هل تقترب الحرب على إيران؟ تصريحات نارية وتحركات خليجية لاحتواء التصعيد
الترند العربي – متابعات
عاد شبح المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ليخيّم على المشهد الإقليمي، مع تصاعد غير مسبوق في حدة التصريحات السياسية، وتحركات دبلوماسية خليجية مكثفة تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة، في وقت تعيش فيه طهران واحدة من أعقد أزماتها الداخلية منذ سنوات.
تصريحات مشتعلة ترفع منسوب القلق
التصعيد الأخير بدأ بتبادل تصريحات حادة بين طهران وواشنطن، حيث حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن أي استهداف للمرشد الأعلى علي خامنئي سيُعد “إعلان حرب شاملة ضد الشعب الإيراني”، في رسالة مباشرة تحمل دلالات عسكرية وسياسية خطيرة.
في المقابل، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشعال التوتر بتصريحات دعا فيها إلى “قيادة جديدة” في إيران، متهماً النظام باستخدام العنف ضد المحتجين، في حين أكد البيت الأبيض أن “كل الخيارات مطروحة”، ما فُهم على نطاق واسع على أنه تلميح صريح لإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري.

احتجاجات داخلية وأزمة خانقة
يتزامن هذا التوتر الخارجي مع وضع داخلي بالغ الحساسية في إيران، حيث تشهد البلاد احتجاجات دامية وواسعة النطاق، خلفت آلاف القتلى وفق تقديرات غير رسمية، وأدخلت النظام في حالة استنفار أمني وسياسي، ما يزيد من هشاشة المشهد ويجعل أي تصعيد خارجي أكثر خطورة.
دبلوماسية خليجية لفرملة الانفجار
وسط هذه الأجواء المشحونة، برز تحرك خليجي لافت تقوده المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع قطر و**سلطنة عُمان**، في محاولة لاحتواء التصعيد وإبعاد شبح الحرب.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول سعودي كبير أن الرياض تقود مساعي دبلوماسية مباشرة مع الإدارة الأميركية، شملت اتصالات سياسية رفيعة المستوى، لإقناع واشنطن بعدم الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع طهران، لما لذلك من تداعيات كارثية على أمن واستقرار المنطقة والعالم.
هل الحرب خيار مطروح فعلاً؟
رغم التحركات الدبلوماسية، يرى مراقبون أن خطر المواجهة لا يزال قائماً، خاصة في ظل غياب قنوات تفاوض فاعلة، وتصاعد الخطاب المتشدد من الجانبين، ما يطرح تساؤلات جدية حول السيناريوهات المحتملة إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران.

مضيق هرمز… الورقة الأخطر
من أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها طهران في أي مواجهة محتملة، مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط العالمية. أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، وإرباك الأسواق العالمية، ما يجعل هذه الورقة ذات تأثير اقتصادي وسياسي بالغ.
ويرى خبراء استراتيجيون أن إيران تستخدم التلويح بورقة هرمز كأداة ردع أساسية، لدفع القوى الدولية نحو تجنب التصعيد العسكري، خشية الدخول في أزمة طاقة عالمية.
الترسانة الصاروخية والمسيرات
تمتلك إيران واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في المنطقة، تشمل صواريخ باليستية ومتوسطة المدى، إضافة إلى أسطول متطور من الطائرات المسيّرة. وأظهرت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة أن هذه القدرات قادرة على إصابة أهداف استراتيجية بدقة، ما يرفع كلفة أي هجوم عسكري محتمل.
ويرى محللون أن القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط ستكون ضمن دائرة الخطر في حال اندلاع مواجهة مباشرة، وهو ما يجعل واشنطن تحسب خطواتها بعناية.
الأذرع الإقليمية… نفوذ خارج الحدود
تعتمد إيران كذلك على شبكة من الحلفاء والأذرع الإقليمية في عدد من دول المنطقة، تُستخدم كوسائل ضغط غير مباشرة. ورغم أن هذه الشبكات تعرضت لضغوط كبيرة خلال الأشهر الماضية، إلا أنها لا تزال جزءاً من معادلة الردع الإيرانية، ويمكن توظيفها لإرباك خصوم طهران دون الدخول في حرب شاملة.
الحرب السيبرانية كسلاح صامت
إلى جانب القوة العسكرية التقليدية، يُتوقع أن تلجأ إيران إلى سلاح الحرب السيبرانية، عبر شن هجمات إلكترونية تستهدف بنى تحتية حيوية أو مؤسسات مالية وتقنية، بهدف رفع كلفة المواجهة وتوسيع نطاق الاشتباك دون إعلان حرب رسمية.
حسابات واشنطن المعقدة
على الجانب الأميركي، لا يبدو قرار الحرب سهلاً، في ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع، واحتمال جرّ حلفاء واشنطن في المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية والسياسية داخلياً وخارجياً.
المنطقة على حافة الاحتمالات
في المحصلة، يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مفترق طرق بالغ الحساسية، بين مساعٍ دبلوماسية تحاول كبح التصعيد، وخطاب سياسي متشدد قد يدفع الأمور نحو الأسوأ، فيما تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من قرارات وتحركات.
هل الحرب بين أميركا وإيران وشيكة؟
لا توجد مؤشرات حاسمة، لكن التصعيد الكلامي والتحركات العسكرية تجعل الاحتمال قائماً.
ما أخطر أوراق إيران في حال تعرضها لهجوم؟
مضيق هرمز، الترسانة الصاروخية، الأذرع الإقليمية، والحرب السيبرانية.
ما دور الدول الخليجية حالياً؟
تقود السعودية وقطر وعُمان جهوداً دبلوماسية لمنع التصعيد العسكري.
ما تأثير أي مواجهة محتملة على العالم؟
اضطراب أسواق الطاقة، ارتفاع أسعار النفط، وتوسع رقعة عدم الاستقرار الإقليمي.
اقرأ أيضًا: إبراهيم دياز.. بين المجد والانكسار: كيف تحوّل حلم المغرب إلى لحظة لا تُنسى



