اقتصاد

القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي وتفاؤل متزايد في ظل النمو الاقتصادي المستدام

الترند بالعربي – متابعات

شهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية بداية قوية لعام 2026، مدفوعًا بارتفاع ملحوظ في الطلب المحلي والخارجي. وأظهرت أحدث بيانات مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI)، استمرار توسع النشاط التجاري وتعزيز مستويات التوظيف والمشتريات، رغم تصاعد ضغوط التكاليف الإجمالية. هذه المؤشرات تعكس الصورة الإيجابية للاقتصاد السعودي الذي لا يزال يحقق النمو، ويعكس تحسنًا في كافة المؤشرات الاقتصادية.

القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي وتفاؤل متزايد في ظل النمو الاقتصادي المستدام
القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي وتفاؤل متزايد في ظل النمو الاقتصادي المستدام

أداء المؤشر وظروف التشغيل

سجل المؤشر الرئيسي قراءة بلغت 56.3 نقطة في شهر يناير (كانون الثاني). ورغم تراجعه عن مستوى شهر ديسمبر (كانون الأول) البالغ 57.4 نقطة ووصوله إلى أدنى مستوى في 6 أشهر، فإن القراءة لا تزال تعكس تحسناً قوياً في ظروف الأعمال، حيث بقيت فوق مستوى 50 نقطة المحايد. وأشارت الدراسة إلى أن هذا النمو يعكس متانة الاقتصاد المحلي، حيث لاحظت الشركات زيادة في الإنتاج استجابة للمشاريع الجديدة واستفسارات العملاء المستمرة.

النمو في القطاع الخاص يعكس بشكل كبير متانة السوق السعودي، حيث استمر النشاط التجاري في الزيادة نتيجة للطلب المرتفع سواء من داخل المملكة أو من الأسواق الدولية. هذه البيانات تُظهر تعافي القطاعات الاقتصادية المختلفة في المملكة، وهو ما يعزز من الصورة العامة للقطاع غير النفطي ويضعه في مسار إيجابي رغم التحديات.

القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي وتفاؤل متزايد في ظل النمو الاقتصادي المستدام
القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي وتفاؤل متزايد في ظل النمو الاقتصادي المستدام

قفزة في طلبات التصدير والإنتاج

برز الطلب على الصادرات بوصفه ركيزة إضافية للنمو في بداية العام، حيث توسعت طلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وجاء هذا الزخم مدعوماً بتدفقات قوية من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الآسيوية. الطلب الدولي يشهد استجابة سريعة ومتزايدة، وهو ما يعكس قدرتها على المنافسة في أسواق أخرى. حيث تعد الصادرات من العوامل المؤثرة التي تُسهم في تعزيز نمو الاقتصاد غير النفطي، مما يساهم في تأكيد تحسن الأداء الاقتصادي في السعودية.

أما فيما يخص الإنتاج، أفاد نحو 23 في المائة من الشركات المشاركة بزيادة في مستويات إنتاجها خلال يناير، بينما سجلت 2 في المائة فقط انكماشًا، مما يؤكد الوتيرة القوية للتوسع. هذه الزيادة تشير إلى تعزيز قدرة الإنتاج السعودي على تلبية احتياجات السوق المحلية والعالمية، ما يعكس قدرة المملكة على تلبية الطلب المتزايد في الأسواق المحلية والعالمية على حد سواء. إن القدرة على تسريع الإنتاج والمضي قدمًا في التصنيع تساهم بشكل كبير في تحقيق مزيد من الاستقرار الاقتصادي.

القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي وتفاؤل متزايد في ظل النمو الاقتصادي المستدام
القطاع غير النفطي السعودي يستهل 2026 بأداء قوي وتفاؤل متزايد في ظل النمو الاقتصادي المستدام

ضغوط التكاليف والتوظيف

وعلى صعيد التكاليف، تسارع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، نتيجة ارتفاع أسعار المشتريات والأجور. وأوضحت الشركات أن أسعار المعادن والوقود والتكنولوجيا شهدت زيادات متفاوتة، مما دفع أغلبها إلى تمرير هذه التكاليف للعملاء عبر رفع أسعار الإنتاج. على الرغم من هذه الزيادات، فإن تأثيرها لم يكن شديدًا بما يكفي لتوقف النشاط الاقتصادي أو تأثيره بشكل كبير على أداء القطاعات الاقتصادية.

وفي سوق العمل، استمر نمو التوظيف في شهر يناير مع سعي الشركات لتعيين كفاءات ذوي خبرة فنية لدعم النشاط المتزايد. ومع ذلك، أظهر معدل خلق فرص العمل تباطؤًا ليصل إلى أدنى مستوى له في 12 شهراً، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية في أواخر العام الماضي. ولكن هذا التباطؤ لا يعد علامة على الركود، بل يظهر أن الشركات قد وصلت إلى مرحلة من الاستقرار النسبي في معدلات التوظيف، حيث بدأ السوق في استيعاب أعداد أكبر من الموظفين.

تزايد الثقة في الاقتصاد السعودي

وبالنظر إلى الثقة الاقتصادية، يتزايد التفاؤل بشأن الاستمرار في تحقيق المزيد من النمو على المدى البعيد. تحسن الثقة في المستقبل يعكس استقرار القطاع الخاص السعودي وقدرته على التكيف مع الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية. وفقًا للتوقعات، يعكس تحسن ثقة الشركات ارتفاع مؤشر الإنتاج المستقبلي، مما يعكس تزايد الثقة في النشاط التجاري خلال العام المقبل، لا سيما في قطاع التصنيع. وهذا التحسن يعتبر مؤشرًا إيجابيًا للغاية بشأن المستقبل، مع توقعات بزيادة الإنتاج المحلي وزيادة الطلب العالمي على المنتجات السعودية.

التوقعات الاقتصادية المستقبلية

من جانبه، قال الدكتور نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض: «استمر القطاع الخاص غير المنتج للنفط في التوسع بداية عام 2026، مدعوماً بطلب محلي قوي ونشاط تجاري مستدام». وأضاف أن القطاع يدخل العام الجديد وهو يتمتع بقدر عالٍ من المتانة، مدفوعًا بأسس قوية للطلب وتحسن في العرض، إلى جانب حالة من التفاؤل الحذر.

وفي تعليقه على مستقبل القطاع، أشار الدكتور الغيث إلى أن الاقتصاد السعودي سيظل يعزز قدراته خلال السنوات المقبلة بفضل استراتيجيات النمو المقررة والجاهزية القوية في مختلف القطاعات. المملكة تسعى لتنويع الاقتصاد من خلال مشاريع جديدة في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، التكنولوجيات الحديثة، والقطاعات المالية التي ستدعم استقرار الاقتصاد السعودي بشكل أكبر.

التحديات المستقبلية للقطاع غير النفطي

على الرغم من هذه التحسينات، يظل هناك بعض التحديات التي يمكن أن تؤثر في الأداء الاقتصادي السعودي. أبرز هذه التحديات هو استمرار الضغط على التكاليف الخاصة بالإنتاج، وخاصة في القطاعات التي تعتمد على السلع الأساسية مثل المعادن والوقود. على الرغم من أن هذه الضغوط تم تمريرها للعملاء في بعض الأحيان، فإنها قد تؤدي إلى زيادة في تكاليف المعيشة، مما قد يؤثر في استهلاك السوق المحلي. ومع ذلك، تتطلع المملكة إلى الابتكار واستخدام الحلول التكنولوجية لتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف على المدى البعيد.

فرص التوسع في الأسواق العالمية

تعتبر أسواق الخليج وآسيا من الأسواق الأساسية التي يتوقع أن تشهد تدفقًا مستمرًا في الطلب على المنتجات السعودية. وسيتطلب هذا التوسع في هذه الأسواق استراتيجيات تسويقية مبتكرة لتوسيع الحضور السعودي وزيادة حصتها السوقية. بالنظر إلى هذه الفرص، يتوقع أن يستمر الطلب العالمي على صادرات السعودية في النمو، لا سيما في القطاعات الرئيسية مثل الصناعات البتروكيماوية، الغذاء، والمنتجات الزراعية.

1. ما هي العوامل الرئيسية التي ساعدت القطاع غير النفطي السعودي على التوسع؟
التوسع جاء نتيجة لزيادة الطلب المحلي والخارجي، بالإضافة إلى تنوع الأنشطة الاقتصادية في المملكة، التي تشمل التصنيع والخدمات.

2. كيف يؤثر ضغط التكاليف على النمو الاقتصادي السعودي؟
ارتفاع أسعار المواد الخام والأجور يمكن أن يؤثر على تكاليف الإنتاج ويزيد من الأسعار النهائية، لكن يُتوقع أن تتمكن الشركات من التكيف مع هذه التكاليف عبر رفع أسعار المنتجات.

3. ما هي التوقعات الاقتصادية للمستقبل؟
تتوقع الدراسات الاقتصادية أن يستمر القطاع غير النفطي في النمو، بدعم من المشاريع الجديدة وزيادة الطلب المحلي والدولي، إلى جانب التحسينات المستمرة في كفاءة الإنتاج.

4. كيف يسهم القطاع غير النفطي في تحقيق رؤية المملكة 2030؟
القطاع غير النفطي يُعتبر محركًا أساسيًا لتحقيق رؤية المملكة 2030، من خلال تنويع مصادر الدخل وتعزيز النمو المستدام في القطاعات غير النفطية مثل السياحة، الصناعة، والتكنولوجيا.

5. هل هناك تحديات في القطاع غير النفطي؟
نعم، من أبرز التحديات استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلكين، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة للتحسين في الإنتاجية والتكنولوجيا لتقليل هذه التكاليف.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى