سياسةالعالم العربيسياسة العالم

إيران تتوعّد بردّ قاسٍ على أي هجوم أميركي وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد إقليمي متسارع

الترند العربي – متابعات

عاد شبح المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة ليخيم على المشهد الإقليمي والدولي، في ظل تصعيد غير مسبوق في الخطاب السياسي، وتزامن ذلك مع أسوأ موجة احتجاجات داخلية تشهدها طهران منذ عقود، وسط أرقام صادمة عن أعداد القتلى وتحذيرات قضائية من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة التعقيد تتجاوز حدود الداخل الإيراني إلى الإقليم بأكمله.

تحذير مباشر من طهران ورفع سقف التهديد

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن أي هجوم عسكري أميركي على بلاده سيقابل برد «قاسٍ ومؤلم»، مؤكداً أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي أو البنية السيادية للدولة الإيرانية سيُعد إعلان حرب شاملة لا تستهدف النظام فقط بل «الشعب الإيراني بأكمله»، وفق تعبيره.

وأضاف بزشكيان في تصريحات رسمية ومنشورات عبر منصات التواصل أن إيران «لن تكون البادئة بالحرب، لكنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة»، في إشارة واضحة إلى استعداد طهران للانتقال من سياسة الصبر الاستراتيجي إلى الرد المباشر إذا فُرضت عليها المواجهة.

إيران تتوعّد بردّ قاسٍ على أي هجوم أميركي وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد إقليمي متسارع
إيران تتوعّد بردّ قاسٍ على أي هجوم أميركي وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد إقليمي متسارع

واشنطن تُبقي كل الخيارات مفتوحة

في المقابل، واصلت الإدارة الأميركية إرسال رسائل متناقضة تجمع بين التهديد والضغط السياسي، حيث أعاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الحديث عن «الحاجة إلى قيادة جديدة في إيران»، ملوّحاً بتدخل قوي في حال نفذت طهران أحكام إعدام بحق محتجين.

وأكدت مصادر أميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة»، بما في ذلك الخيار العسكري، في حال رأت واشنطن أن التطورات الداخلية الإيرانية تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي أو للمصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.

خمسة آلاف قتيل… أرقام تهز الداخل الإيراني

كشفت مصادر رسمية إيرانية، في تصريحات نقلتها وكالات دولية، أن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة، بينهم نحو 500 من عناصر قوات الأمن، وهي أرقام غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979.

وتتضارب هذه الأرقام مع تقديرات منظمات حقوقية دولية تحدثت عن حصيلة أعلى قد تصل إلى عشرات الآلاف بين قتيل وجريح، في ظل صعوبات كبيرة في التحقق نتيجة قطع الإنترنت والقيود المشددة على وسائل الإعلام.

كردستان في صدارة الخسائر

تشير تقارير ميدانية إلى أن المناطق الكردية غرب وشمال غربي إيران شهدت أعنف المواجهات، حيث سجلت أعلى نسب القتلى والاشتباكات المسلحة، وسط اتهامات رسمية لطهران بوجود «دعم خارجي» و«تسلل جماعات مسلحة» عبر الحدود.

وأكدت منظمات حقوقية كردية أن مدناً وبلدات بأكملها تحولت إلى ساحات مواجهات مفتوحة، مع استخدام مكثف للذخيرة الحية والطائرات المسيّرة، ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية.

إيران تتوعّد بردّ قاسٍ على أي هجوم أميركي وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد إقليمي متسارع
إيران تتوعّد بردّ قاسٍ على أي هجوم أميركي وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد إقليمي متسارع

القضاء يلوّح بالإعدام كأداة ردع

في تصعيد داخلي خطير، لمّحت السلطة القضائية الإيرانية إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من المعتقلين، معتبرة أن بعض القضايا تندرج تحت توصيف «الحرابة» و«الإفساد في الأرض»، وهي من أشد الجرائم في القانون الإيراني.

وقال متحدث باسم القضاء إن «أشد العقوبات ستُطبّق على كل من تورط في سفك الدماء أو تخريب الممتلكات العامة»، مشدداً على أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد «الشبكات الداخلية وروابطها الخارجية».

ردود فعل دولية وتحذيرات من انفجار إقليمي

أثارت هذه التصريحات موجة إدانات وتحذيرات دولية، حيث دعت منظمات حقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع تنفيذ الإعدامات، محذرة من أن أي خطوة من هذا النوع ستشعل الشارع الإيراني مجدداً وتدفع المنطقة نحو حافة الانفجار.

كما حذّرت عواصم أوروبية من أن التصعيد المتبادل بين طهران وواشنطن قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود إيران لتطال الخليج والعراق وشرق المتوسط.

تحركات خليجية لاحتواء التصعيد

في هذا السياق، قادت السعودية بالتنسيق مع قطر وسلطنة عُمان جهوداً دبلوماسية مكثفة لإقناع واشنطن بتجنب الخيار العسكري، والدفع نحو حلول سياسية تقلل من مخاطر الانزلاق إلى حرب شاملة.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن هذه التحركات ركزت على التحذير من التداعيات الاقتصادية والأمنية لأي صراع عسكري في منطقة تُعد شرياناً حيوياً للطاقة والتجارة العالمية.

مضيق هرمز… الورقة الأخطر

يُجمع مراقبون على أن مضيق هرمز يظل أخطر أوراق الضغط بيد إيران، إذ يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط العالمية، وأي اضطراب في الملاحة البحرية سيؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، مع تأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي.

ورغم أن طهران لم تُعلن صراحة نيتها إغلاق المضيق، فإن التلميح المتكرر إلى هذه الورقة يُعد رسالة ردع موجهة إلى واشنطن وحلفائها.

الترسانة الصاروخية والحرب غير التقليدية

تمتلك إيران واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في المنطقة، إلى جانب قدرات متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة والحرب السيبرانية، وهي أدوات يُرجّح أن تستخدمها طهران في أي سيناريو تصعيدي لرفع كلفة المواجهة على الطرف الآخر دون الدخول في حرب تقليدية مباشرة.

أذرع إقليمية تزيد تعقيد المشهد

لا يقتصر نفوذ إيران على حدودها الجغرافية، إذ تمتلك شبكات حلفاء وأذرع مسلحة في عدة دول بالمنطقة، ما يفتح الباب أمام ردود غير مباشرة قد تمتد إلى ساحات متعددة في وقت واحد، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء أي تصعيد عسكري.

سيناريوهات مفتوحة ومخاوف من المجهول

يرى محللون أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق خطير، فإما التهدئة عبر المسار الدبلوماسي، أو الانزلاق إلى مواجهة قد تكون الأوسع منذ حرب العراق، مع تداعيات يصعب التنبؤ بحدودها أو نتائجها.

وفي ظل استمرار الاحتجاجات الداخلية، والتصعيد القضائي، والتهديدات المتبادلة، تبدو كل السيناريوهات مفتوحة على احتمالات بالغة الحساسية.

هل الحرب بين إيران والولايات المتحدة وشيكة؟
لا توجد مؤشرات رسمية على قرار نهائي بالحرب، لكن مستوى التصعيد الحالي يجعل احتمال المواجهة قائماً إذا خرجت الأحداث عن السيطرة.

ما أخطر أوراق الضغط التي تملكها إيران؟
يُعد مضيق هرمز والترسانة الصاروخية والأذرع الإقليمية أبرز أدوات الضغط والردع.

ما موقف المجتمع الدولي من الإعدامات المحتملة؟
تحذر منظمات دولية من تنفيذها وتطالب بتدخل عاجل لمنع تصعيد داخلي قد يشعل المنطقة.

هل يمكن احتواء الأزمة دبلوماسياً؟
لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، خصوصاً من دول خليجية، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ظل تصلب المواقف.

اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى