هذا هو المصير الذي ينتظر سامي الطرابلسي بعد السقوط القاري لتونس
الترند العربي – متابعات
لم يكن الخروج المبكر للمنتخب التونسي من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 مجرد خسارة رياضية عابرة، بل لحظة فاصلة أعادت فتح كل الملفات المؤجلة داخل كرة القدم التونسية، وفي مقدمتها مستقبل الجهاز الفني بقيادة سامي الطرابلسي، الذي وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة من الانتقادات والضغوط الجماهيرية والإعلامية، بعد إقصاء موجع أمام منتخب مالي بركلات الترجيح، في مباراة كان يُفترض أن تمثل نقطة عبور لا محطة وداع.
الإقصاء جاء في بطولة كانت تُعلّق عليها آمال كبيرة، ليس فقط من حيث النتائج، بل من حيث إعادة بناء صورة منتخب تونس القاري، الذي فقد بريقه في السنوات الأخيرة. ومع صافرة النهاية، تحوّل السؤال من “كيف خسرنا؟” إلى “من يتحمل المسؤولية؟”، ليصبح اسم سامي الطرابلسي العنوان الأبرز في النقاش العام.

صدمة الخروج تعيد الجدل حول المشروع الفني
منذ اللحظات الأولى بعد نهاية مواجهة مالي، بدا واضحًا أن الخروج لم يكن عاديًا في نظر الشارع التونسي. المنتخب لعب معظم المباراة بتفوق عددي منذ الدقيقة 26، ومع ذلك فشل في حسم التأهل خلال الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يسقط في ركلات الترجيح، في سيناريو اعتبره كثيرون انعكاسًا مباشرًا لغياب الحلول الفنية وسوء إدارة التفاصيل.
هذا الإقصاء أعاد إلى الواجهة كل علامات الاستفهام التي رافقت فترة سامي الطرابلسي، من خياراته التكتيكية، إلى تعامله مع المباريات الكبيرة، وصولًا إلى قدرته على تطوير الأداء الهجومي، وهي نقاط ظلّت محل جدل حتى قبل انطلاق البطولة.

الأداء المخيب يضع المدرب في مرمى الانتقادات
خلال البطولة، لم يظهر المنتخب التونسي بالصورة التي تليق بتاريخه القاري. الأداء اتسم بالحذر المبالغ فيه، والافتقار إلى الجرأة الهجومية، مع تكرار نفس الإشكاليات التي ظهرت في استحقاقات سابقة. الجماهير رأت أن المنتخب لم يستثمر الإمكانات المتاحة، ولم يستغل التفوق العددي أمام مالي، وهو ما زاد من حدة الغضب بعد الإقصاء.
الانتقادات لم تكن عاطفية فقط، بل حملت طابعًا فنيًا واضحًا، حيث وُجهت أصابع الاتهام إلى طريقة إدارة المباراة، والتبديلات المتأخرة، وعدم وجود حلول واضحة لكسر التكتلات الدفاعية، وهي مسؤوليات تقع في النهاية على عاتق الجهاز الفني.
سامي الطرابلسي يتمسك بالبقاء ويرفض الاستقالة
رغم تصاعد الأصوات المطالبة برحيله، تشير المعطيات القادمة من داخل كواليس المنتخب إلى أن سامي الطرابلسي لا يفكر في الاستقالة، ويتمسك بمواصلة مهمته، معتبرًا أن الإقصاء، رغم قسوته، لا يجب أن يكون نهاية المشروع.
الطرابلسي يرى، وفق مقربين منه، أنه لم يحصل على الوقت الكافي لبناء منتخب متكامل، وأن الفترة التي قضاها على رأس الجهاز الفني تخللتها صعوبات تنظيمية وضغوط خارجية، حدّت من قدرته على تنفيذ رؤيته الفنية بشكل كامل.
الاتحاد التونسي أمام قرار مصيري
في المقابل، لا يبدو أن الاتحاد التونسي لكرة القدم سيتعامل مع الإقصاء بمنطق التبرير أو التهدئة. المعطيات تشير إلى توجه نحو تقييم شامل للمشاركة القارية فور عودة البعثة إلى تونس، على المستويين الفني والإداري، تمهيدًا لاتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبل الجهاز الفني.
هذا التقييم لن يقتصر على نتيجة مباراة مالي فقط، بل سيشمل الأداء العام في البطولة، ومدى تطور المنتخب، والانسجام بين اللاعبين، إضافة إلى طريقة إدارة اللحظات الحاسمة، وهي عناصر ستحدد مصير سامي الطرابلسي بشكل شبه نهائي.
الإقالة خيار مطروح بقوة داخل الكواليس
بحسب ما يتداول داخل أروقة الاتحاد التونسي، فإن خيار الإقالة بات مطروحًا بقوة، خاصة في ظل الضغط الجماهيري، وحاجة المنتخب إلى ضخ دماء جديدة قبل الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها تصفيات كأس العالم 2026.
عدد من الأصوات داخل المنظومة الكروية التونسية ترى أن استمرار الطرابلسي قد يعني الدخول في حلقة مفرغة من التبريرات، دون تحقيق قفزة نوعية في الأداء، وهو ما لا يتماشى مع طموحات المرحلة المقبلة.
الجماهير تطالب بالتغيير وتحمّل المدرب المسؤولية
ردة فعل الجماهير التونسية كانت حادة، إذ اعتبر كثيرون أن الإقصاء لم يكن نتيجة سوء حظ، بل نتاج خيارات فنية خاطئة، وتكرار نفس الأخطاء. وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بدعوات صريحة لإقالة الطرابلسي، معتبرة أن المنتخب بحاجة إلى مدرب قادر على استغلال الإمكانات، لا الاكتفاء بالحد الأدنى من الأداء.
هذا الضغط الشعبي يلعب دورًا مهمًا في توجيه القرار، خاصة في ظل الحساسية الكبيرة التي تحيط بالمنتخب الوطني، وارتباطه الوثيق بالوجدان الرياضي التونسي.
غياب الحلول الهجومية أبرز نقاط الضعف
أحد أبرز الانتقادات التي وُجهت لسامي الطرابلسي تمثلت في غياب الحلول الهجومية، رغم امتلاك المنتخب عناصر قادرة على صنع الفارق. الأداء الهجومي بدا محدودًا، ومبنيًا على الاجتهاد الفردي أكثر من كونه نتاج عمل جماعي منظم.
في المباريات الحاسمة، ظهر المنتخب عاجزًا عن فرض أسلوبه، وهو ما زاد من القناعة بأن الإشكال أعمق من مجرد إخفاق عابر.
التوقيت يضغط على صناع القرار
توقيت الإقصاء يضع الاتحاد التونسي تحت ضغط مضاعف. فالفترة المقبلة تشهد استحقاقات مهمة، تتطلب وضوحًا في الرؤية واستقرارًا فنيًا. أي تأخير في حسم ملف المدرب قد ينعكس سلبًا على التحضيرات، سواء تم الإبقاء على الطرابلسي أو التعاقد مع اسم جديد.
لذلك، تبدو الأيام القليلة المقبلة حاسمة، وقد تشهد قرارات مصيرية تعيد رسم ملامح المرحلة القادمة.
نهاية مرحلة أم فرصة أخيرة؟
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يطوي الاتحاد التونسي صفحة سامي الطرابلسي، أم يمنحه فرصة أخيرة لإثبات قدرته على تصحيح المسار؟ المعطيات الحالية تميل إلى السيناريو الأول، لكن كرة القدم لا تخلو من المفاجآت، خاصة إذا ما قررت القيادة الرياضية تبني منطق الاستمرارية بدل التغيير.
غير أن المؤكد أن مرحلة ما بعد الإقصاء لن تكون كما قبلها، وأن أي قرار سيتخذ سيكون تحت مجهر الجماهير والإعلام.
المنتخب التونسي أمام مفترق طرق
الخروج من كأس أمم أفريقيا 2025 وضع المنتخب التونسي أمام مفترق طرق حقيقي. إما الاستفادة من الدرس والقيام بمراجعة شاملة، أو الاستمرار في الدوران داخل نفس الدائرة. مستقبل سامي الطرابلسي يمثل جزءًا من هذا المشهد، لكنه ليس القضية الوحيدة.
المرحلة المقبلة تتطلب رؤية واضحة، وقرارات شجاعة، تعيد للمنتخب شخصيته وهيبته القارية، سواء مع الطرابلسي أو بدونه.
هل سيُقال سامي الطرابلسي رسميًا؟
حتى الآن لم يصدر قرار رسمي، لكن خيار الإقالة مطروح بقوة داخل الاتحاد التونسي.
هل يفكر الطرابلسي في الاستقالة؟
المعطيات تشير إلى أنه لا يفكر في الاستقالة، ويتمسك بمواصلة مهمته.
ما سبب الغضب الجماهيري الكبير؟
الإقصاء جاء رغم التفوق العددي أمام مالي، إضافة إلى الأداء المخيب وغياب الحلول الفنية.
متى يُتوقع حسم القرار؟
بعد عودة المنتخب إلى تونس وإجراء تقييم شامل للمشاركة القارية.
ما الهدف من التغيير المحتمل؟
إعادة بناء المنتخب وتحسين الأداء قبل تصفيات كأس العالم 2026.
اقرأ أيضًا: بنزيما يحسم الجدل ويغلق باب الرحيل عن الاتحاد

