صحة

أول لقاح بشري ضد “القاتل الصامت” يدخل المرحلة السريرية… خطوة تاريخية في مواجهة أحد أخطر الفايروسات عالميًا

الترند العربي – متابعات

في تطور علمي يُعد الأهم منذ عقود في مجال مكافحة الفايروسات الناشئة، تستعد جامعة طوكيو لإطلاق أول تجربة سريرية على البشر للقاح جديد مضاد لفايروس نيباه، أحد أخطر الفايروسات القاتلة المعروفة عالميًا، والذي ظل منذ اكتشافه قبل أكثر من 25 عامًا بلا لقاح أو علاج نوعي معتمد.

الخطوة، التي كشفت عنها وسائل إعلام يابانية، تفتح باب أمل واسع أمام المجتمع العلمي والجهات الصحية الدولية، في مواجهة فايروس يُصنّف ضمن أعلى درجات الخطورة الوبائية، ويُنظر إليه بوصفه «قاتلًا صامتًا» قادرًا على إحداث تفشيات محدودة ذات معدلات وفيات مرتفعة، مع قابلية للتحول إلى تهديد عالمي واسع.

أول لقاح بشري ضد «القاتل الصامت» يدخل المرحلة السريرية… خطوة تاريخية في مواجهة أحد أخطر الفايروسات عالميًا
أول لقاح بشري ضد «القاتل الصامت» يدخل المرحلة السريرية… خطوة تاريخية في مواجهة أحد أخطر الفايروسات عالميًا

إعلان رسمي بعد سنوات من البحث
وبحسب ما أوردته صحيفة نيكاي، نجح فريق بحثي تابع لمركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة في جامعة طوكيو في تطوير لقاح تجريبي واعد، بعد سلسلة طويلة من الدراسات المعملية والتجارب الحيوانية. ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الأولى من التجارب السريرية البشرية خلال شهر أبريل المقبل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ مكافحة فايروس نيباه.

ويمثل الانتقال من المختبر إلى التجارب البشرية تحولًا مفصليًا، إذ يعني أن اللقاح تجاوز مرحلة إثبات المفهوم العلمي، وأظهر مستويات أمان وفعالية كافية تسمح باختباره على متطوعين بشريين وفق البروتوكولات الدولية الصارمة.

كيف يعمل اللقاح الجديد؟
يعتمد اللقاح المطوَّر على تقنية ذكية تقوم على استخدام فايروس الحصبة المُضعف كناقل آمن، وهي تقنية مستخدمة في عدد من اللقاحات الحديثة. ويتم إدخال هذا الفايروس المُضعف إلى الجسم بعد تعديله وراثيًا ليحمل شيفرات بروتينية تحاكي البروتينات السطحية التي يستخدمها فايروس نيباه للدخول إلى الخلايا البشرية.

وبمجرد دخول اللقاح إلى الجسم، يبدأ الجهاز المناعي في التفاعل مع هذه البروتينات، منتجًا أجسامًا مضادة وخلايا مناعية قادرة على التعرف على فايروس نيباه الحقيقي ومهاجمته بسرعة وكفاءة في حال التعرض له مستقبلًا، قبل أن يتمكن من إحداث إصابة خطيرة.

أول لقاح بشري ضد «القاتل الصامت» يدخل المرحلة السريرية… خطوة تاريخية في مواجهة أحد أخطر الفايروسات عالميًا
أول لقاح بشري ضد «القاتل الصامت» يدخل المرحلة السريرية… خطوة تاريخية في مواجهة أحد أخطر الفايروسات عالميًا

نتائج واعدة في التجارب الحيوانية
وأكد فريق البحث في جامعة طوكيو أن اللقاح أظهر نتائج مشجعة للغاية خلال التجارب التي أُجريت على حيوانات المختبر، بما في ذلك الهامستر، الذي يُعد نموذجًا علميًا مناسبًا لدراسة فايروس نيباه. ولم تُسجَّل أي آثار جانبية خطيرة، فيما أظهرت الحيوانات الملقّحة استجابة مناعية قوية وقدرة عالية على مقاومة العدوى.

هذه النتائج عززت ثقة الباحثين في جاهزية اللقاح للانتقال إلى المرحلة السريرية، ودفعت الجهات الرقابية إلى إعطاء الضوء الأخضر لبدء اختباره على البشر ضمن إطار تجريبي صارم.

لماذا تُجرى التجارب الأولى خارج اليابان؟
من المقرر أن تُنفَّذ المرحلة الأولى من التجارب السريرية في بلجيكا، حيث ستُركّز بشكل أساسي على تقييم سلامة اللقاح، ورصد الاستجابة المناعية لدى المتطوعين الأصحاء، وتحديد الجرعات المناسبة.

ويُعد اختيار بلجيكا جزءًا من التعاون البحثي الدولي، ولتوافر بنية تحتية متقدمة لإجراء التجارب السريرية المبكرة وفق أعلى المعايير الأوروبية، إضافة إلى الخبرة الطويلة في تقييم لقاحات الأمراض عالية الخطورة.

مراحل لاحقة في مناطق الخطر
وفي حال نجاح المرحلة الأولى، تخطط جامعة طوكيو للانتقال إلى مراحل تجريبية أوسع خلال النصف الثاني من عام 2027، تشمل البالغين والأطفال في بنغلاديش، وهي إحدى أكثر الدول تضررًا من تفشيات فايروس نيباه خلال العقود الماضية.

وتهدف هذه المرحلة إلى اختبار فعالية اللقاح في البيئات التي ينتشر فيها الفايروس فعليًا، وتقييم قدرته على الحد من الإصابات وتقليل معدلات الوفيات، تمهيدًا لاعتماده مستقبلًا كلقاح وقائي في المناطق عالية الخطورة.

أول لقاح بشري ضد «القاتل الصامت» يدخل المرحلة السريرية… خطوة تاريخية في مواجهة أحد أخطر الفايروسات عالميًا
أول لقاح بشري ضد «القاتل الصامت» يدخل المرحلة السريرية… خطوة تاريخية في مواجهة أحد أخطر الفايروسات عالميًا

ما هو فايروس نيباه؟ ولماذا يُعد قاتلًا صامتًا؟
يُعد فايروس نيباه واحدًا من أخطر الفايروسات الناشئة التي عرفها العالم الحديث. وينتقل الفايروس أساسًا من الخفافيش الكبيرة، خاصة خفافيش الفاكهة، إلى البشر، إما بشكل مباشر أو عبر حيوانات وسيطة مثل الخنازير.

ويُسبب الفايروس التهابات حادة في الدماغ والجهاز التنفسي، وغالبًا ما تبدأ الأعراض بحمى وصداع واضطرابات عصبية، قبل أن تتطور سريعًا إلى غيبوبة أو فشل تنفسي في الحالات الشديدة.

معدلات وفيات صادمة
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الوفيات الناتجة عن الإصابة بفايروس نيباه قد يصل في بعض التفشيات إلى ما بين 70% و80%، وهو رقم يضعه في صدارة أخطر التهديدات الوبائية المحتملة عالميًا.

ومنذ اكتشافه لأول مرة عام 1998، أُصيب بالفايروس نحو ألف شخص في دول متفرقة، دون توفر أي لقاح أو علاج نوعي معتمد حتى اليوم، ما جعل كل تفشٍّ جديد مصدر قلق بالغ للسلطات الصحية.

لماذا يخشاه العلماء؟
يخشى العلماء من فايروس نيباه لعدة أسباب مجتمعة، أبرزها ارتفاع معدل الوفيات، وعدم وجود علاج، وقدرته على الانتقال من الحيوانات إلى البشر، إضافة إلى إمكانية انتقاله بين البشر في بعض الحالات عبر الرذاذ أو المخالطة المباشرة.

كما أن فترة الحضانة قد تمتد لأسابيع، ما يُصعّب عملية الرصد المبكر والاحتواء السريع، ويزيد من خطر انتشاره بصمت قبل اكتشافه.

لقاح واحد قد يغير المعادلة
يرى خبراء الصحة العامة أن نجاح هذا اللقاح قد يُشكّل نقطة تحول تاريخية في مواجهة الفايروسات الحيوانية المنشأ، التي باتت تشكّل التهديد الأكبر للأمن الصحي العالمي في القرن الحادي والعشرين.

ويؤكد مختصون أن وجود لقاح فعال ضد نيباه لن يحمي فقط المجتمعات المعرضة للخطر، بل سيمنح العالم أداة وقائية مهمة تمنع تحوّل الفايروس إلى وباء عالمي محتمل.

تأثير يتجاوز نيباه
ولا تقتصر أهمية هذا اللقاح على فايروس نيباه وحده، إذ يُتوقع أن تُسهم التكنولوجيا المستخدمة في تطويره في تسريع إنتاج لقاحات أخرى ضد فايروسات ناشئة مستقبلية، عبر منصات مرنة وقابلة للتعديل السريع، وهو درس استخلصه العالم بعد جائحة كوفيد-19.

ترقب عالمي للنتائج
ومع اقتراب انطلاق التجارب البشرية، يترقّب المجتمع العلمي الدولي نتائج هذه المرحلة بحذر وأمل في آن واحد. فنجاحها سيمهّد الطريق أمام أول لقاح في التاريخ ضد فايروس نيباه، وقد يفتح فصلًا جديدًا في معركة البشرية مع الأوبئة القاتلة.

سباق مع الزمن
وفي عالم تتسارع فيه حركة السفر والتغيرات البيئية والتداخل بين الإنسان والحياة البرية، يرى باحثون أن تطوير هذا اللقاح ليس مجرد إنجاز علمي، بل ضرورة استراتيجية لحماية الصحة العالمية من تهديدات صامتة قد تنفجر في أي لحظة.

خطوة أولى نحو الأمان
ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل اعتماد اللقاح رسميًا، فإن دخول المرحلة السريرية يُعد أقوى إشارة حتى الآن إلى أن «القاتل الصامت» قد يفقد أحد أخطر أسلحته قريبًا، وأن آلاف الأرواح قد تكون على موعد مع النجاة مستقبلًا بفضل هذا التقدم العلمي غير المسبوق.

ما هو فايروس نيباه؟
فايروس قاتل ينتقل من الخفافيش إلى البشر ويسبب التهابات دماغية وتنفسية حادة.

هل يوجد لقاح معتمد لنيباه؟
لا يوجد حتى الآن، لكن اللقاح الجديد دخل أولى التجارب البشرية.

أين ستُجرى التجارب السريرية الأولى؟
في بلجيكا، قبل الانتقال إلى بنغلاديش في مراحل لاحقة.

لماذا يُعد هذا اللقاح مهمًا عالميًا؟
لأنه قد يمنع تفشي أحد أخطر الفايروسات الناشئة ويقلل خطر أوبئة مستقبلية.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى