي بعد سنوات من الاضطرابات التي فرضتها جائحة كورونا وما تبعها من قيود عالمية على السفر والتنقل.

هذا الرقم القياسي لا يعكس فقط عودة الحركة السياحية إلى مستوياتها الطبيعية، بل يؤكد تحوّل اليابان إلى واحدة من أكثر الوجهات جذبًا على مستوى العالم، مدفوعة بعوامل اقتصادية وسياحية متشابكة، من بينها انخفاض قيمة الين، وتوسّع شبكة الرحلات الجوية، وتنوّع التجارب السياحية التي باتت تلبي تطلعات شرائح مختلفة من الزوار، وفي مقدمتهم السياح القادمون من الشرق الأوسط.

رقم قياسي تاريخي يعيد رسم خريطة السفر الآسيوي.. السياحة في اليابان تتجاوز 42.7 مليون زائر خلال 2025
رقم قياسي تاريخي يعيد رسم خريطة السفر الآسيوي.. السياحة في اليابان تتجاوز 42.7 مليون زائر خلال 2025

تعافٍ يتجاوز التوقعات الرسمية

بحسب بيانات وزارة النقل والسياحة اليابانية، فإن عدد الزوار خلال 2025 تجاوز التقديرات الحكومية التي كانت تتوقع تعافيًا تدريجيًا أبطأ، ما يشير إلى أن الطلب السياحي على اليابان جاء أقوى من السيناريوهات المتحفظة.

اللافت أن هذا النمو لم يكن موسميًا أو مرتبطًا بفترة محددة، بل امتد على مدار العام، مدعومًا بانتعاش السفر الفردي والسياحة الثقافية وسياحة التسوق، إضافة إلى الفعاليات الدولية والمعارض التي استضافتها المدن اليابانية الكبرى.

ويرى خبراء السياحة أن هذا الأداء يعكس نجاح السياسات الحكومية التي ركزت على تنويع مصادر السياح وعدم الاعتماد على سوق واحد فقط، وهي نقطة ستظهر أهميتها بوضوح عند النظر إلى تراجع أعداد السياح الصينيين في نهاية العام.

السوق السعودي يفرض حضوره بقوة

ضمن هذا المشهد اللافت، برز السوق السعودي كأحد أسرع الأسواق نموًا نحو اليابان، حيث أظهرت البيانات الرسمية تسجيل نحو 150 ألف سائح سعودي زاروا اليابان خلال 2025، وهو رقم يُعد قفزة مقارنة بالسنوات السابقة.

هذا النمو يعكس تحوّلًا واضحًا في خريطة الوجهات المفضلة لدى السائح السعودي، الذي بات أكثر انفتاحًا على الوجهات الآسيوية بعيدة المدى، خصوصًا تلك التي تجمع بين التجربة الثقافية العميقة والبنية التحتية المتقدمة.

ويشير مختصون إلى أن السائح السعودي في اليابان يتميّز بمتوسط إقامة أطول من المتوسط العالمي، إلى جانب مستويات إنفاق مرتفعة، ما يجعل السوق السعودي من الأسواق ذات القيمة العالية بالنسبة للقطاع السياحي الياباني.

رقم قياسي تاريخي يعيد رسم خريطة السفر الآسيوي.. السياحة في اليابان تتجاوز 42.7 مليون زائر خلال 2025
رقم قياسي تاريخي يعيد رسم خريطة السفر الآسيوي.. السياحة في اليابان تتجاوز 42.7 مليون زائر خلال 2025

تنوع التجربة عامل جذب رئيسي

تستفيد اليابان من تنوّع نادر في التجارب السياحية، يجمع بين الحداثة الفائقة في المدن الكبرى مثل طوكيو و**أوساكا**، والعمق التاريخي والثقافي في مدن مثل كيوتو، إلى جانب الطبيعة الخلابة في الشمال والجنوب.

هذا التنوع يتماشى بشكل واضح مع تفضيلات السياح القادمين من الخليج، الذين يبحثون عن تجارب متكاملة تشمل التسوق، والمطاعم، والثقافة، والطبيعة، في رحلة واحدة.

كما أسهمت جودة الخدمات السياحية، وسهولة التنقل الداخلي، والانضباط العالي، في تعزيز صورة اليابان كوجهة آمنة ومريحة، خصوصًا للعائلات.

الين الضعيف يعزّز الجاذبية

من بين العوامل الاقتصادية المؤثرة، لعب انخفاض قيمة الين الياباني دورًا مهمًا في تعزيز القوة الشرائية للزوار الأجانب، ما جعل اليابان وجهة أكثر تنافسية مقارنة بسنوات سابقة.

هذا العامل كان حاضرًا بقوة في قرارات السفر لدى كثير من السياح، إذ ساهم في خفض تكاليف الإقامة والتسوق والمطاعم، دون المساس بجودة التجربة.

ويرى محللون أن استمرار ضعف الين، في حال توافر الاستقرار الاقتصادي، قد يحافظ على جاذبية اليابان السياحية خلال السنوات المقبلة.

رقم قياسي تاريخي يعيد رسم خريطة السفر الآسيوي.. السياحة في اليابان تتجاوز 42.7 مليون زائر خلال 2025
رقم قياسي تاريخي يعيد رسم خريطة السفر الآسيوي.. السياحة في اليابان تتجاوز 42.7 مليون زائر خلال 2025

التأشيرة.. عقبة تتراجع تدريجيًا

رغم النمو اللافت، لا تزال إجراءات التأشيرة تُعد من أبرز التحديات أمام تسارع تدفق السياح من بعض الأسواق، وفي مقدمتها السوق السعودي.

غير أن ملف التأشيرات شهد تطورًا مهمًا خلال الأعوام الأخيرة، إذ أصبح بإمكان المواطنين السعوديين، وكذلك المقيمين في المملكة من جنسيات أخرى، التقدّم بطلب تأشيرة سياحية إلكترونية ابتداءً من مارس 2023، لإقامة تصل إلى 90 يومًا.

هذه الخطوة ساهمت في تحسين تجربة السفر وتقليص زمن الإجراءات، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التيسير الكامل الذي تطبّقه بعض الوجهات الآسيوية المنافسة، وهو ما يجعل السوق يترقّب مزيدًا من التطوير في هذا الجانب.

توسّع الرحلات الجوية يدعم النمو

ساهم توسّع شبكة الرحلات الجوية المباشرة وغير المباشرة بين اليابان والشرق الأوسط في دعم هذا النمو، مع زيادة عدد الرحلات ومرونتها، ما سهّل الوصول إلى المدن اليابانية الكبرى.

كما أسهمت شركات الطيران في الترويج لليابان كوجهة سياحية متميزة، ضمن استراتيجيات تنويع الوجهات طويلة المدى، وهو ما انعكس على حجم الطلب خلال مواسم الذروة.

تراجع صيني لا يوقف الزخم

في المقابل، شهدت اليابان تراجعًا حادًا في أعداد السياح الصينيين خلال ديسمبر 2025، بنسبة تقارب 45% على أساس سنوي، نتيجة توترات دبلوماسية بين بكين وطوكيو.

ورغم ذلك، حافظت اليابان على زخمها السياحي بفضل تنوّع الأسواق المصدّرة، حيث عوّضت الزيادة القادمة من دول الخليج وجنوب شرق آسيا وأوروبا جزءًا كبيرًا من هذا التراجع.

وتاريخيًا، تظل الصين من أكبر الأسواق المصدّرة للسياحة إلى اليابان، إذ بلغ عدد السياح الصينيين خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 نحو 7.5 مليون زائر، ما يؤكد أهمية استراتيجية التنويع التي اعتمدتها طوكيو.

استراتيجية مستقبلية تركز على الاستدامة

وصف وزير النقل الياباني ياسوشي كانيكو تجاوز حاجز الأربعين مليون زائر بأنه «إنجاز هام»، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستركّز على تحسين تجربة الزائر، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، مع الحفاظ على الاستدامة البيئية والثقافية.

هذا التوجه يعكس إدراكًا رسميًا بأن النمو الكمي وحده لا يكفي، وأن التحدي الحقيقي يكمن في إدارة التدفق السياحي دون الإضرار بالمدن التاريخية أو البنية التحتية.

اليابان على خريطة السائح السعودي

يعكس هذا الأداء المتصاعد المكانة المتنامية لليابان على خريطة السفر لدى السعوديين، في وقت تتجه فيه الخيارات السياحية السعودية إلى تنويع الوجهات والبحث عن تجارب تجمع بين الثقافة والطبيعة والتجربة الحضرية المتقدمة.

ومع استمرار الزخم الحالي، يتوقع مراقبون أن تشهد السنوات المقبلة ارتفاعًا إضافيًا في أعداد السياح السعوديين، خصوصًا إذا ترافقت التسهيلات التأشيرية مع مزيد من الربط الجوي المباشر.

كم بلغ عدد السياح الذين زاروا اليابان في 2025؟
بلغ عدد السياح نحو 42.7 مليون زائر، وهو رقم قياسي تاريخي.

كم عدد السياح السعوديين الذين زاروا اليابان خلال العام؟
نحو 150 ألف سائح سعودي وفق البيانات الرسمية.

ما أبرز العوامل التي دعمت النمو السياحي؟
انخفاض قيمة الين، تنوّع التجارب السياحية، وتوسّع الرحلات الجوية.

هل ما زالت التأشيرة تمثل عائقًا؟
نعم جزئيًا، رغم إدخال نظام التأشيرة الإلكترونية.

هل تأثر القطاع بتراجع السياح الصينيين؟
التراجع كان واضحًا، لكن تنوّع الأسواق عوّض جزءًا كبيرًا منه.

اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى