“نادرة ولا تتوفر في أي مكان بالعالم”.. سطو يطال أهم مركز لوثائق التاريخية العثمانية والسورية في دمشق
الترند بالعربي – متابعات
تعرض مركز الوثائق التاريخية التابع للمديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق لعملية سطو أثارت صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والثقافية، بعدما طالت السرقة معدات إلكترونية وأجهزة كومبيوتر ووحدات تخزين رقمية يُعتقد أنها تحتوي على نسخ رقمية ووثائق أرشيفية عالية القيمة.
الحادثة أعادت إلى الواجهة ملف حماية الذاكرة التاريخية السورية، وفتحت نقاشاً واسعاً حول مصير الأرشيفات النادرة في مناطق شهدت اضطرابات طويلة.
الواقعة لا تُقرأ كحادث أمني عابر، بل كضربة محتملة لذاكرة مؤسسية تختزن تاريخاً قانونياً واجتماعياً واقتصادياً لسوريا عبر قرون، خاصة أن المركز يُعد من أهم الحواضن الوثائقية في البلاد.
كنز تاريخي لا يقدّر بثمن
يضم مركز الوثائق التاريخية آلاف السجلات العثمانية التجارية والقانونية، إلى جانب مجموعات خاصة من الرسائل والأوراق الرسمية والمخطوطات التي توثق مراحل متعددة من تاريخ سوريا الحديث والمعاصر. هذه الوثائق لا تروي فقط تاريخ الدولة، بل ترسم ملامح الحياة اليومية والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في فترات مفصلية.
كثير من هذه الوثائق مصنف على أنه نادر للغاية، وبعضها لا تتوافر له نسخ في أي أرشيف آخر حول العالم. لهذا ينظر الباحثون إلى المركز بوصفه مرجعاً لا غنى عنه لدراسة التاريخ العثماني والإداري والقضائي في بلاد الشام.

السرقة في عصر الرقمنة
ما يثير القلق أن عملية السطو استهدفت بشكل أساسي معدات إلكترونية وهاردات تخزين، وهو ما يطرح احتمال أن المواد المسروقة ليست مجرد أجهزة، بل حوامل بيانات تضم نسخاً رقمية لوثائق نادرة. في عصر التحول الرقمي، أصبحت النسخ المرقمنة أحياناً أكثر قيمة من الأصل، لأنها تُستخدم في البحث الأكاديمي الدولي ومشروعات التوثيق.
فقدان هذه البيانات قد يعني ضياع سنوات من أعمال الفهرسة والرقمنة، وهي أعمال تتطلب جهداً علمياً وتقنياً كبيراً.
ذاكرة نجت من الحريق تواجه السرقة
المفارقة أن المركز نفسه كان قد تعرض لحريق كبير عام 2023 في منطقة ساروجة التاريخية بدمشق، وهي منطقة تضم عدداً من البيوت الأثرية والمعالم التي تعود لأكثر من مئتي عام. حينها جرى الحديث عن جهود إنقاذ واسعة للوثائق ونقلها إلى المتحف الوطني بدمشق لحمايتها.
بعد ذلك أُعيد قسم من الوثائق إلى المركز لاستكمال أعمال الترميم والرقمنة. لذلك يرى بعض المتابعين أن تعرض المركز مجدداً لحادثة سرقة يمثل تهديداً مضاعفاً لذاكرة وثائقية نجت بصعوبة من الكوارث.

الأرشيف كهوية وطنية
الأرشيفات التاريخية ليست مجرد أوراق قديمة، بل مكونات أساسية للهوية الوطنية. من خلالها تُكتب الدراسات وتُفهم التحولات الاجتماعية والاقتصادية. ضياع وثيقة واحدة قد يعني فقدان حلقة كاملة في فهم حدث تاريخي.
في الدول ذات التقاليد الأرشيفية الراسخة، تُعامل الوثائق بوصفها ثروة وطنية لا تقل قيمة عن الآثار والمتاحف. لذلك فإن أي اعتداء على مركز وثائقي يُنظر إليه كاعتداء على الذاكرة الجماعية.
السوق السوداء للوثائق
عالم تهريب الوثائق والمخطوطات ليس جديداً. هناك سوق سوداء دولية تتداول وثائق تاريخية نادرة بأسعار مرتفعة، خاصة تلك المرتبطة بالإدارات العثمانية أو بتاريخ الشرق الأوسط. بعض الوثائق تُباع لهواة جمع خاصين، وأخرى تجد طريقها إلى مزادات عالمية.
لهذا يخشى مختصون من أن تكون بعض المواد قد تُهرب خارج البلاد إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة للتتبع والاستعادة.
التحدي الأمني للمؤسسات الثقافية
المؤسسات الثقافية في مناطق شهدت صراعات تواجه تحدياً مضاعفاً: نقص الموارد من جهة، وارتفاع المخاطر الأمنية من جهة أخرى. حماية الأرشيف تحتاج أنظمة مراقبة وتخزين متطورة وكوادر مدربة.
حادثة السطو قد تدفع إلى إعادة تقييم بروتوكولات الأمان في المراكز الوثائقية والمتاحف.

الرقمنة كحل جزئي
الرقمنة تُعد اليوم خط الدفاع الأول عن الوثائق التاريخية. وجود نسخ رقمية موزعة في أكثر من موقع يقلل من خطر الفقد الكامل. لكن الرقمنة نفسها تحتاج حماية سيبرانية قوية، لأن سرقة البيانات باتت أسهل من سرقة الورق.
لذلك يتحدث خبراء الأرشفة عن ضرورة الجمع بين الحماية المادية والحماية الرقمية.
دور الباحثين والمؤسسات الدولية
المراكز الوثائقية في العالم غالباً ما تتعاون مع جامعات ومؤسسات بحثية دولية. هذا التعاون يمكن أن يكون عاملاً مساعداً في تتبع الوثائق المسروقة إذا ظهرت في أسواق خارجية.
كما أن المنظمات الثقافية الدولية تملك خبرة في استعادة ممتلكات ثقافية منهوبة.
خسارة تتجاوز الحدود
الوثائق العثمانية والسورية لا تخص سوريا وحدها، بل تهم باحثين في تاريخ المنطقة ككل. كثير من الدراسات حول التاريخ الاقتصادي والقضائي في الشرق الأوسط تعتمد على هذه السجلات.
لذلك فإن أي ضرر يلحق بها يُعد خسارة معرفية عابرة للحدود.
حساسية التوقيت
وقوع الحادثة بعد سنوات من جهود الترميم وإعادة التنظيم يعطيها بعداً أكثر حساسية. فالمراكز الوثائقية تحتاج وقتاً طويلاً لتستعيد نشاطها بعد الكوارث، وأي انتكاسة تعني تأخيراً جديداً.
بين الإهمال والجريمة المنظمة
حتى الآن لا تتوافر تفاصيل رسمية كافية تحدد ما إذا كانت السرقة عملاً فردياً أم منظماً. هذا التفصيل مهم لأن التعامل الأمني يختلف في كل حالة.
أهمية الشفافية
الشفافية في إعلان ما فُقد وما استُعيد تساعد الباحثين والجهات الدولية على المساعدة. الصمت الطويل قد يصعّب تتبع الوثائق إذا خرجت إلى السوق.
ذاكرة المدن القديمة
دمشق من أقدم المدن المأهولة في العالم، وأرشيفها يعكس تعاقب حضارات وإدارات. الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية ثقافية تتجاوز البعد الإداري.
الثقافة في مواجهة الهشاشة
التراث الوثائقي بطبيعته هش، لأنه يعتمد على مواد قابلة للتلف. لذلك فإن حمايته تتطلب استثمارات طويلة الأمد في الحفظ والتخزين.
رسالة الحادثة
السطو على مركز وثائقي يذكّر بأن حماية التراث لا تقل أهمية عن حمايته في المتاحف والمواقع الأثرية. الوثيقة قد تكون أحياناً أهم من الأثر لأنها تفسر سياقه.
نظرة مستقبلية
العديد من الدول اتجهت لإنشاء نسخ رقمية سحابية لأرشيفاتها الحساسة. هذا النموذج قد يكون أحد الحلول لتقليل المخاطر.
مسؤولية جماعية
حماية الذاكرة التاريخية مسؤولية تشترك فيها الدولة والمجتمع والباحثون. الوعي بقيمة الوثائق هو الخطوة الأولى لحمايتها.
ما الذي سُرق؟
معدات إلكترونية وأجهزة كومبيوتر ووحدات تخزين.
لماذا الأمر خطير؟
لأنها قد تحتوي على نسخ رقمية لوثائق نادرة.
هل الوثائق الأصلية فُقدت؟
لا توجد معلومات مؤكدة حتى الآن.
هل سبق أن تعرض المركز لأضرار؟
نعم، تعرض لحريق كبير عام 2023.
لماذا هذه الوثائق مهمة؟
توثق تاريخاً قانونياً واجتماعياً واقتصادياً لسوريا والمنطقة.
في النهاية، تبقى الوثائق التاريخية ذاكرة مكتوبة للأمم، وضياعها لا يعني فقدان أوراق فقط بل فقدان أجزاء من السردية التاريخية. حماية الأرشيف ليست ترفاً ثقافياً بل ضرورة لحفظ هوية الشعوب وفهم ماضيها وبناء مستقبلها على معرفة راسخة.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء



