إينوبروم في الرياض… دفعة صناعية جديدة للشراكة السعودية الروسية
AI بالعربي – متابعات
تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة واحدة من أبرز الفعاليات الصناعية الدولية مع انطلاق المعرض الصناعي الدولي «إينوبروم» خلال الفترة من 8 إلى 10 فبراير، في خطوة تعكس تصاعد وتيرة التعاون الصناعي والتقني بين المملكة العربية السعودية وروسيا. الحدث لا يُنظر إليه كمعرض تقليدي فحسب، بل كمنصة استراتيجية تجمع صناع القرار والمستثمرين والشركات الكبرى من الجانبين لرسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكات الصناعية العابرة للحدود.
يأتي تنظيم «إينوبروم الرياض» في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً صناعياً متسارعاً ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع تنويع الاقتصاد وتعزيز المحتوى المحلي ونقل التقنية في صلب أولوياتها. وفي المقابل، تسعى الشركات الروسية إلى توسيع حضورها في أسواق الشرق الأوسط، مستفيدة من البيئة الاستثمارية السعودية المتطورة وحجم المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة.
من هنا، يصبح «إينوبروم» أكثر من مجرد حدث عرض منتجات، بل مساحة التقاء بين طموحات صناعية سعودية تبحث عن التقنية والشراكات، وخبرات صناعية روسية تبحث عن أسواق وفرص توسع.

من يكاترينبورغ إلى الرياض… انتقال المعرض إلى بعد دولي أوسع
يُعد «إينوبروم» الحدث الصناعي الأبرز في روسيا، حيث يُنظم سنوياً منذ أكثر من خمسة عشر عاماً في مدينة يكاترينبورغ، ونجح خلال تلك السنوات في ترسيخ مكانته كمنصة تجمع كبريات الشركات الصناعية والتقنية. اختيار الرياض لاستضافة نسخة من المعرض يعكس تحول «إينوبروم» إلى علامة صناعية دولية متنقلة، لا تقتصر على الداخل الروسي.
هذا الانتقال الجغرافي يحمل دلالات اقتصادية واضحة، إذ يشير إلى اهتمام روسي متزايد بتعزيز الحضور في السوق السعودية، التي تُعد من أكبر أسواق المنطقة وأكثرها نمواً في القطاعات الصناعية والبنية التحتية والطاقة والتعدين.
كما أن اختيار المملكة دولة شريكة لعام 2025 في سياق المعرض يؤكد عمق العلاقة الاقتصادية المتنامية بين البلدين، ويعكس رغبة مشتركة في تحويل التعاون من مستوى التبادل التجاري إلى مستوى التكامل الصناعي.

حضور رسمي رفيع يعكس ثقل الحدث
يشهد «إينوبروم الرياض» حضوراً رفيع المستوى يتقدمه وزير الصناعة والتجارة الروسي أنطون أليخانوف، إلى جانب وفود من كبرى الشركات والوكالات الاستثمارية الروسية. هذا المستوى من التمثيل الرسمي يشير إلى أن المعرض يحمل بعداً سياسياً اقتصادياً، وليس مجرد فعالية تجارية.
في الجانب السعودي، يحظى المعرض بدعم من وزارة الاستثمار ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، ما يعكس إدراك الجهات الحكومية لأهمية الحدث كأداة لتعزيز الشراكات الصناعية وجذب الاستثمارات النوعية.
الحضور الحكومي من الجانبين يمنح الشركات المشاركة ثقة أكبر في جدية مخرجات المعرض، سواء على مستوى توقيع الاتفاقيات أو إطلاق مشاريع مشتركة.
مشاركة سعودية صناعية واسعة
يشارك في المعرض 43 شركة سعودية تمثل طيفاً واسعاً من القطاعات الصناعية، وهو رقم يعكس اهتمام القطاع الخاص المحلي بالانفتاح على الشراكات الدولية. هذه المشاركة لا تقتصر على العرض، بل تمتد إلى البحث عن فرص نقل التقنية والتصنيع المشترك والتكامل في سلاسل الإمداد.
القطاع الصناعي السعودي يعيش مرحلة إعادة تشكيل، حيث يجري العمل على توطين صناعات جديدة ورفع نسبة المحتوى المحلي في المشاريع الكبرى. لذلك، فإن التواصل مع شركات تمتلك خبرة صناعية عميقة، كما هو الحال في روسيا، يفتح الباب أمام شراكات ذات قيمة مضافة.

قطاعات متنوعة… من الآلات إلى المدن الذكية
تعرض الشركات الروسية أحدث ابتكاراتها في مجالات متعددة تشمل صناعة الآلات وقطع الغيار، المعادن والمواد الأساسية، التحول الرقمي، تقنيات المدن الذكية، حلول الطاقة والنقل، إضافة إلى المعدات المخصصة للصناعات الاستخراجية والتعدينية.
هذا التنوع يتقاطع مع أولويات صناعية سعودية واضحة، خصوصاً في مجالات التعدين والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية. المملكة تعمل على أن تصبح مركزاً صناعياً إقليمياً، ما يجعل الاطلاع على أحدث التقنيات العالمية ضرورة استراتيجية.
التحول الرقمي الصناعي يشكل محوراً مهماً أيضاً، إذ تتجه المصانع الحديثة نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء الصناعية، وهي مجالات تمتلك فيها بعض الشركات الروسية خبرات متقدمة.
أسماء صناعية روسية ثقيلة الحضور
من بين الشركات الروسية المشاركة أسماء كبرى مثل «روستيخ»، «روس آتوم»، «روس كوسموس»، و«ترانس نفت». وجود هذه الكيانات يعكس مستوى الجدية في المشاركة، إذ إنها تمثل أعمدة رئيسية في الصناعة الروسية.
بعض هذه الشركات يمتلك خبرة في مشاريع ضخمة ومعقدة حول العالم، ما يجعل التعاون معها فرصة لبناء قدرات صناعية وتقنية محلية داخل المملكة.
مساحات عرض ضخمة ومشاركة واسعة
تمتد مساحة الأجنحة المشاركة إلى نحو 6000 متر مربع، مع توقعات بحضور أكثر من 250 شركة روسية. هذه الأرقام تعطي مؤشراً على حجم الحدث، وعلى أنه ليس معرضاً محدود النطاق.
كما يُتوقع أن يستقطب الحدث أكثر من 900 مشارك روسي و1000 مشارك سعودي من المستثمرين والمهتمين بالقطاع الصناعي. هذا الحضور الكثيف يخلق شبكة تواصل واسعة، قد تثمر عن شراكات تتجاوز إطار المعرض نفسه.
منصة «صنع في روسيا» و«صنع في السعودية»… تكامل لا تنافس
يضم المعرض منصة «صنع في روسيا» إلى جانب حضور مبادرات سعودية مثل «صنع في السعودية» و«استثمر في السعودية». هذا التلاقي بين هويات صناعية وطنية يرسل رسالة واضحة بأن الهدف هو التكامل لا التنافس.
كل طرف يسعى إلى إبراز قدراته الصناعية، وفي الوقت ذاته يبحث عن فرص تعاون. في عالم الصناعة الحديث، لم تعد الدول تعمل بمعزل، بل ضمن شبكات إنتاج وسلاسل قيمة عالمية.
برنامج معرفي يتجاوز العرض التجاري
لا يقتصر «إينوبروم» على الأجنحة والمعروضات، بل يتضمن برنامجاً معرفياً يضم أكثر من عشر فعاليات، أبرزها الجلسة العامة بعنوان «الاستثمار في المستقبل.. الابتكار والتعاون الصناعي».
هذه الجلسات توفر مساحة للنقاش حول مستقبل الصناعة، والتحولات التقنية، ودور الابتكار في تعزيز التنافسية. مثل هذه الحوارات تساعد في بناء فهم مشترك للتحديات والفرص.
انعكاسات على الاقتصاد السعودي
استضافة حدث بهذا الحجم تعزز مكانة الرياض كمركز للفعاليات الاقتصادية الدولية. كما أنها تساهم في تحفيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات.
المملكة تعمل على بناء اقتصاد متنوع لا يعتمد على النفط فقط، والصناعة تشكل ركيزة أساسية في هذا التوجه. كل شراكة صناعية ناجحة تعني وظائف جديدة، ونقل معرفة، وتطوير قدرات محلية.
البعد الجيو اقتصادي للتعاون السعودي الروسي
العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، سواء في قطاع الطاقة أو في مجالات أخرى. «إينوبروم» يأتي ليضيف بعداً صناعياً تقنياً لهذه العلاقة.
في ظل التحولات العالمية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، تسعى الدول إلى تنويع شركائها الاقتصاديين. التعاون السعودي الروسي في الصناعة يمكن أن يشكل جزءاً من هذا التوجه.
نحو شراكات طويلة الأمد
المعارض الدولية تنجح عندما تتحول نتائجها إلى مشاريع فعلية. التحدي الحقيقي بعد «إينوبروم الرياض» سيكون في متابعة مذكرات التفاهم وتحويلها إلى استثمارات ومصانع وخطوط إنتاج.
البيئة التنظيمية في المملكة، وبرامج الدعم الصناعي، يمكن أن تساعد في جذب شركاء جادين ومستثمرين صناعيين.
الرياض كمحور صناعي إقليمي
مع استضافة فعاليات صناعية دولية، تعزز الرياض صورتها كمحور اقتصادي وصناعي في المنطقة. هذا ينسجم مع مشاريع كبرى في البنية التحتية والمناطق الاقتصادية الخاصة والمدن الصناعية.
الهدف ليس فقط استضافة المعارض، بل أن تكون المملكة مركزاً للتصنيع وإعادة التصدير.
ما هو معرض إينوبروم؟
هو معرض صناعي دولي انطلق في روسيا ويُعد من أبرز الفعاليات الصناعية هناك.
متى يُقام في الرياض؟
من 8 إلى 10 فبراير.
من الجهات الداعمة؟
بدعم من وزارتي الاستثمار والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، وبالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة الروسية.
كم عدد الشركات المشاركة؟
أكثر من 250 شركة روسية و43 شركة سعودية.
ما القطاعات التي يغطيها؟
الآلات، المعادن، الطاقة، التحول الرقمي، المدن الذكية، والصناعات التعدينية.
في المحصلة، يمثل «إينوبروم الرياض» علامة على مرحلة جديدة من التعاون الصناعي بين السعودية وروسيا، وعلى طموح سعودي واضح في أن تكون الصناعة ركيزة رئيسية للاقتصاد. المعرض قد ينتهي خلال أيام، لكن أثره الحقيقي سيقاس بما ينتج عنه من شراكات ومشاريع تمتد لسنوات. في عالم تتسارع فيه التحولات الصناعية والتقنية، تبقى مثل هذه المنصات جسوراً ضرورية بين الأسواق والخبرات والطموحات.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء



