ضحية السيتي الدائمة.. لماذا يُعد محمد صلاح كابوس مانشستر سيتي قبل قمة آنفيلد؟
الترند بالعربي – متابعات
في كل مرة يقترب فيها موعد مواجهة ليفربول ومانشستر سيتي، تعود الأرقام لتفرض اسمًا واحدًا في قلب المشهد، محمد صلاح، النجم المصري الذي تحوّل عبر السنوات إلى كابوس حقيقي للمدرب الإسباني بيب غوارديولا ولاعبيه، وإلى أحد أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ هذه القمة الحديثة للدوري الإنجليزي الممتاز.
مواجهة الليلة على ملعب آنفيلد، ضمن الجولة الخامسة والعشرين من البريميرليغ، لا تُعد مجرد صراع نقاط بين فريقين كبيرين، بل هي فصل جديد من حكاية طويلة بين صلاح ومانشستر سيتي، حكاية صنعتها الأهداف والتمريرات الحاسمة واللحظات الفارقة في أكبر المباريات.
قمة بظروف متباينة وطموحات مختلفة
يدخل مانشستر سيتي اللقاء وهو في موقع المطاردة، ساعيًا إلى فك عقدة ملعب آنفيلد، أحد أصعب الملاعب على الفريق السماوي خلال حقبة غوارديولا، إذ يطمح السيتي للخروج بالنقاط الثلاث من أجل الاقتراب أكثر من آرسنال المتصدر، وتقليص الفارق إلى ست نقاط فقط، في سباق لا يقبل التعثر.
في المقابل، يخوض ليفربول المباراة وهو في المركز السادس، بفارق خمس نقاط عن مانشستر يونايتد صاحب المركز الرابع، مع إدراك تام بأن أي تعثر جديد قد يُبعده عن حلم العودة إلى دوري أبطال أوروبا، وهو الهدف الأساسي للفريق هذا الموسم بعد تلاشي فرص المنافسة على اللقب.
وسط هذه الحسابات المعقدة، يبرز اسم محمد صلاح كالعامل المشترك الذي يمكنه قلب كل المعادلات.

محمد صلاح.. ضحية السيتي المفضلة بالأرقام
منذ انضمامه إلى ليفربول، شكّل محمد صلاح صداعًا مزمنًا لمانشستر سيتي، ليس فقط بعدد الأهداف التي سجلها، بل بتأثيره العام في سير المباريات الكبرى.
الأرقام تكشف أن النجم المصري ساهم تهديفيًا أمام مانشستر سيتي في 21 مناسبة بمختلف المسابقات، بواقع 13 هدفًا و8 تمريرات حاسمة، وهو رقم لا يتفوق عليه سوى مساهماته أمام مانشستر يونايتد، التي بلغت 22 مساهمة.
هذه الإحصائية وحدها تكفي لتفسير سبب التركيز الدفاعي الاستثنائي الذي يواجهه صلاح في كل مباراة أمام السيتي، وسبب تغيّر خطط غوارديولا التكتيكية خصيصًا لمحاولة الحد من خطورته.
أهداف لا تُنسى في مباريات لا تُمحى
حين يُذكر اسم صلاح أمام السيتي، تتبادر إلى الأذهان أهداف خالدة صنعت الفارق في مباريات مفصلية، أبرزها هدفه الشهير في دوري أبطال أوروبا على ملعب آنفيلد، حين راوغ أكثر من لاعب قبل أن يودع الكرة الشباك، في لقطة اعتُبرت من أجمل أهداف البطولة في ذلك الموسم.
كما لا يمكن نسيان أهدافه الحاسمة في الدوري، سواء عبر المرتدات السريعة أو التسديدات الدقيقة أو حتى استغلال أخطاء الدفاع، ليؤكد مرارًا أنه يعرف تمامًا كيف يعاقب مانشستر سيتي.

بيب غوارديولا وصلاح.. صراع العقول والموهبة
العلاقة بين غوارديولا وصلاح تحمل طابعًا خاصًا. المدرب الإسباني، المعروف بدقته التكتيكية، وجد نفسه مرارًا أمام لاعب يصعب ترويضه، مهما تغيّرت الخطط أو تبدّلت الأسماء.
في أكثر من مناسبة، حاول غوارديولا استخدام الظهير المزدوج، أو الضغط المبكر، أو حتى التراجع الدفاعي غير المعتاد، فقط من أجل تقليص مساحة صلاح، لكن النجم المصري غالبًا ما كان يجد الحل.
هذا الصراع المستمر أضفى على مواجهات ليفربول والسيتي بُعدًا إضافيًا، حيث لا تقتصر المعركة على 22 لاعبًا في الملعب، بل تمتد إلى مباراة شطرنج تكتيكية بين مدرب يحاول إيقاف نجم، ونجم يعرف كيف يفلت من القيود.
الطريق إلى رقم تاريخي جديد
قبل مواجهة الليلة، يقف محمد صلاح على بُعد هدفين فقط من معادلة رقم إيان راش، أسطورة ليفربول، الذي يُعد أكثر من سجل في شباك مانشستر سيتي تاريخيًا برصيد 15 هدفًا.
هذا الرقم يمنح المباراة بُعدًا تاريخيًا إضافيًا، إذ يسعى صلاح ليس فقط لقيادة فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية، بل لتثبيت اسمه في سجلات التاريخ كأحد أعظم من واجهوا السيتي بقميص الريدز.
مع كل هدف جديد، يقترب صلاح أكثر من تحطيم الأرقام القياسية التي ظلت لعقود حكرًا على أساطير الماضي.

صلاح في المباريات الكبرى.. لاعب اللحظة الحاسمة
ما يميز محمد صلاح عن كثير من النجوم هو حضوره الدائم في المباريات الكبيرة. أمام الفرق الكبرى، وفي المواجهات المصيرية، غالبًا ما يكون الاسم الأول في قائمة المسجلين أو صانعي الفارق.
هذا الحضور لا يرتبط فقط بالمهارة الفردية، بل بعقلية تنافسية عالية، وقدرة على التعامل مع الضغط الجماهيري والإعلامي، وهي صفات جعلته أحد أكثر اللاعبين موثوقية في تاريخ ليفربول الحديث.
مانشستر سيتي وعقدة آنفيلد
بعيدًا عن صلاح، يواجه مانشستر سيتي تحديًا نفسيًا وتاريخيًا يتمثل في ملعب آنفيلد، الذي طالما شكّل عقبة كبرى أمامه، حتى في أفضل مواسمه.
الأجواء الجماهيرية الصاخبة، وضغط المدرجات، والذكريات السلبية، كلها عوامل تجعل من مهمة السيتي أكثر صعوبة، خاصة حين يقف في الجهة المقابلة لاعب يعرف كيف يستغل هذه الظروف لصالحه، مثل محمد صلاح.
ليفربول بين الثأر واستعادة الهيبة
بالنسبة لليفربول، تحمل المباراة طابع الثأر، بعد الخسارة الثقيلة بثلاثية نظيفة في لقاء الذهاب على ملعب الاتحاد في نوفمبر الماضي. تلك الهزيمة لا تزال حاضرة في أذهان اللاعبين والجماهير، وتشكل دافعًا إضافيًا لتقديم أداء قوي أمام السيتي.
صلاح، الذي كان حاضرًا في تلك المباراة، يدرك أن مواجهة الليلة فرصة مثالية للرد، وإعادة التوازن في صراع طالما اتسم بالندية والتقلب.
دور صلاح التكتيكي في منظومة ليفربول
مع تطور مسيرته، لم يعد صلاح مجرد جناح هداف، بل تحوّل إلى لاعب شامل يساهم في صناعة اللعب، وفتح المساحات، وسحب المدافعين، إضافة إلى دوره القيادي داخل الملعب.
هذا التطور يجعل إيقافه مهمة معقدة، إذ لا يكفي منعه من التسجيل، بل يجب أيضًا الحد من تأثيره في بناء الهجمات وتحفيز زملائه.
صلاح والجماهير.. علاقة خاصة في آنفيلد
على ملعب آنفيلد، يتمتع محمد صلاح بعلاقة استثنائية مع الجماهير، التي ترى فيه رمزًا للحقبة الذهبية الحديثة للنادي. هذه العلاقة تمنحه دفعة معنوية إضافية في المباريات الكبرى، وتجعله أكثر جرأة في اتخاذ القرارات الحاسمة.
الهتافات، والأعلام، والدعم المتواصل، كلها عوامل تصب في صالح النجم المصري، خاصة في مواجهة خصم بحجم مانشستر سيتي.
السيتي بين الحذر والمغامرة
السؤال الذي يفرض نفسه قبل المباراة هو: هل يلعب مانشستر سيتي بحذر دفاعي مبالغ فيه للحد من خطورة صلاح، أم يغامر بأسلوبه الهجومي المعتاد، مع ما يحمله ذلك من مخاطر؟
غوارديولا يدرك أن التراجع الكامل قد يمنح ليفربول أفضلية نفسية، بينما المغامرة قد تفتح المساحات التي يعشقها صلاح، ما يجعل القرار التكتيكي بالغ الحساسية.
مباراة قد تحسمها لحظة واحدة
في مباريات القمة، غالبًا ما تُحسم الأمور بلحظة فردية، بتسديدة، أو تمريرة، أو خطأ دفاعي. ومع وجود لاعب مثل محمد صلاح، تصبح احتمالات هذه اللحظة أكبر.
تاريخ مواجهاته أمام السيتي يؤكد أنه لا يحتاج سوى فرصة واحدة ليترك بصمته، ويغيّر مسار اللقاء.
تأثير المباراة على سباق الدوري
نتيجة هذه القمة لن تؤثر فقط على ليفربول والسيتي، بل على شكل المنافسة في الدوري الإنجليزي ككل. ففوز السيتي يبقيه في قلب الصراع على اللقب، بينما انتصار ليفربول يعيد خلط الأوراق في سباق المراكز الأوروبية.
في كلتا الحالتين، يبقى محمد صلاح عنصرًا محوريًا في تحديد الوجهة النهائية للنقاط الثلاث.
صلاح والضغوط الإعلامية
رغم كل النجومية، يواجه صلاح ضغوطًا إعلامية مستمرة، خاصة مع الشائعات المتكررة حول مستقبله، وإمكانية رحيله إلى الدوري السعودي أو أندية أخرى. ومع ذلك، يواصل النجم المصري تقديم مستويات ثابتة، ما يعكس قوة ذهنية عالية.
مواجهة السيتي تمثل فرصة جديدة لإثبات أن تركيزه لا يتأثر بالضجيج الخارجي، وأنه لا يزال قادرًا على صناعة الفارق في أعلى المستويات.
إرث يتشكل أمام أعين الجميع
مع كل مباراة كبرى، يضيف محمد صلاح صفحة جديدة إلى إرثه مع ليفربول. الأرقام، والأهداف، والتأثير، كلها تشير إلى أنه أصبح أحد أعظم لاعبي النادي عبر تاريخه، وليس مجرد نجم عابر.
مواجهة مانشستر سيتي، بكل ما تحمله من رمزية، تمثل محطة جديدة في هذا المسار، وقد تكون خطوة أخرى نحو كتابة رقم قياسي جديد في سجلات الريدز.
الأنظار إلى آنفيلد.. والرهان على صلاح
مع اقتراب صافرة البداية، تتجه الأنظار إلى ملعب آنفيلد، حيث يترقب الجميع ما سيقدمه محمد صلاح أمام ضحيته المفضلة. هل يضيف هدفًا جديدًا؟ هل يصنع الفارق بتمريرة حاسمة؟ أم يكتفي بجذب المدافعين وفتح المساحات؟
مهما كانت النتيجة، يبقى المؤكد أن اسم محمد صلاح سيكون حاضرًا بقوة في قلب الحدث.
كم عدد أهداف محمد صلاح في شباك مانشستر سيتي؟
سجل محمد صلاح 13 هدفًا في شباك مانشستر سيتي بمختلف المسابقات.
كم عدد مساهماته التهديفية أمام السيتي؟
بلغت مساهماته 21 مساهمة، بواقع 13 هدفًا و8 تمريرات حاسمة.
ما الرقم التاريخي الذي يطارده صلاح؟
يسعى لمعادلة رقم إيان راش كأكثر من سجل في شباك السيتي تاريخيًا برصيد 15 هدفًا.
لماذا يُعد السيتي ضحية مفضلة لصلاح؟
بسبب تأثيره الكبير في المباريات أمامهم، وتسجيله وصناعته للأهداف في مواجهات حاسمة.
ما أهمية مباراة الليلة لليفربول؟
للبقاء في سباق المراكز الأربعة، والثأر من خسارة الذهاب، واستعادة الهيبة أمام السيتي.
اقرأ أيضًا: هجرة الحريد إلى فرسان… ظاهرة بحرية سنوية تصنع مشهدًا بيئيًا نادرًا في السعودية


