سياسةسياسة العالم

صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع “ستارلينك” في مرمى الاستهداف

الترند بالعربي – متابعات

كشفت الصين عن منظومة صاروخية متقدمة مضادة للأقمار الصناعية، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في سباق التسلح الفضائي، بعدما باتت قادرة على تعطيل شبكات فضائية حيوية، وفي مقدمتها شبكة ستارلينك، دون الحاجة إلى تدمير مادي مباشر، ما يفتح فصلًا جديدًا من الصراعات الحديثة التي تُدار في الفضاء بقدر ما تُدار على الأرض.

يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في شرق آسيا، وتحديدًا في محيط تايوان، حيث بات الفضاء عنصرًا حاسمًا في معادلات الردع والسيطرة، ولم يعد مجرد ساحة داعمة للعمليات العسكرية، بل مسرحًا مستقلًا للصراع الاستراتيجي.

سلاح بلا انفجار يعيد تعريف الحرب الفضائية
بحسب تقارير متخصصة، يعتمد النظام الصيني الجديد المعروف باسم TPG1000C على تقنيات الموجات الدقيقة عالية الطاقة، وهي فئة من الأسلحة غير الحركية التي تُحدث تأثيرًا مدمرًا داخل الأنظمة الإلكترونية دون الحاجة إلى تفجير أو اصطدام مباشر، ما يمنحه طابعًا مختلفًا عن الصواريخ التقليدية المضادة للأقمار الصناعية التي تعتمد على التدمير الفيزيائي.

هذا النوع من الأسلحة يغيّر قواعد الاشتباك في الفضاء، إذ يسمح بشل الأقمار الصناعية وإخراجها من الخدمة دون خلق حطام فضائي قد يهدد مدارات أخرى، وهو عامل طالما أثار قلق المجتمع الدولي في ظل تزايد الاكتظاظ في المدارات الأرضية المنخفضة.

صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع «ستارلينك» في مرمى الاستهداف
صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع «ستارلينك» في مرمى الاستهداف

نقلة نوعية في تقنيات الموجات الدقيقة عالية الطاقة
يمثل نظام TPG1000C، وفق خبراء عسكريين، قفزة كبيرة في قدرات أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة، إذ لا يقتصر دوره على التشويش المؤقت، بل يستهدف تعطيل الدوائر الإلكترونية الحساسة داخل الأقمار الصناعية بشكل دائم، ما يجعل استعادتها للعمل شبه مستحيلة دون تدخل تقني معقد.

وتكمن خطورة هذه التقنية في قدرتها على ضرب “العقل الإلكتروني” للمنظومات الفضائية، بدل الاكتفاء بإرباك إشاراتها، وهو ما يرفع مستوى التهديد من مجرد تعطيل مؤقت إلى شلل طويل الأمد.

منصة متنقلة بقدرات متعددة
تم تطوير النظام داخل أحد المعاهد البحثية المتقدمة في مدينة شيآن الصينية، ويتميز بتصميم يجعله قابلًا للنشر على منصات متعددة، تشمل الشاحنات البرية والسفن والطائرات، مع إمكانية تطويره مستقبلًا ليعمل من الفضاء نفسه، ما يمنحه مرونة عملياتية عالية.

ويبلغ وزن المنظومة نحو خمسة أطنان، بطول يقارب أربعة أمتار، وهو حجم يسمح بنقلها وإخفائها نسبيًا، ما يزيد من صعوبة رصدها أو استهدافها مسبقًا في حال اندلاع نزاع مسلح.

صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع «ستارلينك» في مرمى الاستهداف
صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع «ستارلينك» في مرمى الاستهداف

طاقة غير مسبوقة في ساحة المعركة
القدرات الطاقية للنظام الجديد تُعد من أبرز عناصر قوته، إذ تشير البيانات المتداولة إلى أنه قادر على توليد طاقة تصل إلى 20 جيجاوات خلال فترة تشغيل واحدة تمتد إلى 60 ثانية، مع إطلاق آلاف النبضات الكهرومغناطيسية المتتالية، وهو مستوى يتجاوز بكثير ما هو معروف في الأنظمة السابقة.

هذه الكثافة الطاقية تتيح للنظام إحداث تأثير واسع النطاق، سواء على قمر صناعي واحد أو على شبكة كاملة من الأقمار، خاصة تلك التي تعمل في تشكيلات ضخمة مثل منظومات الإنترنت الفضائي.

كيف تُشل الأقمار الصناعية دون تدميرها؟
تعتمد أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة على مبدأ رفع الجهد والتيار داخل الدوائر الإلكترونية إلى مستويات تتجاوز قدرة التحمل، ما يؤدي إلى احتراق المكونات الدقيقة أو تعطيلها بشكل دائم، بدل الاكتفاء بإرسال إشارات تشويش يمكن تجاوزها أو مقاومتها.

وبهذا الأسلوب، يتحول القمر الصناعي إلى هيكل معدني يدور في مداره دون أي وظيفة، وهو سيناريو بالغ الخطورة عندما يتعلق الأمر بأقمار الاتصالات والملاحة والاستطلاع.

صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع «ستارلينك» في مرمى الاستهداف
صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع «ستارلينك» في مرمى الاستهداف

«ستارلينك» في دائرة الخطر
تُعد شبكة ستارلينك واحدة من أكثر الأهداف حساسية لهذا النوع من الأسلحة، نظرًا لاعتمادها على آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة المنتشرة في المدار الأرضي المنخفض، والتي تلعب دورًا متزايدًا في الاتصالات المدنية والعسكرية على حد سواء.

وقد أثبتت التجارب الحديثة أن هذه الشبكات يمكن أن تشكل عنصرًا حاسمًا في إدارة المعارك الحديثة، من خلال توفير اتصال سريع وآمن للقوات المنتشرة، ما يجعلها هدفًا مشروعًا في أي صراع واسع النطاق.

تايوان والسيناريوهات المحتملة
يرى محللون أن الكشف عن هذا السلاح لا يمكن فصله عن ملف تايوان، إذ قد يشكل عنصرًا رئيسيًا في أي تحرك عسكري صيني محتمل، عبر شل منظومات القيادة والسيطرة، وتعطيل أنظمة الرادار والدفاع الصاروخي، وقطع الاتصالات الفضائية التي تعتمد عليها القوات التايوانية وحلفاؤها.

وفي هذا السياق، يصبح الفضاء ساحة تمهيدية للصراع، تُدار فيها الضربات الأولى قبل أي مواجهة تقليدية على الأرض أو البحر.

حرب أنظمة بدل معارك تقليدية
يعكس هذا التطور انتقال الصين إلى مفهوم “حرب الأنظمة”، حيث لا يتم استهداف قطعة سلاح بعينها، بل المنظومة الكاملة التي تربط بين الاستشعار والاتصال والقيادة والتنفيذ، في إطار عقيدة عسكرية متعددة المجالات.

ويُتوقع أن تتكامل الضربات الفضائية مع هجمات سيبرانية مكثفة، تستهدف البنية التحتية الرقمية، في محاولة لإحداث شلل شامل في قدرات الخصم خلال الساعات الأولى من أي نزاع.

الرد الغربي ومعضلة الحماية الفضائية
في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة وحلفاؤها تقنيات متقدمة للحد من آثار هذا النوع من الأسلحة، تشمل أنظمة ملاحة بديلة لا تعتمد كليًا على الأقمار الصناعية التقليدية، إضافة إلى تعزيز قدرات الاستشعار والإنذار المبكر لرصد الهجمات غير الحركية.

لكن خبراء يشيرون إلى أن حماية الفضاء بشكل كامل باتت مهمة شبه مستحيلة، في ظل تنوع أدوات الهجوم وسرعتها، ما يفرض التركيز على تقليل الخسائر بدل منعها تمامًا.

معادلة الردع الجديدة في الفضاء
يرى مختصون أن سباق التسلح الفضائي دخل مرحلة جديدة، لم يعد فيها الردع قائمًا فقط على امتلاك الصواريخ أو الأقمار الصناعية، بل على القدرة على تعطيل منظومات الخصم بسرعة وبدقة، مع الحفاظ على استمرارية العمل الداخلي.

وتبرز هنا مفاهيم الردع بالإنكار والردع المختلط والردع الهجومي، كخيارات استراتيجية تهدف إلى إبقاء جميع المسارات مفتوحة، وتعزيز التعاون بين الحلفاء لضمان استقرار نسبي في الفضاء.

تداعيات استراتيجية تتجاوز آسيا
لا تقتصر آثار هذا التطور على شرق آسيا فقط، بل تمتد إلى النظام الدولي ككل، حيث تعتمد الاقتصادات الحديثة بشكل متزايد على البنية التحتية الفضائية، سواء في الاتصالات أو الملاحة أو إدارة الكوارث.

وأي خلل واسع النطاق في هذه البنية قد ينعكس على الأسواق العالمية، وسلاسل الإمداد، وحتى الحياة اليومية للملايين، ما يجعل الصراع الفضائي مسألة عالمية لا إقليمية.

الفضاء كساحة صراع مفتوحة
يكشف الإعلان الصيني عن واقع جديد مفاده أن الفضاء لم يعد مجالًا محايدًا أو علميًا بحتًا، بل ساحة صراع مفتوحة تُدار فيها معارك غير مرئية، قد تكون نتائجها أكثر تأثيرًا من المواجهات التقليدية.

ومع تزايد عدد الدول القادرة على تطوير أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، تتعقد معادلة الأمن الفضائي، وتزداد الحاجة إلى أطر دولية تنظم هذا المجال قبل أن يتحول إلى ساحة فوضى استراتيجية.

ما طبيعة السلاح الصيني الجديد؟
هو نظام يعتمد على الموجات الدقيقة عالية الطاقة لتعطيل الأنظمة الإلكترونية للأقمار الصناعية دون تدميرها ماديًا.

لماذا يُعد خطرًا على ستارلينك؟
لأن الشبكة تعتمد على عدد كبير من الأقمار الصناعية الصغيرة التي يمكن شلها عبر نبضات كهرومغناطيسية عالية الطاقة.

ما علاقة تايوان بهذا التطور؟
قد يُستخدم السلاح في أي سيناريو صيني محتمل لتعطيل الاتصالات والقدرات الفضائية الداعمة لتايوان وحلفائها.

هل يمكن حماية الأقمار الصناعية من هذا النوع من الأسلحة؟
توجد تقنيات للتقليل من التأثير، لكن الحماية الكاملة تبقى تحديًا كبيرًا في ظل تطور أدوات الهجوم.

هل يشير ذلك إلى سباق تسلح فضائي جديد؟
نعم، إذ يعكس انتقال الصراعات الحديثة إلى الفضاء بوصفه مجالًا حاسمًا في موازين القوة الدولية.

اقرأ أيضًا: الإفراج عن عمرو زكي بعد أزمة مطار القاهرة.. كواليس الساعات التي شغلت الشارع الرياضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى