
الذكاء الاصطناعى.. الصين تسبق فمن يلاحقها
د. خالد عزب
تسعي الصين إلي أن تصبح رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، ولتحقيق هذا الهدف، تعمل علي جميع مجالات الذكاء الاصطناعي، من الرقائق إلي التطبيقات، ويؤدي هذا إلي طرح سؤالين: ما الذي تفعله بكين لدعم صناعة الذكاء الاصطناعي؟ وهل ستنجح في ذلك؟
من المرجح أن تُسرّع سياسة الصين الصناعية في مجال الذكاء الاصطناعي من وتيرة التقدم السريع الذي تشهده في هذا المجال، لا سيما من خلال دعم البحث والمواهب والحوسبة المدعومة والتطبيقات. وتُسهم نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية في تقليص فجوة الأداء مع أفضل النماذج الأمريكية، ويشهد تبني الذكاء الاصطناعي في الصين نموًا سريعًا في مختلف القطاعات، بدءًا من المركبات الكهربائية والروبوتات ووصولًا إلي الرعاية الصحية، وهذا النهج جاء مدفوعا بالابتكار في شركات التكنولوجيا الصينية، والدعم الحكومي الذي يهدف لتعزيز القدرات التنافسية لصناعة الذكاء الاصطناعي الصينية.
ومع ذلك فهذه الصناعة تعاني من التبذير، وبعض المشكلات مثل التوزيع غير الفعال لرقائق الذكاء الاصطناعي، فضلا عن التأثير السلبي لضوابط التصدير التي تقودها الولايات المتحدة لرقائق الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات اللازمة لإنتاج مثل هذه الرقائق، وهو ما يحد من قدرات مطوري الذكاء الاصطناعي، هذا ما يخلق تحديا تحاول الصين مجابهته.
في نهاية المطاف، ورغم بعض الهدر وتضارب الأولويات، ستساعد سياسة الصين الصناعية في مجال الذكاء الاصطناعي الشركات الصينية على منافسة شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية من خلال توفير الكفاءات ورأس المال لقطاع قوي أصلًا. ومن المرجح أن يظل تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين في المرتبة الثانية، ولو بفارق ضئيل، بعد الولايات المتحدة، إذ يستفيد هذا التطوير من المنافسة في السوق الخاصة واستثمارات الحكومة الصينية.
أهداف وأدوات سياسة الذكاء الاصطناعي في بكين
تختلف أهداف السياسات والخطابات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في الصين عنها في الولايات المتحدة. يسعى القادة الصينيون إلى أن يُعزز الذكاء الاصطناعي التنمية الاقتصادية والقدرات العسكرية للبلاد.
في واشنطن، يُصوَّر خطاب سياسات الذكاء الاصطناعي أحيانًا على أنه “سباق نحو الذكاء الاصطناعي العام” وفي بكين يجري التركيز علي التطبيقات الاقتصادية والصناعية، لذا فان الذكاء الاصطناعي يوما بعد يوم يخترق كل مناحي الحياة في الولايات المتحدة، مما يوجد سوق ضخمة لهتقوده نحو المزيد والمزيد.
بحلول عام 2030، تهدف بكين إلى أن يصبح الذكاء الاصطناعي صناعةً بقيمة 100 مليار دولار، وأن يُضيف قيمةً إضافيةً تتجاوز تريليون دولار إلى صناعاتٍ أخرى. ويشمل هذا الهدف الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتطوير القطاعات التقليدية، مثل الرعاية الصحية والتصنيع والزراعة. كما يشمل تسخير الذكاء الاصطناعي لدعم الصناعات الناشئة، وخاصةً قطاعات التكنولوجيا الصلبة ذات التطبيقات المادية، مثل الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة.
تستخدم بكين مجموعة واسعة من أدوات السياسة فصناديق الاستثمار تضخ في الذكاء الاصطناعي الأموال التي تقودها إلي تطوير نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صندوق ذكاء اصطناعي فخصصت 8.2 مليار دولار للشركات تتبني الصين شبكة حوسبة متكاملة وطنية لتجميع موارد الحوسبة عبر مراكز حوسبة ناشئة ومتطورة، أنشأت الحكومات المحلية من شنغهاي إلي شنشن مختبرات ذكاء اصطناعي مدعومة من الدولة بعشرات المليارات من الدولارات، في منافسة شرسة مع الولايات المتحدة.
إن كل ماسبق يطرح عدة تساؤلات حول السياسة الوطنية المصرية في مجال الذكاء الاصطناعي، فلدينا كليات في هذا المجال، لكن بدون برامج بحثية، وبالتالي هي أشبه بمكان للدروس فقط، في الوقت الذي لا نري دورا لجامعات مصرية مثل القاهرة والاسكندرية وعين شمس، فهي بها علماء يقدمون خدماتهم خارج الجامعة دون أن يكون لدي هذه الجامعات برامج بحثية في هذا المجال، ليبقي لدينا تساؤلات حول الاستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي من قبل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومدي تقديمها برامج ودعم لكي يصبح موطيء قدم في هذا المجال، علي الجانب الأخر ما زالت الجامعة الأمريكية تشارك في عدد من المشاريع البحثية في هذا المجال، ومؤخرا بدأ بعض العلماء المصريين بإنشأء محرك بحث الكرنك الذي يوظف الذكاء الاصطناعي بقوة، فضلا عن مبادرة يقودها علماء مصريين في الداخل والخارج لبناء برميجات مصرية المحتوي لتغذية الذكاء الاصطناعي بما يجعله يلبي متطلبات مصر.
المصدر: اليوم السابع



