الترند بالعربي – متابعات
في تطور يعكس تسارع حضور المشاريع التقنية الضخمة داخل المملكة، أعلنت شركة رؤية فائضة التابعة لشركة ثري دي فاكتوري كوريا عن حصول مشروعها في السعودية على موافقة مبدئية من موسوعة غينيس للأرقام القياسية لتسجيله بوصفه أعلى واجهة إعلامية جبلية في العالم، وهو توصيف لا يتعلق بارتفاع هندسي فقط، بل بمفهوم جديد للفضاءات الإعلامية الرقمية في البيئات الطبيعية الوعرة، حيث تتحول الجبال إلى منصات تواصل بصري وتقني تخاطب ملايين الزوار والمارين على الطرق الحيوية
هذا الإعلان لم يمر بوصفه خبرًا تقنيًا عابرًا، بل جرى استقباله في الأوساط الاقتصادية والسياحية بوصفه مؤشرًا على توسع نوعي في مشاريع البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالسياحة الذكية والإعلام الحضري، خاصة أن المشروع يقع في موقع حساس جغرافيًا وسياحيًا على طريق مكة المكرمة، ما يمنحه بعدًا استراتيجيًا يتجاوز فكرة الشاشة العملاقة إلى دور وظيفي يرتبط بالإرشاد والمعلومات والترحيب بالحجاج والزوار
مشروع على ارتفاع استثنائي
يقع المشروع على ارتفاع 1738 مترًا فوق سطح البحر في جبل الهدا بمحافظة الطائف، وهو ارتفاع يجعل تنفيذ أي بنية تقنية تحديًا هندسيًا ولوجستيًا، نظرًا لطبيعة التضاريس الجبلية وتقلبات الطقس وصعوبة الوصول، لكن الشركة المنفذة تعاملت مع الموقع بوصفه فرصة لإثبات قدرة التقنيات الحديثة على التكيف مع البيئات الصعبة، وهو ما منح المشروع عنصر التميز الذي جذب اهتمام موسوعة غينيس منذ المراحل الأولى
الارتفاع هنا لا يمثل رقمًا فقط، بل يمثل عنصرًا تسويقيًا وسياحيًا، إذ تتحول الواجهة الإعلامية إلى معلم بصري يمكن رؤيته من مسافات بعيدة، ما يعزز حضور الطائف كوجهة سياحية حديثة تمزج بين الطبيعة والتقنية، وبين المشهد الجبلي التقليدي والصورة الرقمية المعاصرة
واجهة إعلامية أم منصة تواصل ذكية
توصيف المشروع بصفته واجهة إعلامية لا يختزل وظيفته بالكامل، إذ يجري تقديمه بوصفه منصة رقمية متعددة الأغراض، قادرة على عرض رسائل ترحيبية وإرشادية ومحتوى توعوي وسياحي، إضافة إلى الاستخدامات الإعلانية التجارية، وهو ما يضعه ضمن مفهوم المدن الذكية التي توظف الشاشات الرقمية في إدارة التواصل مع الجمهور والزوار
هذا النوع من المشاريع يعكس تحولًا في فلسفة الإعلانات الحضرية، حيث لم تعد اللوحات مجرد أدوات تجارية، بل عناصر ضمن منظومة معلوماتية أكبر تخدم السياحة والتنقل والفعاليات، وتدعم الصورة الذهنية للمدن والمناطق السياحية
عقد طويل الأمد يعكس الثقة
تم تنفيذ المشروع بموجب عقد حصري لمدة عشر سنوات مع أمانة محافظة الطائف، وهو ما يشير إلى أن المشروع ليس تجربة مؤقتة، بل جزء من رؤية طويلة الأمد لتطوير المشهد البصري والتقني في المنطقة، كما يعكس مستوى الثقة في قدرة الشركة المنفذة على إدارة المشروع وتشغيله وفق معايير عالية
العقود طويلة الأمد في مثل هذه المشاريع تعني عادة وجود خطط تشغيل وصيانة وتطوير مستمرة، لأن التقنيات الرقمية تحتاج تحديثًا دوريًا للحفاظ على كفاءتها وجاذبيتها، خاصة في بيئة تنافسية تتغير فيها تقنيات العرض بسرعة
تقنيات ليزر وأنظمة متقدمة
اعتمد المشروع على أنظمة متقدمة للواجهات الإعلامية الجبلية وتقنيات ليزر متطورة، صُممت خصيصًا للعمل في بيئة جبلية، حيث تختلف شروط التثبيت والتهوية والحماية عن البيئات الحضرية المسطحة، كما يتطلب الأمر أنظمة طاقة واتصال مستقرة رغم التضاريس
هذا البعد التقني يمنح المشروع قيمة إضافية بوصفه تجربة هندسية، إذ إن النجاح في مثل هذه المواقع يفتح الباب أمام مشاريع مشابهة في مناطق جبلية أخرى داخل المملكة وخارجها، ما يجعل المشروع نموذجًا يمكن تكراره وتطويره
رسالة من الإدارة التنفيذية
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة رؤية فائضة وثري دي فاكتوري كوريا، براين أوه، وصف الإنجاز بأنه يتجاوز فكرة تحطيم الأرقام القياسية، ويرتبط بإبراز القدرات التقنية العالمية ودعم المستقبل الرقمي في السعودية، كما أشار إلى دور الجهات الحكومية المحلية في دعم المشروع
التصريحات الإدارية في مثل هذه الحالات لا تكون بروتوكولية فقط، بل تحمل رسائل للمستثمرين والسوق، مفادها أن البيئة الاستثمارية قادرة على استيعاب مشاريع تقنية معقدة، وأن التعاون بين القطاعين العام والخاص يمكن أن ينتج مشاريع ذات طابع عالمي
تمويل وشراكات محلية
المرحلة الأولى من المشروع، التي تبلغ قيمتها 6.5 مليون دولار، جرى تمويل أكثر من نصفها عبر شراكة مع شركة زيتا تكنولوجي السعودية، وهو ما يعكس حضور الشراكات المحلية في المشاريع التقنية الكبرى، بدل الاعتماد الكامل على التمويل الخارجي
الشراكات المحلية تضيف عادة فهمًا أفضل للسوق والأنظمة والإجراءات، كما تسهم في نقل المعرفة التقنية، وهو عنصر مهم في مسار توطين التقنيات الحديثة داخل المملكة
أكثر من مئة شاشة إعلانية
تشمل المرحلة الأولى تركيب أكثر من مئة شاشة إعلانية، ما يعني أن المشروع لا يقتصر على شاشة واحدة ضخمة، بل منظومة عرض متكاملة يمكن إدارتها مركزيًا، وهو ما يفتح الباب أمام حملات إعلامية واسعة النطاق، وبرمجة محتوى متنوعة
إدارة هذا العدد من الشاشات تتطلب أنظمة تحكم متقدمة وجدولة ذكية للمحتوى، بحيث يجري توزيع الرسائل وفق أوقات ومناسبات مختلفة، وهو ما يضع المشروع ضمن قطاع إدارة المحتوى الرقمي واسع النطاق
انطلاق تجاري قريب
من المقرر بدء التشغيل التجاري الكامل في أبريل، مع وجود عقود موقعة بالفعل مع شركات عالمية مثل ماكدونالدز، وهو مؤشر على أن المشروع نجح في جذب معلنين كبار حتى قبل الإطلاق الرسمي، ما يعزز جدواه الاقتصادية
وجود علامات تجارية عالمية في المراحل المبكرة يعطي المشروع مصداقية تجارية، ويشجع شركات أخرى على الانضمام لاحقًا، ما يخلق دورة اقتصادية مستمرة حول الموقع
التوسع في المرحلة الثانية
بعد فعالية خاصة يحضرها ممثلو موسوعة غينيس وشخصيات بارزة في مارس، يجري التخطيط لإطلاق المرحلة الثانية، التي ستضاعف حجم الاستثمار الحالي، وهو ما يشير إلى أن المشروع صُمم من البداية على مراحل توسعية
المشاريع المرحلية تسمح باختبار الأداء والعائد قبل ضخ استثمارات أكبر، وهو نهج شائع في المشاريع التقنية الكبرى لتقليل المخاطر
عوائد طويلة الأجل
تستهدف الشركة تحقيق أرباح تشغيلية تصل إلى 150 مليون دولار بحلول عام 2034، وهو رقم يعكس رهانًا على استدامة الإعلانات الرقمية في المواقع السياحية عالية الحركة، وعلى استمرار تدفق الزوار إلى المنطقة
العوائد هنا لا ترتبط فقط بالإعلانات، بل بالقيمة المضافة للسياحة والفعاليات والتغطية الإعلامية التي يمكن أن يولدها المشروع
الطائف في واجهة المشهد السياحي
وجود مشروع رقمي بهذا الحجم في الطائف يعزز حضور المدينة في خريطة السياحة الحديثة، خاصة أنها تجمع بين الطقس المعتدل والطبيعة الجبلية والقرب من مكة المكرمة، ما يجعلها محطة مهمة للزوار
المشاريع النوعية تسهم عادة في إعادة تعريف صورة المدن، وتحويلها من وجهات موسمية إلى نقاط جذب مستمرة
بين التقنية والهوية المحلية
أحد التحديات في مثل هذه المشاريع هو تحقيق التوازن بين الحداثة واحترام القيم المحلية، وهو ما أشارت إليه الشركة عبر التأكيد على التزام المحتوى بالمعايير الثقافية المحلية، لأن المواقع القريبة من طرق الحجاج تحمل حساسية خاصة
هذا التوازن مهم لضمان تقبل المجتمع المحلي للمشروع، ولتجنب تحويل الفضاء العام إلى مساحة إعلانية صِرفة دون اعتبار للسياق الثقافي
المملكة ومشاريع الأرقام القياسية
خلال السنوات الأخيرة، برز توجه نحو مشاريع تحمل طابع الأرقام القياسية، سواء في الهندسة أو الترفيه أو التقنية، وهو توجه يعكس رغبة في ترسيخ حضور عالمي سريع عبر إنجازات لافتة
لكن القيمة الحقيقية لهذه المشاريع لا تكمن في الرقم القياسي وحده، بل في استدامتها وقدرتها على تقديم قيمة اقتصادية وثقافية طويلة الأمد
ما الذي يعنيه الرقم القياسي فعليًا
الحصول على موافقة مبدئية من غينيس هو خطوة أولى، إذ يتطلب التسجيل النهائي تحققًا ميدانيًا ومعايير دقيقة، ما يعني أن المشروع ما زال في مسار إثبات رقمه رسميًا
مع ذلك، مجرد دخول المشروع في مسار غينيس يمنحه زخمًا إعلاميًا كبيرًا، ويسهم في تسويقه عالميًا
المستقبل الرقمي للواجهات الإعلامية
المشهد العالمي يشهد توسعًا في الواجهات الرقمية العملاقة، سواء في المدن أو المواقع السياحية، لأنها توفر تفاعلًا بصريًا عالي التأثير، وتخلق مساحات إعلانية عالية القيمة
المشروع في جبل الهدا يمكن أن يُقرأ ضمن هذا الاتجاه العالمي، لكن بخصوصية جغرافية نادرة
خاتمة المشهد
المشروع يمثل التقاء عدة مسارات في نقطة واحدة، التقنية والسياحة والاستثمار والهوية المحلية، وإذا نجح في تحقيق التوازن بينها، فقد يتحول من رقم قياسي إلى علامة فارقة في مسار التحول الرقمي للمشهد الحضري والسياحي في المملكة، حيث لم تعد الجبال مجرد خلفية طبيعية، بل أصبحت منصات تواصل حديثة تخاطب العالم بلغة الضوء والصورة
الأسئلة الشائعة
ما هو المشروع الذي حصل على موافقة غينيس
هو مشروع واجهة إعلامية جبلية في جبل الهدا بالطائف مرشح ليكون الأعلى عالميًا
هل الموافقة نهائية
لا، هي موافقة مبدئية بانتظار التحقق النهائي من موسوعة غينيس
متى يبدأ التشغيل التجاري
من المقرر بدء التشغيل الكامل في أبريل
ما الهدف من المشروع
يخدم الإرشاد والإعلام والإعلان السياحي والتجاري
هل يراعي القيم المحلية
نعم، جرى التأكيد على الالتزام بالمعايير الثقافية المحلية في المحتوى المعروض
اقرأ أيضًا: صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع “ستارلينك” في مرمى الاستهداف

