السعودية تدين هجمات «الدعم السريع» على المستشفيات وقوافل الإغاثة وتحمّل المسؤولية الكاملة عن الجرائم الإنسانية في السودان
الترند بالعربي – متابعات
دخلت الأزمة السودانية مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا، بعد تصاعد الهجمات التي استهدفت منشآت طبية وقوافل إغاثية ومدنيين نازحين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، ما دفع المملكة العربية السعودية إلى إصدار موقف حاسم يدين هذه الجرائم ويحمّل المسؤولين عنها كامل التبعات السياسية والإنسانية والقانونية.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها قوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى حافلة تقل نازحين مدنيين في ولايتي شمال وجنوب كردفان، وهي هجمات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى من المدنيين العزل، بينهم نساء وأطفال، وألحقت أضرارًا جسيمة بمنشآت إنسانية حيوية يعتمد عليها آلاف السودانيين للبقاء على قيد الحياة.

تصعيد خطير يهدد ما تبقى من العمل الإنساني
الهجمات الأخيرة لم تكن مجرد حوادث معزولة، بل تمثل تصعيدًا نوعيًا خطيرًا في مسار الصراع السوداني، إذ استهدفت بشكل مباشر البنية الإنسانية والطبية، وهي خطوط حمراء في النزاعات المسلحة وفق القانون الدولي الإنساني.
استهداف مستشفى الكويك العسكري لا يعني فقط تدمير منشأة طبية، بل يعني حرمان آلاف الجرحى والمرضى من العلاج، وتعريض الطواقم الطبية لخطر الموت أو النزوح القسري، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية السودانية انهيارًا شبه كامل نتيجة الحرب المستمرة منذ شهور.
أما قافلة برنامج الغذاء العالمي، فهي تمثل شريان حياة لملايين السودانيين الذين يواجهون خطر المجاعة، واستهدافها يرقى إلى جريمة جماعية بحق المدنيين، ويكشف عن استخفاف كامل بحياة الإنسان وحقه في الغذاء والأمان.

موقف سعودي حازم لا يقبل التأويل
المملكة العربية السعودية أكدت في بيانها أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، ووصفتها بأنها انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، في إشارة واضحة إلى اتفاقيات جنيف، والقانون الدولي الإنساني، والمواثيق الأممية التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت الطبية والإغاثية.
وشددت السعودية على ضرورة توقف قوات الدعم السريع فورًا عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، وفقًا للقوانين الدولية، وما ورد في إعلان جدة الموقع في 11 مايو 2023، والذي ينص صراحة على حماية المدنيين والمنشآت الحيوية في السودان.
إعلان جدة تحت الاختبار
إعلان جدة، الذي جاء برعاية سعودية – أميركية، كان يمثل محاولة جادة لوضع حد للانتهاكات بحق المدنيين في السودان، ووضع إطار أخلاقي وإنساني لسير العمليات العسكرية، إلا أن التطورات الأخيرة تؤكد أن بعض الأطراف تتعامل مع هذا الإعلان كوثيقة شكلية لا أكثر.
المملكة شددت في بيانها على أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل تقويضًا مباشرًا لأي جهود سياسية أو إنسانية، ويكشف تناقضًا صارخًا لدى الأطراف التي تعلن دعمها للحل السياسي، بينما تمارس على الأرض سلوكًا يؤدي إلى إطالة أمد الصراع وتعميق المأساة الإنسانية.

وحدة السودان خط أحمر
وجددت السعودية موقفها الثابت والداعم لوحدة السودان وأمنه واستقراره، مؤكدة ضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها القاطع لأي تدخلات خارجية تسهم في تأجيج الصراع.
كما حذرت المملكة من استمرار إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الحرب، وتؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي، وتفاقم معاناة الشعب السوداني الذي يدفع ثمن الصراع من دمه واستقراره ومستقبله.
أبعاد إنسانية تتجاوز حدود السودان
الهجمات على القوافل الإغاثية والمنشآت الطبية لا تمثل خطرًا على السودان وحده، بل تشكل تهديدًا مباشرًا للنظام الإنساني الدولي، وتضع المنظمات الإغاثية أمام تحديات غير مسبوقة، قد تدفعها إلى تقليص عملياتها أو تعليقها بالكامل، ما ينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.
وتشير تقارير أممية إلى أن ملايين السودانيين يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الدولية، في ظل انهيار الاقتصاد، وتوقف سلاسل الإمداد، ونزوح ملايين الأسر داخليًا وخارجيًا، وهو ما يجعل أي استهداف للعمل الإنساني بمثابة حكم بالإعدام الجماعي على فئات واسعة من السكان.
القلق الدولي يتصاعد
الإدانة السعودية جاءت متناغمة مع قلق دولي متزايد، حيث أعربت جهات أممية ومنظمات حقوقية عن مخاوفها من تكرار استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، محذرة من أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الدولية.
وتزايدت الدعوات داخل أروقة الأمم المتحدة لفتح تحقيقات مستقلة، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، خاصة في ظل توثيق متزايد لانتهاكات جسيمة بحق المدنيين منذ اندلاع الصراع.
دور سعودي يتجاوز الإدانة
الموقف السعودي لا يقتصر على الإدانة السياسية، بل يأتي ضمن سياق أوسع من الجهود الدبلوماسية والإنسانية التي تقودها المملكة منذ بداية الأزمة السودانية، سواء عبر الوساطات السياسية، أو الدعم الإغاثي، أو التحركات الدولية الرامية إلى وقف الحرب.
السعودية كانت ولا تزال من أكبر الداعمين للعمل الإنساني في السودان، وقدمت مساعدات طبية وغذائية عاجلة، واستضافت جولات تفاوض، وسعت إلى خلق أرضية مشتركة للحل السياسي، انطلاقًا من إيمانها بأن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة.
مستقبل غامض في ظل غياب الردع
رغم وضوح المواقف الدولية، يبقى السؤال المطروح: إلى متى تستمر هذه الانتهاكات دون ردع فعلي؟
غياب آليات المحاسبة الصارمة، واستمرار تدفق السلاح، وتعقّد المصالح الإقليمية والدولية، كلها عوامل تجعل من الأزمة السودانية واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.
لكن المملكة، من خلال موقفها الحازم، بعثت برسالة واضحة مفادها أن استهداف المدنيين والمنشآت الإنسانية خط أحمر، وأن أي طرف يصر على انتهاك القوانين الدولية سيظل تحت طائلة الإدانة والمساءلة، سياسيًا وأخلاقيًا وقانونيًا.
في المحصلة
تؤكد السعودية مجددًا أن الحل في السودان لا يمكن أن يكون عسكريًا، وأن استمرار العنف لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة، داعية جميع الأطراف إلى تغليب صوت العقل، والعودة إلى مسار سياسي يحفظ دماء السودانيين، ويعيد للدولة تماسكها، ويضع حدًا لأكبر أزمة إنسانية تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة.
ما الذي أدانته السعودية تحديدًا؟
الهجمات التي استهدفت مستشفى الكويك العسكري، وقافلة برنامج الغذاء العالمي، وحافلة تقل نازحين مدنيين في شمال وجنوب كردفان.
لماذا تُعد هذه الهجمات خطيرة؟
لأنها تستهدف مدنيين ومنشآت إنسانية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ما يجعلها انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب.
ما موقف السعودية من الصراع السوداني؟
تدعم وحدة السودان واستقراره، وترفض التدخلات الخارجية، وتدعو إلى حل سياسي يحمي المدنيين ويوقف الحرب.
ما هو إعلان جدة؟
وثيقة موقعة في 11 مايو 2023 تنص على الالتزام بحماية المدنيين والمنشآت الإنسانية في السودان.
اقرأ أيضًا: هجرة الحريد إلى فرسان… ظاهرة بحرية سنوية تصنع مشهدًا بيئيًا نادرًا في السعودية



