سياسةاقتصادمنوعات

مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان

الترند بالعربي – متابعات

تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة واحدة من أبرز الفعاليات العالمية في مجال تنمية الإنسان وبناء المهارات المستقبلية، مع انطلاق النسخة الثالثة من مؤتمر مبادرة القدرات البشرية «HCI» تحت رعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة برنامج تنمية القدرات البشرية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز. الحدث المرتقب في مايو المقبل لا يُقرأ بوصفه مؤتمراً تقليدياً، بل كإشارة واضحة إلى موقع تنمية الإنسان في قلب التحول الوطني السعودي، وإلى انتقال ملف القدرات البشرية من كونه قطاعاً خدمياً إلى كونه ركيزة استراتيجية للتنافسية العالمية.

ينعقد المؤتمر خلال الفترة من 3 إلى 4 مايو 2026 في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، تحت شعار «The Human Code»، وهو شعار يعكس توجهاً فكرياً يتجاوز التدريب والتعليم التقليدي نحو فهم أعمق لما يصنع الإنسان القادر على التكيّف والابتكار في عصر متغير بسرعة غير مسبوقة.

مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان
مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان

الإنسان أولاً في معادلة التحول الوطني
النسخة الثالثة من المؤتمر تأتي في سياق رؤية سعودية واضحة تعتبر الإنسان محور التنمية. فالمملكة، وهي تمضي في مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي، تدرك أن البنية التحتية وحدها لا تصنع نهضة، وأن الاستثمار الحقيقي طويل الأمد يبدأ من بناء الإنسان القادر على قيادة هذه البنية وتشغيلها وتطويرها.

برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يقف خلف تنظيم المؤتمر، يمثل أحد برامج تحقيق رؤية 2030، ويهدف إلى إعداد مواطن يمتلك مهارات المستقبل، وقادراً على المنافسة عالمياً في سوق عمل سريع التغير. لذلك فإن المؤتمر لا يخاطب الداخل السعودي فقط، بل يقدّم نفسه منصة دولية للحوار حول مستقبل الإنسان والعمل والتعليم.

حضور عالمي وأرقام لافتة
المؤتمر يستهدف أكثر من 15 ألف زائر من الخبراء والمختصين في مجالات تنمية القدرات البشرية. كما سيجمع أكثر من 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي وصنّاع السياسات وممثلي الحكومات والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي ومراكز الفكر.

هذه الأرقام تعكس تحول المؤتمر إلى نقطة جذب عالمية للنقاشات المتعلقة بمستقبل المهارات وسوق العمل والتعليم. كما تعكس ثقة دولية متزايدة في الدور السعودي كمحرك للنقاشات العالمية حول رأس المال البشري.

مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان
مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان

ثلاثة محاور تصنع إنسان المستقبل
يركّز المؤتمر على ثلاثة محاور رئيسة هي التواصل، والتفكّر، والابتكار. هذه المحاور لا تُطرح بوصفها عناوين نظرية، بل كمهارات أساسية في عالم يتطلب من الإنسان أن يتعلم باستمرار وأن يعيد تشكيل نفسه مهنياً وفكرياً أكثر من مرة خلال حياته.

التواصل أصبح مهارة استراتيجية في عصر الاقتصاد المعرفي، حيث تعمل الفرق عبر الحدود والثقافات. أما التفكّر فيرتبط بالقدرة على التحليل واتخاذ القرار في بيئات معقدة. بينما يمثل الابتكار شرطاً للبقاء في سوق عمل تُلغى فيه وظائف وتُخلق أخرى بوتيرة متسارعة.

رسالة سياسية واقتصادية في آن واحد
رعاية ولي العهد للمؤتمر تمنحه بعداً يتجاوز كونه فعالية تخصصية. فهي تحمل رسالة سياسية واقتصادية بأن ملف القدرات البشرية أولوية عليا على مستوى القيادة. هذه الرعاية تعكس أيضاً قناعة بأن التنافس بين الدول لم يعد فقط على الموارد الطبيعية أو الجغرافيا، بل على جودة الإنسان نفسه.

في الاقتصاد العالمي الجديد، الدول التي تمتلك رأس مال بشري عالي المهارة هي الأقدر على جذب الاستثمارات وخلق الصناعات المتقدمة. من هنا يمكن فهم تركيز المملكة على هذا الملف بوصفه استثماراً في المستقبل الاقتصادي.

مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان
مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان

يوسف البنيان والاستثمار في الإنسان
وزير التعليم يوسف البنيان أكد أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات العالمية. حديثه يربط بين الاستثمار في الإنسان وبناء اقتصاد تنافسي ومجتمع معرفي.

هذا الربط مهم لأنه ينقل تنمية القدرات من إطارها الاجتماعي إلى إطارها الاقتصادي الاستراتيجي. فالإنسان المؤهل ليس فقط مستفيداً من التنمية، بل هو صانعها.

بريطانيا ضيف شرف ودلالات الشراكة
استضافة المملكة المتحدة كضيف شرف في النسخة الثالثة تعكس عمق الشراكة السعودية البريطانية في مجالات التعليم والمهارات والتنمية الاقتصادية. هذه الخطوة تحمل بعداً دبلوماسياً ومعرفياً في آن واحد.

اختيار بريطانيا، بما تمتلكه من جامعات ومؤسسات تعليمية رائدة وتجارب في تطوير المهارات، يفتح الباب لتبادل الخبرات ونقل النماذج الناجحة. كما يعكس رغبة سعودية في الانفتاح على التجارب الدولية وعدم الاكتفاء بالنماذج المحلية.

ماجد القصبي وتعزيز الشراكات
وزير التجارة ماجد القصبي أشار إلى أن الاستضافة امتداد للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، ومرتبطة بمبادرات مثل «مهارات المستقبل». حديثه يبرز البعد الاقتصادي للمؤتمر، حيث ترتبط المهارات مباشرة بجاذبية الاقتصاد للاستثمار.

الشركات العالمية تبحث عن بيئات تمتلك كوادر بشرية مؤهلة. لذلك فإن تطوير المهارات الوطنية يصبح جزءاً من استراتيجية جذب الاستثمارات.

مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان
مؤتمر القدرات البشرية يعود برعاية ولي العهد ويحوّل الرياض إلى منصة عالمية لصناعة مستقبل الإنسان

نجاحات النسخ السابقة
المؤتمر في نسختيه السابقتين حقق أرقاماً لافتة، بحضور تجاوز 23 ألف زائر ومشاركة أكثر من 550 متحدثاً، إضافة إلى عشرات الاتفاقيات والإطلاقات. هذه الأرقام تعطي مؤشراً على أن الحدث لم يكن شكلياً، بل منصة حقيقية للشراكات والمبادرات.

الاستمرارية في تنظيم المؤتمر سنوياً تعكس أيضاً تحول المبادرة إلى تقليد مؤسسي، لا مجرد فعالية عابرة.

القدرات البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي
انعقاد المؤتمر يأتي في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل. كثير من الوظائف التقليدية مهددة، بينما تظهر وظائف جديدة تتطلب مهارات مختلفة. هذا الواقع يجعل النقاش حول القدرات البشرية أكثر إلحاحاً.

المهارات لم تعد ثابتة، بل أصبحت دورات تعلم مستمرة. لذلك فإن الدول التي تبني أنظمة تعليم وتدريب مرنة هي الأقدر على التكيّف.

من التعليم إلى التعلّم المستمر
أحد التحولات الكبرى عالمياً هو الانتقال من مفهوم التعليم في مرحلة عمرية محددة إلى مفهوم التعلّم مدى الحياة. مؤتمر مثل HCI ينسجم مع هذا التوجه، لأنه يطرح سؤال كيف نُبقي الإنسان قادراً على التعلم والتكيّف طوال حياته المهنية.

هذا الطرح مهم في مجتمعات شابة مثل السعودية، حيث يشكل الشباب نسبة كبيرة من السكان.

الرياض كعاصمة للنقاشات العالمية
استضافة مثل هذه المؤتمرات تضع الرياض على خريطة المدن التي تحتضن النقاشات العالمية حول المستقبل. هذا يعزز القوة الناعمة للمملكة ويمنحها دوراً في صياغة أجندة النقاش العالمي.

المدن اليوم تتنافس ليس فقط على الاقتصاد، بل على استضافة الأفكار والمؤتمرات الكبرى.

بناء منظومة لا فعالية واحدة
النجاح الحقيقي للمؤتمر لا يقاس بعدد الحضور فقط، بل بما ينتج عنه من سياسات ومبادرات وشراكات. إذا تحولت مخرجاته إلى برامج تعليمية ومشروعات تدريبية، يصبح أثره طويل الأمد.

الرهان هنا على تحويل النقاش إلى تنفيذ.

رؤية 2030 والإطار الأشمل
مؤتمر القدرات البشرية لا يمكن فصله عن رؤية 2030. فهو جزء من مشروع أشمل لإعادة هيكلة الاقتصاد والمجتمع. بناء الإنسان القادر على العمل في قطاعات جديدة مثل السياحة والتقنية والترفيه والصناعة المتقدمة هو شرط لنجاح هذه الرؤية.

لذلك فإن المؤتمر يمثل قطعة في لوحة أكبر.

تحديات عالمية مشتركة
التحديات التي يناقشها المؤتمر ليست سعودية فقط. معظم دول العالم تواجه أسئلة حول مستقبل العمل والتعليم. هذا يمنح المؤتمر طابعاً عالمياً ويجعل مخرجاته قابلة للتطبيق في سياقات مختلفة.

نحو اقتصاد يقوده الإنسان الماهر
الاقتصاد القادم يوصف أحياناً بأنه اقتصاد المهارات. الدول التي تمتلك عمالة ماهرة وقابلة للتعلّم هي الأقدر على النمو. من هنا تأتي أهمية التركيز على القدرات البشرية بوصفها ثروة وطنية.

استثمار طويل الأمد
الاستثمار في الإنسان لا يعطي نتائجه فوراً، لكنه الأكثر استدامة. بناء جيل قادر على التفكير والابتكار يخلق أثراً يمتد لعقود.

المستقبل يبدأ من الإنسان
في نهاية المطاف، كل تقنية أو مشروع أو رؤية تحتاج إلى إنسان يديرها. لذلك فإن الرهان على الإنسان هو الرهان الأكثر أماناً.

متى يُقام مؤتمر HCI؟
في 3 و4 مايو 2026 بالرياض.

كم عدد الحضور المتوقع؟
أكثر من 15 ألف زائر.

ما أبرز محاوره؟
التواصل، التفكّر، الابتكار.

من ضيف الشرف؟
المملكة المتحدة.

ما هدف المؤتمر؟
تعزيز تنمية القدرات البشرية ومهارات المستقبل.

اقرأ أيضًا: صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع “ستارلينك” في مرمى الاستهداف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى