تفاصيل ليلة القبض على محمود كهربا في مطار الكويت.. أزمة احتراف تهز كواليس الكرة العربية
الترند العربي – متابعات
لم تكن ليلة الثاني من فبراير 2026 ليلة عادية في مسيرة اللاعب المصري محمود كهربا، بل تحوّلت إلى واحدة من أكثر الليالي قسوة وجدلاً في مشواره الاحترافي، بعد أن وجد نفسه موقوفًا داخل مطار الكويت الدولي، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة شائكة حول مفهوم الاحتراف، وحدود مسؤولية الأندية تجاه لاعبيها، والهشاشة القانونية التي قد يقع فيها اللاعب مهما بلغ اسمه أو خبرته.
القصة التي كشف عنها كهربا لاحقًا لم تكن مجرد «سوء تفاهم إداري»، بل سلسلة مترابطة من الإخفاقات التنظيمية، والتأخير في الحقوق، وغياب التنسيق القانوني، انتهت بمشهد صادم: لاعب دولي سابق، متواجد في مطار دولة عربية، ممنوع من المغادرة بسبب انتهاء تأشيرته، وسط شعور بالعجز والغضب والانكسار.
البداية من تجربة احترافية لم تكتمل
انضم محمود كهربا إلى صفوف نادي القادسية الكويتي وسط آمال كبيرة بفتح صفحة جديدة في مسيرته، بعد محطات سابقة اتسمت بالتقلب بين التألق والأزمات. الصفقة قُدّمت حينها بوصفها فرصة لإعادة التوازن لمسيرة لاعب يملك موهبة هجومية لافتة وخبرة عربية ودولية واسعة.
في بدايات التجربة، سارت الأمور بشكل طبيعي، لكن سرعان ما بدأت التصدعات تظهر داخل الكواليس. بحسب رواية اللاعب، واجه منذ وقت مبكر تأخرًا في صرف مستحقاته المالية، إلى جانب غموض إداري في بعض التفاصيل التعاقدية، خصوصًا ما يتعلق بالإقامة والتأشيرات، وهي ملفات تقع بالكامل ضمن مسؤولية النادي، لا اللاعب.
الاحتراف خارج الملعب.. الحلقة الأضعف
في عالم كرة القدم، يُنظر إلى الاحتراف عادة من زاوية الأداء الفني والانضباط التكتيكي، لكن تجربة كهربا سلّطت الضوء على بُعد آخر لا يقل أهمية: الاحتراف الإداري والقانوني. اللاعب المحترف، مهما بلغ اسمه، يصبح في موقف هش عندما لا تُدار ملفاته القانونية بدقة.
كهربا أوضح لاحقًا أن تأشيرته القانونية انتهت دون إخطار مسبق أو معالجة فورية من إدارة النادي، رغم علمهم الكامل بوضعه، ما وضعه في موقف قانوني معقّد، انتهى بتوقيفه في المطار أثناء محاولته المغادرة.
ليلة المطار.. اللحظة الفاصلة
مشهد المطار كان صادمًا بكل المقاييس. لاعب كرة قدم معروف، يحمل عقدًا احترافيًا، يُمنع من السفر بسبب خلل إداري لا يد له فيه. وصف كهربا ما جرى بأنه «حبس فعلي»، مشيرًا إلى أنه لم يُعامل كلاعب محترف، بل كحالة قانونية عالقة.
في تلك اللحظة، لم يكن هناك جمهور ولا أضواء، بل مواجهة مباشرة مع الواقع القاسي للاحتراف غير المنظم. ساعات طويلة قضاها اللاعب داخل المطار، في انتظار حل لم يأتِ سريعًا، وسط شعور بالخذلان من إدارة كان يفترض أن تحمي حقوقه.
الصمت أولًا.. ثم اللجوء للقانون
رغم قسوة التجربة، اختار كهربا الصمت في البداية. لم يخرج بتصريحات نارية، ولم يلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لفضح ما جرى. على العكس، قرر التعامل مع الأزمة بعقلية قانونية، مستعينًا بمحاميه الخاص، في محاولة لإنهاء الموقف دون تصعيد إعلامي.
لكن مع تعقّد الأمور، واستمرار الخلافات المالية والإدارية، اتخذ اللاعب قراره بالتصعيد الرسمي، وتقدّم بشكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مطالبًا بالحصول على مستحقاته المتأخرة، وفسخ عقده بسبب الإخلال الواضح بالالتزامات التعاقدية.
شكوى فيفا.. حين يتحول اللاعب إلى طرف قانوني
اللجوء إلى «فيفا» لم يكن خطوة سهلة، لكنه بات خيارًا شائعًا للاعبين في مواجهة الأزمات التعاقدية. في شكواه، استند كهربا إلى مبدأ أساسي في لوائح الاتحاد الدولي: حماية اللاعب من الإهمال الإداري، وضمان حقه في بيئة احترافية آمنة قانونيًا وماليًا.
الشكوى، بحسب مقربين من الملف، لا تتعلق فقط بالمستحقات المالية، بل تشمل أيضًا الضرر المعنوي الذي تعرّض له اللاعب، نتيجة توقيفه في المطار، وما ترتب على ذلك من تبعات نفسية ومهنية.
أزمة تتجاوز شخص كهربا
قضية كهربا لم تُطرح بوصفها حادثة فردية فقط، بل كمرآة تعكس واقعًا أوسع في كرة القدم العربية، حيث لا تزال بعض الأندية تتعامل مع ملفات الاحتراف بعقلية هواة، رغم ضخامة العقود وتزايد الاستثمارات.
اللاعبون، خصوصًا الأجانب أو المحترفين خارج بلدانهم، يصبحون أكثر عرضة للأزمات القانونية عندما تغيب الأنظمة الصارمة، أو يُترك الملف الإداري دون متابعة دقيقة. وهنا، تتحول الموهبة إلى عبء، والعقد إلى ورقة بلا حماية.
الإعلام والجمهور.. بين التعاطف والجدل
ما إن خرج كهربا بتصريحاته عبر برنامج «الكورة مع إبراهيم فايق» على قناة MBC مصر 2، حتى اشتعل الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. انقسم الجمهور بين متعاطف يرى أن اللاعب تعرّض لظلم واضح، وبين منتقد يشير إلى تاريخ اللاعب المليء بالأزمات، معتبرًا أن ما جرى امتداد لمسيرة غير مستقرة.
لكن حتى المنتقدين أقرّوا بأن توقيف لاعب بسبب تأشيرة منتهية، في ظل عقد رسمي، يطرح علامات استفهام كبيرة حول مسؤولية النادي، بغض النظر عن اسم اللاعب أو تاريخه.
البعد النفسي للأزمة
بعيدًا عن الجوانب القانونية، حملت الأزمة أثرًا نفسيًا بالغًا على كهربا. اللاعب تحدث عن شعور بالإهانة وفقدان الأمان، وهو شعور يتكرر لدى كثير من المحترفين عند أول صدام حقيقي مع خلل إداري خارج الملعب.
هذا البعد النفسي غالبًا ما يُهمَل في التحليل الرياضي، رغم تأثيره المباشر على أداء اللاعب، واستقراره، وقدرته على اتخاذ قرارات مستقبلية صحيحة.
الاحتراف العربي تحت المجهر
أعادت هذه الواقعة فتح ملف الاحتراف في المنطقة العربية، ليس من زاوية الرواتب الضخمة أو الصفقات المثيرة، بل من زاوية البنية المؤسسية. الاحتراف الحقيقي يبدأ من إدارة العقود، وضمان الإقامة، والالتزام بالقوانين المحلية والدولية، قبل التفكير في النتائج داخل الملعب.
كثير من الخبراء يرون أن تطوير كرة القدم العربية لن يكتمل دون إصلاح إداري شامل، يضع اللاعب في مركز الاهتمام القانوني، لا كمجرد أداة فنية.
ما الذي ينتظر كهربا؟
حتى لحظة كتابة هذه السطور، لا تزال شكوى كهربا قيد النظر، وسط ترقب لقرار قد يشكّل سابقة مهمة. في حال حصوله على حكم لصالحه، فإن ذلك سيعزز من حقوق اللاعبين في مواجهة الإهمال الإداري، ويبعث برسالة واضحة إلى الأندية بضرورة الالتزام الصارم بلوائح الاحتراف.
أما على الصعيد الرياضي، فإن مستقبل كهربا سيظل مرتبطًا بقدرته على تجاوز هذه التجربة نفسيًا ومهنيًا، واختيار محطته المقبلة بعناية أكبر، في بيئة تضمن له الاستقرار قبل الأضواء.
من المطار إلى فيفا.. مسار أزمة واحدة
قصة محمود كهربا ليست مجرد خبر عابر، بل سردية متكاملة تبدأ من عقد احترافي، وتمر بإهمال إداري، وتنتهي أمام أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم. هي قصة لاعب وجد نفسه وحيدًا في مواجهة نظام لم يعمل كما ينبغي.
الأسئلة الشائعة
لماذا تم توقيف محمود كهربا في مطار الكويت؟
بسبب انتهاء تأشيرته القانونية وعدم قيام إدارة النادي بمعالجة الوضع في الوقت المناسب.
هل تحمّل كهربا مسؤولية قانونية؟
بحسب روايته، لا، إذ تقع مسؤولية الإقامة والتأشيرات على عاتق النادي.
ما مطالب كهربا في شكواه إلى فيفا؟
الحصول على مستحقاته المالية وفسخ عقده بسبب الإخلال التعاقدي.
هل تمثل القضية سابقة في الكرة العربية؟
قد تشكّل سابقة مهمة إذا صدر حكم واضح يعزز حقوق اللاعبين.
ما الدرس الأهم من الأزمة؟
أن الاحتراف الحقيقي يبدأ من الإدارة قبل الملعب، وأن تجاهل التفاصيل القانونية قد يدمّر مسيرة لاعب كاملة.
في النهاية، تظل أزمة كهربا شاهدًا حيًا على أن كرة القدم ليست فقط أهدافًا وبطاقات، بل منظومة متكاملة، حين يختل جزء منها، يدفع اللاعب الثمن كاملًا.