طريف عند الصفر المئوي.. الموجة الباردة الأشد هذا الشتاء تضرب شمال المملكة
الترند العربي – متابعات
سجّلت محافظة طريف بمنطقة الحدود الشمالية أدنى درجة حرارة في المملكة العربية السعودية، بعدما وصلت إلى الصفر المئوي، في مشهد شتوي لافت أعاد الأجواء شديدة البرودة إلى واجهة المشهد المناخي، وأطلق تحذيرات رسمية من تأثيرات موجة باردة وُصفت بأنها من الأشد هذا الموسم.
ويأتي هذا الانخفاض الحاد في درجات الحرارة ضمن موجة برد واسعة النطاق تؤثر على مناطق شمال المملكة، بالتزامن مع امتداد كتلة هوائية باردة قادمة من العروض العليا، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في درجات الحرارة الصغرى، خصوصًا خلال ساعات الليل والصباح الباكر.
طريف تتصدر المدن الأبرد في المملكة
بحسب التقرير اليومي الصادر عن المركز الوطني للأرصاد، تصدّرت محافظة طريف قائمة المدن والمحافظات الأبرد في المملكة، بعد تسجيلها صفر درجة مئوية، لتكون بذلك النقطة الأبرد على مستوى البلاد خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
ويُعد هذا الرقم مؤشرًا واضحًا على شدة الموجة الباردة التي تشهدها منطقة الحدود الشمالية، والتي تُعرف تاريخيًا بتأثرها السريع بالكتل الهوائية الباردة خلال فصل الشتاء، نظرًا لموقعها الجغرافي وارتفاعها النسبي عن سطح البحر.

موجة باردة متوقعة وتحذيرات مسبقة
كان المركز الوطني للأرصاد قد أصدر تنبيهات مبكرة حول تعرض منطقة الحدود الشمالية لموجة برد، تشمل طريف وعرعر ورفحاء، محذرًا من انخفاض حاد في درجات الحرارة قد يصل إلى مستويات قريبة من الصفر أو دونه في بعض المواقع المفتوحة.
وأوضح المركز أن هذه الموجة تأتي نتيجة تعمّق منخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة، ما يؤدي إلى أجواء شديدة البرودة ليلًا، مع احتمالية تشكّل الصقيع في المناطق المكشوفة والزراعية.
لماذا طريف تحديدًا؟ العوامل الجغرافية والمناخية
تُعد محافظة طريف من أكثر مناطق المملكة تعرضًا لموجات البرد القاسية، ويعود ذلك إلى عدة عوامل مجتمعة، في مقدمتها موقعها شمال البلاد وقربها من الحدود مع الأردن، إضافة إلى ارتفاعها عن سطح البحر، وطبيعة تضاريسها المكشوفة.
وتسهم هذه العوامل في فقدان الحرارة بسرعة خلال ساعات الليل، خصوصًا في ظل صفاء الأجواء وانخفاض الرطوبة، ما يؤدي إلى هبوط درجات الحرارة إلى مستويات متدنية مقارنة ببقية مناطق المملكة.

الفرق بين الصفر المئوي والشعور الفعلي بالبرد
ورغم أن القراءة الرسمية لدرجة الحرارة تشير إلى صفر مئوي، فإن الإحساس الفعلي بالبرد قد يكون أقل من ذلك، خاصة مع نشاط الرياح الشمالية والشمالية الشرقية، التي تزيد من الإحساس بالبرودة، وهو ما يُعرف بعامل “الرياح الباردة”.
ويحذر خبراء الطقس من التقليل من خطورة هذه الأجواء، مشيرين إلى أن التعرض المباشر للبرد لفترات طويلة قد يسبب مشكلات صحية، خصوصًا لكبار السن والأطفال ومرضى الجهاز التنفسي.
تأثيرات محتملة على الحياة اليومية
تنعكس الموجة الباردة على مختلف جوانب الحياة اليومية في المناطق الشمالية، بدءًا من حركة التنقل صباحًا، وصولًا إلى الأنشطة الخارجية والزراعية.
وقد يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى تشكّل الصقيع على الطرق المفتوحة خارج النطاق العمراني، ما يزيد من مخاطر الانزلاق، خاصة في ساعات الفجر والصباح الباكر، وهو ما يستدعي الحذر من قائدي المركبات.

الزراعة تحت التهديد.. والصقيع في الواجهة
يمثل الصقيع أحد أبرز المخاطر المرتبطة بانخفاض درجات الحرارة إلى الصفر أو دونه، حيث يؤثر بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية، خاصة الخضروات والنباتات الحساسة للبرد.
وينصح المختصون المزارعين باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، مثل تغطية المزروعات، وتأخير الري الليلي، واستخدام الوسائل التقليدية للتقليل من تأثير الصقيع، حمايةً للإنتاج الزراعي من الخسائر المحتملة.
الطقس في بقية مناطق المملكة
لم تقتصر آثار الموجة الباردة على طريف وحدها، إذ شهدت عدة مناطق شمالية ووسطى انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة، وإن بدرجات أقل حدّة.
وسجّلت مدن مثل عرعر ورفحاء وسكاكا درجات حرارة منخفضة اقتربت من الصفر، في حين شهدت مناطق وسط المملكة أجواء باردة إلى شديدة البرودة خلال ساعات الليل، مع اعتدال نسبي نهارًا.
المركز الوطني للأرصاد يدعو للحذر
جدد المركز الوطني للأرصاد دعوته للمواطنين والمقيمين إلى الالتزام بإرشادات السلامة خلال فترة الموجة الباردة، مشددًا على أهمية ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة، وتدفئة المنازل بشكل آمن، وتجنّب استخدام وسائل تدفئة غير آمنة داخل الأماكن المغلقة.
كما دعا المركز إلى متابعة التحديثات الجوية بشكل مستمر، نظرًا لاحتمالية استمرار الأجواء الباردة خلال الأيام المقبلة، مع تفاوت حدتها من منطقة إلى أخرى.
الشتاء السعودي بين الاعتدال والتطرف المناخي
تشهد المملكة خلال السنوات الأخيرة تذبذبًا ملحوظًا في الأنماط المناخية، حيث تتراوح الأجواء بين فترات اعتدال طويلة، وموجات برد أو حر مفاجئة، وهو ما يربطه المختصون بالتغيرات المناخية العالمية.
ويرى خبراء المناخ أن تسجيل درجات حرارة متدنية مثل الصفر المئوي في شمال المملكة ليس أمرًا استثنائيًا، لكنه أصبح أكثر تكرارًا وحدة في بعض المواسم، ما يستدعي تعزيز الجاهزية المجتمعية والبنية التحتية للتعامل مع هذه الظواهر.
التغير المناخي وتأثيره على الشتاء
يؤكد مختصون أن التغير المناخي لا يعني بالضرورة ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل يشمل أيضًا ازدياد حدة الظواهر الجوية المتطرفة، سواء كانت موجات حر أو برد.
وفي هذا السياق، تُعد الموجات الباردة الشديدة جزءًا من هذه التحولات، حيث تؤدي اضطرابات التيارات النفاثة في نصف الكرة الشمالي إلى اندفاع كتل هوائية باردة نحو مناطق غير معتادة على هذا المستوى من البرودة.
الجاهزية الصحية في الأجواء الباردة
تحذر الجهات الصحية من تأثيرات البرد القارس على الصحة العامة، خاصة ما يتعلق بأمراض الجهاز التنفسي، وتفاقم حالات الربو، وزيادة احتمالات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.
وتوصي الجهات المختصة بتجنّب التعرض المباشر للهواء البارد، وشرب السوائل الدافئة، والحرص على التدفئة الجيدة، مع مراجعة المرافق الصحية في حال ظهور أعراض غير طبيعية.
كيف يتعامل السكان في طريف مع البرد القارس؟
اعتاد سكان محافظة طريف على الأجواء الباردة خلال فصل الشتاء، وطوّروا عبر السنوات أساليب خاصة للتعامل مع انخفاض درجات الحرارة، سواء على مستوى الملبس أو أنماط الحياة اليومية.
وتشهد الأسواق المحلية في مثل هذه الفترات إقبالًا على الملابس الشتوية الثقيلة ووسائل التدفئة، فيما تميل الأنشطة الاجتماعية إلى الأماكن المغلقة، خاصة خلال ساعات المساء.
توقعات الأيام المقبلة
تشير التوقعات الجوية إلى استمرار الأجواء الباردة في شمال المملكة خلال الأيام المقبلة، مع احتمالية تسجيل درجات حرارة منخفضة إضافية خلال ساعات الليل، قبل أن تبدأ بالتحسن التدريجي مع نهاية الأسبوع، بحسب تطور الحالة الجوية.
ولا يستبعد المختصون تسجيل درجات قريبة من الصفر في مواقع أخرى من الحدود الشمالية والجوف، في حال استمرار تدفق الكتلة الهوائية الباردة بنفس القوة.
رسالة الطقس.. الاستعداد هو الأساس
يعكس تسجيل طريف للصفر المئوي أهمية الوعي المناخي والاستعداد المسبق لمثل هذه الظروف، سواء على مستوى الأفراد أو الجهات المعنية.
ويؤكد خبراء الأرصاد أن التعامل الواعي مع التحذيرات الجوية، والالتزام بالإرشادات الرسمية، يُعد خط الدفاع الأول لتقليل المخاطر المرتبطة بموجات البرد، وضمان سلامة الجميع.
لماذا سجّلت طريف أدنى درجة حرارة في المملكة؟
بسبب موقعها الجغرافي شمال المملكة، وارتفاعها عن سطح البحر، وتأثرها المباشر بالكتل الهوائية الباردة.
هل الصفر المئوي رقم خطير؟
نعم، خصوصًا مع الرياح، حيث قد يكون الإحساس الفعلي بالبرد أقل من الصفر، ما يزيد المخاطر الصحية.
هل ستستمر الموجة الباردة؟
تشير التوقعات إلى استمرار الأجواء الباردة خلال الأيام المقبلة مع تحسن تدريجي لاحقًا.
ما أبرز النصائح خلال هذه الأجواء؟
ارتداء ملابس ثقيلة، استخدام وسائل تدفئة آمنة، متابعة تنبيهات الأرصاد، وتجنّب التعرض المباشر للبرد.
اقرأ أيضًا: الرياض تفتح بوابة جديدة للعالم.. أمير المنطقة يدشّن الصالة الدولية 2 ويضاعف طاقة مطار الملك خالد



